ضمن أجواء من الانتقادات الموجّهة إلى وزارة الثقافة الفلسطينية، طالت معايير اختيار المشاركين في الوفد الفلسطيني، على أنها اعتمدت على المحسوبيات وهمّشت فئات فاعلة في المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية الفلسطينية، ما جعل من المشاركة محصورة ضمن فئة من المقرّبين، ضمن هذه الأجواء المشاعة بين مثقفين فلسطينيين، افتتح المنتدى الدولي للثقافة الفلسطينية يومه الأول، في مدريد، الثلاثاء، شاملاً مسارين هما: "أغورا المواطنة"، الذي تنظمه وزارة الثقافة الإسبانية، والمؤتمر الوزاري، الذي يشمل أكثر من ثلاثين بعثة دولية وزارية.
وافتتحت فعاليات "أغوار المواطنة" بإلقاء شعري أداه محمد البيطاري في متحف تيسن بمدريد، حيث ألقى قصائد باللغتين العربية والإسبانية، ثم جاءت كلمة وزير الثقافة الإسبانية الذي جدد إدانته للإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن "الدفاع عن الثقافة الفلسطينية لا يمكن أن يكون إلا بوقف قتل الشعب الفلسطيني".
وجاءت الجلسة الأولى من "أغورا المواطنة" لتناقش موضوع الذاكرة الجماعية والتراث والهوية الثقافية الفلسطينية، وشاركت فيها الفنانة والقيمة الفنية منار الإدريسي وعامر الشوملي، مدير المتحف الفلسطيني في رام الله، وراكيل مارتي، المديرة التنفيذية لوكالة الأمم المتحدة (الأونروا) في إسبانيا. وأكدت الفنانة منار الإدريسي في مداخلتها على النمو الهائل الذي تشهده المراكز الثقافية الإسرائيلية مقابل إغلاق المراكز الفلسطينية في القدس، مؤكدة أن "الاستراتيجية الصهيونية تقوم على تحطيم الثقافة الفلسطينية من أجل تدمير هويتها"، مشيرةً في الوقت نفسه إلى "الضغوط الرهيبة التي يتعرض لها الفنانون الفلسطينيون حين لا يكونون قد قتلوا فعلاً".
بدوره، أكد الشوملي على سرقة التراث الفلسطيني الممنهجة على يد القوات الإسرائيلية، وأن افتتاح المتحف كان تحدياً كبيراً، ذلك أن الجميع كان يخشى أن يستولي الإسرائيليون عليه كما استولوا على المتحف الوطني في القدس. وأكد أن المتحف اليوم يعمل على امتلاك مجموعته الوطنية، من خلال شراء أعمال الفن الفلسطيني، مشيراً إلى أن 80% من الجمهور الفلسطيني لا يستطيع اليوم الوصول إلى المتحف بسبب الحواجز الإسرائيلية.
بدورها، أشارت المديرة التنفيذية للأونروا في إسبانيا إلى الدور الذي تلعبه الأونروا في حماية رواية اللاجئين الفلسطينيين عن وطنهم، هم الذين لا يحملون معهم تجربة اللجوء فقط، بل تاريخاً وذاكرة وهوية ثقافية يجب الحفاظ عليها ورعايتها.
أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان "الثقافة وحقوق الإنسان"، وشارك فيها محمد رباح، المدير التنفيذي لمدرسة سيرك فلسطين في بيرزيت، والفنان والمخرج فيصل أبو الهيجاء من مسرح الحرية في مخيم جنين، والمخرج والكاتب هرنان زين. وتناول المشاركون العلاقة بين الإنتاج الثقافي والدفاع عن حقوق الإنسان، حيث أشار رباح كيف تحولت الفنون الأدائية إلى مساحة تمنح الأطفال والشباب أدوات التعبير عن الصمود في ظل الاحتلال. وأكد أبو الهيجاء على أهمية المسرح بما هو فعل مقاومة ووسيلة لحماية الهوية والتعريف بالحقوق والقضية رغم كل ما يعانيه الفنانون من قيود واستهداف. أما المخرج هرنان زين فأكد على أهمية السينما والصحافة في التوثيق ونقل الرواية الإنسانية الفلسطينية إلى العالم. واختتمت فعاليات اليوم الأول بعرضين فنيين جسّدا ثراء التراث الثقافي الفلسطيني.
وعقدت الأربعاء طاولتان مستديرتان، الأولى بعنوان "الثقافة من أجل المقاومة. الهوية والفن ضد القمع"، والثانية بعنوان "التعاون الثقافي مع فلسطين"، إضافة إلى نقاشات وعروض أفلام ورقصات ودبكات تُعبّر عن الثقافة الفلسطينية.
في أهم متاحف العاصمة: إسبانيا تعقد مؤتمرا دوليا للثقافة الفلسطينية
