انسحب الفنانون الأربعة المشاركون في افتتاح الحفلات المقبلة ضمن جولة إد شيران "Loop"، تضامنًا مع زميلهم ماكليمور، في وقت تتصاعد فيه ردود الفعل على استبعاده من الجولة بسبب هتافه على المسرح بالحرية لفلسطين.
وانسحب المغني فينياس، الذي كان من المقرر أن يفتتح ست حفلات لشيران في أميركا الجنوبية في نوفمبر/تشرين الثاني، من الجولة بعد ظهر الثلاثاء، بعد ساعات من نشر شيران بيانًا مطولًا على إنستغرام شرح فيه الضغوط التي مارسها أصحاب قاعات الحفلات لاستبعاد ماكليمور، بسبب تصريحات مؤيدة لفلسطين أدلى بها خلال حفلين في ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي.
وفي كلمة استمرت دقيقتين في 4 سبتمبر/أيلول، قال الفنان الحائز على جائزة غرامي للجمهور إنه يريد من سكان غزة والضفة الغربية المحتلة أن يعرفوا "أننا لم ننسهم"، وردد عبارة "فلسطين حرة". وأثارت تصريحاته هلع المجلس الإسرائيلي الأميركي الذي أطلق عريضة للمطالبة باستبعاده من الجولة، كما قوبلت باعتراض بعض مالكي قاعات الحفلات، ومن بينهم الصهيوني روبرت كرافت، الملياردير مالك فريق "نيو إنغلاند باتريوتس" وأحد أبرز المتبرعين لإسرائيل.
وكتب فينياس على وسائل التواصل الاجتماعي: "يجب ألا يتم إسكات الفنانين عندما يرفعون أصواتهم دفاعًا عن المضطهدين. قررتُ الانسحاب من حفلاتي المقبلة ضمن جولة إد شيران. أنا أقف إلى جانب فلسطين وشعبها".
وجاء القرار بعد وقت قصير من إعلان المغني الإيرلندي آرون رو، الذي افتتح حفلات شيران في أستراليا في وقت سابق من هذا العام، وكان من المقرر أن يشارك في الحفلات العشر المتبقية في أميركا الشمالية، انسحابه هو الآخر من الجولة.
وكتب على إنستغرام: "لم أتخذ هذا القرار باستخفاف. إد صديق لي وقد غيّر حياتي، ولا يمكنني أبدًا أن أشكره بما يكفي على ذلك.
"لكننا، بوصفنا إيرلنديين، نعرف جيدًا معنى الإبادة الجماعية والمجاعة القسرية والاحتلال العنيف. لا يمكنني أن أقف متفرجًا وأسمح للمليارديرات باستخدام مواقع نفوذهم لإسكات الأصوات المحقة لأولئك الذين يتحدثون ضد الإبادة الجماعية الإسرائيلية ويسلطون الضوء على القتل الوحشي للأطفال. سأفقد كل احترامي لنفسي إن واصلت حياتي كأن شيئًا لم يحدث".
وأعلنت فرقة "بيوغا" الإيرلندية، التي تعزف بوصفها الفرقة الموسيقية المصاحبة لشيران، بعد إعلان رو انسحابه، أنها ستغادر بدورها الجولة الأميركية احتجاجًا على "إسكات ماكليمور من جانب جماعات الضغط الصهيونية".
بهتاف "فلسطين حرة": ماكليمور يكمل جولته الموسيقية رغم الحملات الصهيونية
وكتبت الفرقة على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن فرقة إيرلندية تقليدية، ولم نتخيل يومًا أننا سنعزف في ملاعب بهذا الحجم، ونحن ندرك تمامًا قيمة هذه الفرصة. تجمعنا صداقة بإد منذ أكثر من عشر سنوات وستستمر. نحن نؤمن بالحوار وسيلةً لدفع قضية الشعب الفلسطيني قدمًا".
كما انسحبت فرقة البوب الدنماركية "لوكاس غراهام" من الجولة بعد ظهر الثلاثاء. وكتب المغني الرئيسي لوكاس فورشهامر على حسابات الفرقة في وسائل التواصل الاجتماعي: "ينبغي أن نكون قادرين على الحديث عن الحرب، وعن المدنيين الذين يُقتلون، وعن الأطفال الذين يستحقون أن يكبروا. أينما كانوا يعيشون. وأيًا كان العلم الذي يرفرف فوقهم. المال لا يمنحك الحق في احتكار الحديث. لا ينبغي لرصيد أي شخص المصرفي أن يحدد من يحق له الكلام أو أي معاناة يُسمح لنا بالاعتراف بها".
وجاءت الانسحابات المفاجئة للفنانين المشاركين في افتتاح حفلات شيران بعد ساعات من تأكيد المغني الإنجليزي أن كرافت، إلى جانب عدد من مالكي الملاعب الآخرين، رفضوا السماح للجولة بإقامة حفلات في منشآتهم إذا استمر ماكليمور في افتتاح حفلاته. وعلى الرغم من أن شيران كتب أنه "مروّع من الصراع بين إسرائيل وفلسطين" ومن "المعاناة والألم اللذين لحقا بالجانبين"، فإنه قال إن محاولات التوسط لإجراء حوارات بين الأطراف لم تنجح، وإن "قرار القاعة والجهة المنظمة كان نهائيًا".
وكتب في منشور متعدد الصفحات على إنستغرام: "خروج ماكليمور من الجولة كان قرار الجهة المنظمة، ولم يكن قراري. لن أخذل أبدًا المعجبين الذين وضعوا خططهم، كما أنني لن أتخلى عن طاقم الجولة وبقية الفنانين المشاركين والموسيقيين الذين يعتمدون عليّ في عملهم وكسب معيشتهم".
واختتم قائلًا: "أمضيت هذا الأسبوع وأنا أحاول بناء الجسور وإيجاد حل، لكنني، للأسف، لم أتمكن من ذلك. أعرف من أكون، كإنسان وكفنان، ومن يعرفونني حقًا يعرفون قيمي أيضًا".
وتنضم هذه الانسحابات من الجولة إلى موجة متصاعدة من ردود الفعل المعارضة لاستبعاد ماكليمور، شارك فيها عدد من السياسيين، وكذلك "مس رايتشل"، المتخصصة في تعليم الأطفال ونجمة يوتيوب، التي كتبت على إنستغرام: "كانت أمام إد شيران فرصة ليُظهر أننا لن نقبل بأن نتعرض للترهيب من أجل معاقبة الناس بسبب دعمهم لفلسطين. لكنه بدلًا من ذلك رضخ لأشخاص يرفضون قبول ما يعرفه العالم. هناك إبادة جماعية تحدث في غزة. علينا جميعًا أن نتحدث عنها".
كما علّقت المغنية كيلاني، التي أدى نشاطها المؤيد لفلسطين إلى إلغاء حفل لها في جامعة كورنيل العام الماضي، على وسائل التواصل الاجتماعي دعمًا لماكليمور: "الكثير من القاعات ومالكيها متحالفون بهذه الطريقة. يشرفني أن أعرفك يا أخي".
بعد استبعاده بسبب هتافه لفلسطين، ماكلمور: لا حياد بين الظالم والمظلوم
