رسائل البرلينالي: «حَيوات سابقة»

19/02/2023

تصوير: اسماء الغول

سليم البيك

محرر المجلة. روائي وناقد سينمائي فلسطيني

سليم البيك

روائي وناقد سينمائي فلسطيني، وباحث في السينما الفلسطينية. مقيم في باريس. مؤسس ومحرر "رمان الثقافية". يكتب أسبوعياً في "القدس العربي". له الروايات: «عين الديك» و«سيناريو» و«تذكرتان إلى صفورية»، و«سيرة لسينما الفلسطينيين: محدودية المساحات والشخصيات»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٥.

هو العمل الأول لمخرجته الكورية الكندية سيلين سونغ، يحكي عن كاتبة مسرحية كندية هاجرت مع أهلها من كوريا الجنوبية، وتعيش وتعمل حالياً في نيويورك، هي هذه شخصية الفيلم، وهي كذلك مخرجته وكاتبته. الفيلم شاعري ومحبوك جيداً، وتقييمه هنا يتخذ قيمة عليا لكونه أول عمل لها. وهي، بفيلمها الأول، دخلت المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي، باستحقاق، لعناصر عدّة في الفيلم أهمّها السيناريو.

قد يعود ذكاء الحكاية والحوارات، وشاعرية المواقف، إلى الخلفية الدراماتورجية للمؤلفة، وكذلك تقسيم الفيلم إلى فصول زمانية/مكانية: قبل ٢٤ عاماً حيث الطفلان في سيول، قبل ١٢ عاماً حيث اليافعان يتحادثان عبر سكايب، هو من بلدهما وهي من مهجرها في نيويورك، والزمن الراهن حيث يزورها ليلتقيا للمرة الأولى منذ ٢٤ عاماً.

الفيلم شاعري في مواقفه، في موسيقاه والأداء الهادئ للممثلين، وفي الحوارات التأملية في بعضها، العادية في أخرى. التنقلات بين الحياتين والزمانين والثقافتين كان واضحاً كلّما اقترب طرفاه، الفتاة التي اختارت اسماً غير كوري لنفسها، نورة، وحبيب طفولتها الذي زارها والتقى بها ثم بها مع زوجها.

هو فيلم رومانسي، قصة حب تراجيدية مقابلة علاقة حب كوميدية، الأولى لنورة مع حبيب طفولتها والثانية مع زوجها. في الأولى امتداد لحبٍّ ساذج تلاه انقطاع تلاه التقاء عبر الشاشة تلاه قرار أخير بالالتقاء حقيقةً. في الثانية التقاء في مكان إقامة فنية وكان كلاً من نورة والروائي المقيم معها، أعزباً فمارسا الحب فتصاحبا، فعاشا معاً كي يختصرا مصاريف بيتَين، فتزوّجا سريعاً لتحصل على بطاقة الإقامة.

في الأولى قصة يمكن لها أن تكون في رواية يكتبها الزوج أو مسرحية تكتبها نورة (أو قصيدة حب عذري)، يكون فيها الزوج الشخصية الشريرة كما قال، عازلاً بين روحَين لا بد أن يلتقيا. هي قصة حب ممتدة على طبقات من الأعمار والحيوات. في الأولى حب يختاره القلب وفي الثانية حب يقرره العقل، في الأولى يكون الحب على الطريقة الآسيوية وفي الثانية الأمريكية، في الأولى تكمن الروحانية وفي الثانية العمليّاتية.

الفيلم (Past Lives) أقرب ليكون فيلماً تجديديّاً لسينما الأمريكي وودي ألن، في تشابك العلاقات وتعقيداتها، في المشاهد السياحية لنيويورك، في ثقافية الشخصيات، في لفتات ساخرة. لكن بإضافةٍ منحت روحانية للفيلم، تأملاً امتدّ على الأداء والحوارات، أتت من هناك، من كوريا الجنوبية والشغف المكتوم والأليم في أفلام الحب الآسيوية.

الكاتب: سليم البيك

هوامش

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع