رغم حملة ضغوط تقودها شخصيات ومنظمات مؤيّدة لإسرائيل، يواصل المتحف الكندي لحقوق الإنسان في مدينة وينيبيغ تقديم معرض "فلسطين المقتلَعة: النكبة ماضياً وحاضراً"، مواجهاً المطالبات بمراجعته أو تعديله بزعم أنه يقدم رواية فلسطينية أُحادية عن نكبة عام 1948.
ويؤكد القائمون على المتحف أن المعرض يسلّط الضوء على تجربة الفلسطينيين في التهجير القسري، من خلال شهادات مصورة ومقتنيات شخصية وأعمال فنية وصور توثق معاناة الفلسطينيين الذين اقتُلعوا من مدنهم وقراهم منذ نكبة 1948، وما رافق ذلك من فقدان للمنازل والأراضي والهوية، وصولاً إلى آثار النزوح المستمرة حتى اليوم.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمتحف، إيشا خان، إن المعرض، الذي افتتح في يونيو/ حزيران الماضي، لا يهدف إلى تقديم تاريخ شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل يركّز على تجربة الفلسطينيين الكنديين وآثار التهجير القسري عليهم، موضحة أن جميع النصوص والمعلومات الواردة فيه خضعت لمراجعات أكاديمية داخلية وخارجية. وأضافت أن فكرة المعرض جاءت بعدما خلص المتحف إلى أن الأصوات الفلسطينية الكندية كانت ممثلة بشكل محدود في قاعاته، مؤكدة أن "المعرض لا يتناول الصهيونية أو مناهضتها، ولا يناقش شرعية دولة إسرائيل".
استحضار النكبة في معرض للمتحف الكندي لحقوق الإنسان وانزعاج صهيوني
في المقابل، أثار المعرض اعتراضات من منظمات وشخصيات داعمة لإسرائيل، بينها منظمة "شورات هادين" الإسرائيلية التي لوّحت باتخاذ إجراءات قانونية ضد المتحف، مطالبة بتأجيل المعرض وإخضاعه لمراجعة مستقلة، فيما اعتبرت منظمتا "بناي بريث كندا" و"مركز إسرائيل والشؤون اليهودية" أن المعرض يتجاهل روايات أخرى مرتبطة بالصراع.
كذلك انتقد وزير الهوية والثقافة الكندي مارك ميلر المعرض، معتبراً أنه يتضمن "أخطاءً يجب تصحيحها"، بينما أعلن عضو مجلس إدارة المتحف السابق مارك برلين استقالته احتجاجاً على ما وصفه بـ"غياب التوازن" في محتوى المعرض. كذلك علّقت غيل أسبير، ابنة لرجل أعمال متوفّى، يعدّ أحد أبرز الداعمين لتأسيس المتحف، التمويل الذي تقدمه عائلتها للمؤسسة، معتبرة أن الجدل قد يؤثر في سمعتها.
ورغم الضغوط، لم يعلن المتحف نيّته سحب المعرض أو تعديله، مؤكداً أنه يراجع الملاحظات الواردة إليه وفق إجراءاته المؤسسية، فيما يرى مؤيدو المعرض أنه يوفّر مساحة نادرة داخل مؤسسة وطنية كندية لسرد النكبة الفلسطينية وتوثيق آثارها المستمرة.

