من المقرر أن تنطلق الدورة الأولى من أسبوع فلسطين للتصميم في رام الله ومدن فلسطينية أخرى بين 15 و24 سبتمبر/أيلول المقبل، بشعار "دُونَ إِذْن"، ويشارك فيها مصممون وحرفيون وممارسون في مجالات التصميم والفن والثقافة. وتقام التظاهرة ضمن مشروع "مِشكال: أداء، إنتاج، تصميم" الذي ينفذه معهد غوته بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
يمثل أسبوع التصميم أحد المخرجات الرئيسية لمشروع "مِشكال"، إلى جانب برنامج للعروض الأدائية وبرنامجٍ للإقامات الفنية في مواقع التراث الثقافي. وتقود الرؤية القيّمية للدورة الأولى كل من دورين توتيكيان وأحمد جبران وعز الجعبري وأسماء المزين، الذين صاغوا البرنامج انطلاقاً من ثيمة "دُونَ إِذْن" للنظر إلى التصميم الفلسطيني بوصفه ممارسة ثقافية وفتح مساحةٍ للحوار والتجريب وأيضاً تبادل المعرفة.
ومن بين المشاركات المعلنة ورشة إبراهيم زكي في الحروفية العربية التجريبية، ومشاركة المصممة والفنانة والباحثة جيسيكا عزيزة، التي تعمل عند تقاطع الثقافة المادية والتراث والمعرفة المحلية، وأيضاً مشاركة الفنانة هبة إسليم بعمل وصف بكونه "منحوتة متحركة". وتحضر غزة في برنامج الدورة عبر نماذج أولية لمساكن قابلة للفك والتركيب، وشهادات سمعية بصرية جمعت من مواقع ثقافية مدمرة، وقصص يتم توثيقها باستخدام أجهزة تعمل بمصادر طاقة بسيطة، وفقاً للبيان.
البرنامج، بحسب القائمين عليه، يتعامل مع تشظي التجربة الفلسطينية دون أن يتم اختزالها في سردية واحدة، ويطرح سؤال معنى الاجتماع والإنتاج والعرض في مرحلة تتعرض فيها شروط الإنتاج نفسها للتفكيك.
ويحيل عنوان "دُونَ إِذْن"، تبعاً للرؤية التي قدمها المنظمون، إلى ثقافة تصميم فلسطينية تشكلت عبر أجيال في البيوت وورش العمل والمساحات العامة، قبل أن تدخل تحت مسمى "التصميم"، ولم تنتظر اعترافاً مؤسسياً كي تتطور وتنتج أشكالاً وحلولاً جديدة مبتكرة لتجاوز القيود المفروضة.
لا ينظر المنظمون إلى الحلول اليومية وتطور الحرف والابتكارات الصغيرة التي نشأت في هذه الظروف باعتبارها استجابات للضرورة فحسب، يقول البيان، لذلك فهي "تعبير عن ثقافة تصميمية واعية تتخذ قراراتٍ في الشكل والمواد وأساليب الإنتاج، وتواصل ابتكار طرائق جديدة للصنع وإنتاج معان جديدة من داخل الواقع الفلسطيني".

ويضع البيان الاحتلال والقيود المفروضة على الحياة الفلسطينية وضغط الأسواق العالمية على الإنتاج المحلي ضمن القوى التي تؤثر في مسار التصميم. ولذلك يتعدى السؤال كيفية بقاء التصميم في ظل هذه الظروف إلى ما ينتجه بسببها، بحسب القائمين على الحدث.
وتتسع الثيمة لتطرح سؤالاً حول تاريخ التصميم الحديث وعلاقته بالاستعمار. فبحسب المنظمين، أسهم هذا التاريخ في الفصل بين ما يصنف تصميماً وما يعد حرفة أو تراثاً شعبياً، وهو تمييز أدى إلى تهميش ممارسات غير غربية والانتقاص من قيمتها. وتطرح الدورة، في هذا السياق، أسئلة حول الجهة التي يخدمها التصميم، والقيم التي يمنحها الأولوية، ومن جرى استبعادهم تاريخياً من تعريفه والاعتراف بإسهاماتهم.
وسبقت الأسبوع مرحلة من المنح والإنتاج بدأت في 2025، وشملت ما يصل إلى 30 منحة إنتاج، تراوح قيمة الواحدة منها بين 4 آلاف و9 آلاف يورو، إلى جانب الإرشاد الفردي مع مصممين فلسطينيين من الشتات وخبراء دوليين، وورش بناء القدرات والتدريب العملي.
كما نظم مشروع "مِشكال" "ديزايناثون" لطلاب التصميم في الجامعات الفلسطينية، لإعادة تخيل الثقافة والتراث الفلسطينيين عبر التصميم المعاصر، في مجالات شملت الأزياء والعمارة وتصميم المنتجات والرسم التوضيحي، مع تمويل المشاريع الفائزة وإرشاد أصحابها وإتاحة عرضها خلال أسبوع التصميم.
