صدر حديثاً عن منشورات "دابلداي" من "بينغوين" البريطانية كتاب "معاداة الصهيونية: تاريخ يهودي" للمؤلف بنجامين موزر، الحائز على جائزة بوليتزر، وفي كتابه يقدم تاريخاً شاملاً وكاشفاً لتقليد خفي من المفكرين اليهود الذين عارضوا الصهيونية، يقدّمه بنجامين موزر
في "معاداة الصهيونية: تاريخ يهودي"، يكشف بنجامين موزر عن تقليد فكري جرى طمسه، وأسهم في تشكيل الفكر اليهودي على مدى أجيال. ومن خلال شخصيات من الفنانين والحاخامات والشعراء والمحامين والناشطين والصحافيين والسياسيين، من أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، يتتبّع موزر سلالة من اليهود المعارضين الذين واجهوا التبعات الأخلاقية والسياسية للصهيونية، وغالباً ما دفعوا ثمناً شخصياً باهظاً، شمل الرقابة والنفي والموت.
تشكّل حيواتهم سردية عالمية واسعة النطاق تفكّك أسطورة راسخة مفادها أن معاداة الصهيونية مرادفة لمعاداة السامية. وتمتد هذه الأصوات عبر قارات وقرون، وتضم شخصيات من اليمين واليسار، ومن اليهودية الإصلاحية والأرثوذكسية، ومن اليهود الأشكناز والسفارديم، رجالاً ونساءً، ومثليين ومغايرين جنسياً. وعلى الرغم من اختلافاتهم العميقة في المعتقدات والخلفيات، فإنهم يلتقون عند تحذير مشترك من عواقب مشروع قومي قائم على الإقصاء. وما يتكشّف هنا ليس مجرد إعادة اكتشاف لتقليد في الفكر الأخلاقي اليهودي، بل أيضاً إعادة تقييم مدهشة للصهيونية نفسها.
يعيد عمل موزر الاعتبار إلى المدى الكامل للمخيّلة الأخلاقية اليهودية وعمقها، مؤكداً أن اليهودية أقدم وأوسع من أي مشروع سياسي بعينه. وبأسلوب واضح لا يساوم، وإنساني عميق، يرسّخ كتاب "معاداة الصهيونية" مكانة موزر بوصفه أحد أبرز الكتّاب اليهود في عصرنا، ويقدّم إطاراً لفهم هذا التاريخ ودلالاته لسنوات طويلة مقبلة.
