خالد حوراني يرفع أطفال غزة ما بين الأرض والسماء في معرضه 1030+ بغاليري زاوية

مع المعرض، خالد حوراني

أخبار

في الثقافة والفنون والآداب من فلسطين وعنها وحولها

من خلال الغيوم في لوحاته، نفهم كيف تتشكل عوالمنا الداخلية في هذه الأوقات من الألم والقهر، وكيف يصير الخيال ملجأً أخيرًا عندما تُغلق كل الأبواب. فتصبح أرواحنا هشة وعابرة كالغيوم، وتتحول الغيوم إلى مكان مثقل يحتضن ما لم تعد تحتمله الأرض من أجساد وحكايات لم تكتمل،

للكاتب/ة

وهكذا يمنحنا حوراني إمكانيةً للحلم في زمن اختناق، ويضع أمامنا سماء بديلة نحتمي بها حتّى انتهاء الحرب.

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

30/07/2026

تصوير: اسماء الغول

أخبار

في الثقافة والفنون والآداب من فلسطين وعنها وحولها

أخبار

يَفتتح غاليري زاوية - رام الله، في الأول من آب المقبل، معرضًا فرديًّا للفنان خالد حوراني بعنوان 1030+، يقدّم من خلاله مشاهد إنسانية من غزة ضمن طرحٍ تخيّليّ يرفع فيه الأطفال والرجال والنساء إلى السماء فوق الغيوم مؤقتًا، إلى أن تنتهي الحرب. يسلّط حوراني الضوء على حجم الدمار الذي أصاب الإنسان في غزة خلال أيام الإبادة المستمرة منذ تشرين الأول 2023، ويحتفي بحياة أولئك الذين يحملون قصصًا وحيوات وأحلامًا لم تكتمل. ويحيل عنوان المعرض إلى عدد الأيام التي مرّت منذ بدء الإبادة والمجازر والدمار حتى اليوم.

يقول حوراني: "ليست هذه الأعمال عن الحرب أو الحياة بوصفهما أحداثًا، بل عن الإنسان بعد أن تتوارى الأحداث إن توارت، وعن وجوده المعلّق بين الأرض والسماء، حيث يبقى الجسد شاهدًا، ويظل الهواء المشترك هو الرابط الأخير بيننا".

تستند لوحات حوراني إلى صور فوتوغرافية من غزة، يمحو منها كل شيء ليُبقي على الأهم: الأشخاص، الأطفال، والوجوه. يلتقط الحركات بدقة؛ فنراه يرسم من يحمل أكياس الطحين أو الطعام أو الحقائب، وأبًا يحتضن طفله بعناية، وعائلاتٍ تنتقل من مكان إلى آخر، ونساءً نازحاتٍ أنهكهن المسير الطويل، يجلسن فوق الغيوم كما لو كنّ على أرجوحة بين الحياة والموت. يرسم الملابس بثناياها، والملامح بتفاصيلها الدقيقة، والحركات بانسيابها، محوّلًا المألوف إلى مقدّس، والمنسيّ إلى أبدي.

يستحضر حوراني رموزًا مألوفة، يرتبط بعضها بتاريخ طويل للأمم المتحدة في مخيمات اللاجئين في غزة، ضمن مقاربات ناقدة لاستهداف توزيع الغذاء وتدمير المؤسسات التعليمية. كما يقدّم رموزًا جديدة، بعضها يقترن بالموت، مثل الخط الأصفر بمكعّباته التي توحي بامتدادٍ متواصل يبتلع الأرض ويعيد رسم جغرافيا الفقدان والتهجير. يفتح المعرض أفقًا للحلم في زمن الاختناق، ويقترح سماءً بديلة يمكن الاحتماء بها حتى تنتهي الحرب.

يُفتتح المعرض يوم السبت المقبل عند الساعة الخامسة مساءً، ويستمر يوميًا (عدا الجمعة) حتى الأول من تشرين الأول 2026، من الساعة العاشرة صباحًا حتى السادسة مساءً، في غاليري زاويةرام الله.

 

 

نص المعرض

"ليست هذه الأعمال عن الحرب أو الحياة بوصفهما أحداثًا، بل عن الإنسان بعد أن تتوارى الأحداث إن توارت، وعن وجوده المعلّق بين الأرض والسماء، حيث يبقى الجسد شاهدًا، ويظل الهواء المشترك هو الرابط الأخير بيننا ".

خالد حوراني

 

كل ما تلقيه الأرض تتلقفه السماء. بعد ١٠٣٠ يومًا لا تزال الصور من غزة تخرج من وسط دخان رماديّ ثقيل، ينبعث إلى الأعلى حامًلا معه بقايا الأشياء وقطعًا من الأحلام والأجساد والغبار والذكريات. لكن في سلسلة أعمال خالد حوراني ضمن معرضه لا يظهر ذلك الدخان الكثيف ولا اللون الرمادي الطاغي على المشهد المألوف في غزة، وإنما تبعث أعماله على السكينة والراحة والطمأنينة. فيتجلى السحاب الأبيض المسالم الذي يعبر السماء، دون أن ينبئ بالطقس أو يهدد بمطر أو ينذر بعاصفة.  وإنما يتحول إلى مساحة آمنة لاحتضان الأجساد المنهكة والأرواح المتعبة التي ضاقت بها الأرض اتساعًا. تتحرك غيوم حوراني بصمت عبر الأفق، حاملةً فوقها من لم يجد ملجأ يهرب إليه ليحتمي من الموت الزاحف على الأرض فتصبح بديلًا للجغرافيا المألوفة الغارقة في الحديد والنار.

كتب الشاعر: 

"‏ليت الأطفال يُرفعون إلى السّماء مؤقتًا

‏ريثما تنتهي الحرب…

‏ثمّ يعودون إلى بيوتهم آمنين!

‏وحين يسألهم الأهل محتارين 

‏أين كنتم!؟

‏يقولون فَرِحين…

‏كُنا نلعب مع النجوم"

وهكذا يرفع خالد حوراني أطفال غزة إلى السماء حتى تنتهي الحرب، ويودعهم بين الغيوم، بخفتها وهشاشتها وكأنها مساحة آمنة من القصف والدمار، ليبحثوا فيها عن طفولتهم التي لفظتها الأرض. فنرى بعضهم يلهو وآخر في صحبة أفراد العائلة، تحملهم الأيادي تارة ويجتهدون في المسير تارة أخرى. 

تستند لوحات حوراني إلى صور فوتوغرافية من غزة، يمحو منها كل شيء ليُبقي على الأهم : الأشخاص والأطفال والوجوه. يلتقط الحركات بدقة، فنراه يرسم من يحمل أكياس الطحين أو الطعام أو الحقائب، أبًا يحمل طفله بعناية، وعائلاتٍ تنتقل من مكان إلى آخر، ونساءً نازحاتٍ أنهكهن المسير الطويل، يجلسن فوق الغيوم كما لو كنّ على أرجوحة بين الحياة والموت. يرسم الملابس بثناياها، والملامح بتفاصيلها الدقيقة، والحركات بانسيابها، محوّلًا المألوف إلى مقدّس، والمنسيّ إلى أبدي.

في إحدى اللوحات نرى طفلًا شهيدًا وجهه لا زال ينبض بالحياة في نعش معلق في السماء كأنه غيمة تطوف فوق أنقاض مدينة مدمرة حتى آخر شجرة وحجر. يلقي النعش الملون بالأزرق النيلي رمز الحزن والفقد، بظلاله الكئيبة على الأرض، فيثير ثقل النعش في السماء وخفة ظلِّه الحزين على الأرض مشاعر متناقضة مضطربة. 

تتحول لوحات حوراني بمساحاتها إلى مكان للتأمل الروحي، حيث تتضارب الأفكار والمشاعر، وتصبح الغيوم ذات الجمال والخفة ستارًا شفّافًا يحول بين الأرض والسماء شاطئ بين الموت والحياة، أو مكان خفيّ معلق موازي للأرض التي نعرفها.

يتناول حوراني رموزًا مألوفة، بعضها مرتبط بتاريخ طويل للأمم المتحدة في مخيمات اللاجئين بغزة، في موضوعات ناقدة لاستهداف توزيع الغذاء وتدمير المؤسسات التعليمية تحديداً. لكنه يتناول كذلك رموزٍ جديدة بعضها يرادف الموت، كالخط الأصفر، بمكعباته التي تنذر بتوسع مستمر يبتلع الأرض ويعيد رسم جغرافيا الفقدان والتهجير.

من خلال الغيوم في لوحاته، نفهم كيف تتشكل عوالمنا الداخلية في هذه الأوقات من الألم والقهر، وكيف يصير الخيال ملجأً أخيرًا عندما تُغلق كل الأبواب. فتصبح أرواحنا هشة وعابرة كالغيوم، وتتحول الغيوم إلى مكان مثقل يحتضن ما لم تعد تحتمله الأرض من أجساد وحكايات لم تكتمل، وهكذا يمنحنا حوراني إمكانيةً للحلم في زمن اختناق، ويضع أمامنا سماء بديلة نحتمي بها حتّى انتهاء الحرب.

الكاتب: أخبار

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع