صدر حديثاً كتاب «إسرائيل: ما الخطأ الذي حصل؟» للمؤرخ الإسرائيلي عومير بارتوف، أستاذ دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية في جامعة براون، وأحد أبرز الباحثين المعاصرين في تاريخ الإبادة الجماعية، وذلك عن منشورات " فارار، ستراوس وجيرو"، 2026.
يتناول بارتوف في هذا الكتاب التحول الذي شهدته الصهيونية، التي انتهت إلى أيديولوجيا دولة تقوم على القومية الإثنية وإقصاء الفلسطينيين وإخضاعهم للهيمنة العنيفة. كما يتتبع المسار التاريخي الذي جعل إسرائيل، التي حظي تأسيسها عام 1948 بدعم دولي واسع في أعقاب الهولوكوست، تواجه اليوم اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.
ويرى المؤلف أن إسرائيل والصهيونية شهدتا خلال العقود الأخيرة تحولاً عميقاً جعلهما تشكلان خطراً وجودياً على الفلسطينيين، كما ينعكس هذا التحول على الإسرائيليين واليهود أنفسهم. ويكتب في مقدمة الكتاب: «يستكشف هذا الكتاب التحول المأساوي للصهيونية، وهي حركة سعت إلى تحرير يهود أوروبا من الاضطهاد والملاحقة، إلى أيديولوجيا دولة قائمة على القومية الإثنية، تزداد تركيزاً على إقصاء الفلسطينيين وإخضاعهم للهيمنة العنيفة في ظل الحكم الإسرائيلي».
ويناقش الكتاب أسئلة محورية تتعلق بأسباب تحول دولة تأسست في أعقاب الهولوكوست إلى دولة متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات تهجير قسري واسعة النطاق. كما يبحث في أسباب استمرار هذه السياسات في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، رغم مرور ثمانين عاماً على إقرار المنظومة القانونية الدولية التي أُنشئت لمنع الإبادة الجماعية، وفي أسباب الدعم الذي تحظى به هذه السياسات بين غالبية المواطنين اليهود في إسرائيل.
ويقدم الكتاب قراءة تاريخية وسياسية تسعى إلى تفسير الكيفية التي وصلت بها إسرائيل إلى لحظتها الراهنة، وإلى مساءلة المسارات الفكرية والسياسية التي قادت إلى هذا التحول. وبمعزل عن المنطلقات التي يتخذها المؤلف، تبقى النتائج مفيدة لدى القارئ الغربي، في كشف الطبيعة العنصرية والإبادية لإسرائيل، تحديداً كما مارستها في السنوات الأخيرة.
