<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أقوال - مجلة رمان الثقافية</title>
	<atom:link href="https://rommanmag.com/archives/category/%D8%A3%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%84/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://rommanmag.com/archives/category/أقوال</link>
	<description>مجلة ثقافية فلسطينية مستقلة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 23 Aug 2026 12:23:08 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2024/10/cropped-romman_logo-pink-32x32.png</url>
	<title>أقوال - مجلة رمان الثقافية</title>
	<link>https://rommanmag.com/archives/category/أقوال</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&quot;رمان الثقافية&quot; في عقدها الثاني: عن الاستقرار والاستقلال</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/39037</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 11:47:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=39037</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم يكن إطلاق هذه المجلة، قبل عشرة أعوام بالتمام، بطموح أن تشهد يوماً مقالة لختام عامها العاشر، أو، أفضل القول، دخولها عامها الحادي عشر، أو، الأفضل: عقدَها الثاني. الانطلاق كان واعياً لإمكانية أن يطرأ ظرف أو تغيُّر ينتج عنه توقف المجلة، فلا اشتراكات لقراء تضمن لها استمراريتها ولا إعلانات تجارية، وفعلاً توقفت لأشهر عام ٢٠١٩. [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39037">&quot;رمان الثقافية&quot; في عقدها الثاني: عن الاستقرار والاستقلال</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لم يكن إطلاق هذه المجلة، قبل عشرة أعوام بالتمام، بطموح أن تشهد يوماً مقالة لختام عامها العاشر، أو، أفضل القول، دخولها عامها الحادي عشر، أو، الأفضل: عقدَها الثاني.</p>
<p dir="rtl">الانطلاق كان واعياً لإمكانية أن يطرأ ظرف أو تغيُّر ينتج عنه توقف المجلة، فلا اشتراكات لقراء تضمن لها استمراريتها ولا إعلانات تجارية، وفعلاً توقفت لأشهر عام ٢٠١٩. أما التحدي التالي لإمكانية الاستمرارية فكان في الاستقلالية، وهو ما يكفي لكشفه، مسارُ المجلة وخطها التحريري المنسجم مع مقالات انطلاقتها، مع تعريفها عن نفسها والمقالات الأولى التي كتبتُها في التعريف بالمجلة. هذا الاختبار في الاستقلالية حاضر دوماً خلال العمل في المجلة، بشكل شهري أو يومي، على طول ١٠ أعوام. اختبار لا يقل في أساسيته عن الاستمرارية، فالعلاقة الجدلية بين استمرارية المجلة واستقلاليتها، أي المواصلة في النشر فيما يتعلق بحريات الشعوب والمجتمعات والأفراد في البلدان العربية، في المشرق العربي تحديداً، وأنه مستقل عن أن أي انحرافات يمكن أن تبعد المجلة عن انحيازاتها الأصلية، الثقافية الملتحمة بالسياسي، في الحق بالمقاومة لأي طغيان، أجنبي أو محلي، كما أوضحتُ في مقالات نشرتها مراراً لمناسبات إطلاق المجلة على طول العقد الماضي، وصولاً وامتداداً إلى العقد المقبل، فلا استمرارية من دون استقلالية، ولا استمرارية واستقلالية من دون هذه الانحيازات.</p>
<p dir="rtl">في العامين الأخيرين أجرت المجلة ما أسميته إعادة إطلاق، وهو تجديد جذريّ في الشكل وحيويّ في المضمون، ومن حينها لوحظ تقدماً شاسعاً في عمل المجلة، في التفاعل معها، على وسائل التواصل كما في أعداد القراءات في الموقع، وأعتقد أن المجلة استحقت مكانة المرجع في الخبر والتعليق الثقافيين الفلسطينيين. هذا كله كذلك مكشوف ويمكن الاستدلال عليه مباشرة من صفحتنا على <a href="https://www.facebook.com/rommanmag" target="_blank" rel="noopener">فيسبوك</a>. وكان التجديد الذي شهد شهوراً من التحضير، قد وصل إلى مرحلة سرّعت من هذا النضج، في الأشهر الأولى من الحرب الإبادية، إذ كان بالتضييق الخوارزميّاتي المفروض على صفحتنا على فيسبوك في الأشهر الـ ١٢ الأولى من بعد الحرب الإبادية. كان التجديد استجابة مباشرة لهذا التضييق، فحاولنا فتح منافذ جديدة، صفحتنا في <a href="https://www.instagram.com/rommanmag/" target="_blank" rel="noopener">انستغرام</a> لا تزال جديدة وتتقدم، كما أننا أنشأنا مجموع <a href="https://chat.whatsapp.com/J8T0vDEnbL63cV7p1nCfp7" target="_blank" rel="noopener">واتساب</a> ونشرة <a href="http://eepurl.com/i0OCQE" target="_blank" rel="noopener">بريدية</a>. النتيجة هي ما نراه اليوم، في القفزة العالية التي حققتها المجلة في العامين الأخيرين.</p>
<p dir="rtl">ولأن أحدنا لا يمكن إلا أن ينظر إلى الخلف، والفحص في ما يمكن تعلّمه من تجربة ١٠ أعوام، فلا بد من الحديث ولو قليلاً عن الفترة المقبلة من المجلة، وإن كان التغيير الجذري قد أجريناه في الذكرى الأولى للحرب الإبادية، في ٢٠٢٤، وقد أعلينا من التحام الثقافي بالسياسي في مضاميننا، فلا كثير تغير هنا، بعدها بعامين، سوى الاعتقاد بصحة ما فعلناه في تعزيز هذا الالتحام، ومحاولة تطويره للعقد المقبل. إضافة إلى ذلك، فإن خطة تحريرية متجددة ستبدأ مع الأول من الشهر المقبل.</p>
<p dir="rtl">ستواصل المجلة نشر ما كان الجسم الأساسي لها على طول ٩ أعوام، أي المقالات، تتناول أفكاراً وأحداثاً وإنتاجات، وهي المواد الجواهر التي تحويها المجلة، بعضها يصل عبر الإيميل من دون ترتيب مسبق، هدايا لامعة من كاتباتها وكتّابها، وبعضها ما يكون ضمن خطة النشر للمجلة يكتبها مساهمات ومساهمون يرسمون الهوية الفعلية للمجلة. لكن، بالمواصلة في ذلك، وإن ستكون بتركيز أكثر على النوعية مقابل الكمية، فإن ما استنتجتُه في العام الأخير، وكان بتجريب التوسع بشكل خاص في الأخبار الثقافية، هو أهمية الخبر لدى القرّاء، ونسبة جيدة منها كان حصرياً بالمجلة باللغة العربية، ترجمناها عن صحف ووكالات أجنبية، وبعضها نال انتشاراً عربياً من بعد نشرها بالمجلة، وبعضها يكون منشوراً بمضامين سياسية تصيغها الصحافة الأجنبية مصدرَ الخبر، تعيد المجلة صياغته لنشر الخبر صحيحاً وموضوعياً من موقع أصحاب الحق، الفلسطينيين. هذا كله كان تجريبياً في الفترة الأخيرة، وهو ما أظهر لنا أهمية المادة الخبرية إلى جانب المقالة، فإن كانت المقالة تعمّر اسم المجلة وتجعل له حيزاً متميزاً ومحترماً، ضمن خارطة الصحافة العربية، ومكانةً متقدمة ضمن خارطة الصحافة الثقافية العربية، فإن الخبر يتعلق، أكثر، بمسؤولية المجلة في نشر أخبار عُتّم عليها أو دُفعت إلى الخلف أو قُدّمت بصياغة استعمارية.</p>
<p dir="rtl">تغييران إذن مرتقبان في الفترة المقبلة، وإن لم يكونا انتقاليين فعلاً، فكما ذكرتُ كان العام الأخير تجريبياً في ذلك، وشهدتُ اهتماماً كبيراً من قبل القراء، إضافة إلى الإحساس بالمسؤولية من قبل المجلة، فكانت الأخبار الثقافية لا في الصدارة بل لصيقة خلف المادة المقالية. ستركز المجلة أكثر في ذلك، أما التغيير المرتقَب الآخر فهو توسعة هذا النوع الصحافي.</p>
<p dir="rtl">المادة الخبرية الثقافية الفلسطينية ستتوسع لتصير مادة خبرية ثقافية مشرقية كحال المقالة عندنا، لبنانية وسورية وأردنية، وهذا ما يسمح لتوسعة في جمهور المجلة وقرائها. وستكون هذه الأخبار انعكاساً للأخبار الفلسطينية السابقة في المجلة، بمعنى أن الخبر سيكون ما يتعلق بالحالة السياسية في كل من هذه البلدان الثلاثة، بل في انحيازاتٍ تحرّرية ضمن هذه البلدان، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وذلك لأن المجلة، من يومها الأول، عرّفت الصحافة الثقافية بوصفها سياسية، وهي إن كانت كذلك في طبيعتها بغض النظر عن السياق، فإنها كذلك لضرورتها في سياقات فلسطينية، و، الآن، لبنانية وسورية للظرف السياسي.</p>
<p dir="rtl">لا أعرف إن كانت المجلة ستستمر لعشرة أعوام إضافية، لكني أكيد أنها من نوع المجلات التي يمكن أن تواصل بميزانية صفر، بتغييرات طفيفة يمكن أن تسمح بذلك. أعرف، رغم ذلك، أن وضعها مستقر على المدى المنظور، وأن هذه الاستمرارية وهذا الاستقرار مرفقان بثالثهما وهي الاستقلالية التحريرية. ندخل عقدنا الجديد مطمئنّين في استقرار استمراريتنا واستقلاليتنا. أعرف، فوق كل ذلك، أن الحالة السياسية اليوم، فلسطينياً ولبنانياً وسورياً تحديداً، تفرض على المجلة مسؤولية ثقافية وصحافية ليست "رمان" في ترف أن تتخلى عنها أو تساوم عليها، ولن تفعل لأن هذه المسؤولية جوهرية في هوية المجلة، كحال اسمها ولونها.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/39037">&quot;رمان الثقافية&quot; في عقدها الثاني: عن الاستقرار والاستقلال</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في ذكرى عادل الترتير: أبي وأبو المسرح الفلسطيني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38835</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[علاء الترتير]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 08:08:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38835</guid>

					<description><![CDATA[<p>حزيران/يونيو 2025. تعبر الصواريخ الإيرانية سماء رام الله، تعترضها الدفاعات الجوية الإسرائيلية، فيما يملأ هدير الطائرات الحربية الإسرائيلية الليل وهي تمضي شرقاً لقصف إيران. وسط هذا المشهد الحربي المتسارع، أجلس إلى جانب والدي، عادل الترتير، في ساحة منزل والديّ. كان يجلس بقربي يلوّن صندوق العجب الثاني عشر، وقد اختار لوناً لم أتوقعه: وردياً زاهياً، نابضاً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38835">في ذكرى عادل الترتير: أبي وأبو المسرح الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">حزيران/يونيو 2025. تعبر الصواريخ الإيرانية سماء رام الله، تعترضها الدفاعات الجوية الإسرائيلية، فيما يملأ هدير الطائرات الحربية الإسرائيلية الليل وهي تمضي شرقاً لقصف إيران. وسط هذا المشهد الحربي المتسارع، أجلس إلى جانب والدي، عادل الترتير، في ساحة منزل والديّ. كان يجلس بقربي يلوّن صندوق العجب الثاني عشر، وقد اختار لوناً لم أتوقعه: وردياً زاهياً، نابضاً بالحياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن تفصلنا سوى أيام قليلة عن إنجاز اللمسات الأخيرة لمعرض "سيرة حياة صناديق العجب" في رام الله، وهو معرض يحتفي بصناديق العجب الاثني عشر التي ابتكرها وصمّمها وطوّرها عادل الترتير على امتداد ثلاثة عقود، لتروي الحكاية الفلسطينية للأجيال. كان رائداً في مسرح الطفل الفلسطيني، ومبتكر شخصية أبو العجب التي أصبحت لاحقاً عنواناً لمدرسته المسرحية، وكرّس حياته لحماية الحكاية الفلسطينية، وصون الخيال، وحفظ الذاكرة الثقافية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع احتدام الانفجارات وازدياد صخب الليل، كان يضع لمساته الأخيرة على صندوق العجب الثاني عشر، يعتني بكل ضربة فرشاة، ويوزّع الألوان بصبر عاشق يعرف أن التفاصيل تصنع الجمال. وفي الوقت نفسه، كان يستعيد بصوت مسموع كلمة افتتاح المعرض التي كان قد أعدّها في مخيلته؛ لا بوصفها خطاباً تقليدياً، بل عرضاً مسرحياً لا تستطيع الحروب ولا الصواريخ أن توقفه. وما إن انتهى من أدائها حتى التفت إليّ، وابتسم ابتسامة هادئة، ثم همس: "وبهذا... أختم."</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيام قليلة، بدأنا ننقل صناديق العجب من مسرحه في البلدة القديمة من رام الله إلى قاعة المعرض. التقطت صورة وأرسلتها إلى أمي، تهاني، لأطلعها على ما أنجزناه. انقبض قلبها، وضاق نفسها، لكنها آثرت الصمت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي عصر اليوم التالي، قبل افتتاح المعرض بيوم واحد، تركت الإطار الأخير ليعلّقه والدي لاحقاً في المساء؛ كانت تلك اللمسة الأخيرة التي ستكتمل بها رحلة إعداد المعرض. وما إن غادرت المكان حتى رنّ هاتفي. كانت أمي تخبرني أن والدي نُقل لتوّه إلى قسم الطوارئ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هرعت إلى المستشفى، ولم يكن يفارق ذهني ذلك الإطار الأخير الذي ما زال ينتظر أن يعلّقه أبي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد ساعات...أغمض عينيه إلى الأبد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقفت إلى جواره، ممسكاً باليد التي أحببتها طوال عمري، أقبّل جبينه العريض، بينما همس إليّ بكلماته الأخيرة: "لا تنسى يا ولدي، حياتنا المسرح والمسرح حياتنا."</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في العاشر من تموز/يوليو 2025، رحل عادل الترتير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن أبي فحسب. كان، بكل ما للكلمة من معنى، أباً للمسرح الفلسطيني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد أربعة أيام، في الرابع عشر من تموز/يوليو، افتتحنا المعرض كما كان مقرراً. وما كان من المفترض أن يكون احتفاءً بمسيرة حياته، تحوّل إلى تحية وفاء لرحلته الاستثنائية. تتبّع المعرض محطات حياة كرّسها للمسرح، وللحكاية، ولفلسطين؛ حياة ظلّ يصرّ على أن يصفها بأنها "سيرة مؤقتة"، لا سيرة مكتملة، وكأن الحكاية التي عاشها وآمن بها ستظل تُكتب حتى بعد رحيله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم أعرف عادل الترتير أباً فحسب، بل عرفته أيضاً رفيق العمر الأول. كنت ابنه البكر، وصديقه، وزميله، وكنا ننادي بعضنا بمحبة “يخي". على امتداد أربعين عاماً، لم تجمعنا رابطة الدم وحدها؛ بل جمعتنا المودة والفرح، والإيمان الراسخ بقضية مشتركة، وعشق المسرح الذي صاغ حياتنا، والأمل الذي ظل يقاوم أحلك الأزمنة، ومتعة الإبداع وعناءه، والفخر الهادئ بأننا نبني معاً ما هو أكبر منا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترك الفنان المسرحي الفلسطيني، والحكواتي، وصاحب صندوق العجب ومبتكره وحارسه، وأبو المسرح الفلسطيني، ووالدي عادل الترتير، إرثاً مسرحياً ثرياً بعد أن كرّس أكثر من نصف قرن من حياته للمسرح. فقد أسّس الركائز الأولى للحركة المسرحية الفلسطينية المعاصرة. فمن مسرح السقيفة إلى فرقة بلالين، ثم مسرح صندوق العجب، آمن الترتير بشكل مطلق بأن المسرح الجاد والحقيقي المنتمي إلى الجماهير والمنبثق منها، يؤدي دوراً تنويرياً وتحريضياً وتوعوياً وتحررياً. آمن بأن المسرح الحقيقي ما هو إلّا حالة إبداعية اشتباكية مقاومة دائمة، وبأن المسرح حياة، وبأن المسرح المقرون والمجبول بالحب والحياة لا خوف عليه ولا خوف منه. وقد كرّر مراراً وتكراراً بأننا "نعيش المسرح، نتنفسه، نمشيه، نرقصه، ننامه"، وحاجج دوماً بأن المسرح – أبو الفنون – هو أساساً مساحة وساحة وفضاء وخشبة للبوح والكشف والتحريض والجدل والاشتباك المبدع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولخّص عادل الترتير، الذي جعل من خشبة المسرح فضاءً للمقاومة، جوهر فلسفته المسرحية بقوله: "فالمسرح، بتنوع خشباته، يجب أن يكون دوماً مساحة للجدل وللنقد الذاتي، وحيزاً منحازاً لقضايا المضطهدين، وبوصلة للتحرر والانعتاق، وعنواناً للأمل. فكلما تراكمت هموم المسرح والمسرحين وتبددّت آمالهم وتبعثرت أحلامهم، فلنعلم يقيناً وجميعاً - كثقافة وكمجتمع وكقضية - أننا لسنا بخير". </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تأمله المسرحي الأخير قبل رحيله، وبمناسبة اليوم العالمي للمسرح الذي يُحتفى به في السابع والعشرين من آذار/مارس من كل عام، كتب: "فالسابع والعشرين من آذار شكّل لنا دوماً مناسبة للاحتفاء بالمسرح رغم كل الصعاب والتحديات، مناسبة للاستمرار والديمومة رغم كل المعيقات، مناسبة للتجمع وللتذكير بأن المسرح الحقيقي ما هو إلاّ حالة إبداعية اشتباكية مقاومة دائمة، مناسبة للتأكيد على أننا باقون ومستمرون مع أننا لسنا بخير، مناسبة للبوح بحبنا للمسرح، مناسبة للتأكيد على أن المسرح حياة، ومناسبة لطمأنت الجموع بأن لا يخافوا على المسرح الحقيقي؛ فالمسرح المقرون والمجبول بالحب والحياة لا خوف عليه ولا خوف منه".</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-38837" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad1.jpg" alt="" width="709" height="945" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad1.jpg 709w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad1-225x300.jpg 225w" sizes="(max-width: 709px) 100vw, 709px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان عاشقاً للتفاصيل. وكان، بوصفه حكواتياً، يؤمن بأنها ليست زوائد عابرة، بل الموضع الذي يقيم فيه المعنى، وتتشكّل فيه العاطفة، وتعثر فيه كل حكاية على حقيقتها. وحين تحدّث عن طقوسه في اليوم العالمي للمسرح، كتب:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"استهل السابع والعشرين من آذار بمكالمة من مايكل مسيس نستذكر خلالها شهر المسرح الذي نظمناه عام ١٩٧٣، أذهب بعدها لمسرحي وعالمي الصغير في رام الله القديمة لألقي التحية على شخوص مسرحية مونودراما "راس روس"، أتفقد البوسترات والتذاكر لمسرحيات "لما انجنينا" و "تغريبة سعيد ابن فضل الله"، وأتأكد أن بيضة مسرحية "القبعة والنبي" لم تفقس وبقيت ماثلة كقطعة الديكور شبه الوحيدة للمسرحية، وأطمئن على صناديق العجب وقصصي وحكاياتي، واستلم مكالمة من سامية قزموز نسترجع فيها تكريمنا في اليوم العالمي للمسرح عام ٢٠٠٥، وأحاكي رفيقي مصطفى الكرد ونستذكر تشاركنا للرغيف والمنجل، والتقي بزملاء وزميلات يتمتعون بحس مسرحي مرهف ونبض ابداعي لا يتوقف، ونستذكر يعقوب إسماعيل وأنيس البرغوثي وفرانسوا أبو سالم وعمر سمارة وغيرهم من الزملاء الذين غادروا خشبة المسرح وكواليسها، ونجدد العهد على الاستمرار".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف، بعشقه المعروف للتفاصيل:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"من القدس يمسيّ عليّ أحمد أبو سلعوم ودوماً يقول "والله كنت جاي ع السريع ع رام الله وحبيت أمسي عليك بهذا اليوم"، ولمحض الصدفة (والتي أمست طقساً سنوياً) يكون ذلك اليوم دوماً في السابع والعشرين من آذار. تليه ريم تلحمي، وفادي الغول، ونضال الخطيب، وماجد الماني، وأكرم المالكي، ودرويش أبو الريش، وحسين نخلة، وغيرهم/نّ، لنتشارك جرعة من الشاي وجرعات من العشق المسرحي. نطمئن على المسرح ونسعد به ببساطة وصدق حسام أبو عيشة في "قهوة زعترة". فنحن "نعيش المسرح، نتنفسه، نمشيه، نرقصه، ننامه، ونحلم به" كما شهِدَنا وقصّ علينا زياد خداش في العام ٢٠٠٦ ونعتنا - حباً - بمجانين المسرح الفلسطيني يوم أغلقنا شوارع رام الله احتفاء بيومنا. يوم المسرح برمزيته يذكرنا جميعاً بأن المسرح – أبو الفنون – هو بالأساس مساحة وساحة وفضاء وخشبة للبوح والكشف والتحريض والجدل والاشتباك المبدع".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلاّ أنّ اليوم العالمي للمسرح لم يكن مناسبة للاحتفاء وحده، بل كان أيضاً مناسبة لاستحضار أعباء المسرح ومشاركة الهموم والتحديات التي واجهها هو ورفاقه المسرحيون، والتفكير في سبل تجاوزها وضمان استمرار المسيرة. كانت التحديات كثيرة، والظروف قاسية، والموارد المالية شحيحة دائماً ـ إن وُجدت أصلاً ـ فيما كانت مساحات الحرية تضيق باستمرار، وكان حال المسرح أبعد ما يكون عن المثالية. وكانت كل مرحلة من مراحل الإنتاج المسرحي، وكل خطوة في طريقه، محفوفة بالعقبات، حتى غدا إنجاز أي عمل مسرحي حقيقي فعلاً من أفعال المقاومة بحد ذاته. أما أبي، فكان يرى أن المسرح الحقيقي هو عطاء لا منتهي، والإنتاج الرصين لا يقاس بقدر التعقيدات السينوغرافية وبذخ الديكور على خشبة المسرح، ولا يقاس بعدد الممولين على البوسترات والمطبوعات، ولا بقدر "غربيته" لتبرير "عصريته" لمجتمع المانحين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان أبي، وأبو المسرح الفلسطيني عادل الترتير، يرى في اليوم العالمي للمسرح دائماً:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"يوماً  للتأمل بحالنا وبحالتنا المسرحية، يوماً نستلهم فيه من ماضينا وننظر لمستقبلنا ونستمر في بلورة رؤيتنا للمسرح الذي نريد، يوماً نجتمع فيه لنشحذ الهمم لبناء مسرح قادر على العطاء والديمومة والاستمرارية، مسرح صادق يعلي الشغف والأمل، يوماً نجتمع فيه لنتفاكر برؤيتنا المسرحية الجمعية التقدمية المناهضة لكل أشكال القمع والاضطهاد، يوماً نجتمع فيه لنؤسس أو على الأقل لنحلم بمسرح يتسع لنا جميعاً، وبجسم مسرحي يمثلنا ويعنون همومنا ويلبي تطلعاتنا وطموحاتنا، وبحركة مسرحية حقيقة نقية صادقة إنسانية تترابط عضويا مع الفنان الإنسان، ومع نهج المسرح كحياة، ومع الإبداع العابر للحدود والذي يقاوم كل أشكال الاضطهاد ويسير في نهج الانعتاق".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يقتصر فعل وإيمان أبي على تصوّر كل هذا والتنظير به ومجرد حمل تلك المثل العليا والقيم فحسب، بل عاشها ومارسها بكل تفاني، وكانت دوماً تقود فعله المبدئي، ولم يساوم عليها أبداً أبدًا. كان حريصًا كل الحرص على نقاء المسرح في مهمته، ومصممًا على الحفاظ على وضوح الرؤية والاتجاه الاستراتيجي لمسرحه، ومصّراً على أن إنتاج أي عمل مسرحي حقيقي هو في جوهره فعل مقاومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واختتم عادل الترتير رحلته بوصيةٍ ودعوة، قال فيها: لنحتفي بكل حبة عرق نتصببها في سبيل المسرح الحقيقي الذي نريد، ولنعايد بعضنا بعضاً بكل نفس نتنفسه من أجل المسرح الذي نعشق، ولنردد دوماً وأبداً "يا مسرحيي العالم، اتحدوا".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الذكرى الأولى لرحيله، كتب أخي يزن رسالة حب إلى أبي، قال فيها:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"لا زلت أذكر، يا أبي، تلك الرجفة التي هزّت قاع قلبي حين أخبرنا أخي برحيلك. قبلها بدقائق فقط، كنت إلى جوارك، أمسك بيدك، أحدّق في شاشة الأجهزة وأسلاكها المتشابكة، بينما كان قلبي يعتصره وجع أنفاسك المتعبة وألمك. في ذكرى رحيلك، يا أبي، أيقنت أن الفواجع لا يبهت وقعها مهما طال الزمن، وأن الحزن على الراحلين لا يموت. فمنذ رحيلك، لا حزن ينتهي، ولا فرح يكتمل. يقولون إن الموتى يشعرون بنا. ابتسمت. تذكرت. اشتقت. ثم بكيت... بكيت حتى جفّت دموع القلب قبل أن تجف دموع العين. لروحك الرحمة والسلام يا حبيب الروح".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما أختي حنين، فقد اختزلت شعورنا جميعاً حين زارت أبي في المقبرة في الذكرى الأولى لرحيله، وقالت له:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"عم بهرب، عم بهرب من فكرة إنك مش موجود، لفكرة إنك بقلبي مدفون".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي يوم رحيله، العاشر من تموز/يوليو 2025، كتب الأديب والشاعر الفلسطيني محمود أبو هشهش رثاءً لعادل الترتير بعنوان "عادل الترتير... جمعٌ بصيغة المفرد"، قال فيه:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">"كان هادئاً، طيباً، متواضعاً، بشوشاً، يشع وجهه بقبس من النور والخجل الشفيفين، وتحمل شارباه الكثّان المتصلان بشعره الأبيض الطويل سمات مرحلة لم يشأ لها أن تنتهي، وهوية تنتمي لزمن جميل مضى، كانت تُشق فيه الطرقات الوعرة بأيدي أناس مفعمين بالشغف، وممتلئين إيماناً بقدرتهم على الفعل والتغيير وتوسيع فضاءات الحرية في المخيلة والحلم، وفي الأرض وعليها. كانوا معاً يصنعون تاريخاً كبيراً، من دون أي ادعاء أو تعالٍ".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن هذه الكلمات وصفاً لشخصيته فحسب، بل كانت نافذةً على الفلسفة التي وجّهت حياته وأعماله. فقد اختزلت رؤيته للمسرح بوصفه فعلاً من أفعال المقاومة، ووعاءً للذاكرة الجمعية، وممارسةً يومية للتحرر؛ وهي الرؤية التي لم يكتفِ عادل الترتير بالدعوة إليها، بل عاشها، وجسّدها، وظل وفياً لها، بهدوءٍ ويقين، حتى النَّفَس الأخير.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-38836" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-scaled.jpg" alt="" width="2560" height="1920" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-scaled.jpg 2560w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-300x225.jpg 300w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-1024x768.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-768x576.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-1536x1152.jpg 1536w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/07/Dad7-2048x1536.jpg 2048w" sizes="(max-width: 2560px) 100vw, 2560px" /></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38835">في ذكرى عادل الترتير: أبي وأبو المسرح الفلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكتابة كإعمار معرفي: لماذا نكتب لغزة؟</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38673</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم أبو ظاهر]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Jun 2026 08:24:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[فضا]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38673</guid>

					<description><![CDATA[<p>سألني أحدهم: لماذا نكتب لغزة؟ لم أجد جوابًا مباشرًا، لكنني قلت: لأن الصمت نوعٌ من الغياب، ولأن الكلمة، مهما بدت هشّة، هي آخر ما يقاوم العدم حين يتكاثر الخراب، وهي طريقتنا الوحيدة لنُبقيها حيّة فينا، حين يُراد لها أن تُمحى من العالم. في زمنٍ يتهاوى فيه الحجر ويُمحى الأثر، تظل الكتابة فعلًا يقاوم الفناء. نكتب [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38673">الكتابة كإعمار معرفي: لماذا نكتب لغزة؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">سألني أحدهم: لماذا نكتب لغزة؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم أجد جوابًا مباشرًا، لكنني قلت: لأن الصمت نوعٌ من الغياب، ولأن الكلمة، مهما بدت هشّة، هي آخر ما يقاوم العدم حين يتكاثر الخراب، وهي طريقتنا الوحيدة لنُبقيها حيّة فينا، حين يُراد لها أن تُمحى من العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في زمنٍ يتهاوى فيه الحجر ويُمحى الأثر، تظل الكتابة فعلًا يقاوم الفناء. نكتب لأن المكان لا يُعاد بناؤه بالحجارة وحدها، بل بالذاكرة، وباللغة، وبالخيال الذي يرمم ما لا تقدر المعدات الهندسية على ترميمه. نكتب لأن غزة لا تُختزل في صور الدمار، ولا تُلخّص في أرقام الضحايا، بل تُستعاد حين نكتبها كفعل حياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين يُقال "إعمار"، يتبادر إلى الذهن فورًا مشهد البناء والإسمنت والمخططات. لكن الإعمار الحقيقي، في جوهره، ليس عملية مادية فقط؛ هو أيضًا إعادة بناء للمعنى، إعادة صياغة لعلاقة الإنسان بالمكان وبذاته. وإذا كانت الحرب تدمّر المدينة، فإنها في الوقت نفسه تدمّر اللغة التي نصف بها تلك المدينة. لذلك تصبح الكتابة "بعد الكارثة" مشروع إعمار آخر، إعمار معرفي، يعيد للمدينة حضورها الرمزي في الوعي الجمعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كل كتابة في زمن الكارثة هي كتابة عن النجاة؛ ليست نجاة الجسد وحده، بل نجاة الذاكرة من المحو. منذ الأشهر الأولى للحرب الأخيرة على غزة، بدا واضحًا أن الدمار المادي ليس سوى واجهة لعملية أعمق: محاولة طمس المعنى، ومحو التاريخ، وتحويل المكان إلى فراغ. أمام هذا المشروع، تصبح الكلمة آخر ما يتبقى من المدينة. إنها الركام الذي يمكننا حمله دون جرافة، والبيت الذي نبنيه على الورق حين تُهدم البيوت في الواقع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في لحظة انقطاع الكهرباء والاتصال، كتب الغزيون على دفاترهم، وعلى جدران الملاجئ، وعلى شاشات الهواتف التي تكاد تنطفئ. لم تكن تلك الكتابات ترفًا، بل حاجة وجودية؛ طريقة ليقولوا "نحن هنا". في تلك اللحظة، تحولت الكتابة إلى فعل بقاء، إلى لغة ضد العدم. ومن هنا، تتجاوز الكتابة وظيفتها الجمالية لتغدو شهادة وجود. لكن هذه الشهادة ليست محايدة؛ إنها مقاومة، فكل نص يُكتب في وجه المحو، هو حجر آخر في جدار الذاكرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الأدبيات السياسية والاقتصادية، يُختزل "إعمار غزة" في مشاريع البنية التحتية، في أرقام التمويل، في مناقصات ومؤتمرات. لكن ماذا عن إعمار الوعي؟ من سيعيد بناء العلاقة بين الناس ومكانهم بعد كل هذا الانقطاع؟ من سيعيد للمدينة صورتها كحيّز للانتماء لا كمخيم مؤقت؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الكتابة هنا ليست وصفًا للمأساة، بل استعادة للمعنى المنهار. فحين تهدم الحرب مدرسة، تهدم معها ذاكرة المكان، وتجعل من الطفولة حدثًا هشًا. وحين نكتب عن تلك المدرسة، فإننا لا نوثّقها فقط، بل نعيدها إلى الحياة في الوعي الجمعي، نحولها من ركام إلى قصة. الإعمار المعرفي، إذًا، هو إعمار الذاكرة: إعادة بناء العلاقة الرمزية بين الإنسان والمكان عبر اللغة، وعبر الحكاية، وعبر النص الذي يقاوم الاختزال الإنساني والسياسي والإعلامي لغزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا يكمن البعد السياسي للكتابة: إنها لا تكتفي بتوصيف الخراب، بل تكشف المنظومات التي أنتجته — منظومات الاستعمار والهيمنة والمعرفة الاستشراقية. حين نكتب عن غزة بلغتنا، من داخل تجربتنا، فإننا نحررها من الخطاب الإنساني الذي يُجمّل المأساة ليخفي الجريمة، ونعيدها إلى موقعها الطبيعي: مدينة تقاوم، لا ضحية تُرثى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الإعمار المادي يبني الحجر، أما الإعمار المعرفي فيبني الوعي الذي يجعل الحجر بيتًا من جديد. فالمبنى لا يعود مدينة إلا حين يُروى، حين يُسكن بالمعنى. وغزة ليست مجرد مكان؛ بل هي معرفة مضادة، تنتج من الهامش ما يعجز المركز عن إنتاجه. وهي درس في كيف يُعاد تعريف الإنسان والمكان والسياسة بعد الكارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ سنوات، يحاول الخطاب الغربي أن يقدّم غزة بوصفها استثناءً: مساحة للفقر والحصار والمعاناة. لكنّ ما تُنتجه غزة من سرديات، من كتابة، من ذاكرة، هو ما يقلب هذا المنظور رأسًا على عقب. فالمدينة التي تُقصف كل يوم، تواصل كتابة ذاتها، لتقول للعالم: لستم أنتم من يروينا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إننا نكتب لغزة، لا عنها. نكتب معها، لا فوقها. هذا التحوّل في موقع الخطاب هو جوهر الإعمار المعرفي: أن ننتزع حق الكلام من أولئك الذين حوّلونا إلى موضوعٍ للملاحظة أو الشفقة. أن نعيد بناء علاقتنا بلغتنا، وبتاريخنا، وبجغرافيتنا الرمزية. في هذا السياق، تتحول غزة إلى مختبر معرفي، إلى مفهوم فلسفي بقدر ما هي مكان مادي. فكل كتابة حولها هي كتابة عن العالم، وعن العلاقة بين القوة والهشاشة، بين الحداثة والخراب، بين التقدّم والتجريد الإنساني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هنا، ترتبط الكتابة بالخيال بوصفه قوة سياسية. فكل تخيّل للمستقبل في سياق الحصار هو تمرّد على منطق الاستحالة. أن نحلم في زمن الدمار، هو أن نمارس أعمق أشكال المقاومة. إننا نكتب إذن، لا لنُسجّل الماضي، بل لنصنع أفقًا جديدًا. فالإعمار المعرفي لا يعني العودة إلى ما كان، بل تخيّل ما يمكن أن يكون. ونحن حين نكتب لغزة، لا نعيد فقط سرد ما حدث، بل نحاول تخيّل ما لم يحدث بعد. بذلك تصبح الكتابة أداة لتشكيل مستقبلٍ مغاير، ولتخطيط مدينةٍ أخرى، لا في الخرائط الهندسية، بل في خرائط الوعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين يفقد الإنسان بيته، تصبح اللغة بيتَه المؤقت. فيها يتكئ، ومن خلالها يعيد ترتيب عالمه المهدّم. في كلمات محمود درويش، تصبح القصيدة وطنًا حين يضيع الوطن. وفي تجربة الغزيّين اليوم، تتحول الكتابة اليومية، المنشور القصير، الملاحظة العابرة، والشهادة الصوتية، إلى أرشيفٍ جماعي. لكن هذا البيت اللغوي لا يجب أن يُختزل في العزاء. إنه بيتٌ مفتوح للمستقبل، بيتٌ يرفض الانغلاق في الحداد. لذلك فإن الإعمار المعرفي لا يسعى إلى إنتاج خطاب الضحية، بل إلى إنتاج خطاب الفاعل. إننا لا نكتب لنُرثي أنفسنا، بل لنؤكد أننا ما زلنا هنا، نصوغ لغتنا، ونشارك العالم معرفة تنبثق من الرماد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يميز غزة اليوم هو أن المعرفة لم تعد حكرًا على الأكاديميا. الكتّاب، الفنانون، الصحافيون، النساء في الملاجئ، الشباب على الأنقاض — كلهم ينتجون معرفة. هذه المعرفة اليومية، المتجسدة في التجربة، هي أساس الإعمار المعرفي. وعلى النقيض من الخطابات التنموية والإنسانية التي تفصل بين "الخبير" و"الناجي"، تنشأ هنا معرفة جديدة: معرفة من الداخل، تُنتجها التجربة لا المؤسّسة.هذه المعرفة لا تسعى إلى الحياد، بل إلى الشهادة والاحتفاء بالهشاشة كقيمة إنسانية. في هذا السياق، تصبح الكتابة مساحة لتقاطع الذاتي بالجماعي، والشخصي بالسياسي، لتنتج ما يمكن تسميته بـ"الأنثروبولوجيا الحيّة"، حيث النص ليس وصفًا للحياة، بل امتدادٌ لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذا ما كان الإعمار المعرفي غير قابل للانفصال عن العدالة، فإعادة بناء المعنى هي شرط لإعادة بناء العالم، ولا يمكننا ترميم البيوت ما لم نواجه الخطابات التي شرّعت تدميرها. لذلك، فإن الكتابة ليست فقط محاولة لإعادة التوازن، بل دعوة إلى مساءلة العالم. من هنا، يغدو الكاتب شاهدًا ومهندسًا في آنٍ معًا: شاهدًا على الجرح، ومهندسًا للذاكرة. وإذا كان الإعمار المادي يحتاج إلى خرائط ومهندسين، فإن الإعمار المعرفي يحتاج إلى لغة جديدة، إلى خيالٍ لا يخاف من القول. الكتابة، بهذا المعنى، هي العدالة التي تسبق العدالة القانونية، لأنها تعيد للضحايا أسماءهم، وللمكان صوته، وللزمان استمراريته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعل أخطر ما تواجهه غزة اليوم هو محاولات اختزالها وتأطيرها ضمن سرديات إنسانية عابرة، تُفرغها من سياقها السياسي والتاريخي. وبذلك فإن الإعمار المعرفي، في جوهره، هو مقاومة لهذا الاختزال. إنه مشروع لإنتاج سردية فلسطينية جديدة، لا تتجاهل الألم لكنها لا تُختزل فيه، وتربط بين التجربة اليومية والنظام الكولونيالي العالمي، بين الدمار المحلي والهيمنة المعرفية. في هذه السردية، تصبح الكتابة أداة نقدية، تقاوم الخطاب الذي يصوّر غزة ككارثة إنسانية، لتعيدها إلى موقعها الحقيقي: كارثة استعمارية مستمرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ربما تبدو الكتابة هشّة أمام هذا الكمّ من الدمار، لكنها وحدها ما يبقى. فحين ينهار كل شيء، تظل اللغة آخر ما يمكن ترميمه. في كل كلمة تُكتب، لبنة جديدة تُضاف إلى بيتٍ رمزيّ نعيد بناءه معًا. هذا هو الإعمار المعرفي: أن نحمل اللغة كأداة نقش وبناء، نحفر بها المعنى من جديد، نعيد ترتيب الركام لا لنُخفيه، بل لنُقيم عليه بيتًا من الذاكرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غزة ليست مدينة مهدّمة؛ إنها مدينة تُعاد كتابتها كل يوم. في كل شهادة، في كل نص، في كل سطر يخرج من بين الأنقاض، تبني غزة نفسها من جديد. ليس بالحجارة، بل بالمعرفة التي تولد من الرماد. وأن نكتب لغزة هو أن نمارس الإعمار بأدوات أخرى: أن نبني ذاكرة ضد النسيان، ومعرفة ضد الجهل، وخيالًا ضد الخراب. أن نعيد للمكان صوته، وللناس وجوههم وكرامتهم. الكتابة ليست ترفًا في زمن الكارثة؛ إنها ضرورة أخلاقية ومعمارية في آنٍ واحد. فكما تُبنى المدن بالأيدي، تُبنى الأمم بالمعنى. وغزة، التي تهدم كل يوم، تبني نفسها كل يوم أيضًا — بالحبر، وبالكلمة، وبالكتابة التي لا تموت.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38673">الكتابة كإعمار معرفي: لماذا نكتب لغزة؟</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فلتكن المقاطعة السينمائية، وبفتح العينين لا إغماضهما</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38633</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[شفيق طبارة]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 07:29:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38633</guid>

					<description><![CDATA[<p>في كل لحظة تهتزّ فيها البوصلة الأخلاقية، تتبدّل وظيفة الثقافة من مساحة للطمأنينة إلى خطّ تماس. وهذه اللحظة بالذات نعيشها الآن. فمهرجانات السينما، تلك البنى المصقولة بعناية، التي نُصرّ على تخيّلها كجزر محايدة تجمع ما تفرّقه السياسة والحروب، تحوّلت، شاءت أم أبت، إلى إحدى ساحات الصراع الأكثر حساسية في زمننا. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38633">فلتكن المقاطعة السينمائية، وبفتح العينين لا إغماضهما</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في كل لحظة تهتزّ فيها البوصلة الأخلاقية، تتبدّل وظيفة الثقافة من مساحة للطمأنينة إلى خطّ تماس. وهذه اللحظة بالذات نعيشها الآن. فمهرجانات السينما، تلك البنى المصقولة بعناية، التي نُصرّ على تخيّلها كجزر محايدة تجمع ما تفرّقه السياسة والحروب، تحوّلت، شاءت أم أبت، إلى إحدى ساحات الصراع الأكثر حساسية في زمننا. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تزايد الضغط على مهرجانات الأفلام الدولية لإعادة النظر في السينما الإسرائيلية، حتى بات من المستحيل تجاهله. ففي مهرجان البندقية سنة 2024، وقّع أكثر من 300 مخرج وفنّان رسالة مفتوحة يطالبون فيها المهرجان بسحب فيلمي «عن الكلاب والرجال» («On Dogs and Men»)، للمخرج داني روزنبرغ و «لماذا الحرب» («Why War») للمخرج عاموس غيتاي. متهمين كلا العملين بـ«تبييض الإبادة الجماعية بالفنّ». وفي وقت سابق من هذا العام، سحب اثنا عشر مخرجاً أفلامهم من مهرجان مرسيليا الدولي للفيلم (FID Marseille) بين 7 و12 يوليو/تموز 2026، بدلاً من المشاركة في المهرجان مع المخرج الإسرائيلي نداف لابيد الذي دُعيّ للانضمام إلى لجنة التحكيم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">للمقاطعة، كأداة، تاريخ مشروع وجذور راسخة. في ثمانينيات القرن الماضي، حين كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا لا يزال قائماً، رفض عدد من أبرز صانعي السينما الأمريكيين عرض أفلامهم في ذلك البلد. وقّع مارتن سكورسيزي وسبايك لي وجوناثان ديمي وسواهم على رسالة إلى الرئيس رونالد ريغان عام 1987، طالبين منه دعم المقاطعة. وجاء في البيان المشترك لديمي وسكورسيزي: «بات جلياً أن المقاطعة وسحب الاستثمارات هما الوسيلتان السلميتان الأخيرتان المتاحتان لتحقيق التغيير الاجتماعي في جنوب أفريقيا». لم يصف أحد ذلك بالـ«الكسل الفكري». ولم يتّهم أحد سكورسيزي بمعاداة الفنّ. بل سجّل التاريخ موقفهم باعتباره شهادة أخلاقية في لحظة فارقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المقارنة مع ما يجري اليوم ليست دقيقة في كل تفاصيلها، لكنها ليست سطحية أيضاً. حين وقّع أكثر من خمسة آلاف عامل في صناعة السينما على تعهد «عاملون في السينما من أجل فلسطين» في سبتمبر 2025، ومن بينهم سوزان سارندون وأفا وخافيير بارديم ويورغوس لانثيموس وغيرهم. كانوا يستحضرون هذا الإرث بوعي كامل، مؤكدين أن مقاطعتهم ليست موجّهة نحو الأفراد، بل نحو المؤسسات الإسرائيلية المتورطة في التطبيع مع الإبادة. المنطق واحد: حين تُغلق القنوات الدبلوماسية، وحين يصمت المجتمع الدولي، تصبح الثقافة آخر ساحة يمكن فيها أن يُترجَم الموقف الأخلاقي إلى فعل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولفهم ما يجري في المهرجانات، علينا أن نعترف بحقيقة بسيطة، المهرجان ليس فضاء محايداً، ولم يكن كذلك قط. المهرجان انتقاء، والانتقاء فعل سياسي. لعقود، كافحت السينما الفلسطينية لدخول هذه الفضاءات، لا لغياب الأفلام ولا لضعف القصص، بل لأن الهياكل المؤسسية للسينما العالمية بُنيت وفق نظام ثقافي غربي حسم ميوله مسبقاً، لصالح السردية الإسرائيلية. لم يكن هذا الخلل صدفة. والسابع من أكتوبر لم يخلق هذا الخلل، بل كشفه أكثر. وما تفعله حركة المقاطعة في أفضل حالاتها هو رفض السماح بالتستر على هذا الكشف. إنها تقول: لا يمكنكم عرض معاناة الفلسطينيين والسينما الإسرائيلية جنباً إلى جنب كأنهما متكافئان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لهذا السبب، قضية لابيد توضيح لا تناقض. لابيد «معارض» للسياسة الإسرائيلية. لكن المخرجين الذين أرادوا الانسحاب من مرسيليا لم يكونوا يحكمون على توجهاته الشخصية، بل كانوا يطرحون حجة. أن وجود أي مخرج إسرائيلي، مهما بلغت انتقاداته لحكومته، يُعدّ في المناخ الراهن شكلاً من أشكال التطبيع. الحرية الفنية حقيقية وتستحق الدفاع عنها. لكنها لم تكن مطلقة قط ولم تعش بمعزل عن التاريخ. ما يحدث اليوم في المهرجانات ليس نهاية التبادل الثقافي، بل بداية إعادة التفاوض على شروطه. هذه الشروط كتبها أصحاب النفوذ لوقت طويل. المقاطعة مطالبة بإعادة كتابتها، حتى تُعامَل السينما الفلسطينية لا كموضوع لضمير السينما الإسرائيلية، بل كمركز لسرديتها الخاصة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن، من جهة أخرى، إنّ أنجح أشكال المقاطعة ليست تلك التي تُغمض عينيها وتُدير ظهرها، بل تلك التي تجلس في القاعة، وتُشاهد، وتخرج بحجة لا يمكن دحضها. المقاطعة الحقيقية لا تخاف من الفيلم، بل تواجهه. المقاطعة التي لا تعرف لماذا تقاطع ليست موقفاً، بل أداء. المقاطعة التي تتحوّل إلى أداة للشعور بالتفوق الأخلاقي على الآخرين لا تخدم القضية، بل تُضعفها، لأنها تمنح الخصم الحجة الأسهل: أنتم لا تحاربون سياسة، أنتم تحاربون هوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المقاطعة الفعّالة حركة لا لحظة. تحتاج إلى وعي جماعي، وإلى توجه واضح، وإلى قيادة تعرف ما تريد وأين تذهب. لا يمكن لكل فرد أن ينتقي ما يقاطعه وفق مزاجه الخاص، ثم يُسمّي ذلك تضامناً. التضامن الحقيقي مُكلف ومُنظَّم ومبني على معرفة. وكل ما دون ذلك مجرد ضجيج. المقاطعة المُعلَّلة، المحددة، المبنية على مشاهدة ومعرفة، هي التي تصنع تاريخاً. هذه حرب ثقافية، وستُسجَّل في تاريخ السينما. والقضية الفلسطينية تستحق أكثر من لفتات رمزية يسهل تجاهلها، تستحق حججاً لا يمكن دحضها. شاهدوا الأفلام. احضروا العروض. ثم تكلّموا، وحدّدوا، وأدينوا.</span></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="H54IEBb2oy"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/38578">نعم السينما سياسية: بيان السينمائيين في مهرجان مارسيليا دعما للمقاطعة</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“نعم السينما سياسية: بيان السينمائيين في مهرجان مارسيليا دعما للمقاطعة” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/38578/embed#?secret=yPzu2eFRMP#?secret=H54IEBb2oy" data-secret="H54IEBb2oy" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38633">فلتكن المقاطعة السينمائية، وبفتح العينين لا إغماضهما</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&quot;فلسطين ٣٦&quot;: السردية أعلى من الرواية وأبقى</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38510</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Jun 2026 06:26:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38510</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38510">&quot;فلسطين ٣٦&quot;: السردية أعلى من الرواية وأبقى</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">محزن، هي الكلمة الأنسب لوصف البيان الصادر عن "مكتب إبراهيم نصرالله" بشأن فيلم "فلسطين ٣٦". محزن لمضمونه الانفعالي والمتسرّع، وبالقدر ذاته لكونه صادراً عن روائي كرّس عمله الأدبي للحكايات الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl">المسألة يختصرها كل من <a href="https://rommanmag.com/archives/38459" target="_blank" rel="noopener">البيانين الصادرين</a> عن مكتب نصرالله وفريق الفيلم الذي أخرجته آن ماري جاسر. بيان نصرالله يطالب بحقوقه الأدبية لادعاء أن الفيلم مأخوذ عن روايته "زمن الخيول البيضاء"، وبيان جاسر يردّ بأدب نافياً ذلك. يبقى أن الطرفين أحسنا، برأيي، في تجنب الإطالة والتحريض، وإن لم تشِ بذلك مقالات روّج لها الروائي في صفحته على فيسبوك.</p>
<p dir="rtl">لن أستسيغ المقابلةَ بين البيانين، لسطوع الفارق بينهما، ففي بيان مكتب نصرالله فاقت فيه الفقرةُ التي عدّدت نجاحات الرواية من ترجمات وجوائز مع انتظار تحويلها إلى مسلسل، فاقت حجماً الفقرةَ التي تشير إلى التشابه بين الفيلم والرواية. ثم فقرتان عن احتفاظه بحقوقه، "القانونية والأدبية والمعنوية والمادية". مقابله ركّز بيان فريق الفيلم على الإشارات للمساهمين في التوثيق للعمل، مؤكداً أن "الإرث النضالي الفلسطيني هو أمانة وجدانية تتسع لكل المبدعين".</p>
<p dir="rtl">المسألة أكبر من البيانين، فوَسم أحدهما بالتسرع وآخرهما بالاستيعابي لا يعني أن أياً منهما، بالضرورة، على حق أو باطل. بل إن المسألة أكبر من الرواية والفيلم، وتتجاوز، بطبيعة الحال، الروائي الذي قدّم قسطاً معتبَراً للسردية الفلسطينية، والمخرجة التي قدمت قسطاً لا يقل اعتباراً، وكلاهما في خدمة سردية واحدة يشتركان فيها مع غيرهما. سردية تفوق أعمالهما وتحتويها، لا العكس. سردية لا يحق للرواية ولا للفيلم احتكارها.</p>
<p dir="rtl">لذلك تحديداً، كان البيان الأول محزناً، لادعائه قبل لغته. وهو ادعاء يتجاوز الفيلم إلى عموم السردية الفلسطينية، ليَخرج قارئه بشعور أن الروائي يصادر السردية الفلسطينية، أن هذه السردية تحيل حصراً إليه. بناء عليه، وبالمنطق ذاته، فإن أي روائي كتَب فقرات في توقيف شخصية فلسطينية على حاجز إسرائيلي، وما يرافق ذلك من إهانات واعتداءات، سيمنح نفسَه حقّ اتّهام الكثير من الأفلام الفلسطينية بسرقة هذا الحدث وتلك الشخصية.</p>
<p dir="rtl">ثورة وإضراب العام ١٩٣٦ تجربة مشتركة للفلسطينيين، لإرثهم النضالي، هي فولكلور كفاحي، هي حق عام للشعب، ولا يمكن لتفاصيل سردية فيها، وهي كذلك متشاركة ومتشابكة، أن تكون حصرية لرواية بعينها، لمؤلف بعينه، لأنه وحسب كتبها، فسجّلها ملكاً خاصاً. وإن ابتعدنا أكثر في ذلك، نقول إن المراجع المكتوبة والمرئية والشفوية، الشعبية والعلمية والأدبية، أمكن لها، لطبيعة عملية البحث، أن تكون مشتركة لكل من العملين الأدبي والسينمائي، بل هي متشابكة، كمراجع تاريخية، بينها وبين بعضها قبل أن تكون مَراجع لأعمال خيالية، أدباً وسينما. وستبقى كذلك مَراجع لأي عمل لاحق يمكن أن يتناول ثورة الفلسطينيين عام ١٩٣٦، هذا ما لم يتعثّر المشروع تحسباً لملاحقات قانونية من مكتبٍ ما.</p>
<p dir="rtl">محزن بيان مكتب نصرالله لما يمكن أن يتسبب به مستقبلاً بتعثر مشاريع سينمائية، بقدر ما هو محزن في مضمونه وصياغة هذا المضمون. هذا البيان إشهار رقابةٍ مسبقة على مشاريع مقبلة لسرد الحكاية الفلسطينية فنياً. هو محزن لما يمكن أن يحدثه في نفوس مخرجات ومخرجين شباب، وحتى مؤلفات ومؤلفين، من مخاوف تَناول قصة في التاريخ الفلسطيني، وتتقاطع زماناً ومكاناً مع إحدى روايات الروائي، وتتشابك لطبيعة الأمور أحداث وشخصيات، وثّقتها المراجع قبل الرواية، مخاوف لأن ملاحقة قانونية محتملة سيُلوِّح بها مكتب ادّعاء ما.</p>
<p dir="rtl">الادعاء يشمل تشابهاً في صفحات محدودة، وفقرات بعينها، مأخوذة من رواية يفوق عدد صفحاتها ٥٠٠. هذا يجعل من ادعاء بتشابه بين مَشاهد محدّدة، وبين تلك الصفحات المحدودة، مزحة. أما تحويل المزحة إلى قضية فيسبوكية مع تلويحات قانونية، فإنها تصبح سمجة. وقد يتخطى الادعاءُ المزاح السمج إلى خيبة مع الاطلاع على مفاصل التشابه، كأن يكون من بين الشخصيات، شاب متعلم في القرية وهو متعامل مع قيادات فاسدة، وسهرة ماجنة يقيمها الفاسدون، وخوري يساعد الأهالي، وحضور مكثف لضابط إنكليزي ويكون قاسياً، وطفل متعلّق ببطل القصة. هذا كله عادي ومتكرر في التاريخ الفلسطيني وليس استثناءً ابتكرته مخيّلة روائية. وكأن يكون من بين الأحداث، مستوطنة مبنية مقابل قرية، يقترب منها فلسطيني فتُطلق النار عليه، حريق في القرية بفعل المستوطنين، استشهاد البطل بعد محاصرته وقد اتخذ القرار بالمواجهة لا الانسحاب، طفل يكمل المسيرة بالانتقام، حرق القرية.</p>
<p dir="rtl"><img decoding="async" class=" wp-image-38517 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420.jpg" alt="" width="405" height="608" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420.jpg 1686w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-200x300.jpg 200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-683x1024.jpg 683w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-768x1152.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-1024x1536.jpg 1024w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/338469-e1780762243420-1365x2048.jpg 1365w" sizes="(max-width: 405px) 100vw, 405px" /></p>
<p dir="rtl">الحقيقة أن هذه الشخصيات والأحداث ستجد مكاناً طبيعياً لها، وإن بتنويعات، في أي عمل روائي، أدباً وسينما، يتناول تلك الحقبة من تاريخ الفلسطينيين، وبعضها في حقبات غيرها، الغريب هو أن لا توجد. يمكن القول إن المَراجع التاريخية التي باحتمال أن تكون مشتركة ما بين الرواية والفيلم، أو كانت هي ذاتها بينها وبين بعضها بمراجع مشتركة لها، رجّحت ذلك التقاطع، بل إن أي عمل روائي أو سينمائي أو بحثي أو وثائقي يتناول تلك الحقبة، سيكون مفروضاً عليه البحث في المراجع المتوفرة، وهذه المراجع ستكون، بالضرورة، مشتركة لأي عمل جاد كما هو حال رواية نصرالله وفيلم جاسر، وهو، للإنصاف، حال باقي أعمالهما. تشارُك المراجع والمرجعيات يحتّم تقاطعات بين الفيلم والرواية، أنفي هذه الفكرة في حالة واحدة فقط، هي أن ثورة ٣٦ اختراع لـ "زمن الخيول البيضاء"، حينها فقط يحق لمؤلفها مصادرة سردها من قبل آخرين.</p>
<p dir="rtl">في الادعاء كذلك مشهد متسلسل وُجد في الفيلم وقبله الرواية، إذ تكون عملية مسلحة، فيتّهم الجيشُ البريطاني أهالي القرية بها، يجمعهم في ساحة القرية، يظهر عميل بكيس خيش على رأسه (رأيناه في فيلمَي "الزمن الباقي" و"فرحة"، وقرأناه في ملحمة الياس خوري، "أولاد الغيتو"). الضابط يقتل فلسطينياً لترهيب الآخرين، وهذا ليس اختراعاً روائياً، فالضابط أورد وينغايت حالة معروفة وموثقة بكثرة لدوره في ترهيب الفلاحين آنذاك، ولا يتوقع أحدنا تناولاً لتلك الحقبة من دون شخصية مستوحاة أو قريبة منه، لتناسخ المنهج القمعي له في جغرافيا فلسطين وتاريخها.</p>
<p dir="rtl">هذا تسلسل طبيعي لأحداث فلسطينية. عرفناه وسمعناه وقرأناه ورأيناه قبل الرواية وبعدها. يصعب على أي مقاربة سينمائية أن تروي حكاية فلسطينية في تلك الحقبة، من دون أن يجد أحد النّابشين تشابهاً بين أحداث وشخصيات في الفيلم، وبينها في صفحات قليلة ضمن الـ ٥٠٠ الممتلئة بأحداث تاريخية، في هذه الرواية أو غيرها. أعتقد أن أي فيلم تاريخي فلسطيني، فإنه للضرورة سيكون قد شمل (أو سيشمل إن تجرّأ أحدهم على صناعة فيلم من بعد هذه القضية) تماثلاً لأحداث وشخصيات وُجدت مسبقاً في رواية تتناول الحقبة ذاتها في مئات الصفحات، لنصرالله ولغيره من الروائيين، سواء كانت الصفحات مرجعاً مباشراً أم لا. التقاطعات والتشابكات أوسع من الرواية والفيلم.</p>
<p dir="rtl"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-38518 alignleft" src="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_.jpg" alt="" width="405" height="540" srcset="https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_.jpg 1200w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_-225x300.jpg 225w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_-768x1024.jpg 768w, https://rommanmag.com/wp-content/uploads/2026/06/MV5BNzRlMTliOTgtYWE0MS00Y2Q3LWIyMGItYmYyNDQ2NDFiY2EwXkEyXkFqcGc@._V1_-1152x1536.jpg 1152w" sizes="(max-width: 405px) 100vw, 405px" /></p>
<p dir="rtl">صارت مقلقة فكرة أنه مهما صوَّر مخرجٌ أو مخرجة في فيلم تاريخي فلسطيني، سيواجَه باتهام بالانتحال من فقرتين في رواية بـ ٥٠٠ صفحة. في ذلك لا أجدني أرى التلويح القانوني سوى ترهيب لكل مشروع مرتقَب في استعادة سينمائية لمرحلة تاريخية فلسطينية. ادّعاء نصرالله إن أُخذ بجدية، فإنه سيودي إلى الحد من إنتاج الفيلم التاريخي الفلسطيني، وهو النوع من الأفلام الأكثر إلحاحاً اليوم، ونقصاً في مسيرة الفيلم الفلسطيني. قسم كبير من النجاح الذي ناله الفيلم كان لموضوعه التاريخي، بل الاستكشافي، فهو أول فيلم يتناول ثورة ٣٦، وأتمنى أن لا يكون الفيلمَ الأخير من بعد تلك الاتهامات. أيّ حزن هذا وأي خيبة.</p>
<p dir="rtl">كما أشارت الرواية إلى مراجع في صفحاتها الأخيرة، مذكرات وكتب، كان للفيلم في شارة النهاية إحالات عديدة، لمؤرخين ساهموا في إيصال الفيلم، شخصيات وأحداث، بالشكل النهائي الذي خرج عليه. أسماء من بينها نور مصالحة ورشيد الخالدي وإيلان بابي وغيرهم. وإن كان من مرجع أوّل للفيلم فهو غسان كنفاني، ذلك ما ذكرتُه في<a href="https://saleemalbeik.com/2025/12/12/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%A3%D9%A6-%D9%84%D8%A2%D9%86-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%AC%D8%A7%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84/" target="_blank" rel="noopener"> مقالة سابقة </a>لي عنه: "الفيلم بذلك نقل سينمائي أمين للدراسة الأهم التي تناولت تلك الفترة، كتبها غسان كنفاني وعنوَنها «ثورة ٣٦-١٩٣٩ في فلسطين: خلفيات وتفاصيل وتحليل»". ولأن الشخصيات والأحداث في الفيلم أقرب لأن تكون تمثيلية للمجتمع آنذاك، ولم يتعمّق الفيلم بواحد أو أكثر منها، أي أنها شخصيات أفقية لا عمودية، فإنه كان أقرب إلى كتاب كنفاني العلمي لا الأدبي، منه إلى غيره، كتاب صغير في علم الاجتماع إن أردنا تصنيفه. فما كان من حضور الشخصيات والأحداث فيه، ضمن قصته، إلا تمثيلية، إجمالية، كما تحضر، بتنويعات طفيفة إن لزم، من دون استغراب أو استهجان، في أي عمل يتناول تلك الفترة بأحداثها وشخصياتها. أكرّر أن الادعاء بالانتحال يصحّ في حالة واحدة: ما لم تكن ثورة ٣٦ واقعةً حقاً، وكانت حصراً ملكاً أدبياً للروائي.</p>
<p dir="rtl">للفيلم الذي قدّم في عام واحد حتى اللحظة، السرديةَ الفلسطينية في ثورة وإضراب ٣٦ كما لم يفعل عمل فني قبله، فيلماً ورواية، من حيث الانتشار والمرئية والتأثير. للفيلم مراجعُه المذكورة صراحة في نهايته، ولأحداثه إحالات موثَّقة ولست اختراعات أدبية، فالهجوم على القرية يحيل إلى مجزرة البصة عام ١٩٣٨، وليوسف، الشخصية الرئيسية، اسم عائلة هو البصّاوي. والأحداث المتتابعة من حصار القرية إلى هجوم الإنكليز والاعتداء على القرويين وتجميعهم والإعدام وغيرها، موثقة واقعاً لا خيالاً روائياً، لأحداث مجزرة البصة ذاتها، ويمكن أن يضيف أحدنا: وغير البصّة. وقد اعتمد الفيلم على شهادات شفوية تتشارك، فيما بينها، وبينها وبين غيرها في قرى أخرى، قصصاً متماثلة أو متطابقة. كأن يحرق الجيش البريطاني قرية البصّة أو غيرها في فلسطين، كأن يقاوم الفلسطينيون أصلاً. محزن الادعاء بأن ذلك اختراع روائي لا تاريخاً واقعياً.</p>
<p dir="rtl">أما المستوطنات آنذاك، فقد أبقت على جماعات مسلحة من الحرّاس، بعضها متعاون مع عصابات الهاغاناه، خلال سنوات الثورة، وشهدت الأحداث اشتباكات مع فلاحين فلسطينيين مسلحين، كما شهدت حالات إطلاق نار على الفلاحين من قبل الحرّاس اليهود، أو الشرطة اليهودية التي أسستها السلطة البريطانية (Notrim). هذا كله حاضر في وثائق سبقت كلاً من الرواية والفيلم. أما الفلسطيني الفاسد فهو ليس "رئيس تحرير" بحسب الادّعاءات أو كما ورد في الرواية، بل، في الفيلم، هو رجل أعمال طموح لمناصب بلدية، وهو أحد مؤسسي جمعيات مسلمة دعمتها الصهيونية. أما الطفل المنتقم فمستوحى من اغتيال المجاهدين للضابط لويس أندروز في كنيسة أنجليكانية في الناصرة. كما أن وثائق عديدة تشير إلى حالات إحراق القوات البريطانية للقرى والحقول الفلسطينية خلال أعوام الثورة الثلاثة، فعلتها حقيقةً وهي ليست "افتراءات" على الإنكليزي في رواية فلسطينية، كما فعلتها العصابات الاستيطانية. ولا ننسى أن السلطات البريطانية لجأت إلى العقاب الجماعي في حالات عديدة، من بينها إضافة إلى الإحراق، هدم البيوت والإغارات المتكررة على القرى. وللمؤرخ العسكري البريطاني ماثيو هغز توثيق واسع للممارسات البريطانية في فلسطين آنذاك، بتفصيلات لا مجال لها هنا، من بينها أساليب عقاب للفلاحين الداعمين للثوار.</p>
<p dir="rtl">هذا كله لا يمكن أن يكون محصوراً بخيال روائي، هي وقائع سنجدها أو ما يشبهها في أي عمل لاحقٍ تناول تلك الأحداث، كما وجدناها في رواية نصرالله وفيلم جاسر. وأكرر أن أي عمل لاحق يقارب تلك الفتر ويكون جاداً، سيشمل معظم ما أوردتُه هنا وما ورد في الرواية والفيلم، مهما تنوّعت. هذا تاريخنا، طبيعي أن تتشابه فيه الشخصيات، طبيعي أن تتقاطع فيه الأحداث، وأن تَبني الأعمالُ على بعضها، فتتكاثر المراجع، وتتراكم المعرفة. هذه سرديتنا وهي واحدة. وهي أكبر من الرواية، وأكبر من الفيلم. أما الغريب فهو أن يخرج روائي وينسب كل ذلك، أو أياً من ذلك، إلى نفسه. محزن.</p>
<p dir="rtl">أخيراً، كل ذلك لا يقلل من قيمة الرواية أو الفيلم، ولا من قامة نصرالله الأدبية أو جاسر السينمائية. والمسألة تنتهي عندي هنا، متمنّياً، بغير تفاؤل، أن تخرج كل من الرواية والفيلم بسلام من هذا الجدال، وقبلهما سرديتُنا الوطنية الجمعية، الأرقى من أن تكون موضع جدال قانوني والأرحب من أن تكون ملكاً خاصاً.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38510">&quot;فلسطين ٣٦&quot;: السردية أعلى من الرواية وأبقى</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين مرت فلسطين من بهو الفندق</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38428</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم أبو ظاهر]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2026 11:15:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[فضا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38428</guid>

					<description><![CDATA[<p>ذات صباحٍ سويسريّ بارد، في بهو أحد الفنادق الفاخرة في جنيف، حيث يتقن الوقت هندسة الصمت، كانت الطاولات مصطفّة بأناقة باردة، كأنها جزء من نظام العالم نفسه؛ فناجين القهوة اللامعة، الصحف المطوية بعناية، والوجوه العابرة التي تتقن فنّ عدم الالتفات. خلف الزجاج الكبير، كانت البحيرة ساكنة إلى حدّ يوحي بأن الزمن هنا لا يمضي، بل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38428">حين مرت فلسطين من بهو الفندق</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ذات صباحٍ سويسريّ بارد، في بهو أحد الفنادق الفاخرة في جنيف، حيث يتقن الوقت هندسة الصمت، كانت الطاولات مصطفّة بأناقة باردة، كأنها جزء من نظام العالم نفسه؛ فناجين القهوة اللامعة، الصحف المطوية بعناية، والوجوه العابرة التي تتقن فنّ عدم الالتفات. خلف الزجاج الكبير، كانت البحيرة ساكنة إلى حدّ يوحي بأن الزمن هنا لا يمضي، بل يُدار ببطء محسوب، كما تُدار ثروات العالم وحروبه. بدا العالم كما لو أنه استقر أخيرًا على صورته التي يحلم بها الأثرياء والدبلوماسيون: هدوء مصقول، نوافذ واسعة، موظفون يتحركون بخفة مدروسة، وأصوات خافتة لا تكاد تعلو فوق رنين الملاعق الدقيقة وهي تلامس فناجين القهوة البيضاء. حتى الضوء كان موزعًا بعناية، كأن الصباح نفسه خضع لبروتوكول الفندق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جلستُ إلى مائدة الإفطار وحيدًا، أراقب ذلك النسق الأوروبي الرتيب والانضباط السويسري البارد؛ رجال أعمال يطالعون هواتفهم بصمت، زوجان مسنان يتقاسمان صحيفة فرنسية، وسائح آسيوي يلتقط صورًا لفنجان قهوته كما لو أنه يوثّق لحظة تاريخية. كان كل شيء مرتبًا أكثر مما ينبغي، حتى شعرت أن الفوضى الوحيدة الممكنة هنا هي أن يتذكر أحدهم وطنه فجأة. حينها لمحته؛ رجل في الثمانين ربما، لكن في هيئته شيء من فتنة النجاة. كان جميلًا على نحو لا تمنحه الملامح وحدها، بل تمنحه الحياة حين تعبر صاحبها دون أن تهزمه بالكامل. عيناه العسليتان تحملان تعب المسافات، لكنهما بقيتا محتفظتين ببريق خفيف، كأن طفلًا قديمًا ما زال يطلّ منهما كلما خفّ انتباه العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عند الطاولة المجاورة جلس الرجل ليتناول إفطارًا عصريَا، لكنه كان أنيقا على نحو قديم، كأن الزمن توقف عنده في خمسينيات بعيدة ثم أكمل العالم طريقه وحده. كان يرتدي سترة رمادية داكنة وقميصًا أزرق فاتحًا، وتفوح منه رائحة خفيفة تشبه عطور الرجال في الصور القديمة. لكن ما شدّني حقًا لم يكن أناقته، بل تلك المسافة الغامضة في عينيه؛ نظرة من عاش طويلًا بما يكفي ليعرف أن الإنسان لا يكبر بالعمر وحده، بل بالأماكن التي خسرها أيضًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقت نظراتنا مصادفة، أو ربما لأن الفلسطينيين، مهما ابتعدت بهم الجغرافيا، يشدّهم خيط خفي نحو بعضهم بعضًا. ثم جاء الحديث بسيطًا وعابرًا في بدايته، كما تبدأ الأحاديث الكبرى دائمًا. سألني من أين أنا، وحين قلت له: “من فلسطين”، ابتسم ابتسامة طويلة، لم تكن ابتسامة التعارف العادية، بل ابتسامة من عثر فجأة على شيء أضاعه منذ زمن، كأنها تخرج من ذاكرة لا من فم، مدّ يده نحوي ثم قال بهدوء: "وأنا أيضًا… من الخليل أصلًا، لكن شبابي كلّه كان في رام الله".</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندها فقط تغيّر وجه المكان؛ حين نطق اسم الخليل، شعرت أن حجارة المدينة عبرت البحر والحدود واستقرت للحظة بين الأكواب وأطباق الإفطار الأوروبية. وحين قال "رام الله"، بدا صوته أكثر دفئًا، كأن الكلمة نفسها تحمل رائحة مساء بعيد لم يغادره تمامًا. لم تعد الطاولات طاولات، ولا الفندق فندقًا. صار الصباح أقلّ برودة، وصارت فلسطين، تلك البعيدة المحاصرة بالخرائط والأسلاك، تجلس معنا على المائدة نفسها. أخذ يحدثني عن الخليل كما لو أنه تركها بالأمس: الأسواق القديمة، رائحة العنب في آخر الصيف، والبيوت التي كانت تعرف أصحابها واحدًا واحدًا. ثم انتقل إلى رام الله شبابه، إلى المقاهي الأولى، والوجوه التي اختفت، والأغاني التي كانت تُسمع من نوافذ بعيدة في أمسيات الصيف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شيئًا فشيئًا، أخذ الرجل يفتح أبواب ذاكرته. لم يكن يتحدث كثيرًا،  لكنه كان يتحدث بالطريقة التي يتحدث بها من يعرف أن الكلمات القليلة أكثر قدرة على النجاة، وأن الذاكرة ليست مستودعًا للصور فقط، بل وطنًا بديلًا أيضًا. سألته منذ متى يعيش خارج فلسطين، ابتسم ابتسامة خافتة وقال: "من عمر… من حياة كاملة تقريبًا." ثم صمت قليلًا، وأضاف: "الغريب إنك بعد كل هالسنين بتكتشف إنك ما غادرت فعلًا، الجسد بس هو اللي بيسافر." </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استمعت إليه طويلًا وأنا أفكر في هذه القدرة العجيبة على حمل الأمكنة داخل اللغة والتعبير عنها كما لو أنه لا يستعيد الذكريات، بل يلمسها بيديه. هو لم يقل "كنت هناك"، بل تحدث عن الوطن والمكان كأنه لا يزال قائمًا داخله، مهما تهدمت البيوت وتبدلت الخرائط. ربما لهذا السبب يشيخ الفلسطيني ببطء؛ لأن جزءًا منه يبقى دائمًا معلقًا عند اللحظة التي غادر فيها أول مرة. كانت عباراته بسيطة، لكنها أصابتني بشيء يشبه الرجفة. شعرت فجأة أن الرجل لا يجلس أمامي وحده، بل تجلس معه عقود كاملة من الغياب الفلسطيني؛ المطارات، المنافي، البيوت المؤقتة، اللهجات التي اختلطت بلغات أخرى، والصور القديمة التي يحملها الناس في محافظهم كأنها وثائق نجاة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الخارج، كانت البحيرة ساكنة حدّ القسوة، والبجع الأبيض يتحرك فوق الماء بثقة كائن لا يعرف شيئًا عن المنفى. أما داخل الفندق، فقد بدأ الصباح يزداد ازدحامًا، لكنني شعرت أن الطاولة الصغيرة التي نجلس إليها انفصلت عن العالم كله. لم يعد المكان فندقًا في جنيف، بل صار فسحة معلقة بين زمنين: زمن أوروبا التي تنسى بسرعة، وزمن الفلسطيني الذي لا يملك ترف النسيان أصلًا. وحين نهض ليستعد للمغادرة، حدث شيء أربك صباح الفندق بأكمله؛ مشهد على الأرجح أنه سيبقى في ذاكرتي، أطول من ذكرياتي في جنيف. أبعد الكرسي ببطء، ووضع يده على الطاولة لحظة وكأنما يتكئ على عمر كامل، ثم نظر نحو الزجاج الكبير المطل على البحيرة. لم يكن ينظر حقًا إلى البحيرة، بل إلى مكان أبعد بكثير لا نراه نحن. وفجأة، وبصوت خافت لكنه واضح، أخذ يغني: "أمانة عليك يا ليل طول… وهات العمر من الأول."</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صوته كان مبحوحًا قليلًا، لكنه حمل صدقًا لا تملكه سوى قلوب العاشقين، فشعرت أن الفندق كله صمت ليستمع، حتى أولئك الذين لا يفهمون العربية، ذلك أن ثمة شيء في الحنين الصادق لا يحتاج إلى ترجمة. كان في نبرته شوق لا يخص امرأة بذاتها، ولا مدينة بعينها، بل يخص البدايات نفسها؛ تلك اللحظة الأولى التي كان فيها العالم أكثر رحابة، وكانت فلسطين أقرب من المنفى، وأقرب من الذكرى. عندها، لم تعد الكلمات مجرد أغنية قديمة، بل تحولت إلى ترانيم رجل يريد أن يفاوض الزمن للمرة الأخيرة كي يستعيد ما فقده دفعة واحدة. رجل يطلب هدنة قصيرة مع الفقد ليعود، ولو لدقيقة واحدة، إلى ذلك الفتى الذي مشى يومًا في شوارع رام الله دون أن يعرف أن العمر يمكن أن يتحول كله إلى حنين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين انتهى، ابتسم لي ابتسامة صغيرة، أدار ظهره، ثم مضى ببطء بين الطاولات الأنيقة، تاركًا خلفه ذهولًا مضطربًا وحنينًا معلّقا في الهواء، فيما بقيتُ أحدّق في البحيرة البعيدة وأفكر أن الفلسطيني يحمل فوضاه الداخلية أينما ذهب؛ حتى في أكثر فنادق العالم أناقة، يحمل وطنه كجرح خفيف تحت قميصه؛ لا يراه أحد، لكنه لا يتوقف عن النزف، وأن أكثر ما يؤلم في المنفى ليس أنك تبتعد عن وطنك، بل أن تظل قادرًا، بعد ثمانين عامًا، على الغناء له كأنك غادرته أمس.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38428">حين مرت فلسطين من بهو الفندق</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصرا كلام فلسطيني</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38317</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 14 May 2026 10:44:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<category><![CDATA[كان السينمائي ٢٠٢٦]]></category>
		<category><![CDATA[نكتب لفلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38317</guid>

					<description><![CDATA[<p>رمانة</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38317">كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصرا كلام فلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لم يكن افتتاح مهرجان برلين السينمائي (وختامه) في شباط الماضي سياسياً سوى لأن الكلام تناول، بل انحصر في، فلسطين. وتفوُّه رئيس لجنة التحكيم آنذاك، فيم فيندرز، في الفصل ما بين الفن والسياسية، كان مقصوداً به عزل الفن عن غزة. قال ذلك في سؤال عن إدانة إسرائيل، وما كان ليقوله لو سُئل عن روسيا أو الصين أو حتى إيران.</p>
<p dir="rtl">هذا ما تخطته الأيام الأولى من مهرجان كانْ السينمائي. وكانت لجنة التحكيم هنا أكثر صراحة في بعض المحكّمين وأكثر حذراً في بعضهم الآخر. العالم كله بات يشعر، وبعضه يعي، بأن المسألة السياسية في المهرجانات الغربية، سينمائية وغيرها، هي مسألة فلسطينية. السياسة في الغرب اليوم هي فلسطين، قيل ذلك صراحة أم تلميحاً.</p>
<p dir="rtl">بخلاف المخرج الألماني، كان لرئيس لجنة التحكيم في مهرجان كانْ كلام آخر، غير ملوّث بالتاريخ والحاضر القاتمين لألمانيا. المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك صرّح في المؤتمر الصحافي للجنة، بأنه من الغريب القول إن الفن والسياسة في حالة نزاع، والعمل الفني إن كان بمقولة سياسية فإن ذلك لا يعني أنه عدو للفن، وإن بدأنا بفرض الرقابة فإننا نقتل الروح الإبداعية.</p>
<p dir="rtl">هذا القول يحجّم الموقف الذي اتخذه فيندرز في البرليناله، وكان، سؤالاً وإجابة، لضرورة السياق، بموضوع فلسطيني. فالكلام العام عن السياسية هنا يمنح ممراً للكلام الفلسطيني. إذ تبقى المسألة الفلسطينية، دون غيرها، المسألة السياسية في المهرجانات الغربية. هي حالة استعمار شديدة السطوع في بيئة منحازة تاريخياً للمستعمِر.</p>
<p dir="rtl">المعيار في الكلام السياسي أوروبياً هو حصراً موضوع فلسطيني. ففي برلين وكانْ وفينيسيا، شهدنا في الأعوام الأخيرة حضوراً لشؤون سياسية أخرى مُتّفَق عليها عموماً من قبل المنظمين والضيوف، شؤون لا خلاف عليها أوروبياً، الموقف من إيران وروسيا والصين مثلاً. هنا لا يُعَد الكلام سياسياً بمعنى العلاقة ما بين الفن والسياسة. الكلام فيها يصب في انسجام عام في أوروبا، مقبول، بل محبّذ، هو سلسلة من المجاملات في حالة إجماع ريائية.</p>
<p dir="rtl">الكلام لا يكون سياسياً سوى بتعكيره للرأي العام المسيطر، سوى بالمساءلة حيال الموقف من المظلوم حين يكون التيار السائد داعماً للظالم. الكلام يكون سياسياً حين يزعج السائلُ المسؤول بسؤاله، وذلك يكون في أوروبا عن فلسطين، وحسب. السؤال في أوروبا عن عدوان روسي على أوكرانيا ليس كلاماً سياسياً، هو أقرب إلى علاقات عامة، وتبادل التحيات. كذلك الكلام عن تايوان في جو عام أوروبي معاد لكل ما هو في غير مصالحه، معاد له أو على الأقل متشكّك منه.</p>
<p dir="rtl">كاتب السيناريو الإيرلندي/الاسكتلندي بول لافرتي، عضو لجنة التحكيم، والشريك الدائم للسينمائي الإنكليزي كين لوتش في أفلامه، رفع السقف في تصريحاته السياسية إلى مستوى يصعب تَخيّل وصوله لغير الإيرلنديين، مستحضراً غزة مرتين، كأنه مصرّ على ذكرها متى استطاع الكلام، في تحدٍ لكل تعتيم مهرجاناتي لهذه القضية، مشيراً إلى عالم يشهد إبادة في غزة، يقود المجانينُ فيه العميان، مقتبساً من شيكسبير. وفي نهاية المؤتمر أكّد أن العار لهوليوود بوضعها ممثلين في "قائمة سوداء"، لمجرد كلامهم التضامني مع شعب غزة، مسمياً كلاً من سوزان سارندون التي تتصدّر ملصقَ هذه الدورة من المهرجان، وخافيير بارديم المؤدي لبطولة في فيلم بالمسابقة الرسمية، مؤكداً: إنهم أحسن ما فينا.</p>
<p dir="rtl">آخرين في اللجنة أضافوا في ضرورة الكلام السياسي سينمائياً، ليكون هذا المؤتمر النقيض لذلك الذي عقد في البرليناله، مصوباً مساراً حاول فيندرز حرفه عن الطبيعة السياسية الضرورية لأي عمل فني، من دون أن يكون بالضرورة، العمل، في موضوع سياسي، ومن دون أن يكون بالضرورة مرفقاً بمواقف سياسية لصاحبه. الفن سياسي بطبيعته، ورفضُ ذلك ليس سوى موقف سياسي، وهذا الموقف سيكون محصوراً بالموضوع المعني، وهو في البرليناله، وفي غيره أوروبياً، فلسطين.</p>
<p dir="rtl">تفادي الكلام السياسي ومحاولة تبرير ذلك لا يعني في المهرجانات سوى تفادياً للكلام عن فلسطين. القول في أوروبا إن الفن سياسي، يعني حصراً موضوعاً فلسطينياً. هنا فقط يكون الكلام سياسياً، هنا فقط، في أوروبا، يكون الفن متعلقاً، فعلاً، بالسياسة، متى أشار إلى فلسطين.</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="opk4GALCrp"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37555">عن الفن للفن وفيم فيندرز الذي في جينز سيدني سويني</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“عن الفن للفن وفيم فيندرز الذي في جينز سيدني سويني” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37555/embed#?secret=C8JwbMjkxj#?secret=opk4GALCrp" data-secret="opk4GALCrp" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38317">كان السينمائي: الكلام السياسي هو حصرا كلام فلسطيني</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أرشيف مبعثر وذاكرة مستعادة: تجربة باحثة فلسطينية في السينما</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38128</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[رولا شهوان]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 Apr 2026 08:03:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38128</guid>

					<description><![CDATA[<p>أن تكون باحثًا فلسطينيًا في مجال الأرشيف، فهذه ليست مهمة عادية، بل تجربة معقّدة ومحفوفة بالتحديات. فهي لا تبدأ فقط من ندرة المواد، بل من تشتتها وتبعثرها عبر العالم. خلال عملي، وخاصة أثناء دراستي للدكتوراه، تكرّر هذا التحدي في أكثر من مشروع؛ فالبحث عن مواد أرشيفية فلسطينية يعني الدخول في شبكة معقّدة من الأرشيفات العالمية، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38128">أرشيف مبعثر وذاكرة مستعادة: تجربة باحثة فلسطينية في السينما</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>أن تكون باحثًا فلسطينيًا في مجال الأرشيف، فهذه ليست مهمة عادية، بل تجربة معقّدة ومحفوفة بالتحديات. فهي لا تبدأ فقط من ندرة المواد، بل من تشتتها وتبعثرها عبر العالم. خلال عملي، وخاصة أثناء دراستي للدكتوراه، تكرّر هذا التحدي في أكثر من مشروع؛ فالبحث عن مواد أرشيفية فلسطينية يعني الدخول في شبكة معقّدة من الأرشيفات العالمية، التي لا تعكس بالضرورة السردية الفلسطينية، بل كثيرًا ما تُقصيها أو تعيد تشكيلها ضمن سياقات أخرى.</p>
<p>تبلورت هذه التجربة بشكل واضح خلال عملي كباحثة أرشيف في فيلم "فلسطين "36  للمخرجة الفلسطينية أن ماري جاسر، حيث وجدت نفسي أمام تجربة تتجاوز حدود البحث الأكاديمي أو التقني، لتلامس سؤالًا وجوديًا يتعلق بالذاكرة والهوية. لم يكن الأمر مجرد عمل تقني لجمع المواد، بل كان انخراطًا مباشرًا في إشكالية أعمق تتعلق بكيفية الوصول إلى تاريخ يُفترض أنه لنا، لكنه مبعثر ومقيّد عبر مؤسسات وسياقات لا تعكس سرديتنا الفلسطينية، بل تتجاوزها أحيانًا لتؤكد استمرار البعد الكولونيالي في التعامل مع التاريخ الفلسطيني.</p>
<p>استغرقت عملية الحصول على المواد الأرشيفية الخاصة بالفيلم عدة أشهر من البحث المضني، تنقّلت خلالها المخرجة بين عدد من الأرشيفات العالمية، من بينها: British Pathé وImage Pathé وThomson وINA وImperial War Museum وLibrary of Congress. ولم تكن هذه العملية مجرّد بحث تقني عن صور أو لقطات مفقودة، بل رحلة طويلة من المحاولات والمراسلات والانتظار والتفاوض. ورغم أنّ المواد الأرشيفية التي جُمعت لم تُستخدم بصورة مباشرة في فيلم "فلسطين 36"، فإنّ الاطلاع عليها أسهم في تشكيل الخيال البصري للفيلم، وساعد المخرجة وفريق الإنتاج على استشراف تفاصيل المرحلة التاريخية وتخيّل فضاءاتها وشخصياتها وأجوائها. وفي هذا السياق، يمكن فهم هذه التجربة من خلال ما تطرحه غيل ز. هوخبرغ في كتاب Becoming Palestine، حيث لا يُختزل الأرشيف في كونه مستودعًا للماضي أو مادةً للاسترجاع، بل يصبح أيضًا مجالًا لإنتاج المخيلة، وإعادة بناء السرد، وصياغة إمكانات بصرية وتاريخية تتجاوز ما هو متاح في الوثيقة نفسها لكن التحدي الأكبر لم يكن فقط في الوصول، بل في كيفية البحث ذاته. فالمصطلحات المستخدمة داخل هذه الأرشيفات غالبًا لا تتماشى مع السردية الفلسطينية. كان علينا أن نعيد التفكير في اللغة نفسها: بأي كلمات نبحث؟ هل نستخدم "فلسطين قبل النكبة" (Palestine before the Nakba)، أم "إسرائيل قبل عام 1948" (Israel before 1948)، أم مصطلحات أخرى تعبّر عن الحدث نفسه ولكن ضمن تأطير مختلف؟ لم تكن هذه الفجوة اللغوية مجرد عائق تقني، بل كانت انعكاسًا لهيمنة سرديات معينة على حساب أخرى، ودليلًا على أن التاريخ الذي يكتبه الأقوياء يحتاج دائمًا إلى تمحيص وقراءة نقدية، لما يحمله من تمثيلات تخدم السلطة المهيمنة وسياقاتها الاستعمارية.</p>
<p>إلى جانب ذلك، كانت هناك كلفة مادية عالية للحصول على هذه المواد، وفي بعض الأحيان غياب تام لمصدر واضح لها. وهذا يطرح سؤالًا مؤلمًا: كيف يمكن لذاكرة شعب أن تكون محفوظة خارج سياقها، ومملوكة لمؤسسات لا تعترف بها ككيان مستقل، بينما يُضطر الباحث الفلسطيني إلى دفع مبالغ طائلة لاستعادة أرشيفه، أي ذاكرته الحيّة؟.</p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="WW6knuT4ZL"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37039">آن ماري جاسر: "فلسطين 36" يقدم أرشيفا حيا لمرحلة مفصلية في التاريخ</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;آن ماري جاسر: &quot;فلسطين 36&quot; يقدم أرشيفا حيا لمرحلة مفصلية في التاريخ&#8221; &#8212; مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37039/embed#?secret=ueVNQE1YPA#?secret=WW6knuT4ZL" data-secret="WW6knuT4ZL" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن هذا الواقع يعكس بوضوح استمرار البنية الكولونيالية في التعامل مع الأرشيف الفلسطيني. فالأرشيف هنا ليس مجرد مادة تاريخية، بل هو ساحة صراع على الرواية والذاكرة. وحتى المؤسسات التي تحتفظ بهذه المواد تعكس، من خلال بنيتها وشروطها، مدى تعقيد الوصول إلى هذه الذاكرة، وهيمنتها على إتاحتها والتحكم في استخدامها.</p>
<p>ولا يقتصر الأرشيف الفلسطيني على المؤسسات الكبرى، بل يمتد أيضًا إلى مجموعات شخصية ومبادرات فردية. فهناك أرشيفات محفوظة لدى أفراد فلسطينيين في الشتات، أو لدى أفراد متضامنين مع القضية الفلسطينية، لعبوا دورًا في مراحل مختلفة من تاريخ الشعب الفلسطيني، وتمكنوا من جمع مواد أرشيفية بطرق متعددة.</p>
<p>وقد تحولت هذه المواد، التي يحتفظ بها الأفراد، إلى مساحات بديلة لحفظ الذاكرة الفلسطينية خارج إطار المؤسسات الفلسطينية. كما توجد أجزاء من هذا الأرشيف لدى مؤسسات أجنبية، مثل الأرشيف الإيطالي، أو ضمن مجموعات محفوظة في فرنسا، حيث واجهنا شروطًا قانونية معقدة، من بينها ضرورة نشر إعلان داخل الأرشيف حول حقوق الاستخدام، رغم غموض مصدر هذه الحقوق أصلًا.</p>
<p>في بعض الحالات، كان الوصول إلى الأرشيف يتطلب معرفة باللغة العبرية أو الإيطالية أو الألمانية، أو حتى السفر إلى خارج فلسطين . وفي حالات أخرى، كانت هناك قيود قانونية تفرض التزامات طويلة الأمد تتعلق بحقوق الملكية، مما يزيد من تعقيد العملية.</p>
<p>كل هذه التحديات تؤكد أن العمل الأرشيفي، بالنسبة للباحث الفلسطيني، يتطلب أكثر من مهارات بحثية. إنه يحتاج إلى وعي نقدي بالبنية السياسية والمعرفية التي تحكم هذه الأرشيفات، وإلى قدرة على التنقل بين اللغات، المؤسسات، والسياقات المختلفة. كما يتطلب شبكة علاقات واسعة، وقدرة على التواصل المستمر مع الأرشيفات والمؤسسات حول العالم.</p>
<p>في النهاية، لم تكن هذه التجربة مجرد بحث عن مواد لفيلم، بل كانت مواجهة مباشرة مع واقع التشتت الفلسطيني كما يتجلى في أرشيفه: أرشيف مبعثر، متنازع عليه، ومحمّل بأسئلة السلطة والملكية والتمثيل. وربما، في هذا التبعثر تحديدًا، تكمن إحدى أقوى دلالات القصة الفلسطينية نفسها.</p>
<p>هذه التجربة تطرح علينا سؤالًا ملحًا: كيف يمكننا استعادة أرشيفنا؟ ليس فقط كمجموعة من الصور والأفلام، بل كجزء حي من ذاكرتنا الجمعية، وكأداة لإعادة كتابة تاريخنا بأصواتنا نحن.</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38128">أرشيف مبعثر وذاكرة مستعادة: تجربة باحثة فلسطينية في السينما</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عمّان: بين تحولات العتبة ومراوغة الهوية</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/38093</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم أبو ظاهر]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 19 Apr 2026 08:04:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[فضا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=38093</guid>

					<description><![CDATA[<p>في الصباحات الباكرة، حين تلمع الشمس الخفيفة فوق تلالها السبعة، تبدو عمّان كما لو كانت مدينة تطفو بين زمنين؛ زمن الصحراء وزمن الإسمنت. مدينة تتنفس على حافة الانكشاف، كلما مرّت يد التغيير على جلدها، اكتسبت نسيجًا جديدًا وفقدت نسيجًا آخر، طوال ألفيات تسع يعود لها تاريخ المدينة الذي يرجع إلى الألف السابع قبل الميلاد لتكون [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38093">عمّان: بين تحولات العتبة ومراوغة الهوية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في الصباحات الباكرة، حين تلمع الشمس الخفيفة فوق تلالها السبعة، تبدو عمّان كما لو كانت مدينة تطفو بين زمنين؛ زمن الصحراء وزمن الإسمنت. مدينة تتنفس على حافة الانكشاف، كلما مرّت يد التغيير على جلدها، اكتسبت نسيجًا جديدًا وفقدت نسيجًا آخر، طوال ألفيات تسع يعود لها تاريخ المدينة الذي يرجع إلى الألف السابع قبل الميلاد لتكون بذلك من ضمن أقدم المدن المأهولة بالسكان. عمّان "العاصمة"، التي وُلدت حديثًا نسبياً مقارنةً بشقيقاتها العتيقات كالقاهرة ودمشق، باتت اليوم تسابق الزمن لتثبت حضورها وتلحق بموكب التطور وعجلة الحداثة، غير أن هذه العجلة التي تدفع باتجاه التغيير والتسليع لم تكن يومًا بريئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد كانت عمان مقتصرة على الشركس في نهايات القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين، ولكن بعد إعلانها عاصمة لإمارة شرق الأردن شهدت توسعا عمرانيا مضطرداً ووفد إليها الناس من مختلف المناطق، وبدأت المدينة الحديثة بالظهور في الخمسينات والستينات من القرن الماضي حيث أخذت أحياء جديدة بالظهور فيما عرف بعمان الغربية. ويمكن للسائر المتبصر في شوارع عمان اليوم إدراك أن المجتمعات أو الفضاءات العمرانية فيها تقف على مفترق طرق وعلى حافة تغيير جذري، لكن لم تكتمل عملية التحول بعد، فهي ليست مدينة قديمة تمامًا وليست حديثة تمامًا، ليست ماضية تمامًا ولا مستقبلية بالكامل، هي "بين بين"، في لحظة انتقال حرجة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت عمّان قرية صغيرة تنام بين الجبال، تمر بها القبائل والشعوب كما تمر الريح عبر السهول، لم تكن تعرف الطموحات الكبرى، ولا كانت تحلم بالتحول إلى عاصمة. لكن تغيرات السياسة والاستعمار والهجرات الكبرى، بدءًا من المهاجرين الشركس نهاية القرن التاسع عشر وانتهاءً باللاجئين الفلسطينيين بعد نكبة 1948، رمت بالمدينة إلى قلب المعادلة، إذ أصبحت عمّان فجأة بحاجة إلى أن تكون حضنًا للاجئين، ومركزًا للدولة، ورمزًا للحداثة. ومنذ ذلك الحين، وهي تمضي في بناء ذاتها طبقة فوق طبقة، دون أن تسأل عن الثمن. عمّان اليوم تمر بنوع من تحولات العتبة (Threshold Transformations)، وتقف على حافة المشهد، فهي ليست المدينة الصغيرة التي اختبرت ظهور نواتها في أوائل القرن العشرين، ولا البلدة البسيطة المرتبطة بجغرافيا القبائل واللجوء، لكنها أيضًا لم تتحول كليًا إلى مدينة عالمية حداثية مكتملة الأركان مثل دبي أو إسطنبول الحديثة. عمّان تعيش حالة من التحول العالق، وتستوطن منطقة الغموض وعدم الاستقرار حيث تراوغ الهويات القديمة والجديدة، وتتداخل الفضاءات الشعبية والأسواق التقليدية مع المولات والمشاريع الاستثمارية، دون حسم نهائي لهويتها المدينية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع منعطف الألفية الثالثة، أخذت عمّان تتغير بوتيرة محمومة؛ المشاريع العقارية الضخمة، الأبراج، المولات، المجمعات السكنية المغلقة، جميعها صارت وجهها الجديد. أصبحت المدينة تُعرض للبيع كسوق حرة للأثرياء العرب، وللمستثمرين الأجانب، وللطبقات الصاعدة. في كل توسع جديد لعمّان، يُطرد الفقراء من "الأطراف إلى الأطراف"، ويُمنح المركز لمن يستطيع أن يشتريه، حتى صارت المدينة تتوسع أفقياً كما تتوسع السرطانات في الأنسجة الرخوة. من جبل القلعة، حيث يمكن للعين أن تتبع انسياب التلال إلى الأفق، تبدو المدينة ككولاجٍ مفتوح؛ أحياء حجرية بيضاء تحتضن بعضها بعضًا، وأبراج زجاجية تناطح السماء في قلب المدينة الجديدة؛ غير أن هذه الصورة السطحية تخفي واقعًا أكثر تعقيدًا. عمّان مدينة متصدعة بالطبقات الاجتماعية؛ غربٌ ميسور شرع في بناء مدينته الخاصة المصفّحة، وشرقٌ مكتظ باللاجئين والطبقات العاملة والمهمشة. الهامش والمركز هنا لا يتقابلان فقط جغرافيًا، بل يتحاربان وجوديًا. "جبل التاج" ليس كـ"عبدون"، و"الوحدات" لا تشبه "دير غبار"، كما لو أن المدينة قد قُسمت دون إعلان حرب، وبنيت فوق خطوط التصدع هذه مشاريع التطوير العقاري الكبرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومما لا شك فيه أن المدن المتشكلة تحت ضغوط الاستجابة السريعة للأزمات السياسية واللجوء المرافق، تفتقر إلى "هوية عمرانية صلبة"، مما يجعلها قابلة للتكيف أو التشوه تبعًا للأولويات المتغيرة. ذلك أن العمران في المدن العربية، ومنها عمّان، يُستخدم كأداة لإعادة إنتاج الفوارق الطبقية وتثبيتها، لا مجرد تغليفها. فتخصيص الفضاءات العامة والخاصة، ومشاريع "التحديث"، تُدار دائمًا وفق منطق الربح والسلطة أكثر مما تُدار وفق منطق العدالة المدينية. ويبدو أن عمان اليوم، تشكل مثالا حيا لنمط العمران الانتقالي الطارئ الذي يؤدي إلى نمو هشّ في البنى التحتية والهوية المدينية؛ وهي ملاحظة تتجسد بوضوح في تناقضات الطرق الواسعة والأزقة، وانتشار الأحياء العشوائية، والأنماط الإسكانية المتفاوتة التي رسمت وجه المدينة وأثارت جدلية الهامش والمركز على حواف التماس ونقاط العيش اليومي المتموضع على جانبي الخط الذي يفصل شرق عمان عن غربها، مؤسسا لنواة مدينية مزدوجة متمفصلة بين المدن التقليدية والعواصم الإقليمية، التي تعاد هيكلتها وفق احتياجات المستثمرين ورأس المال العابر للحدود، لتكون مدينة مطواعة للأسواق أكثر من كونها مدينة للناس وللسكان العاديين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع كل عملية تطوير عمراني جديدة، تفقد عمّان جزءًا من ذاكرتها، لم تعد المدينة تتذكر بيوتها الحجرية البسيطة، ولا مقاهيها القديمة، ولا حكايات الأسواق الشعبية وروائحها. حتى "وسط البلد" -قلب عمّان النابض-  صار مهددًا بالتحول إلى نسخة مصقولة لا تشبه تاريخه، تخدم السائح أكثر مما تخدم ساكن المدينة، ولم يعد سؤال "كيف يعيش أهل عمّان" مهمًا بقدر سؤال "كيف نستقطب الاستثمارات"، والنتيجة: أن الفضاء العام تقلص. المقاهي الصغيرة والمتنزهات والحدائق تراجعت لصالح مراكز التسوق الفارهة، وأصبح المشي في بعض مناطق عمان، كالعبدلي الذي كان مكتظا بمواقف السيارات والأسواق الشعبية، يحتاج إلى دفع مسبق أو تذكرة دخول، حتى صار ممكنا القول إن ما يحدث لعمّان هو أشبه بعملية "تنظيف طبقي" للذاكرة؛ إذ يُمحى الفضاء الذي يحمل ذكريات الجماعات الأقل حظًا، ويُستبدل بفضاءات عقارية نظيفة تليق بصورة المدينة "العصرية". وهكذا، تحوّلت المدينة إلى مشهد سينمائي ضخم ومعولم؛ واجهات لامعة، وشوارع أنيقة، لكن دون روح تُقاوم أو تحكي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتراقص عمّان بين تحولات عمرانية واجتماعية متسارعة، فيما تخوض معركة مستترة حول ذاكرتها وهويتها في وجه طوفان المشاريع الاستثمارية والضغوط النيوليبرالية. رغم كل شيء، لم تستسلم المدينة تمامًا للعولمة؛ في زواياها المهملة، في أحيائها الشعبية، في جلسات الأرصفة، وفي الأسواق القديمة، لا تزال هناك مقاومات حضرية صغيرة تبرز كاستثناء يحتفظ بذاكرة الجيل الأول من سكان المدينة؛ بائع متجول يحافظ على مكانه رغم سياسات الإزالة، مقهى شعبي يرفض التحول إلى "كوفي شوب"، حفلات موسيقية تحت الأرض تحاكي وجع المدينة وفرحها. هذه المقاومات الحضرية، وإن بدت هامشية، إلا أنها تؤسس لشبكة حياة بديلة، ترفض أن تذوب كليًا في مشروع المدينة الربحي. إلا أنه يمكن القول إن بعضًا من هذه الجيوب الحضرية المقاومة، كـ"اللويبدة" و"الرينبو"، باتت تشهد ما يمكن تسميته "التطهير الناعم" الذي يهدف إلى إعادة تدوير المكان بما يناسب الاستهلاك السياحي والثقافي، إذ لم تعد فضاءً للحياة اليومية العفوية، بل صارت منصة لعرض أنماط حياة مستوردة، مخصصة للطبقات القادرة على الدفع مقابل "تجربة عمّانية أصيلة"، يتآكل فيها حق الوجود العفوي للفقراء والمهمشين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد صارت عمّان مدينة "تخترع نفسها يوميًا"، لكنها تفعل ذلك بلا مشروع واضح، وهذا التردد بين أن تكون مدينة عربية تقليدية أو مدينة عالمية حديثة، بين أن تحافظ على خصوصيتها أو أن تتبنى العولمة بلا قيد، جعلها عالقة بين الأزمنة؛ تنمو مثل نبات اصطناعي بلا طعم أو رائحة. مع ذلك، ورغم كل هذه التحولات والترددات، تظل عمّان مدينة تراوغ الجميع؛ المستثمرين، المخططين، وحتى ساكنيها، معلنة رفضها أن تُختصر في سردية واحدة. مدينة لا تستسلم بسهولة، لكنها أيضًا لا تُظهر وجهها الحقيقي إلا لمن عاشوا تفاصيلها الصغيرة؛ مقهى في الهاشمي، سوق في العبدلي، شطيرة فلافل وكأس شاي على الناصية، أو جلسة صامتة فوق درج الكلحة. هذه المراوغة هي التي تمنح عمّان ذاكرة حياتها، وإن كانت حياة تُعاش على الهامش، في الظل، بعيدًا عن أنظار المستثمرين وخطط التطوير. لكن استمرارية هذا الهامش تبقى معلقًة ومرهونة بقدرة العمّانيين على تذكّر مدينتهم، لا كما يراد لها أن تكون، بل كما عاشوها وأحبوها، بكل تناقضاتها وعيوبها وجمالها العميق.</span></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/38093">عمّان: بين تحولات العتبة ومراوغة الهوية</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صورة الفدائي مستعادة في الحي اللاتيني بباريس</title>
		<link>https://rommanmag.com/archives/37950</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[سليم البيك]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 31 Mar 2026 22:01:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أقوال]]></category>
		<category><![CDATA[اختيارات المحرر]]></category>
		<category><![CDATA[تضامن]]></category>
		<category><![CDATA[رمانة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://rommanmag.com/?p=37950</guid>

					<description><![CDATA[<p>مهرجان "سينما الواقع"</p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37950">صورة الفدائي مستعادة في الحي اللاتيني بباريس</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">لست أكيداً، لكني أظن، وليس في ذلك إثم، أنّ هذا البرنامج، باسم "فلسطين"، ضمن المهرجان الباريسي "سينما الواقع" (<a href="https://www.cinemadureel.org/section/formes-du-refus/" target="_blank" rel="noopener">Cinéma du réel</a>)، بعنوان "أشكال الرفض"، لست أكيداً أنه فريد من نوعه في عموم المهرجانات الأوروبية، وحديثنا هنا عن واحد من بين الأبرز ضمن مهرجانات السينما الوثائقية في العالم.</p>
<p dir="rtl">من متابعة غير حثيثة، للمهرجانات الوثائقية، أفترض أن هذه الفرادة واقعة، وأن لها طبقة ثانية من الخصوصية، تعود إلى كون وقوعها في باريس، واحدة، وليس هذا الظنّ آثماً، من بين أكثر العواصم -من دون أدنى منافسة مع برلين- التي عاقبت وتعاقب على تصريح تضامني مع فلسطين يمكن ليُّ عنقه وتحويله إلى جريمة يقاضى عليها.</p>
<p dir="rtl">قد يكون البرنامج الخاص بفلسطين في المهرجان بدورته الثامنة والأربعين (٢١-٢٨ آذار/مارس) فريداً، أما خصوصيته فتأتي من كونه فرنسياً، في أجواء رسمية وإعلامية نموذجية لتوصَف بـ "معاداة-الفلسطينية".</p>
<p dir="rtl">عنصر جوهري، لا شكلي، ذاتي لا موضوعي، يُضاف هنا ويجعل من المناسبة حدثاً محورياً في تحوّل صورة الفلسطيني في الغرب، يُضاف لا لأن هنالك برنامجاً خاصاً في مهرجان، ولا أخذاً بعين الاعتبار السياق المعادي للفلسطينيين، بل لطبيعة الأفلام المعروضة، وهي ذات دلالة خاصة، إذ تنقل صورة الفلسطيني بالشكل الذي مورست محاولات عنيفة لمحوها، عنيفة مادياً ومعنوياً. برنامج كهذا سيكون ضرورة لاستعادة بعض من صورة الفلسطيني كما هو يريدها، في فرنسا. أما الأفلام في هذا البرنامج فهي ما تجعله، فوق ضرورته، انقلابياً مقابل الصورة التي يعممها الإعلام الفرنسي.</p>
<p dir="rtl">بعد أيام من السابع من أكتوبر كتبت مقالة هنا بعنوان "نواحٌ إباحيّ أبيض" من بين ما قلته فيها كان أن الأوروبي لا يقبل للفلسطيني سوى صورة الضحية، يقبله وقتها من خلال الشفقة والعطف على ضعيفٍ لا حق له برد الصفعة، وإن فعل، ونال مليون صفعة من بعدها على إثرها، تبقى صورته محصورة بصفعة ما كانت من حقه فاستحق المليون صفعة التالية. مُحيَت صورة الضحية ليومين فامتد رفض صورة الفلسطيني، حتى الضحيةَ منها، لعامين ونصف إلى حينه. في فرنسا خلال عامين من الإبادة، حتى صورة الضحية المثيرة للشفقة لم تكن تشفع للفلسطيني. التعاطف معه والإشفاق عليه كانا احتمالاً مقاربِاً للجريمة، أو مقبولةٌ مقاربتُه للجريمة. صورة الفلسطيني التي كانت محصورة أوروبياً بالضعيف، ثم حُرم من هذه الصورة ليتمّ محوه تماماً، إذ لا صورة له، من بعد رفض مبدئيّ له كمقاوم ثم رفض حدَثيّ له كضحية، استطاع المهرجان بدورته الحالية، وهو ما كان مستحيلاً في العامين السابقين، أن يصمم برنامجاً باسمٍ دال هو "أشكال الرفض"، وبتشكيلة أشد دلالة من الأفلام تكشف حقاً فلسطينياً، بصراحة، في سرد أصل الحكاية منذ النكبة وما قبلها، بأفلام ذات أعوام إنتاج سابقة تمتد إلى الثمانينيات، كما تكشف صورةً فلسطينية مقاوِمة، بأفلام من زمن الثورة في السبعينيات.</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="k3pcg3Pq5v"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/21341">نواحٌ إباحيّ أبيض</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“نواحٌ إباحيّ أبيض” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/21341/embed#?secret=cazyO05A1n#?secret=k3pcg3Pq5v" data-secret="k3pcg3Pq5v" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p dir="rtl">المهرجان استعاد ببرنامجه هذا صورة للفلسطيني كانت منطلقاً في تأسيسه لسينماه. نعرف أن عنصراً بنيوياً في تأسيس السينما الفلسطينية أواخر الستينيات، في زمن الثورة، كان تصحيحاً لصورة الفلسطيني في الصحافة والإعلام الغربيين من ناحية، لكن من ناحية جوهرية، كانت في تغيير صورته في وعي أبنائه في المخيمات، من صورة اللاجئ والمشرّد إلى صورة الفدائي والرافض، أو كما قالها غسان كنفاني على لسان أم سعد في روايته، في أن خيمة عن خيمة تفرق، خيمة اللاجئ التي كانها الفلسطيني، عن خيمة الفدائي التي صارها. تأسست سينما الثورة إذن وغيرت في وعي الفلسطيني تجاه ذاته، وفي تصوّر الغرب تجاهه بكونه مقاتلاً لنيل حريته لا منتظراً حصّته من طحين الأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">برنامج بهذه المصارحة، في مهرجان بهذا المستوي، لم يستعِد -أو حاول استعادة- وحسب بعضاً من صورة الفلسطيني المغيَّبة والمرفوضة، بل المجرَّمة، في فرنسا وأوروبا، بل أطّرها فنّياً، فلسنا هنا أمام مؤتمر سياسي عالي السقف، بل أمام مهرجان سينمائي، تظاهرة فنّية، بمصداقية ومكانة عاليتين في مجاله، نقلَ علناً، في دار سينما "سان آندريه ديزار" بقلب الحي اللاتيني بباريس، ببرمجة نهارية ومسائية، لا آخر الليل أو أول الصباح، نقلَ صورةً يتجنب آخرون، مهرجانات سينمائية أو مؤسسات ثقافية بمختلف تخصصاتها، الهمسَ بها، أو حتى الإنصات لهمس آخرين بها.</p>
<p dir="rtl">أفلام مثل "ليس لهم وجود" و"تل الزعتر" و"لماذا المقاومة" و"مئة وجه ليوم واحد" كانت صريحة تجاه حق الفلسطيني في المقاومة المسلحة. أفلام مثل "الذاكرة الخصبة" و"معلول تحتفل بدمارها" و"عالم ليس لنا" و"الحلم" كانت صريحة تجاه حق الفلسطيني في أرضه فيقاوم لاستعادتها. فيلم مثل "محمود درويش: الأرض تورث كاللغة" شديد البلاغة في الحق الفلسطيني بكافة أشكاله. وغيرها من الوثائقيات القصيرة والطويلة، أشدّها راديكالية فيلم جان لوك غودار الذي افتتح البرنامج، "هنا وهنالك".</p>
<p dir="rtl">هنا برنامج استعادَ صورة للفلسطيني، لا تلك التي لا يتلقّى غيرها الغربيّ، بل تلك التي لا يريد إلقاء غيرها الفلسطيني.</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="NcC978WgC0"><p><a href="https://rommanmag.com/archives/37865">"فلسطين: أشكال الرفض": احتفاء من مهرجان "سينما الواقع" بباريس</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="“&quot;فلسطين: أشكال الرفض&quot;: احتفاء من مهرجان &quot;سينما الواقع&quot; بباريس” — مجلة رمان الثقافية" src="https://rommanmag.com/archives/37865/embed#?secret=AHhUKnh38t#?secret=NcC978WgC0" data-secret="NcC978WgC0" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>The post <a href="https://rommanmag.com/archives/37950">صورة الفدائي مستعادة في الحي اللاتيني بباريس</a> appeared first on <a href="https://rommanmag.com">مجلة رمان الثقافية</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>

<!--
Page Caching using Disk: Enhanced 

Served from: rommanmag.com @ 2026-08-23 15:48:16 by W3 Total Cache
-->