ثلاث قصائد مترجمة للشاعر الغزّي رفعت العرعير

2024-03-04 10:00:00

ثلاث قصائد مترجمة للشاعر الغزّي رفعت العرعير
Malak Mattar, When The World Sleeps, 2020

ويومٌ آخرُ في غزة / يومٌ آخرُ في فلسطين / يومٌ في السجن / ونستمرُّ في الحياة / رغم الأجسام الإسرائيلية الطائرة  / المترددة على الدوام / التي نراها أكثر من عائلاتنا ورفاقنا / ورغم أحكام الإعدام الإسرائيلية

أنا أنت (I Am You)

خطوتان: واحد، اثنان.

انظر في المرآة:

الرعب، الرعب! 

عقب بندقيتك الإم-16 على عظام وجنتي 

الكدمةُ الصفراء التي خَلَّفَتها

الندبةُ التي تخلّقت في شكل رصاصة تتمدّدُ

مثل سواستيكا،

تلتفُّ حول وجهي التفاف أفعى، 

ألمُ القلب

 يتدفّقُ من عينَيَّ

يتصبب من فتحتيْ أنفي 

يثقب أُذناي 

ويُفيض المكان. 

مثلما فعل بك 

قبل ٧٠ عاماً

أو ما يُقارب. 

 

أنا أنتَ وحسب. 

أنا ماضيكَ يطاردُ 

حاضِرَكَ ومستقبلك.

أُكافحُ مثلما كافحت.

أقاتلُ مثلما قاتلت.

أقاومُ مثلما قاومت

وللحظةٍ،

كِدتُ أحتذي بصلابتك، 

لو لم تكن مصوِّبًا

فوهّة البندقية

بين عينيّ الداميتين. 

 

واحد. اثنان. 

البندقية ذاتُها

الرصاصة ذاتُها 

التي قتلت أمك

وقتلت أباك

تُستخدم،

ضدي،

بيديك.

 

انظر لهذه الرصاصة وانظر لبندقيتك. 

إذا شممتها، فإن بها دمك ودمي. 

بها حاضري وماضيك. 

بها حاضري. 

بها مستقبلُك. 

لهذا نحن توأمان، 

مسارُ الحياة ذاتُه

السلاحُ ذاتُه

المعاناة ذاتُها 

تعابير الوجه المرتسِمةُ

على وجهِ القاتلِ ذاتُها، 

كل شيءٍ ذاتُه 

إلّا أنّ في حالتك 

نمَت الضحيةُ، للوراء،

آيلةً جلاداً.

إنني أخبرك. 

أنا أنت. 

إلا أنني لستُ أنتَ في حاضرِك.

 

أنا لا أكرهك.

بل أريد أن أساعدك

بأن تكفّ عن كرهي

وقتلي.

إنني أخبرك:

دوّي سلاحك الرشاش

يحيلك أطرشاً

رائحةُ البارود

تطغى على رائحة دمي.

والشرر يشوّه

تعابير وجهي.

فهلّا توقفت عن إطلاق النار؟

للحظةٍ؟

هلّا فعلت؟

 

ما عليك سوى

 أن تغمض عينيك

(الرؤية هذه الأيام

تُعمي أفئدتنا.)

أغمض عينيكَ، بشدّةٍ

حتى ترى

بعين عقلك.

ثم انظر في داخل المرآة.

واحد. اثنان.

أنا أنت.

أنا ماضيك.

وأنتَ بقتلي

تقتلُك.



ونستمرُّ في الحياة (And We Live On )

ويومٌ آخرُ في غزة

يومٌ آخرُ في فلسطين

يومٌ في السجن

ونستمرُّ في الحياة

رغم الأجسام الإسرائيلية الطائرة 

المترددة على الدوام

التي نراها أكثر من عائلاتنا ورفاقنا

ورغم أحكام الإعدام الإسرائيلية

كالرصاص

 تُصبّ فوق رؤوسنا 

إذ ننام

كمطرٍ حمضيٍ 

تنخرُ حياتنا 

تتشبث بها تشبُّث برغوثٍ في هرّة

وتُحشر في حناجرنا 

لحظةَ نُردد "آمين" 

خلف دعوات النساء والرجال المسنين

رغم طيور الموت الإسرائيلية 

الحائمة فوق مترين فقط من أنفاسنا

من أحلامنا من صلواتنا

سادّةً طريقهم نحو الإله.

رغم ذلك.

نحلمُ ونصلي،

متشبثين بالحياة بقوةٍ أكبر

كلما اقتُلعت منّا قسراً

حياةُ حبيبٍ من أحبائنا.

نحيا. ونحيا.

ونحيا.



مُسبغة (Drenched)

على شواطئ المتوسط،

رأيتُ الإنسانية مُسبغةً بالملح، 

منبطحةً على وجهها،

ميتة،

عيناها مفقوءتان،

ويداها مرفوعتان إلى السماء، تصلّي،

أو ترتجف خوفاً.

لم أستطع التمييز.

والبحرُ، أقسى من قلبِ عربيٍّ، يتراقصُ،

تغمرُه الدماء.

لم يبكِ سوى الحصى، 

سوى الحصى.

"كل عطور العرب لن"

تطيّب النتَن

الذي تولّده إسرائيل.