في مشروع فني يهدف إلى تحويل أسماء الشهداء إلى أرشيف حي للذاكرة، أطلق الفنان المفاهيمي الإسباني سانتياغو سييرا في لندن عملاً أدائياً يقوم على تلاوة متواصلة لأسماء فلسطينيين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948. وانطلق الأداء في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، بمشاركة متحدثين باللغة العربية يتناوبون على قراءة الأسماء على مدار الساعة، على أن يستمر حتى استكمال القائمة (قرابة العشرة أيام)، مع إتاحة بث مباشر للعمل عبر الإنترنت.
وتنظم المشروع مؤسسة A/POLITICAL التي تتخذ من لندن مقراً لها، بالتعاون مع مؤسسة بحثية مقرها فلسطين فضّلت عدم الكشف عن هويتها. وأوضحت المؤسسة المنظمة أن قائمة الأسماء أُعدت بالاستناد إلى مجموعة واسعة من المصادر الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، من بينها بيانات وزارة الصحة في غزة عبر منظمة "إحصاء ضحايا العراق"، ومنظمة "بتسيلم"، ومركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، إلى جانب أرشيفات تاريخية وكتب ومصادر منشورة.
مقاطعة الفنانين بدأت باكرا: أزمة ينتظرها معرض دوكيومنتا الألماني العام المقبل
وفي الحالات التي يتعذر فيها تحديد هوية الشهيد، تُستخدم كلمة "مجهول" أثناء التلاوة، في إشارة إلى الثغرات التي يمكن أن تشوب سجلات الشهداء. ويشارك في بث العمل عدد من المؤسسات الثقافية حول العالم. ولفت سييرا إلى أن الفنان مطالب بالانتباه إلى الزمن الذي يعيش فيه، موضحاً أن فكرة المشروع نشأت من إدراكه لما وصفه بالتدفق المستمر للوفيات الفلسطينية. وأضاف أن جمع الأسماء في عمل واحد يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إليه، مستعيداً تجربة سابقة أنجزها عام 2017 تناول فيها ضحايا الحرب السورية من خلال تلاوة أسمائهم في مؤسسات ثقافية بعدة مدن.
ويتزامن أداء سييرا مع معرض لأعماله بعنوان "الموت والمال" في مساحة بروتوس الفنية بمدينة روتردام، يستمر حتى 20 ديسمبر/كانون الأول المقبل، فيما يأتي المشروع في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
