رمانة

كان السينمائي: في "مولان" بورنوغرافيا التعذيب وحسب

من الفيلم، معدلة.

سليم البيك

محرر المجلة. روائي وناقد سينمائي فلسطيني

إن كان من مشاعر قوية (قَيئَويّة) يسببها الفيلم، فهي تلك المتأتّية من وحشية التعذيب، كأن الصورة الفاحشة تعوّض تواضع السرد.

للكاتب/ة

هو سرد فارغ، لا استثناء في حوارات التحقيق هنا عمّا يمكن أن يكون في حوارات تحقيق لفيلم آخر، فكان التعويض في الفراغ السردي بصورة جيدة للعدسة العتيقة، وبمشاهد فاحشة للتعذيب.

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

18/05/2026

تصوير: اسماء الغول

سليم البيك

محرر المجلة. روائي وناقد سينمائي فلسطيني

سليم البيك

روائي وناقد سينمائي فلسطيني، وباحث في السينما الفلسطينية. مقيم في باريس. مؤسس ومحرر "رمان الثقافية". يكتب أسبوعياً في "القدس العربي". له الروايات: «عين الديك» و«سيناريو» و«تذكرتان إلى صفورية»، و«سيرة لسينما الفلسطينيين: محدودية المساحات والشخصيات»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ٢٠٢٥.

قائد المقاومة الفرنسية في البلاد إبان الاحتلال النازي، كان جان مولان، شخصية كاريزماتية في صوره المعروفة، وسيم، هادئ الملامح. في فيلم المجري لاسلو نيميش، صار بشعاً (جيل لولوش)، ضخم الجثة، متوتراً، محاولاً الإلحاح على سجين يحلق له ذقنه بأن ينحره، كي لا يعترف إن تعرض للتعذيب. في الساحة يهمس لرفاقه بأنه يخاف أن يعترف.

لم ينَل الفيلم تقييماً جيداً في الصحافة الفرنسية. لا أعتقد أن ذلك لنقله صورة، لا أقول واقعية، بل متقصّدة نفي مثالية إنسانية موجودة أصلاً في جان مولان، قصّةً وهيئة، هو تقييم وحسب لتواضع المنتَج. الفيلم محصور بعمليات تحقيق الغستابو معه، بوصفه عنصراً من المقاومة من دون معرفة هويته، فكان التحقيق لمعرفة هوية قائد المقاومة. الفيلم محصور بذلك، وبعمليات التعذيب الوحشية. الفيلم مَشاهد في بورنوغرافية التعذيب، لم تمنع بعض الصحافيين من مغادرة الصالة خلال العرض.

في "مولان" (Moulin) نقطة قوة أولى هي التصوير بعدسة ٣٥ ملم، متخلياً عن النقاء صورة وصوتاً، ما تعوّد سمعُنا ونظرُنا عليه. وكان خياراً سينمائياً بارعاً بجعل المرحلة التاريخية أسلوباً سينمائياً. لكن الفيلم ليس عدسةً يُصوّر بها وحسب. من دونها سيكون الفيلم بائساً إذ لا سرد فيه، فقط تحقيق يُظهر تفاهة الضابط الألماني، في فصلٍ تعليميّ بين الخير والشر، في مدينة ليون الفرنسية، وصمت مستمر لمولان، ثم تتحول التفاهة في التحقيق، بحوارات جيدة، إلى تفاهة في التعذيب، والإفراط فيه، بالإكثار من الصراخ والدماء. كأننا أمام مشاهد مسرّبة وحسب.

جان مولان سيموت خلال ترحيله إلى ألمانيا، من دون أن يشي بمعلومات تحت التعذيب، ومن بعد اعترافه، فقط، بهويته، ومحاولته الانتحار. ينتهي الفيلم في القطار أثناء الترحيل. بصورة مقرّبة على وجهه المدمّى. كان ذلك في النصف الثاني من الفيلم، أما الأول فكان تقديم حقائق تاريخية، حوارات تلقينيّة، بتتابع للمَشاهد مركّب ميكانيكياً، كذلك كان الافتعال في الأداء، للولوش المعروف في السينما التجارية لا الفنية.

ليس الفيلم سيرة ذاتية لمولان، بل محدود بأيامه الأخيرة، محاولاً توحيد أركان المقاومة، فيُلقى القبض عليه ضمن مجموعة من المقاومين في عيادة. بوصفه واحداً منهم وليس قائدهم، وينقسم الفيلم إلى نصفين، التمهيد والتحقيق، ثم التحقيق والتعذيب.

إن كان من مشاعر قوية (قَيئَويّة) يسببها الفيلم، فهي تلك المتأتّية من وحشية التعذيب، كأن الصورة الفاحشة تعوّض تواضع السرد. هو سرد فارغ، لا استثناء في حوارات التحقيق هنا عمّا يمكن أن يكون في حوارات تحقيق لفيلم آخر، فكان التعويض في الفراغ السردي بصورة جيدة للعدسة العتيقة، وبمشاهد فاحشة للتعذيب.

الكاتب: سليم البيك

هوامش

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع