صورة

ETEL ADNAN | UNTITLED 2020

يارا بدر

كاتبة من سورية

للكاتب/ة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

05/09/2026

تصوير: اسماء الغول

يارا بدر

كاتبة من سورية

يارا بدر

درست النقد والدراسات المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وحصلت على الماجستير في الآداب واللغات من مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) في باريس، عن بحث تناول الحقل الأدبي في سوريا بين عامي 2011 و2021.

راقبتُ نفسي على مدى سنوات

عشر سنوات

عشرين سنة.... ثلاثون وأكثر 

وتلك الصورة.

كل إعادة هي إعادة كوننة لتلك الصورة،

الاختباء عن العالم في أحضانها

وحدنا هي وأنا.

تلك الصورة الأقدم، الاوّليّة، الأزليّة..

زرقاء مع شجرة حور تصبو نحو الشمس

كلُّ ما خارجها فيضٌّ من قهرٍ وحزنٍ وفقدْ

والحُزن كما المرار.. يُورّثُ ويُعاش.

الغياب كالماء لا تقبض عليه لكنه عليك فاعل،

قادرُ على غمرك حتى التلاشي،

يفيضُ فيك ومنك ويبتلعك.

نهرب أحياناً..

نرفع رأساً

نسرق نفسَاً من تلك الصورة، عبر تلك الصور

ونعود للغَرَقْ.

نحن هنا مسجونتان أبداً،

هنا في هذا الشريط الدائريّ في الزمن المسروق 

نُخايلُ العُمْر، وحيواتنا.

والعالم هناك

خارجنا

على الضفة التي لا ترى خلف الثلج.

مُتعبتان نحن، لكن لم نستسلم بعد.

ندفن في الأبيض قدماً ثمّ نحملها لندفنها من جديد 

ونسير خطوة أخرى

منذ سبع وثلاثون عاماً لم نزل عالقتان في وسط حقل ثلج

نتوق شوقاً إلى قليلٍ من فرح أضعناه حتى أمسى يَعبرُ بنا ونَعبُر فيه ولا ندركه 

ندرك فَقدَهُ.

نكتفي باستعارة فرحهم،

حيواتهم،

نهاياتهم السعيدة.

خاسرون إلى هذه الدرجة نحن،

كلتانا في السابعة والثلاثون

كلتانا تحمي طفلة صغيرة

لكن.. ماذا بعد؟ وإلى مدارتها ترجع الريح قال "الجامعة".

على الصغيرة أن تكبر، وأن ترحل.

لكنّا لم نعد نحتمل رحيلاً ولا فقدْ. 

نتمسّك بالصورة، إذ في حدود إطارها نحتمي من مزيدٍ من الألم

كي لا نكبر أكثر، ونحن لم نَكبُر بعدْ ولم نعش

نستلب الزمن من الزمن 

ونخسر صورتنا التي كان يمكن أن تكون

حقل ثلجٍ مُعلّقٌ على هامش النهاية،

هناك كنّا

ولم نزل هناك، 

قاطنوا الأبديّة نحن. 

الكاتب: يارا بدر

هوامش

نتمسّك بالصورة، إذ في حدود إطارها نحتمي من مزيدٍ من الألم كي لا نكبر أكثر، ونحن لم نَكبُر بعدْ ولم نعش نستلب الزمن من الزمن  ونخسر صورتنا التي كان يمكن أن تكون حقل ثلجٍ مُعلّقٌ على هامش النهاية،

موضوعات

للكاتب/ة

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع