افتتح "معهد غوته" في نيويورك، الأربعاء الفائت، معرضا للفنان السوري تمام عزّام، يواصل فيه اشتغاله على تأطير دمار العُمران في رسوماتٍ جماليّة، وهو أول معرض فردي للفنان في نيويورك، يحمل عنوان "أفق باقٍ"، ويضم لوحات وأعمال كولاج وأعمالاً على الورق، بدعم من "كورنفلد غاليري" في برلين و"أيام غاليري" في دبي، ويستمر حتى 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
في أعمال عزَّام التي يستضيفها المعهد، تحضر المدينة بعد التحولات التي أصابت عمرانها بفعل الحرب، إذ تتشكّل أعماله من تراكمات لكتل معمارية وأجزاء من مدن ومبانٍ متهدّمة، تتداخل مع مساحات مفتوحة وآفاق بعيدة، ضمن اشتغاله على ذاكرة الأمكنة وعماراتها خلال السنوات الماضية. وبحسب تقديم "معهد غوته" للمعرض، ينطلق عزّام في لوحاته من عناصر معمارية متفرقة، بعضها مرتبط بصور مدن دمرتها الحروب أو الكوارث، أو ببقايا أثرية، ثم يعيد تركيب هذه العناصر العمرانية داخل اللوحة، لتظهر في طبقات اللون والكولاج مادة تشكيليّة، لا لهدف التوثيق بذاته.
كما يشير بيان المنظمين، إلى أثر تجربة الفنان السوري مروان قصاب باشي، في تجربة عزّام من زاوية تكرار الموضوع نفسه وإعادة معالجته بمواظبة وإصرار، فإذا كان مروان قد رسم مراراً الوجه الإنساني، فإن عزّام يرسم العمران، وهو مسار تابعه بعد انتقاله إلى ألمانيا عام 2016، حيث يعيش ويعمل منذ ذلك الوقت.
وقد عُرف عزّام على نطاق أوسع عام 2013 بعد تداول عمله الرقمي "غرافيتي الحرية"، الذي وضع فيه "القبلة" لغوستاف كليمت على صورة مبنى مدمّر في سورية، ضمن سلسلة "المتحف السوري". ويقدّم معرض نيويورك مرحلة جديدة من أعماله، التي تنظر إلى المدينة باعتبارها عنصراً أساسياً في اللوحة. وعزّام من مواليد دمشق عام 1980، درس في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، قبل أن يغادر سورية إلى دبي عام 2011. وخلال إقامته هناك، استخدم التقنيات الرقمية، مستفيداً من خبرته في التصميم الغرافيكي، قبل أن يعود لاحقاً إلى الرسم والكولاج اليدوي.
