صدر اليوم عن فريق فيلم "فلسطين ٣٦" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، بيان على إثر الجدال الذي دار أخيراً، بعد بيان من مكتب الروائي إبراهيم نصرالله مطالباً فيه بحقوقه الفكرية والمادية، باعتبار أن في الفيلم عناصر منقولة من روايته "زمن الخيول البيضاء"، وذلك من بعد النجاحات التي شهدها الفيلم الذي مثّل فلسطين في الترشيحات لجوائز الأوسكار، ووصل إلى القائمة الطويلة لها.
ننشر تالياً بيان المخرجة آن ماري جاسر، متبوعاً ببيان الروائي إبراهيم نصرالله ننقله عن صفحته على فيسبوك، منشور في ١٧ أيار.
آن ماري جاسر
«فلسطين 36»: السينما في خدمة الذاكرة الفلسطينية
تابعنا باهتمام وتقدير كبيرين النقاشات الثقافية والأدبية المحيطة بفيلم "فلسطين 36"، والتي تعكس مكانة القضية الفلسطينية في الوعي الإبداعي العربي، وحرص الكتّاب والفنانين على صون سرديتها الوطنية وتاريخها النضالي.

وفي هذا الصدد، يهمنا التأكيد على أن فيلم "فلسطين 36" هو ثمرة سنوات طويلة من البحث والتطوير والتوثيق، واستند بشكل أساسي إلى شهادات حية ومراجع تاريخية وأكاديمية تناولت مرحلة الانتداب البريطاني والثورة الفلسطينية الكبرى، بوصفها واحدة من أكثر المحطات حضوراً في الذاكرة الفلسطينية الجمعية، وقد حرصت أسرة الفيلم منذ البداية على توثيق هذا الجهد الجماعي بمنح التقدير والاعتماد الكامل لكل من ساهم في إثراء العمل، وفي مقدمتهم نخبة من المؤرخين والأكاديميين والأدباء الذين شاركوا في مراحل البحث والتطوير، ومنهم وزارة الثقافة الفلسطينية، والدكتور جوني منصور، البروفيسورة إليزابيث تومبسون، الدكتور تشارلز أندرسون، الدكتورة رلى شهوان، والروائية الدكتورة سلمى الدباغ وغيرهم، والذين تتشرف شارة العمل بإدراج أسمائهم تقديراً لبصمتهم المعرفية. وإننا في أسرة الفيلم ننظر بفخر واعتزاز كبيرين إلى كافة الإبداعات الروائية والفنية والفكرية السابقة التي عملت جاهدة لتأريخ هذه الحقبة، ونعتز بكل منارات الأدب والفن التي سبقتنا في إضاءة هذا التاريخ، ونرى في أي تقاطعات ضمن المفاصل التاريخية دليلاً حياً على وحدة الذاكرة الوطنية المشتركة، فالإرث النضالي الفلسطيني هو أمانة وجدانية تتسع لكل المبدعين، وتعدد الرؤى والمعالجات الدرامية، بين الرواية الأدبية والسينما، يشكل مساحة غنى وتراكم ثقافي يخدم القضية الفلسطينية ويعزز حضورها عالمياً.
إنّ حصول الفيلم على العديد من الجوائز الدولية، يعكس نجاحه في تحقيق الهدف الأساسي من هذا العمل، والمتمثل في نشر الوعي بالعدالة الإنسانية للقضية الفلسطينية، وتسليط الضوء على الإبداع الثقافي والفني الفلسطيني، والذي تجسد من خلال الرؤية السينمائية للمخرجة المخضرمة آن ماري جاسر التي مثلت فلسطين رسميا أربعة مرات لجوائز الأوسكار والأداء المتميز للفنانين الفلسطينيين هيام عباس،صالح بكري، ياسمين المصري، كامل الباشا وغيرهم من الممثلين العرب والعالميين كجيريمي ايرونز وليام كننغهام وظافر العابدين وكافة الطواقم الفنية والمشاركين في الفيلم.
نحيي كل قلم، وكل مبدع، وكل عين سينمائية ساهمت وتساهم في إبقاء روايتنا الوطنية حية، ونؤكد أن هدفنا الأسمى كان وسيظل تقديم عمل سينمائي مخلص يخدم القضية الفلسطينية، ويتقاطع بمحبة واحترام مع كل جهد إبداعي سبقه على هذا الطريق.
إبراهيم نصرالله
تابع مكتب الكاتب إبراهيم نصر الله باهتمام عرض الفيلم السينمائي "فلسطين 36"، وما أثير حوله في عدد من الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي ومن قِبل المُشاهدين من ملاحظات تتعلق بوجود تشابهات جوهرية مع رواية "زمن الخيول البيضاء"، سواء على مستوى عدد من الشخصيات الرئيسة، أو سياق الأحداث، أو البنية الدرامية والسردية للعمل.
لقد بدأ نصر الله العمل على رواية "زمن الخيول البيضاء" منذ عام 1985، قبل صدور طبعتها الأولى عام 2007 بعد اثنين وعشرين عامًا من البحث والكتابة. وهي رواية حظيت بحضور عربي وعالمي واسع، وصدر منها ثلاثون طبعة عربية، وتُرجمت إلى سبع مرات، وفاز عنها كاتبها بجائزة نيوستاد العالمية للآداب، 2026، بحيث أصبحت إحدى أبرز السرْديات الفلسطينية المعاصرة، كما يجري العمل على تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

إن المقارنة الموضوعية بين الرواية والفيلم تثير تساؤلات مشروعة تتصل بحدود الاستلهام الفني وآليات الاقتباس من الأعمال الأدبية، لا سيما حين تتجاوز نقاط التقاطع الإطار التاريخي العام المشترك، لتطال تفاصيل درامية وبنيوية، وأنماط شخصيات وسياقات اجتماعية ووظائف سردية متقاربة إلى حدٍّ لافت.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المكتب احترامه الكامل للجهات التي دعمت الفيلم، ولوزارة الثقافة الفلسطينية التي رشحته لجوائز دولية؛ فإنه يشدد في المقابل على تمسّك الكاتب إبراهيم نصر الله بحقوقه الأدبية والفكرية كاملة، بوصفها حقوقًا يكفلها القانون وتحميها المعايير الثقافية والأخلاقية.
ويأتي هذا البيان انطلاقًا من الحرص على الشفافية وفتح باب الحوار القانوني والثقافي المسؤول، بعيدًا عن إطلاق الأحكام المسبقة، مع احتفاظ الكاتب إبراهيم نصر الله الكامل بكافة حقوقه القانونية والأدبية والمعنوية والمادية التي يكفلها القانون.
