صدر أخيراً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتابان يتناولان الحرب الإبادية على قطاع غزة في جانبيها الاقتصادي والإعلامي. الأول بالعربية وهو بعنوان "تداعيات حرب غزة على الاقتصاد الإسرائيلي"، لكل من باسل غطاس ورندة حيدر. والثاني بالإنكليزية وهو بعنوان "عدسة التواطؤ: تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة"، لروبن أندرسن، وبمقدمة لرشيد الخالدي.
يعالج "تداعيات حرب غزة على الاقتصاد الإسرائيلي" تداعيات حرب غزة على الاقتصاد الإسرائيلي من خلال المقدمة التحليلية التي كتبها د. باسل غطاس، والتي استعرض فيها الانعكاسات المباشرة لهذه الحرب على اقتصاد إسرائيل، مثل تراجع النشاط الاقتصادي في مناطق المواجهات، وتضرر الإنتاجية جراء تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، وتضرر البنى التحتية. كما تطرقت المقدمة إلى التداعيات المتوسطة والبعيدة المدى، مثل انكماش النشاط في قطاعات السياحة والزراعة والبناء والتكنولوجيا العالية، وهجرة العقول والكفاءات، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وزيادة النفقات العسكرية والأمنية، ناهيك بتأثير الحرب على التصنيف الائتماني لإسرائيل.
كما احتوى الكتاب على دراسات وتقارير مترجمة عن اللغة العبرية تناولت بالتفصيل هذه التداعيات المباشرة والمتوسطة والبعيدة المدى، بالإضافة إلى التحديات التي سيواجهها الاقتصاد الإسرائيلي على المدى الطويل، واستمرار تأثير عدم الاستقرار الأمني في الاقتصاد بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة. كذلك، احتوى الفصل الأخير على ترجمات تناولت الثمن الاقتصادي لحرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو 2025.

أما "عدسة التواطؤ: تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة"، فهو مبني على بحث يدرس الكيفية التي أدّى بها الإعلام السائد في الولايات المتحدة دور التغطية والتبرير لإسرائيل في إبادتها المستمرة في غزة، من خلال مواءمة تغطيته مع الروايات العسكرية الإسرائيلية، مع التقليل من شأن المجازر الواسعة بحق الفلسطينيين، بل وحتى تبريرها.
انطلاقاً من هجوم السابع من أكتوبر 2023، يقوم الكتاب بفحص الصحافة السائدة، مقارناً إياها بتقارير وسائل التواصل الاجتماعي والتغطيات الإخبارية الدولية. ويكشف كيف قدّمت وسائل الإعلام التقليدية العنف الإسرائيلي بوصفه دفاعياً ومبرَّراً، وأثارت الشكوك حول قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، واستخدمت لغة مبنية للمجهول للتنصل من المسؤولية عن الفظائع، وكرّرت النقاط الدعائية الإسرائيلية، أحياناً حرفياً. فقد تحوّلت مجازر من كانوا يبحثون عن الطعام إلى "وفيات مرتبطة بالمساعدات"، بينما وُصفت الهجمات الصاروخية على اللاجئين في الخيام بأنها "أخطاء مأساوية". وفي الوقت نفسه، استُخدمت أنماط دعائية حربية مألوفة، بما في ذلك مزاعم قطع رؤوس الأطفال ووقوع اغتصابات جماعية، والتي تبيّن لاحقاً أنها بلا أساس، لتبرير الأفعال الإسرائيلية وحجب المسؤولية.
توثّق أندرسن استهداف الصحافيين وعمال الإغاثة في ما أصبح أكثر النزاعات دموية لكل منهما على الإطلاق. كما تسلّط الضوء على الرقابة التحريرية التي منعت استخدام مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" و"المجزرة" في تغطية مقتل الفلسطينيين. ومع تصاعد الاحتجاجات العالمية ضد الإبادة في غزة، تدرس أيضاً الطريقة العدائية التي صوّرت بها وسائل الإعلام هذه الانتفاضات، خصوصاً تلك التي قادها الشباب والمنظمات اليهودية.
