قبل انطلاق دورته السادسة عشرة في كاسل الألمانية، يواجه معرض "دوكومنتا ١٦" ملفاً سياسياً جديداً مرتبطاً بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، بعدما كشفت القيّمة الفنية على الدورة المقبلة نعومي بيكويث، في مقابلة أجرتها معها صحيفة "دي تسايت" الألمانية، ونُشرت السبت، بأن فنانين رفضوا المشاركة بسبب موقف ألمانيا من الحرب، في وقت تسعى فيه التظاهرة إلى تجاوز أزمات النسخة السابقة التي عُقدت عام 2022.
وأوضحت بيكويث، كبيرة القيّمين في متحف غوغنهايم بنيويورك ونائبة المديرة، بأن بعض من اعتذروا عن المشاركة يرون أنه لا يتمتع بالحرية الكافية في ألمانيا لعرض الأعمال التي يريدها، بينما ينتقد آخرون موقف الحكومة الألمانية من الحرب على غزة. وتأتي تصريحاتها في وقت تواجه فيه ألمانيا انتقادات من فنانين ومؤسسات ثقافية بسبب موقفها الداعم لحرب الإبادة الإسرائيلية.
فنانون برتغاليون يقاطعون مهرجانا رفضا لدعوة كوميدي مؤيد للإبادة
وعندما سُئلت بيكويث عن موقفها الشخصي من الحرب على غزة، لم تعلن موقفاً سياسياً محدداً، وقالت إن الأهم بالنسبة إليها هو البحث عن سبل لتجاوز حالة الانقسام واستعادة الحوار. وأضافت أنها تتفهم الحاجة إلى "التضامن والدعم"، لكنها ترى أن التمسك بالمواقف المتصلبة لا يساعد على الوصول إلى حلول.
وتأثرت "دوكومنتا 16" بما أحاط بهذا الملف، إذ استقالت لجنة الاختيار الفنية بالكامل عام 2023، قبل أن تختار إدارة المعرض بيكويث لتنظيم الدورة المقبلة في 2024. ومن المقرر أن يشارك نحو 100 فنان في الدورة التي تفتتح في يونيو/ حزيران 2027. ويُعدّ "دوكومنتا" من أبرز التظاهرات العالمية للفن المعاصر، ويُقام كل خمس سنوات في مدينة كاسل الألمانية منذ انطلاقه عام 1955، حين تأسس بوصفه ردّاً ثقافياً على سياسات النازيين تجاه الفن الحديث والتجريبي. غير أن علاقة "دوكومنتا" بقضية فلسطين والحرب على غزة أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءاً أساسياً من الجدل المحيط به، بعدما أثارت مشاركات وأعمال فنية مؤيدة للفلسطينيين خلافات حادة داخل المؤسسة الثقافية الألمانية، ودفعت عدداً من الفنانين والقيّمين إلى الانسحاب أو انتقاد ما اعتبروه "تضييقاً على التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين".
المتحف الكندي لحقوق الإنسان يواصل معرضه عن النكبة رغم تعليق التمويل وتكثيف الضغوط
