نُشرت في 21 أكتوبر 1993، في London Review of Books.
أصبح من الممكن البحث في اتفاق منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل ببصيرة أكثر شمولاً الآن بعد أن تبددت بعض النشوة. ما ينبثق عن هذا التدقيق والبحث هو صفقة يتخللها صدع كبير، وبالنسبة لمعظم الشعب الفلسطيني فهو اتفاق لا ترتكز موازينه على الكثير من التطلعات منذ البداية. وقد كانت رداءة استعراض البيت الأبيض وأزيائه، ومشهد ياسر عرفات المهين وهو يقدم امتنانه للجميع على تعليق معظم حقوق شعبه، بالإضافة إلى سخف أداء بيل كلينتون في ادعائه بعض الوقار، مثل إمبراطور روماني من القرن العشرين يلقي وصاياه على ملكين تابعين في طقوس للمصالحة والإذعان: كان ذلك كله يحجب ولو بشكل مؤقت الأبعاد الهائلة لحقيقة الاستسلام الفلسطيني.
لذلك دعونا أولاً نسمي الاتفاقية باسمها الحقيقي: أداة استسلام فلسطيني، فرساي (معاهدة) فلسطينية. ما يجعل الأمر أكثر سوءًا هو عدم قدرة منظمة التحرير الفلسطينية على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية من التفاوض على تحقيق ظروف أفضل من هذه الخطة المعدلة التي تسمى "مشروع آلون"، وهي خطة لم تكن لتتطلب الكثير من التنازلات أحادية الجانب لإسرائيل. ولأسباب تدركها جيدًا القيادة الفلسطينية فإنها رفضت الكثير من المبادرات السابقة. لنأخذ على سبيل المثال، مبادرة أسردها عن تجربة شخصية: في أواخر السبعينيات، طلب مني وزير الخارجية الأمريكي سايرس فانس إقناع عرفات بقبول القرار 242 مع تحفظ (تقبله الولايات المتحدة) تضيفه منظمة التحرير الفلسطينية، تؤكد فيه على الحقوق القومية للشعب الفلسطيني وكذلك حق تقرير المصير للفلسطينيين. وقال فانس إن الولايات المتحدة ستعترف على الفور بمنظمة التحرير وستبدأ بالمفاوضات بينها وبين إسرائيل. عرفات رفض العرض بشكل قاطع كما رفض بعدها عروضًا مماثلة. ثم اندلعت حرب الخليج، وبسبب المواقف الكارثية التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، أسهم ذلك في المزيد من تراجع مصداقيتها. كما تم تبديد مكاسب الانتفاضة، واليوم يقول المدافعون عن الوثيقة الجديدة: "لم يكن لدينا بديل". لكن أعتقد أن الطريقة الصحيحة لصياغة ذلك: "لم يكن لدينا بديل لأننا إما خسرنا أو أهدرنا العديد من البدائل، وتركنا أنفسنا لهذا البديل."
من أجل تحقيق تقدم ملموس نحو حق تقرير المصير للفلسطينيين -الذي لا معنى له إلا من خلال التمسك بمبادئ الحرية والسيادة والمساواة، بدلاً من الخضوع الدائم لإسرائيل- نحتاج إلى إدراك صادق بموقفنا كفلسطينيين، الآن تحديداً وقد اقترب البدء في عملية التفاوض على الاتفاق المرحلي. الأمر المربك بشكل خاص هو كيف يمكن للعديد من القادة الفلسطينيين ومفكريهم الاستمرار في الحديث عن الاتفاقية على أنها "انتصار". وقد وصفها نبيل شعث بأنها "تكافؤ مطلق" بين الإسرائيليين والفلسطينيين. الحقيقة هي أن إسرائيل لم تتنازل عن أي شيء، كما قال بتملق وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر في مقابلة تلفزيونية، باستثناء وجود "منظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني". أو كما أورد "الحمامة" الإسرائيلية عاموس عوز، في سياق مقابلة مع بي بي سي، أن "هذا هو ثاني أكبر انتصار في تاريخ الصهيونية".
على النقيض من ذلك، فإن اعتراف عرفات بحق قيام دولة إسرائيل يجلب معه تعاقبًا تراتبيًا من التنازلات: عن حقوق منظمة التحرير الفلسطينية فيما يتعلق بالعنف والإرهاب؛ وتنازلاً عن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، باستثناء قراري 242 و338، وهي قرارات لا تحتوي على كلمة واحدة حول الفلسطينيين أو حقوقهم أو تطلعاتهم. ضمنيًا، وضعت منظمة التحرير الفلسطينية جانبًا العديد من قرارات الأمم المتحدة المختلفة (التي تتعهد حاليًا وظاهريًا بتعديلها أو إلغائها مع إسرائيل والولايات المتحدة) والتي منحت منذ عام 1948 حقوقًا للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك إما حق التعويض أو حق العودة إلى الوطن. لقد أحرز الفلسطينيون إقرار العديد من المؤسسات الدولية بحقوقهم، مثل المفوضية الأوروبية، وحركة عدم الانحياز، والمؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، وكذلك الأمم المتحدة – والتي رفضت وأدانت المستوطنات الإسرائيلية وضم الأراضي، والجرائم ضد شعب يرزح تحت الاحتلال.
لذلك يظهر أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت تعمل على تصفية الانتفاضة، رغم أن إسرائيل لا تزال تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة، الانتفاضة التي لم تجسد أي شكل من أشكال الإرهاب أو العنف بل حق الفلسطينيين في المقاومة. المعيار الأساسي الذي تقوم عليه الوثيقة هو أمن إسرائيل، ولا شيء بالمقابل يضمن للفلسطينيين عدم ارتكاب إسرائيل للتوغلات العسكرية. في المؤتمر الصحفي الذي عقد في 13 أيلول (سبتمبر)، كان رابين صريحاً بشأن استمرار امتلاك إسرائيل كامل السيادة. بالإضافة إلى ذلك، قال، إسرائيل ستحتفظ بسيطرتها على نهر الأردن، والحدود مع مصر والأردن، والبحر، والأرض بين غزة وأريحا، والقدس، والمستوطنات والسيطرة على كامل الطرق. لا يوجد في الوثيقة سوى القليل مما يوحي بأن إسرائيل ستتخلى عن عنفها ضد الفلسطينيين أو، كما كان مطلوباً من العراق أن يفعل بعد انسحابه من الكويت، تعويض أولئك الذين كانوا ضحايا سياساته على مدى السنوات الـ 45 الماضية.
لم يرَ أي من عرفات ونظرائه الفلسطينيين الذين التقوا بالوفد الإسرائيلي في أوسلو أي مستوطنة إسرائيلية من قبل. تتواجد الآن أكثر من مئتي مستوطنة تتخذ، بشكل أساسي، من التلال والمناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية وغزة مكاناً لها. من المحتمل أن يتقلص عددها، لكن أكبرها مصمم للبقاء. ويربط هذه المستوطنات نظام مستقل للطرق بإسرائيل، يخلق انفصالاً يعرقل التواصل بين المراكز الرئيسية للسكان الفلسطينيين. واقع حجم الأراضي التي احتلتها هذه المستوطنات، بالإضافة إلى الأراضي المخصصة للمصادرة، يصل -كما يُعتقد- إلى أكثر من 55 بالمئة من إجمالي مساحة الأرض في المناطق المحتلة. تحوي مدينة القدس وحدها، التي ضمتها إسرائيل، ما يقارب 25 بالمئة من الحجم الإجمالي من كامل الأراضي المسروقة. في غزة تتوزع المستوطنات؛ في الشمال (3) والوسط والجنوب (2)، وعلى طول الساحل من الحدود المصرية بعد خان يونس (12) مستوطنة، تشكل ما لا يقل عن 30 بالمئة من مساحة القطاع. قامت إسرائيل، علاوة على ذلك، بانتهاك واستغلال مخزون المياه الجوفية في المناطق الغربية، كما سخّرت ما يقارب 80 بالمئة من هذه المياه لخدمة المستوطنات والأملاك الخاصة. (تستخدم إسرائيل آليات السيطرة ذاتها على المياه في الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها تحت مسمى 'مناطق أمنية'). لذلك، فإن موضوع سيطرة إسرائيل على مصادر المياه والأرض (أو سرقة الأراضي جهاراً وعلانية) يتم تجاهله أو تأجيله تماماً في اتفاقية أوسلو.
ما يزيد الأمور سوءًا هو أن جميع البيانات التي تتعلق بالمستوطنات والأرض والمياه ومواردها تحتفظ بها إسرائيل قسرًا، ولا تشارك معظمها مع الفلسطينيين، لكنها بالمقابل توضح جيدًا قدر الضرائب المرتفعة بشكل غير عادي التي تفرضها على السلطة على مدى 26 عامًا. قامت منظمة التحرير بإنشاء مختلف أنواع اللجان المتخصصة (التي شارك فيها فلسطينيون من خارج فلسطين) لطرح مثل هذه الأسئلة الإشكالية على طاولة النقاش في اتفاقية أوسلو التي لم يتضح لها أي محصلات حقيقية. لذلك فإن تضارب الواقع بين ما حققته إسرائيل مقابل ما تم التنازل عنه من قبل الفلسطينيين يظل حقيقة لا يمكن القبول بها.
أكاد أجزم أن كل فلسطيني شهد مراسم البيت الأبيض لا بد أنه شعر بأن حقبة من عمر النضال البطولي، والتضحية، والفقدان قد انتهت إلى لا شيء. في الواقع، الأمر الأكثر إثارة للقلق كان مشهدية أن يقوم رابين بحد ذاته بمنح الفرصة للخطاب الفلسطيني بينما ينطق عرفات بكلماته التي لا تنطوي إلا على النفاق والمداهنة. كلمات لا تحمل في طياتها أي وصف لنا كضحايا للصهيونية، بل تم وصفنا كفلسطينيين أمام العالم بأننا الباغون في حالة من الندم. وكأن الآلاف الذين قُتلوا في قصف إسرائيل لمخيمات اللاجئين والمستشفيات والمدارس في لبنان، و800 ألف فلسطيني الذين طردتهم إسرائيل عام 1948 (يبلغ عدد أحفادهم الآن حوالي ثلاثة ملايين، كثير منهم فاقدون لأي جنسية)؛ والأراضي والممتلكات الفلسطينية التي تم الإستيلاء عليها؛ وتدمير أكثر من أربعمائة قرية فلسطينية، وغزو لبنان، والدمار الذي خلفه 26 عامًا من الاحتلال العسكري الوحشي، بدا الأمر كما لو أن كل هذه المعاناة قد اختُزلت في كلمتي الإرهاب والعنف، ليتم نبذها بأثر رجعي أو تجاوزها في صمت. لطالما وصفت إسرائيل المقاومة الفلسطينية بكلمات مثل الإرهاب والعنف، لذا نالت حتى في الصياغة اللغوية سمة الأخلاقية والتاريخية.
العودة إلى المفاوضات مقابل ماذا بالضبط؟ اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية! هو بالتأكيد خطوة مهمة مستقبلاً. لكن بالقبول بتأجيل المسائل المتعلقة بالأرض والسيادة إلى "مفاوضات الوضع النهائي"، يكون الفلسطينيون في الواقع قد أسقطوا وأهملوا مطالبهم المعترف بها دوليًا بالضفة الغربية وغزة؛ وبذلك تصبح هذه الأراضي "مناطق متنازعًا عليها". وهكذا، وبمساعدة الفلسطينيين، استطاعت إسرائيل أن تقدم ادعاءاتها كمعادل في الأحقية لما يزعم الجانب الفلسطيني أحقيته. وتظهر هنا دوافع إسرائيل في مباركة الموافقة على إعطاء منظمة التحرير الفلسطينية مهمة مراقبة وضبط غزة -وهي المهمة التي حاول بيغن منحها للسادات قبل خمسة عشر عامًا- وبذلك تقع منظمة التحرير الفلسطينية في قبضة التناحر الداخلي، الذي تظهر فيه حماس كمنافس وحيد. وعلى النقيض، بدلاً من أن يصبح الفلسطينيون أقوى خلال الفترة الانتقالية، يضعف موقفهم، ويصبحون تحت السيطرة الإسرائيلية بشكل أكبر، وبالتالي يكونون أقل قدرة على مواجهة الادعاءات الإسرائيلية عندما تبدأ المرحلة الأخيرة من المفاوضات. لكن الكيفية والآلية التي يتم بها دحض الاتفاقية والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى غير معروفة. وهذا يقودنا إلى حقيقة أن المرحلة الحالية قد تكون هي المرحلة النهائية.
يقترح الإسرائيليون أنه في غضون ستة أشهر، ستتفاوض منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة رابين على اتفاق جديد يؤجل الانتخابات، وبالتالي السماح لمنظمة التحرير الفلسطينية بالاستمرار في تولي مهام السلطة. وتجدر الإشارة إلى أن عرفات قال مرتين على الأقل خلال الصيف الماضي إن تجربته في الحكم تشكلت خلال السنوات العشر التي "ترأس" فيها قيادة الفلسطينيين في لبنان، وهي فترة غير مستقرة بالنسبة للكثير من اللبنانيين والفلسطينيين الذين يتذكرونها بتحسر وأسف. ولا يوجد في الوقت الحاضر أي أساس متماسك لإجراء الانتخابات حتى لو تم تحديد موعد لها؛ ذلك أن فرض الحكم لا يتأتى بشكل رأسي، بالإضافة إلى الإرث الطويل للاحتلال الذي لم يسهم في نمو المؤسسات الديمقراطية الشعبية. هناك تقارير غير رسمية في الصحافة العربية تشير إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية قد عينت بالفعل وزراء من دائرتها المقربة في تونس، ونواب وزراء من بين السكان المقيمين في الضفة الغربية وغزة. هل ستكون هناك مؤسسات تمثيلية بالفعل؟ لا يمكن للمرء أن يكون متفائلاً للغاية، بالنظر إلى رفض عرفات المطلق لتقاسم السلطة أو تفويضها، ناهيك عن الأصول المالية التي يعرفها وحده ويسيطر عليها.
تتحالف الآن منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل في مجالات الأمن الداخلي والتنمية. يلتقي أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومستشاروها بمسؤولي الموساد منذ أكتوبر الماضي لمناقشة المشاكل الأمنية، بما في ذلك أمن عرفات. هذا وقد نشأ هذا التعاون خلال فترات تنفيذ أسوأ آليات القمع الإسرائيلي للفلسطينيين تحت الاحتلال العسكري. الهدف من وراء هذا التعاون هو ردع أي فلسطيني عن التظاهر ضد الاحتلال، الذي لن ينسحب من الأراضي التي تمت مصادرتها، بل سيعيد الانتشار فقط. إلى جانب ذلك، سيبقى المستوطنون الإسرائيليون يعيشون، كما هم دائمًا، في ظل نظام قضائي منفصل. وهكذا ستصبح منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة المنفذة لأمن إسرائيل، وهو الخيار الأكثر تعاسة بالنسبة للفلسطينيين. ومن المثير للاهتمام أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كان يرفض باستمرار تزويد حكومة جنوب إفريقيا بضباط شرطة حتى بعد تقاسم السلطة، وذلك على وجه التحديد لتجنب الظهور كالمنفّذ الأمني لحكومة بيضاء. وقبل أيام قليلة أعلن 170 عضوًا من جيش التحرير الفلسطيني، الذين يتم تدريبهم الآن في الأردن للعمل الشرطي في غزة، رفضهم التعاون مع إسرائيل لذات الأسباب. مع وجود حوالي 14000 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية -وبعضهم تقول إسرائيل إنها قد تطلق سراحهم- هناك تناقض متأصل، ناهيك عن عدم الانسجام، مع الترتيبات الأمنية الجديدة في إسرائيل. هل ستتاح فرصة أكبر للتعاون الأمني بين الأمن الفلسطيني وإسرائيل؟
يبدو أن التنمية هي الموضوع الوحيد الذي يتفق على أولويته معظم الفلسطينيين، وهو موضوع يتم وصفه بأكثر العبارات سذاجة. ومن المتوقع أن يقدم المجتمع الدولي للمناطق شبه المستقلة دعماً مالياً على نطاق واسع، ويتوقع من فلسطينيي الشتات تقديم الدعم المالي كذلك. ومع ذلك يجب توجيه كامل أوجه التنمية الفلسطينية من خلال لجنة التعاون الفلسطيني الإسرائيلي المشتركة، على الرغم من أنه، وفقاً للوثيقة، سيتعاون الطرفان بشكل مشترك ومن جانب واحد مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم هذه الأهداف. إسرائيل هي القوة الاقتصادية والسياسية المهيمنة في المنطقة وتعزز قوتها من خلال تحالفها مع الولايات المتحدة. أكثر من 80% من اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة يعتمد على إسرائيل، والتي من المرجح أن تسيطر على الصادرات الفلسطينية والصناعة والقوة العمالية في المستقبل القريب، وبصرف النظر عن أصحاب المشاريع الصغيرة والطبقة الوسطى، فإن الغالبية العظمى من الفلسطينيين يتم إفقارهم ومصادرة أراضيهم بما يخضعهم لتقلبات المجتمع الصناعي والتجاري الإسرائيلي الذي يوظف الفلسطينيين كعمالة رخيصة. ومن الناحية الاقتصادية، فمن المؤكد غالباً أن معظم الفلسطينيين سيبقون على نفس الحال رغم انفتاح العمل الخاص وصناعات الخدمات التي يسيطر عليها الفلسطينيون جزئياً، بما في ذلك المنتجعات ومحطات التجمع الصغيرة والمزارع وما شابه ذلك.
نقلت دراسة حديثة أجراها الصحفي الإسرائيلي آشر داود يستشهد فيها بـ دوف لاوتمان رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيليين: "ليس من المهم أن تكون هناك دولة فلسطينية، أو مناطق حكم ذاتي أو دولة فلسطينية أردنية، المهم أن تبقى الحدود الاقتصادية بين إسرائيل والأراضي المجاورة مفتوحة". وستدمج إسرائيل فعلياً هذه المناطق اقتصادياً من خلال مؤسساتها الحديثة وعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة وسياسات اقتصادها العدوانية لتبقي المنطقة في حالة تبعية دائمة، بعد ذلك ستتجه إسرائيل إلى العالم العربي الأوسع، مستخدمة الامتيازات السياسية للاتفاق الفلسطيني كنقطة انطلاق لاقتحام الأسواق العربية، والتي ستستغلها أيضاً ومن المرجح أن تهيمن عليها.
تقوم الولايات المتحدة (القوة العالمية الأولى)، التي تؤسس عقيدتها عن النظام العالمي الجديد على الهيمنة الاقتصادية، بتنظيم العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال تعيين عدد قليل من الشركات العملاقة لإدارة الشعوب الفقيرة حتى ضمن وجودها تحت سيادة دول كبرى، ومن المعلوم أن المساعدات الاقتصادية لفلسطين تخضع للإشراف والسيطرة من قبل الولايات المتحدة، مروراً بمنظمة الأمم المتحدة وبعض وكالاتها مثل الأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تديرها كما تريد. وبالحديث عن نيكاراغوا وفيتنام على سبيل المثال، فكلاهما عدوان سابقان للولايات المتحدة، وقد هزمت فيتنام الولايات المتحدة بالفعل ولكنها الآن بحاجة إليها اقتصادياً، وتستمر المقاطعة ضد الفيتناميين ويتم كتابة التاريخ بطريقة توضح كيف أن الفيتناميين هم الذين أخطأوا بحق الولايات المتحدة وأساؤوا معاملتها لأنها فقط احتلت وفجرت قراهم وبلداتهم. جاء قدوم السيدة تشامورو إلى السلطة بعد انتخابات 1990 وهي المرشحة التي تدعمها الولايات المتحدة، وبعد أن وعدت الولايات المتحدة بملايين الدولارات من المساعدات، لم يتحقق بالفعل سوى 30 مليوناً منها. في منتصف سبتمبر/أيلول، قطعت جميع المساعدات، والآن في نيكاراغوا مجاعة وحرب أهلية ولا يختلف مصير السلفادور عنها. إن ترمِ نفسك تحت رحمة الولايات المتحدة، كما فعل عرفات، فمؤكد سوف تعاني نفس مصير تلك الشعوب التي تنعتها بالإرهاب ولا تتعامل معها بعد وعود بترك سبل المقاومة.
بجانب السيطرة الاقتصادية والاستراتيجية على دول العالم الثالث التي يصادف امتلاكها موارد نفطية تسعى الولايات المتحدة لامتلاكها، فإن السيطرة على النظام الإعلامي يتغلغل بشكل هائل في الوعي الجمعي ويسيطر عليه. على مدى عشرين عاماً على الأقل، اعتُبر ياسر عرفات من أكثر الرجال نفوراً على وجه الأرض من الناحية الأخلاقية، فقد كان يُقدَّم في وسائل الإعلام الغربية على أنه شخص لا يفكر إلا بقتل اليهود خاصة النساء والأطفال والأبرياء، ولكن في غضون أيام، أعادت "وسائل الإعلام المستقلة" الاعتبار الكامل لعرفات، فأصبح الآن شخصية مقبولة بل ومحبوبة، شخصية منحت شجاعتها وواقعيتها مع إسرائيل حقها الشرعي، لقد تاب، وأصبح صديقاً، وصار هو وشعبه إلى جانبنا. كل من عارض أو انتقد ما فعله عرفات هو إما متعصب مثل مستوطني الليكود أو إرهابي مثل أعضاء حماس. أصبح من المستحيل غالباً قول أي شيء باستثناء أن الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية كانت الخطوة الأولى نحو الاستقلال الوطني، وهي في الحقيقة اتفاقية في معظمها غير مقروء ولم يتم تدقيقه فلسطينياً، فهي مبهمة على أي حال وتفتقر إلى الكثير من التفاصيل الأساسية والحاسمة.
وبقدر ما قد يلعبه صوت الناقد والمحلل المستقل من أهمية، فإن المعضلة تكمن في قدرته على تحرير نفسه من النظام الأيديولوجي الذي يخدم هذا الاتفاق ووسائل الإعلام الحالية؛ فما نحتاجه هو توظيف الذاكرة والقدرة على التشكيك (إن لم يكن الكشف صراحة)، حتى لو كان جلياً أن الحرية فلسطينياً لم تتحقق، وهو أمر واضح على الأقل من خلال ترسيم الحدود الذي تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة، والذي يعطي قدراً ضئيلاً جداً من الحرية للفلسطينيين. هذه المصافحة الشهيرة التي يتم بثها في جميع أنحاء العالم على أنها لحظة عظيمة من النجاح، هي في الحقيقة لحظة عظيمة في محو حقائق الماضي والحاضر.
هذا القدر الضئيل من المصداقية يفرض على الفلسطينيين إدراك فشل منظمة التحرير الفلسطينية في خدمة الأشخاص الذين من المفترض أنها تمثلهم. صحيح أن رؤية انسحاب القوات الإسرائيلية، وتدفق مبالغ مالية كبيرة من رؤوس الأموال قد يسُرُّ سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن هناك قدراً من الاستغفال لما قد تمرره هذه الاتفاقية من توسيع للاستيطان والمزيد من السيطرة الاقتصادية والأمنية، هذا بالإضافة إلى المعضلة الكبرى التي تتجلى في اللاجئين الفلسطينيين في الأردن والآلاف منهم في لبنان وسوريا، فالدول العربية "الصديقة" لديها دائماً قانون واحد للفلسطينيين وآخر للسكان الأصليين، وقد اشتدت هذه المعايير المزدوجة بالفعل على الفلسطينيين كما تشهد بذلك مشاهد التأخير والمضايقات المروعة التي حدثت على جسر اللنبي بعد إعلان الاتفاقية.
من العبث البكاء على اللبن بعد فساده، لكن ما العمل إذاً؟ أول شيء هو توضيح ليس فقط مزايا الاعتراف بنا كفلسطينيين من قبل إسرائيل والبيت الأبيض، ولكن أيضاً علينا التعرف على العقبات الحقيقية لهذا الاعتراف؛ تشاؤم العقل أولاً ثم التفاؤل بالإرادة. لا يمكن العمل على تحسين وضع سيئ ناتج عن عدم الكفاءة المهنية لدى منظمة التحرير الفلسطينية، حيث وافقت على الدخول في عملية التفاوض باللغة الإنجليزية، وهي لغة لا يتقنها عرفات ولا مبعوثه في أوسلو، وبدون مستشار قانوني، حتى على المستوى الاختصاصي على الأقل كان يتوجب إشراك أشخاص مستقلين فكرياً وليسوا مجرد أدوات لما يسمى الآن "سلطة فلسطينية واحدة". محبطة للغاية حالة التحول الفجائية بدرجة 180 لدى العديد من المفكرين العرب والفلسطينيين، الذين كانوا من قبل يئنون ويتأوهون من أساليب عرفات الديكتاتورية، وسيطرته الأحادية على المال ودائرة المتعلمين وحاشيته في تونس، وفجأة يتحول كل ذلك إلى إشادة بعبقريته التكتيكية وانتصاره الأخير.. لا يبدأ المسير نحو تقرير المصير إلا من خلال الديمقراطية في تحقيقها لتطلعات ومطامح الشعب.
بعد كل هذه الفوضى احتفاءً بما يسمونه بـ "الخطوة الأولى نحو تحقيق الدولة الفلسطينية" يجب أن نذكِّر أنفسنا بأن الأهم بكثير من وجود دولة هو نوع الدولة التي نسعى إليها. تم تشويه تاريخ العالم ما بعد الاستعماري من قبل طغاة الحزب الواحد وجشع الأوليغارشية، والاضطراب الاجتماعي الناجم عن الاستثمارات الغربية، والفقر على نطاق واسع الناجم عن المجاعة والحرب الأهلية أو السطو المباشر للاستعمار. وإن لم تعالج الأصولية الدينية مشاكل المجتمعات العلمانية الجديدة فلن تفعل القومية المجردة من سياقها الاجتماعي ذلك. ونشهد خليطاً من سمات الفوضى اللبنانية وحكم الطاغية العراقي في ملامح الدولة الفلسطينية التي تتشكل اليوم.
وبأدنى تقدير لجدوى كل ذلك، فإن أولوية معالجة قضية مثل قضية الشتات الفلسطيني يتم إقصاؤها وحصرها في حالة من اللجوء والنفي الدائم. هؤلاء الفلسطينيون الذين أتوا بعرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى السلطة، لا يمكن إهمال احتياجاتهم خاصة وأنهم يشكلون ما لا يقل عن نصف إجمالي تعداد السكان الفلسطيني. المنظمات السياسية التي تستضيفها سوريا تمثل شريحة ضئيلة جداً من مجتمع المنفى الفلسطيني. بعض الأصوات المستقلة مثل شفيق الحوت ومحمود درويش استقالت احتجاجاً على مسار منظمة التحرير، لكنهم لا يزالون يلعبون دوراً مهماً من خلال تقديم بعض التعديلات، ومحاولة الخروج من تضخيم حالة الانتصار إلى تحقيق وعي أكثر التصاقاً بالواقع وحشد دعم لبناء صوت من داخل المجتمعات الفلسطينية المختلفة في جميع أنحاء العالم لمواصلة التقدم نحو تقرير المصير. لكن منذ بداية مؤتمر مدريد، همّشت المنظمة مجتمعات الشتات الفلسطينية والمخيمات وتركتها بدون أي تمثيل سياسي.
تتمثل أولى مهام منظمة التحرير في إجراء إحصاء سكاني للفلسطينيين، والذي يجب أن ينظر إليه كحق يعطي الفرصة للفلسطينيين أينما وجدوا بالتصويت والمشاركة في عملية صنع القرار، وليس فقط كأداة بيروقراطية للسلطة. لطالما عارضت كل من إسرائيل، والولايات المتحدة، والدول العربية إجراء تعداد سكاني فلسطيني؛ لما من شأنه أن يُبرز حجم المكون الفلسطيني في مجتمعات لا تسمح بوجود يتجاوز الهامش الذي تحدده. قبل حرب الخليج كان جلياً مدى اعتماد واستغلال الحكومات الخليجية لمجتمع "ضيف" بشكل مشين. وعلى رأس ما تعترضه إسرائيل في فكرة التعداد السكاني هو منطلق أن إدراك عدد الفلسطينيين كجماعة موحدة هو خطوة نحو تشكيل أمة بدلاً من كونهم مجرد مجموعات متفرقة من الناس. الآن أكثر من أي وقت مضى يجب أن يكون التعداد السكاني الهدف الرئيسي على جدول الأعمال فلسطينياً، مدفوعاً بالإدراك الذاتي بأهميته في التاريخ السياسي أيضاً، متجاوزاً بذلك حالة غياب السيادة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وسيشكل ذلك جسراً للمشاركة الديمقراطية المفترض أنها عالمياً حق إنساني تم بتره بهذا التحالف الإسرائيلي السابق لأوانه مع منظمة التحرير.
قضية العودة بالنسبة للفلسطينيين خارج الضفة الغربية وقطاع غزة من المسائل التي لا بد أن يطرحها الإحصاء السكاني. ورغم أن هذه القضية قد تم اختزالها في صيغة "اللاجئين" وتم تأجيل التفاوض بشأنها إلى محادثات الوضع النهائي إلى وقت ما في المستقبل، فإن الحاجة إلى طرحها هي حاجة لا تقل إلحاحاً عن مختلف القضايا المحورية. فعلى سبيل المثال، قامت الحكومة اللبنانية بشكل علني وصريح بإثارة خطاب المواطنة والتجنس كتحريض لـ 400,000 فلسطيني في لبنان مع افتقارهم لأي جنسية أو عمل دائم، وهي حالة تتكرر في الأردن ومصر؛ هؤلاء الفلسطينيون لا يمكن تركهم لمواجهة مصير بهذا السوء لوحدهم، وتركهم في ظروف معيشية تتعارض مع تطلعاتهم وإرادتهم في الحياة. تقدم إسرائيل حق العودة لكل يهودي في العالم: يمكن لليهود أن يصبحوا مواطنين إسرائيليين يعيشون في إسرائيل في أي وقت، لا بد من تغيير هذا الظلم الهائل وغير المحتمل، الذي يعيشه الفلسطينيون منذ قرابة نصف قرن. ورغم صعوبة التفكير في عودة جميع لاجئي 48 إلى مكان صغير بما قد يشكل دولة فلسطين؛ فإنه بالمقابل لا يمكن إنكار أو تجاهل رغبة اللاجئين وحقهم في العودة إلى الوطن والتعويض عن حالة الشتات.
لذلك فإن أحد الأشياء التي يجب على منظمة التحرير والأصوات الفلسطينية المستقلة القيام بها هو طرح المسائل التي تجاهلتها اتفاقية أوسلو لاستباق محادثات الوضع النهائي، وذلك بطلب تقديم تعويض للفلسطينيين الذين كانوا ضحايا لهذا الصراع المروع. وعلى الرغم من رغبة إسرائيل في أن تغلق منظمة التحرير ما يسمى بـ "سفاراتها" (وهي رغبة عبّر عنها رابين مجبراً في مؤتمره الصحفي في واشنطن)، يجب أن تظل هذه المكاتب مفتوحة بشكل يمكن من خلاله تفعيل العمل والضغط لتقديم التعويض بكل أشكاله.
بإيجاز، ما نحتاجه الآن هو الانتقال من حالة الذل والضعف التي تم بها التفاوض على اتفاقية أوسلو (سنقبل بأي شيء طالما أنك تعترف بنا) إلى حالة نستطيع من خلالها تحقيق التطلعات الوطنية وما يقابلها من مطامح محلية دون أن يستثني ذلك حقنا في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر. وطالما يحافظ الاحتلال على بقاء المستوطنات (شرعية أم غير شرعية) فعلى كل فلسطيني وغير فلسطيني أن يقف في وجهه. ومن القضايا التي لم تطرح على طاولة المفاوضات، سواء من خلال اتفاقية أوسلو، أو من خلال تبادل الرسائل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل أو خطابات واشنطن، قضية المقاومة السلمية وحق الشعب في العصيان المدني، وهي حقوق أساسية لأي شعب منزوع السيادة الكاملة والاستقلال ويجب تعزيزها لديه.
بدأت منظمة التحرير الفلسطينية العمل بذات الديماغوجيا التي تتبعها العديد من الحكومات العربية غير المنتخبة، وغير المرغوبة شعبياً من خلال احتكار السلطة لنفسها وتسمية خصومها "بالإرهابيين والأصوليين". تعارض حماس والجهاد الإسلامي اتفاق أوسلو، لكنهما تؤكدان على رفضهما استخدام العنف ضد الفلسطينيين، إلى جانب ذلك فإن نفوذهما المشترك يصل إلى أقل من ثلث مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة، أما بالنسبة للأحزاب الفلسطينية في دمشق فهي، كما يظهر لي، في حالة من المخاتلة والعجز السياسي، لكن هذا لا يستنزف بأي حال من الأحوال المعارضة الفلسطينية التي تضم أيضاً أصواتاً علمانية معروفة، وشخصيات تؤمن بالديمقراطية ودراسة الواقع والملتزمة بحل سلمي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أضم صوتي لهذه الأصوات التي أعتقد أنها أكثر بكثير من الأصوات التي تظهر حالياً.
من الأمور الجوهرية في تفكير هذه المعارضة الإصرار على أهمية الإصلاح من داخل بُنية منظمة التحرير الفلسطينية، وإدراك أن استخدام مزاعم اختزالية لـ"الوحدة الوطنية" لم يعد ذريعة للاستمرار في العمل دون أدنى مهنية والإمعان في الفساد والاستبداد. لأول مرّة يشهد التاريخ الفلسطيني مثل هذه المعارضة دون أن يتم وصمها بالخيانة والخداع باستثناء القليل ممن يتبنى منطق المؤامرة واللاواقعية. نتبنى كمعارضة نقد الطائفية والولاء الأعمى للسلطة؛ نسعى إلى تطبيق مبادئ الديمقراطية والمساءلة الوطنية التي لطالما حاولت القوميات المنتصرة إلغاءها. أعتقد أن الشتات الفلسطيني سيعيد إنتاج معارضة واسعة النطاق تتخطى تاريخ منظمة التحرير المأفون، وستشمل أيضاً أفراداً وجماعات من الأراضي المحتلة.
ختاماً، لا تزال مسألة العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يؤمنون بحق تقرير المصير للشعبين بشكل عادل ومتبادل مسألة شائكة. وبالنسبة لهذه الاحتفالات فهي سابقة لأوانها لأنها تسهِّل الطريق للجانب الإسرائيلي في الخروج من معضلة عدم التكافؤ الهائل بين طرفي الاتفاق، وخاصة أن سيناريو الضحية والمنتصر هو الذي يحكم الواقع فعلياً. لكن يمكن أن يكون هناك تضامن في عملية النضال من أجل إنهاء الظلم وتحقيق العدل، وعلى الإسرائيليين الضغط على حكومتهم لإنهاء الاحتلال ومصادرة الملكيات ووقف إنشاء المستوطنات. مساحة النضال بالنسبة للفلسطينيين أصبحت ضيقة جداً، لكن ساحة المعركة في النضال ضد آليات الإفقار والظلم والعسكرة لا بد أن تكون مشتركة ومفتوحة للجميع؛ بحيث لا يكون فيها التعاون قائماً على طقوس من التركيز على الأمن النفسي للإسرائيليين فقط، الأمن الذي إذا لم يحصل عليه الإسرائيليون الآن، لن يستطيعوا مستقبلاً. سيكشف هذا الاتفاق أكثر من أي شيء آخر ما إذا كانت هذه المصافحة الرمزية ستكون خطوة أولى نحو المصالحة والسلام الحقيقي.
