نعم السينما سياسية: بيان السينمائيين في مهرجان مارسيليا دعما للمقاطعة

Jack Sweet, Palestine Solidarity Poster

رمان الثقافية

مجلة ثقافية فلسطينية

في فرنسا، تعرضت الأصوات الفلسطينية وأشكال التضامن مع فلسطين منذ زمن طويل لقمع شديد ما زال يتصاعد حتى اليوم، من خلال اتهامات بدعم الإرهاب، وملاحقات قضائية، ومنع التظاهرات، فضلاً عن التهميش الإعلامي والثقافي.

للكاتب/ة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

13/06/2026

تصوير: اسماء الغول

رمان الثقافية

مجلة ثقافية فلسطينية

رمان الثقافية

ستُقام الدورة السابعة والثلاثون من مهرجان مرسيليا الدولي للسينما (FID Marseille) بين 7 و12 يوليو/تموز 2026.

وقد اختار المهرجان أن يخصص جزءاً مهماً من برمجته لفلسطين والعالم العربي، في سياق عالمي يتسم بما يقارب ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية في غزة، واستمرار استعمار فلسطين، وسياسة الأرض المحروقة في لبنان، واحتلال أراضٍ جديدة في سوريا.

وفي هذا السياق نرفض إصرار العديد من المهرجانات على ضرورة خلق نوع من التناظر، من خلال الدعوات التي توجهها والبرامج التي تعتمدها، بين الإنتاجات الفلسطينية والإسرائيلية.

لقد رفضت إدارة مهرجان FID الاستماع، بحجة «ضيق الوقت»، إلى الحجج التي قدمها السينمائيون والمنتجون والمشاركون المدعوون.

إن برنامج أي مهرجان يعكس رؤية للعالم؛ إنه فعل سياسي سواء اعترف بذلك أم لم يعترف. فلا يمكن استحضار السرديات الفلسطينية وأرشيف النضالات العربية وذاكرة الشعوب المستعمَرة بوصفها مجرد رموز للانفتاح تغذي حسن الضمير المؤسسي. فالشجاعة السياسية لا تُقاس بعدد الأفلام المبرمجة، بل بالقدرة على الاعتراف بعلاقات القوة القائمة. ومن منطلق هذه المسؤولية تحركنا، ومن منطلقها سنواصل رفض جميع أشكال التطبيع التي تضع المستعمَر والمستعمِر على قدم المساواة.

إن وضع السرديات الفلسطينية والإسرائيلية جنباً إلى جنب داخل الفضاء التمثيلي نفسه، كما لو أنهما متكافئتان تماماً، يمحو علاقات القوة والتاريخ والظروف المادية التي تنبثق منها هذه السرديات. ومثل هذا التجاور يكرّس مساواة زائفة في الموقع والمكانة.

على مدى عقود، جعلت المؤسسات الثقافية الأوروبية من مهمتها إنشاء فضاءات للحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين باسم التعايش والتفاهم المتبادل. وقد قُدمت هذه اللقاءات بوصفها مبادرات فنية، لكنها في الواقع تبيّض سفك الدماء وتترك العلاقة الاستعمارية من دون مساءلة. ولأجيال طويلة، قاوم السينمائيون الفلسطينيون والعرب هذه الأطر التي رُوّج لها على نطاق واسع عبر السياسات الأورو متوسطية المنبثقة عن «مسار برشلونة» عام 1995.

إن رفضنا لما جرى في مهرجان FID يندرج ضمن هذا السياق نفسه من المقاومة.

ويستند موقفنا إلى المبادئ الواضحة للمقاطعة الثقافية التي يدعو إليها المجتمع المدني الفلسطيني، وهي مقاطعة لا تحاكم مضمون الأعمال الفنية، بل تنظر إلى شروط إنتاجها وتمويلها.

فمنذ سنوات، تنتهج إسرائيل استراتيجية دولية لصناعة صورتها تُعرف باسم «العلامة التجارية إسرائيل» (Brand Israel)، وتستخدم الثقافة فيها أداةً للتواصل والترويج. كما أن تمويل الأصوات المعارضة يدخل ضمن هذه الاستراتيجية، إذ يُسمح للسينمائيين الناقدين بالتداول داخل الفضاءات الثقافية الأوروبية من أجل الحفاظ على صورة إسرائيل بوصفها ديمقراطية نابضة بالحياة، ما دام هؤلاء لا يطعنون في المشروع الصهيوني نفسه.

 

 المقاطعة الثقافية فعل سياسي: بيان بشأن استبعاد المخرج الإسرائيلي من مهرجان مارسيليا

 

وعندما يرفض المضطهَدون تقاسم الفضاء نفسه مع ممثل دولة تضطهدهم، كثيراً ما يُقدَّم الطرف المهيمن بوصفه ضحية للرقابة. إن هذا القلب للأدوار ليس أمراً عارضاً، بل يهدف إلى نزع الشرعية عن مقاومة التطبيع. ومرة أخرى، ينتقل النقاش بعيداً عن فلسطين ليصبح نقاشاً حول حرية التعبير، ويُجبر الفلسطينيون على تبرير رفضهم بدلاً من أن يُصغى إليهم.

لن يكون الأمر كذلك في مهرجان FID هذا العام، وهذه خطوة مهمة إلى الأمام.

في فرنسا، تعرضت الأصوات الفلسطينية وأشكال التضامن مع فلسطين منذ زمن طويل لقمع شديد ما زال يتصاعد حتى اليوم، من خلال اتهامات بدعم الإرهاب، وملاحقات قضائية، ومنع التظاهرات، فضلاً عن التهميش الإعلامي والثقافي.

وفي المقابل، حظي الفنانون الإسرائيليون المنتقدون لمجتمعهم بقدر كبير من الحضور والظهور. فلماذا تبدو فرنسا أكثر استعداداً للاستماع إلى انتقاد إسرائيل عندما يصدر عن إسرائيلي، مقارنةً بمن يعيشون الإبادة الجماعية نفسها؟ إن المؤسسات الثقافية الفرنسية تواصل ترتيب مراتب الشرعية للكلام وتحديد من يحق له الحديث عن فلسطين، ومن أي موقع يتحدث.

وبالنسبة إلى المؤسسات الثقافية الأوروبية، يُقدَّم الحوار وحرية التعبير باعتبارهما قيماً كونية ينبغي أن تسود في جميع الظروف، ويُنظر إلى أي رفض للحوار بوصفه مشكلة. أما الادعاء بامتلاك السلطة الحصرية لتحديد قواعد الحوار وتوقيته وشروطه، فهو متجذر في رؤية أوروبية مركزية للعالم.

واليوم، ليست أولويتنا إنتاج صور للتعايش، بل العمل في مواجهة واقع استعماري وإبادي.

إن المقاطعة الثقافية هي الأداة الأكثر ملموسية للتضامن.

 

الموقعون:

حلا العبد الله، عصمت أميرالاي، أود فوريل، فاطمة الشريف، محمد حمدي، محمود حمدان، عايدة قعدان، فارس اللجمي، نريمان ماري، مونيكا ماورر، نور صباغ، غسان سلهب، محمد سويد.

 

المادة ترجمة عن البيان الأصلي بالفرنسية.

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع