ضمن إضراب من أجل فلسطين ومن أجل حقوق العاملين، أُغلقت عشرات الأجنحة الوطنية جزئياً أو كلياً. وبذلك صنع الفنانون والعاملون في المجال الثقافي حدثاً تاريخياً أمس في بينالي البندقية، بعدما أطلقوا إضراباً واسعاً عطّل الافتتاح التمهيدي للمعرض الدولي. ويُعدّ هذا أول إضراب ثقافي في تاريخ البينالي الممتد منذ 131 عاماً.
أُغلِق ما لا يقل عن 27 جناحاً وطنياً من أصل 100 جناح مشارك في المعرض، جزئياً أو كلياً، صباح 8 مايو/أيار، فيما قام فنانون بتغطية أعمالهم أو تعديلها داخل المعرض الرئيسي المعنوَن «بمفاتيح صغرى» In Minor Keys، في إطار إضراب يستمر 24 ساعة من أجل فلسطين ومن أجل حقوق العاملين. كما أُغلق مجمّع الأرسينالي، أحد موقعي المعرض الرئيسيين، مسبقاً تحسّباً للاحتجاج.
شهدت المدينة احتجاجاً ضخماً تزامن مع الإضراب، إذ سار آلاف الأشخاص في شارع غاريبالدي باتجاه الأرسينالي، وامتلأت شوارع البندقية بالأعلام الفلسطينية واللافتات. وعند وصولهم، وجدوا الأرسينالي مغلقاً بالكامل ومحاطاً بحواجز شرطة مكافحة الشغب الإيطالية. وكان عشرات من عناصر الشرطة أغلقوا مدخل الأرسينالي مع اقتراب المتظاهرين من المجمّع الذي يقع فيه الجناح الإسرائيلي المؤقت. وحاول المحتجون دخول الأرسينالي، رافعين أيديهم في الهواء لتجنّب لمس الشرطة. وردّت الشرطة بضرب المتظاهرين بالهراوات ومنعهم باستخدام الدروع.
هيئة التحكيم الدولية تستقيل من بينالي البندقية: لا لمجرمي الحرب
يأتي إضراب اليوم نتيجة أشهر من التنظيم قادها تحالف «الفن ليس إبادة جماعية» Art Not Genocide Alliance المعروف اختصاراً بـ ANGA، بالتعاون مع مجموعات ناشطة محلية، من بينها Sale Docks وMi Riconosci وBiennalocene. كما انضمت ثلاثة اتحادات نقابية إيطالية على الأقل إلى الإضراب، ما ضمن الحماية القانونية للأعضاء المشاركين فيه.
وشملت الأجنحة المغلقة جزئياً أو كلياً: النمسا، بلجيكا، فنلندا، فرنسا، آيسلندا، إيطاليا (المؤدّون فقط)، إيرلندا، اليابان (المؤدّون فقط)، كوريا، لبنان، لوكسمبورغ، مالطا، هولندا، كاتالونيا، قبرص، التشيك وسلوفاكيا، الإكوادور، مصر، إستونيا، بولندا، البرتغال، سلوفينيا، إسبانيا وتركيا.

وجاء في بيان مشترك للأطراف المضربة: «لا ينبغي مطالبة أي فنان أو عامل ثقافي بمشاركة منصة مع دولة ترتكب إبادة جماعية». وأشار البيان أيضاً إلى أن الإضراب يمثّل تعبيراً عن غضب العاملين إزاء ظروف العمل «المزرية» في القطاع الثقافي.
ومن بين الفنانين المضربين والمتظاهرين اليوم كانت غابرييل غوليات، التي سُحب معرضها المخصص لجناح جنوب أفريقيا الوطني بشكل مفاجئ من قبل حكومة بلادها. وكان المشروع مبنياً على عملها الأدائي المستمر «مرثية» Elegy، الذي يرثي ضحايا الإبادة الإسرائيلية في غزة، قبل أن يجد مكاناً بديلاً في كنيسة سانت أنتونين في حي كاستيلّو. واستُقبل أفراد النخبة الفنية من العالم، الذين كانوا يتجوّلون في حدائق الجيارديني لرؤية الآخرين والظهور أمامهم بأجنحة مغلقة وبيانات من بينها: «نقف مع فلسطين لأننا نعرف الآن أن تدمير فلسطين هو تدمير العالم».

قام الجناح البلجيكي بإغلاق مدخله عبر صف من البلاطات البيضاء كُتبت عليها كلمة «توقّف». أما الجناح الياباني فنشر بياناً على درجات مدخله جاء فيه جزئياً: «لا لتبييض الجرائم عبر الفن. لا لجناح الإبادة الجماعية». ويشير تعبير «جناح الإبادة الجماعية» في خطاب الناشطين إلى الجناح الإسرائيلي. كما أُغلق الجناح البريطاني اليوم أيضاً، لكنه نشر بياناً أكثر حياداً نسب الإغلاق إلى «إضراب العاملين الثقافيين الإيطاليين».
نقابات وفنانون في بينالي البندقية يضربون احتجاجا على مشاركة إسرائيل
وفي قسم الأرسينالي من معرض «بمفاتيح صغرى»، وهو المعرض الرئيسي للبينالي، قامت الفنانة الفرنسية الغويانية تابيتا ريزاير بتعديل عملها التركيبي «أومو إيلو والأم الثالوث» (2024) ليضم عدداً من الأعلام الفلسطينية. كما عرض الفنان التشيلي ألفريدو جار ملصقاً كتب عليه: «فلسطين هي مستقبل العالم». ويأتي الإضراب بعد تظاهرة صاخبة لكنها سلمية أمام الجناح الإسرائيلي يوم الأربعاء 6 مايو/أيار، شارك فيها المئات. وقال تحالف ANGA في بيان: «لا يزال البينالي والحكومة الإيطالية يواصلان دعم حكومة نتنياهو»، متسائلاً: «لماذا يُفرش السجاد الأحمر لدولة مسؤولة عن الإبادة الجماعية والفصل العنصري والتطهير العرقي؟»



