سحبت الكاتبتان الفلسطينيتان الأميركيتان ألانا حديد وجنان مطري كتابهما "التهجير والحكاية الفلسطينية الأميركية" من دار "راندوم هاوس" قبل صدوره، إثر خلافاتٍ تحريريةٍ بشأن تناول النكبة عام 1948 وهجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكان الكتاب، الموجه إلى اليافعين، مقرراً أن يصدر في سبتمبر/أيلول 2026، قبل أن تقرر المؤلفتان نقله إلى دار "إنترلينك بوكس" الأميركية المستقلة، ليصدر في صيف 2027 تحت عنوان جديدٍ هو "فهم فلسطين لليافعين: رؤية فلسطينية أميركية".
الكاتبتان سحبتا مؤلفهما بعد أشهرٍ من المفاوضات التي لم تفض إلى اتفاقٍ بشأن تعديلات طلبها الناشر، في مطلع سبتمبر/أيلول، بحسب ما كشفه تقرير صحافي نشرته مساء أمس "ذا غارديان" البريطانية. وكانت دار "راندوم هاوس للأطفال"، التابعة لمجموعة "بينغوين راندوم هاوس"، قد تعاقدت معهما في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 لنشر العمل ضمن سلسلة "السباق نحو الحقيقة"، الموجهة إلى القراء بين 10 و13 عاماً، والتي تقدم كتباً عن تجارب جماعاتٍ مهمشةٍ بأقلام مؤلفين ينتمون إليها.
ويتناول الكتاب تاريخ فلسطين والصهيونية والاحتلال والمقاومة والشتات الفلسطيني، إلى جانب علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، مستنداً إلى وقائع تاريخيةٍ وتجارب عائلية. فقد هُجّرت عائلة ألانا حديد من مدينة صفد إلى سورية، بينما يستحضر العمل تجارب التهجير التي طاولت أقارب جنان مطري وعائلة زوجها، في محاولةٍ لربط التاريخ الفلسطيني بالتجارب الإنسانية التي عاشتها العائلات الفلسطينية عبر الأجيال.

وتركز الخلاف التحريري على فقرةٍ تتناول هجمات حركة حماس في جنوب إسرائيل يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقد وضع المخطوط الأحداث ضمن سياقٍ تاريخي يتصل بالاحتلال والهيمنة الاستعمارية والمقاومة، وقالت الكاتبتان إنهما وافقتا على إدراج تفاصيل تتعلق بحصيلة القتلى بناء على طلب الناشر، واعتقدتا أن الصياغة استقرت في مايو/أيار 2026، قبل أن تكتشفا في نسخة لاحقة إضافة عبارة تفيد بأن "هذه الأعمال تشكل انتهاكاً للقانون الدولي".
واعترضت المؤلفتان على الإضافة، معتبرتين أنها تتعارض مع مقاربتهما التاريخية والقانونية، كما اعترضتا على إدراجها من دون موافقتهما. وامتد الخلاف إلى تعديلاتٍ أخرى اقترحها الناشر في يوليو/تموز، تتعلق باستخدام وصف "يهودية" عند الإشارة إلى مليشيات صهيونية شاركت في تدمير قرى فلسطينيةٍ خلال النكبة. ورأت الكاتبتان أن التعديلات تمس الطريقة التي أرادتا بها تقديم التاريخ الفلسطيني، بينما انصب اعتراض الناشر، بحسب المراسلات التي تناولها التقرير، على ضرورة تكرار الوصف في بعض المواضع.
بسبب دعمها لحركة "فلسطين أكشن": كتب سالي روني ممنوعة في بريطانيا
وفي أغسطس/آب، اقترحت الدار الإبقاء على نص المؤلفتين مع إضافة ملاحظةٍ توضيحية من الناشر بشأن أحداث السابع من أكتوبر، ورفع الفئة العمرية المستهدفة إلى 14 عاماً فما فوق. لكن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق، فقررت الكاتبتان سحب الكتاب بدلاً من أن يتم نشره بصيغةٍ لا توافقان عليها.
وقالت "راندوم هاوس" إن عملية المراجعة والتحرير اتبعت إجراءات النشر المعتادة، وإن هدف التعديلات كان توفير المعلومات والسياق اللازمين للقراء اليافعين لفهم الموضوع، مؤكدةً احترامها قرار المؤلفتين سحب العمل. وأضافت أنها لا تزال ملتزمة بإتاحة المنظور الفلسطيني للقراء، وأن كتاباً آخر ضمن سلسلة "السباق نحو الحقيقة" مقرر للنشر عام 2028.
وامتدت تداعيات الخلاف إلى سايرا راو، المشاركة في تأسيس السلسلة، التي أعلنت أنها لن تواصل العمل مع "راندوم هاوس" على إصدارات مستقبليةٍ منها، اعتراضاً على طريقة تعامل الدار مع الكتاب. أما عمل حديد ومطري، فسيصدر عن "إنترلينك بوكس"، دار النشر الأميركية المستقلة المملوكة لفلسطينيين، في صيف 2027، ضمن إصدار من 208 صفحات يستهدف تعريف القراء بتاريخ فلسطين وجغرافيتها وثقافتها وتجارب الفلسطينيين في الشتات.
