يقدّم غاليري P21 في لندن معرض "قيامة"، أحدث معرض فردي للفنان الفلسطيني بشار الحروب، بإشراف القيّمة الفنية فورتوناتا كالابرو. وذلك في الفترة ما بين 25 تموز – 28 آب 2026
أُنجزت هذه الأعمال في أعقاب الأحداث المدمّرة التي أعادت تشكيل الحياة في فلسطين منذ أكتوبر 2023، ويضم المعرض سلسلة جديدة من اللوحات التي تعكس مرحلة أصبحت فيها الممارسة الفنية وسيلة للشهادة على الواقع، وشكلاً من أشكال الصمود في الوقت ذاته. يستكشف المشروع موضوعات الفقدان والذاكرة والبقاء من خلال لغة بصرية تجمع بين الخصوصية العميقة والبعد الإنساني الكوني، متأملاً الإمكانية الهشّة لاستمرار الحياة وسط الدمار.
من خلال ممارسة تتأرجح بين التشخيص والتجريد، وبين التجربة الحميمة والذاكرة الجمعية، يبدع الحروب لوحات تستحضر المشاهد العاطفية والنفسية التي تصوغها الحرب والاقتلاع وحالة اللايقين، دون أن تسعى إلى توثيق الحدث بصورة مباشرة.
يشكّل التطريز عنصرًا محوريًا في هذا المعرض، إذ لا يتعامل معه الفنان بوصفه زخرفة أو عنصراً تزيينياً، بل باعتباره لغة تقوم على التكرار والتراكم والذاكرة. ومن خلال طبقات اللون والملامس والإيماءات التشكيلية، تتحول بنيته إلى وسيلة للتأمل في التشظي، والصمود، وإعادة بناء المعنى بعد الانكسار. وفي أعمال الحروب، يصبح التطريز أثراً بصرياً وإيقاعاً للحضور والغياب، تلتقي فيه الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية على سطح اللوحة.
ويتسم المعرض بلوحة لونية مقتصدة تهيمن عليها درجات الأحمر والأسود، لتخلق هذه الألوان فضاءً بصريًا، يتأرجح بين الحداد والمقاومة، وبين الهشاشة والقوة، معبّرة عن التوترات التي تميّز التجربة الفلسطينية المعاصرة، وفي الوقت نفسه منفتحة على قضايا إنسانية أوسع.

ورغم انطلاقه من الواقع الفلسطيني، فإن "القيامة" يطرح أسئلة تتجاوز حدود المكان: كيف يواصل الأفراد والمجتمعات حياتهم في أعقاب الكوارث؟ وكيف تستمر عملية الخلق في أوقات الأزمات؟ وكيف يمكن للفن أن يصبح مساحة للتأمل، والصمود، وإعادة تخيّل المستقبل؟
بالنسبة لبشار الحروب، لا تمثل القيامة عودةً منتصرة، ولا وعداً بالخلاص، بل هي فعل هشّ ومستمر للبقاء. إنها تتجلى في إصرار الذاكرة، وفي إعادة بناء المعنى بعد الفقد، وفي التفاصيل اليومية التي يواصل من خلالها الإنسان تأكيد حضوره في مواجهة الدمار.
ومن خلال هذه المجموعة الجديدة من الأعمال، يدعو الحروب الجمهور إلى التأمل ليس فقط في واقع الصراع، بل أيضاً في قدرة الإنسان الدائمة على التمسك بالأمل، والكرامة، وإمكانية التحول.
بشار الحروب فنان فلسطيني متعدد الوسائط يقيم ويعمل في رام الله. يعمل في مجالات الرسم، والنحت، والتصوير، والفيديو، والتركيب الفني، حيث تستكشف ممارسته العلاقة بين التجربة الشخصية، والتاريخ الجمعي، والحالة الإنسانية. ومن خلال التنقل بين التشخيص والتجريد، يتناول موضوعات الذاكرة، والاقتلاع، وهشاشة الانتماء. حصل على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من Winchester School of Art، University of Southampton، المملكة المتحدة، ونال الجائزة الكبرى في بينالي آسيا للفنون (بنغلادش، 2012). عُرضت أعماله في متاحف ومؤسسات فنية دولية، وهي مقتناة ضمن مجموعات عامة وخاصة مرموقة حول العالم، من بينها المتحف الحربي الإمبراطوري في لندن، ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، ومؤسسة برجيل للفنون في الشارقة.

