أجرت هدى مرمر الحوار بمناسبة صدور رواية "حكاية السيّد البرغي".
تترك رواية "حكاية السيّد البرغي"، قارئها أمام تساؤل يراه في واقعه؛ هل توجد فرصة كي يعرف المرء حريّته، أو يحققها، عندما يُحكم "النظام" على الحياة كلها؟
بطل الرواية مجرّد برغيّ صغير داخل آلة نظامٍ يسحق القيم الإنسانية، وأولها الحب، عِبر صياغة نمط للتحكّم، يظهرُ فيه كلّ شيء ممكن ومتاح وحرّ، إلا أنَّ كلّ شيء مقيد في حقيقته، ومعقود إلى حقيقة النظام نفسه، وهي القمع.. يبني الروائي السوري سومر شحادة هذه المقاربة، عبر إتاحة النظام حرية التعبير، إلى درجة تصوّر الروايةُ الكاتبَ الذي ينشر باسم مستعار، على أنَّه: ضحية تناقضاته، لا ضحية النظام الذي فصم وعيه. ويصبح رهان الرواية، أيهما خطر على الآخر، النظام على الكاتب، أم الكاتب على النظام، أو أن الكاتب، بذاته، خطرٌ على نفسه، حيث الرقابة الفائقة تشمل كل جوانب الحياة. وقد تكون "حكاية السيد البرغي"، حكاية أي منا في عصر القمع الإنسانيّ الرقميّ.
رواية شحادة الجديدة الصادرة عن دار الآداب، تطرح أسئلة كثيرة عن المعنى والحرية والفردية، مقابل التوحّش والرقابة. وإن كانت مستلهمة من النظام السوري السابق، فهي تعبّر عن المجتمعات حول العالم، حيث النظام الأساسيّ؛ هو نظام منصات التواصل والإرهاب الفكري والسياسي والنفسي الذي يفضي إلى إبادات متنقّلة، تبدأ بالفرد، وتنتهي بالجماعات.

ربما اعتبارك كاتباً سوريّاً يقدّم الرواية للقارئ على أنَّها نص سوري. لكن النص يتجاوز النظام السوريّ السابق، إلى ما يمكن اعتباره نظاماً يحكم العالم وعلاقاته، حتى الحرية التي تكتبها تظهر أشبه بالفخ؟ وكأنها ليست حقيقة؟ كيف نقرأ هذا الانتقال بين تجربتك كاتباً سورياً عاشَ في ظل نظام الأسد، وبين الرؤية التي تقترحها روايتك؟
مهما حاول الكاتب التخفّف من تجربته، تبقى جزءاً من تلقي الآخرين له. الرواية تشغلني منذ عام 2015، في مراقبةٍ وتأمّل مستمرين للطريقة التي كان حزب البعث يحكم سورية من خلالها. بدأت الكتابة الفعلية للرواية في خريف عام 2023، بعد أربع روايات نشرتها خارج سورية. ومع القراءة المتزايدة للأعمال في الخارج، بدأتُ أشعر أني استهلكتُ قدرتي على البقاء على الهامش، وبأنَّ "اللعبة" غير المصرّح بقواعدها بيني وبين "النظام"، مصيرها أن تنكشف. كنت أنشر خارج سورية، فيما أعيش داخلها، قلقاً، مع فائض من الحذر والارتياب، أنتظر بإيمان تحقّق الحتمية بسقوط النظام. وهو أمر لم يكن يبدو ممكناً. ولذلك كتبتُ الحتمية بإسقاط النظام، عبر احتيال قائم على إتاحة النظام نفسه لحرية التعبير، بأن يأتي التغيير من داخله، شكليّا، ومن غير أن يطال حقيقته. انتهيتُ من كتابة النص في الصيف الذي سبق إسقاط النظام، وقُرِئ صالحاً للمرحلة التالية. إنَّها الصدفة التي يقودها الوعي بمكائد التاريخ.
أما عمّا هو أبعد، أظن أن كلّ نظام يؤزّم الفرد، وأخالُ الأدب طريقتنا نحن الأفراد للبقاء على اتصال مع طبيعتنا الأولى. انعدام الأمل بإسقاط النظام السابق دفعني للتفكير خارجه، نظرت حولي، وشعرت أنَّ الضيق أصبحَ جزءاً من الزمن، جزءاً من الهواء، وجزءاً من كلّ الفضاءات التي نتحرّك فيها.
لكن مع إيمانك بحتمية سقوطه، كيف تقرأ النص بعد إسقاطه، هل من تغيّرات جوهرية فيما يتعلّق بالحريّات والأحلام الفردية؟ أم تغيّر "المسنَّن" فقط، حسب مفردات روايتك؟
المراجعة الأخيرة للرواية، كانت بعد إسقاط النظام بشهرين، ولم أغيّر كلمة واحدة. ولو قمتُ بالمراجعة الآن بعد قرابة العامين على إسقاط النظام، أيضاً لن أغيِّر كلمة واحدة منه. لأنَّ النظام الذي كان قائماً في سورية، لم يكن أكثرَ من مبتدأ للرواية، أما متنها فيشمل حياتنا. النظام لم يكن أكثر من حجّة، استلهام، أحد المصادر، التي تتوزّع بين الواقع والكتب. كذلك أعترف بأن إيماني بحتمية إسقاط النظام، كان إيماناً سطحياً. إذ اكتشفنا، بالتجربة، أنَّ البنى الثقافية الاجتماعية الفكرية هي التي تحكم في النهاية، وهي بنى كان الاستبداد جزءاً مما صنعها، عدا عن استنقاع وركود في جوهر الثقافة العامة. في النتيجة، ما حصل في سورية، أن البنى الاستبدادية، أعادت إنتاج نظام شبيه بالذي سقط، إن لم يكن هو نفسه. ويرى بعض "الرفاق الجدد" أن هذا القول متحامل على الحكم الجديد، وبأنَّه يحكم على النيّات، ربما، لكن المقدّمات واضحة، ولا يقدر من عانى من قسوة النظام السابق، وانغلاق آفاقه؛ أن يغفل عن المقدمات التي تؤسس لحاكم فوقَ إرادة الناس، الذين من المفترض أن يكونوا ناخبيه. العلاقة بين الحاكم والمحكوم في سورية تؤسّس اليوم بشكل مشوّه. وأرى أنَّ ما حصل في الجوهر، لم يكن أكثر من تغيير لـ"أدوات الخطاب".
بالعودة إلى روايتك، السيد البرغي والكاتب ممدوح هما الشخصيتان المحوريتان، وبالتوازي نشهد على عصفهما الذهني فيما يتعلّق بالنظام الآلي للمجتمع. لكن الكاميرا تسجّل والقارئ يسجّل، ولاوعي الكاتب يسجّل أيضاً. من الذي يقرأ من؟
الجميع يقرأ الجميع، مع تعريف القراءة في هذا السياق على أنها تفاعل وتأثير. أظن أن ما يشغل النص، ليسَ فقط الشخصيات، أيضاً ما يشغل النص هي مجموعة علاقاتها معاً. حتى أظن أن الكاتب والرقيب، قد تبادلا الأدوار، كلاهما بدأ يخشى الآخر، كلاهما اندفع إلى الآخر، بالقدر الذي ارتدَّ عنه. وقد أتاح لي اعتمادُ ثلاث مستويات في السرد أن أقول هذا أسلوبياً، حيث الجميع يقرأ الجميع، وهذه إحدى أمثولات القراءة. أتخيل الوجود كله صالة مفتوحة، المدعوّون إلى هذه الصالة عُراة بصورةٍ ما، ما مِن سحر يمكن أن تقدّمه الكتابة، تشبه هذه المكاشفات الجريئة التي يصبحُ فيها الجميع تحت الضوء، وحكاية السيد البرغي، هي مجموعُ حكايات شخصيات منطوين تحت نظام يراقبهم.
ولهذا زججتَ بقارئك في النص؟ لم تترك له ترف أن يبقى خارج غرفة الإصلاحية؟
إنه شريك منذ البداية. عندما بدأت الكتابة انطلقت من فكرة رومانسية وخطيرة في آن، وهي تأثير القراءة. شهرزاد في "ألف ليلة وليلة"، استطاعت أن تؤجل موتها، عِبر قوة القراءة.
تذكر في الرواية "في هذا التكرار الاعتياديّ الذي تصنعه القراءة، اعتقد أنّه يستطيع النجاة من هواجسه". هل القراءة بالنسبة لك هرب من، أو غوص في الهواجس اليومية؟
هذه إحدى الأوهام التي نحبّ أن نصدقها، وقد نجحت هذه التميمة في رعايتي لسنوات عندما كنت أعيش في سورية. لكن في لحظة، يصبحُ الواقع أشدَّ من القراءة. وعوض أن تصبح القراءة طريقة للنجاة، تصبح أقرب إلى وسواس قهري، أقرب إلى ذُهان. أحياناً أخشى أنها تصبح عبئاً. لكن حتى هذا الاستسلام ترف لا نملكه.
رقم ملف ممدوح حداد "2011"، وهو عام اندلاع الحرب في سورية، هل هذا دليلٌ لقارئك أم محض صدفة؟
النص 144 صفحة، لغته مقتصدة متقشّفة، وأخذ سنوات من التفكير، وعاماً من الكتابة، ومسوّدات عدة. لهذا لا صدف في عتباته الأساسيّة. 2011 هو عام الحرب السورية، أو الثورة السورية، أو الحرب على سورية، أو الحرب على شرق المتوسط، أو هو لحظة من مقدمات التخلّي عن الحدود الاستعمارية، لإنشاء غيرها على أساس طائفي. كلها وجهات نظر تحتمل أن تتضمّن هذا التاريخ. لكن ما كان يعني لي باختيار رقم القضية 2011، أنها اللحظة التي طفا فيها الأمل، بإحداث تغيير ما. لكنّ ذلك الأمل، سرعان ما أُهين، وأغرق في الاستحالة، سواء عبر العنف أو عبر التسليح وانتشار اللغة الطائفية، التي أصبحت آلية استقطاب داخل "الثورة"، وهذا ما يفسّر اليوم الصمتَ العام عن القتل الطائفي في سورية. لا ننسى أنَّ أمل التغيير، خرج من وباءٍ ما، وعادَ إليه. وقد أردتُ استخدام هذه الإشراقة، كي أبحث في ممكنات الأمل.
ومع أني أفكر في حكاية النظام، قبل أن أبدأ مشروع الثلاثية في "الهجران" و"منازل الأمس" و"الآن بدأتْ حياتي". لكني أفهم إذا ما قُرأت "حكاية السيد البرغي" بعد "الآن بدأتْ حياتي"، أنَّها حكاية تعقبُ "موت الحرية"، الذي وجدت له قالباً حكائياً في "الآن بدأت حياتي"، عبر نفي العدالة ودحضها، إذاً يمكن قراءة رقم القضية 2011 على أنها "تأبين للأمل"، على أنَّها ردم لحفرةٍ دفن فيه الأمل.
إنَّها النهاية بشكل حرفيّ وحادّ.
هل ما زال حتى اليوم وعي المثقّف السوري متأرجحًا بين الشعور بالهزيمة والتمسّك بـ"البراءة" وفق مفردات روايتك، أو عدم المسؤولية عن الواقع؟
أظن أن جزءاً كبيراً من واقعة موت الأمل، يحملها مثقفون سوريون، خاصّة ممّن كتبوا على مسافة من الحدث السوري، وفقاً إمَّا لأيديولوجيات، أو لسرديات مطلوبة إعلامياً. وفي ضوء هذا ساهم الكثير من الكتّاب السوريين عبر تعميم "خطاب الثورة" في الأدب، في التعتيم على مجتمعاتهم المحلية، وخصوصياتهم الثقافية. أظن أنَّ من خرج في عام 2011، إضافة لكل من قُتل خلال كل سنوات الحرب السورية، وإلى اللحظة التي نجري فيها هذا الحوار، قد خذلوا خذلاناً مريراً من "المثقف السوري" الذي ادَّعى تمثيلهم.
بالنسبة إليّ، أنتمي إلى جيلٍ، كنتُ المادة التي تُروى. وأظن أنَّ براءة المثال الذي أخذته، يأتي من براءتي نفسها. لكن لا أظن البراءة مفردة تصلح لقراءة سلوك الكثير من المثقفين السوريين، حيثُ تحضر الطائفية حضوراً بنيوياً في أعمالهم، في تنظيرهم للسياسة في سورية، وفي رواياتهم. وأرى طائفيّة النخبة في سورية، متقدّمة جداً على طائفية الناس. لأن الناس تحتك في اليوميات، تضطر إلى معرفة بعضها والتعامل مع بعضها، فيما "المثقف السوري"، يحتكّ فقط مع نفسه، ويعيش في عالمٍ مغلق.
بعد "انتصار الثورة" الذي يسوّقه النظام الجديد، أخالُ المطلوب، عوض التأكيد على "سردية الثورة" مِن قبل النخبة السورية، المطلوب هو نقدها. وأظنهم مدعوّون إلى مراجعتها، للقول أين أصابت وأين أخطأت، ولفهم سياقاتها الداخلية، وفهم كيف أصبحت "هيئة تحرير الشام" هي من تحكم سورية؟ وهل الهيئة تمثّل السوريين تمثيلاً حقيقياً؟ أنا أسأل، ليست لدي إجابة حاسمة. والأهم بالنسبة إليّ، ليس أن نفهم كيف تحكم في الحاضر؛ يجب أن نسأل عن آليات حكمها وعن المستقبل؟ هل من أحد يؤكد لنا أنه لا يحمل مأساة الماضي عينها؟
الدرس الكبير الذي منحنا إياه إسقاط نظام الأسد، أن الزمن قادر على إسقاط السرديات مهما بلغ صلفها، ما لم تكن سرديات قادرة على الدفاع عن نفسها، وفق آليات ديموقراطية تتيح للناس أن تسائل حاكميها.
مقابل هذه الصورة القاتمة عن نموذج سائد لـ"المثقف السوري"، توجد "أقليّة" بالمعنى النقدي، من المثقفين السوريين، إلا أنهم يعيشون في حياد سلبيّ، وأفهمهم.
هل تكتمل حكايتنا بمعزل عن حكاية الجلّاد؟ أم هو وجهها الآخر دومًا؟
لا أخالُ أن فن الرواية، بالصورة التي أفهمها، معنيّ بأن يحكم وفق هذه الثنائية؛ من منا الجلاد ومن منا الضحية، وما حدود هذين النموذجين. أنظرُ إلى الشخصيات بوصفها تركيباتٍ عدّة، طبقات، تنطوي على الجلاد والضحية معاً. كما أني لا أنشغل بإطلاق الأحكام.
موضوع المجتمع الآلي يعود بنا إلى الفلسفة الماديّة لنظام الكون ككلّ. هل يمكننا العيش خارج ساعة الزمن ومسنّناتها؟
الحياة الواقعية مختلفة وأكثر قسوة من عالم الكتابة. مع ذلك، يعترف الكاتب في الرواية أنَّه لم يكن يمتلك تلك الروح العظيمة التي تساعده على اعتزال ما يحيط به. أعتقد أن ما تقترحه الرواية، مجرّد تمرين على الاعتزال، على اجتناب الغرق أكثر في وهم القدرة على فعل شيء، أو تغيير شيء. إحدى الأصوات التي تعود للكاتب من ماضيه، تقول له "الحياة نهر يجري".
ألا ترى مناصاً من الهرب من تذويت عقارب الآلة واستيعابها في دواخلنا؟ هل نجحت الأنظمة في خلق رقيب ذاتيّ يدير تصرّفاتنا؟
مع أني لم أعد منذ رواية "حقول الذرة"، أفكر بما يمكن أن يؤثر فيه النص على القارئ بالمعنى الذي تقصدينه. لكن إن شئت أن أنظر إلى الرواية، كأحدِ قرّائها، أظن أن مصير السيد البرغي، بالمثل مصير الكاتب، يحمل هذه الخشية من أن نتبنّى دوراً نتلصّص به على أنفسنا، كأن نصبح بذاتنا عيون مجتمعاتنا التي تحتاج إلى الكثير من النقد والمواجهة. أنا لستُ من هذا المذهب الذي يحمّل الفنّ أكثر ممّا يحتمل. لكن مع ذلك، إن أردت أن أقرأ رواية السيد البرغي، كقارئ يبحث عن رسالة للنص، أظن رسالته هي عدم السماح لذلك الرقيب تخريب الحياة، وربما أن نكون أقرب إلى الطبيعة حيث الأشجار والطيور والماء، وهي الطبيعة التي تحاكيها الفنون. في كل الأحوال، فوكو أخبرنا كيف تجعل المراقبةُ الفردَ يضبط سلوكه، بذاته، حتى عندما لا يعرف إن كان أحد يراقبه فعلاً.
كتبت الرواية قبل انفجار ظاهرة الذكاء الاصطناعي، ولكن معالجتك لموضوع هيمنة الرقمنة والمكننة لحياتنا الفردية يمكن إسقاطها على احتلال منصاته للعقول. هل تجد للفرد مهربًا من فكّي هذه الكمّاشة "الذكية"؟ وحتى في الكتابة، هل تراه تهديداً؟
التحذيرات لا تتوقف ممّن عملوا على تطوير الذكاء الاصطناعي، من أنه يهدد البشر، وبالتجربة، كان شريكاً في الإبادة في غزة مثلاً، إن كان أحد يهتم بهذه الحقيقة. لكن مِن الزاوية التي بوسعي أن أقول فيها شيئاً، أظن أن هناك مبالغة في دور الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية على نحو خاصّ. جرّبت أن أناقشه في مراحل متقدّمة من رواية كنت أعمل عليها، إلا أن اقتراحاته كانت محبطة للغاية، وأخشى أن يأخذ باقتراحاته كاتبٌ لا يمتلك تجربة فعلية مع الكتابة، لا لكونه لا يفهم عمق الشخصيات وألمها فقط، لكن شعرت أن قصارى جهده، أن يبحث للشخصيات عن قالب، عن نموذج مخزّن لديه. هذا لا يفيد الكتابة، بقدر ما يؤذيها. فالأفراد مميزون في الحياة، استثنائيون في الرواية، لا أقصد أنهم أبطال غير عاديين، أقصد أنهم استثنائيون في عاديتهم. لكل شخصية حياتها الخاصة، لكل رواية حبكتها، لكل موضوع شكله. كلها تفاصيل تنبتُ من الخصوصية، مِن رفقة النص، من سجاله ونموّه، ومن منحهِ سلماً يمكن للشخصيات أن تصعد بواسطته منحنى الزمن. كتابة الرواية، كما أفهمها، نوعٌ من الرفقة والنموّ، لا اقتراحاً جاهزاً.
ارتبطت ثلاثيتك بمدينة اللاذقية، وأنت تقيم في الدوحة منذ أكثر من عام، كيف تختلف الكتابة في اللاذقية عن الكتابة خارجها؟
أحاول أن أرتب مواداً كنت قد كتبتها في اللاذقية، ومنها كتابان صدرا خلال معرض عمّان للكتاب، عن دار رصاص الكويتية، "مصادفات القراءة"، وجمعت فيه مختاراتٍ من قراءاتي الانطباعية للرواية العربية، وللرواية المترجمة إلى العربية خلال 10 سنوات من عملي في الصحافة، وقمت بهذا مدفوعاً بواجبي تجاه كتب أحببتها. وكتاب "وقائع الكتابة"، وجمعت فيهِ أيضاً مقالات تنظر إلى الكتابة على أنّها مفردة من مفردات العيش نفسه، في موضوعات الجمال والسلطة والموت والرقابة وغيرها. وهناك كتب عديدة أيضاً أحتاج إلى طاقة لتحضيرها. أشعر أني "أوضّب" كتباً سبق أن كتبتها. لكن عن الكتابة الجديدة، التي تقصدينها، لا أستطيع الإجابة، أنهيتُ روايةً منذ أشهر، كنت قد بدأتها في اللاذقية قبل نحو عامين، تابعتُ الكتابة في الدوحة، أنهيت مسودّتها السادسة، ثم هجرتها. وأكثرُ ما يلح عليّ هذه الأيام، أن أرميها...
إذاً، متى نتوقّع جديدك روائياً، وماذا تفصح عنه؟
أشعر بحاجتي إلى الصمت.
ماذا يبقى من الإنسان بعد أن يروّضه النظام؟
طفولته.
