أزرق

سياسات الذاكرة والتذكر بين النكبة والإبادة (إبراهيم نصر الله نموذجا)

من الفيلم، معدلة.

عبدالله البياري

كاتب وباحث من فلسطين

ففي زمن الإبادة، لا يحتاج الفلسطينيون إلى أوصياء جدد على ذاكرتهم. يحتاجون إلى مزيد من الضوء، يتسع لهم جميعًا!

للكاتب/ة

ولهذا تحديدًا لا يمكن التعامل مع الذاكرة الفلسطينية باعتبارها ملكية خاصة لأحد، أيًا كان. فالنكبة التي لم تنتهِ لا يمكن أن يكون لها راوٍ واحد. والإبادة المستمرة لا يمكن أن تختزل في صوت واحد أو مؤسسة واحدة أو حتى فيلم أو رواية أو روائي ومخرجة.

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

12/06/2026

تصوير: اسماء الغول

عبدالله البياري

كاتب وباحث من فلسطين

عبدالله البياري

"تُعنى الفاجعة بكل شيء" 

"ليست الفاجعة معتمة، ولكن الفاجعة مجهولة، وهي الاسم المجهول الذي يثنينا عن تفكره في الفكر ذاته، ويبعدنا بالدنو. ويظل وحيدا كي يتعرض لفكرة الفاجعة التي تعطل العزلة وتتخطى كل أنماط الفكر، من قبيل اليقين الشديد الذي يأتي من الخارج صامتًا فاجعًا"

- كتابة الفاجعة، موريس بلانشو

 

مدخل أول

ماذا تعلمنا من السردية الفلسطينية؟

ماذا تعلمنا من المأساة الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني؟ 

في حرب الإبادة الإسرائيلية على كل ما هو فلسطيني وعربي، وفي نكبة وصفها البهي الراحل إلياس خوري بالمستمرة، ماذا تعلمنا من النظر إلى سرديتنا الآن وهنا؟ 

الحزن لفظة باذخة المعاني، ولكنها بَكماء في حضور هذه الإبادة الممتدة تجاه فلسطين والفلسطينيين والفلسطينيات، وما اختيارها لوصف عطب النظر إلى الفاجعة بعين الأدب والفن والسينما، إلا قيد على هذا البذخ، واختزال للمعنى الحزين فيه. وصف موقف الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله في بيانه الصادر عن "مكتبه" (!!) بالحزن إنما هو قيد على استيعاب تداعيات الأمر، لعل الوصف الأدق في طبقته التالية على الحزن هو: البؤس: موقف بائس حزين تجاه سردية وجودنا، وتمثلاتها في الفنون، وحقنا فيها!

مدخل ثانٍ

كيف يمكننا فهم ملامح ثقافة (ما) لجماعة (ما)، حين تفتقر تلك الجماعة لوحدة جغرافية سياسية واحدة ذات قاعدة اقتصادية اجتماعية منتجة تمثلها، كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين والفلسطينيات؟ وكيف يمكن الحديث عن "ثقافة وطنية" -بقدر ما تحمله كلمة "وطنية" من إشكالات- في حالة شعب جرى تفكيك فضائه الاجتماعي وتوزيع مكوناته بين المنفى واللجوء والاحتلال والاستعمار الاستيطاني؟ لعل هذه الإشكالية هي ما منح الجماعة الفلسطينية خصوصيتها التاريخية، ودينامية التكوين الاجتماعي لها. فالجماعة الفلسطينية لم تتشكل، كما تشكلت جماعات حديثة كثيرة، داخل دولة قومية مركزية أو مجال جغرافي وطني موحد أو فضاء سياسي مستقر. بل تشكلت، إلى حد بعيد، من خلال الثقافة ذاتها؛ من خلال شبكة واسعة من تبادلات وتفاوضات الرموز والسرديات والاستعارات والمخيالات التي عملت بوصفها وسيطًا جامعًا بين أجزاء جماعة جرى تفكيكها جغرافيًا وسياسيًا، وموضعتها على هوامش مجتمعات أخرى.

بهذا المعنى، لم تكن الثقافة الفلسطينية مجرد انعكاس لوجود وطني سابق عليها، بل كانت أحد الشروط الأساسية لإنتاج هذا الوجود نفسه وضمان استمراره. فكانت، عبر عقود طويلة، الإطار المرجعي الذي حافظ على الحد الأدنى من وحدة الجماعة الفلسطينية. والإطار الحاوي لعمليات إنتاج المعاني التي جعلت الفلسطينيين يتعرفون إلى أنفسهم بوصفهم جماعة تاريخية واحدة، رغم اختلاف شروط حياتهم وتجاربهم السياسية والاجتماعية، باختلاف مواقعهم وسياقاتهم، بل وحتى اختلاف وتنوع سردياتهم. وهذا الإطار الثقافي بقدر ما يبدو ظاهريًا، قائم مستقلًا عن الإطار السياسي كما هو الحال في الطور الأخير من تشكيلة الاقتصاد السياسي والاجتماعي للرأسمالية (Hardt, M. & Negri, A 2001) إلا أن ثمة علاقة رفد بين الإطارين.

وقد تبدو تجربتا منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية استثناءً لهذه القاعدة، بوصفهما محاولتين لبناء مركز سياسي جامع للفلسطينيين. غير أن مسار هاتين التجربتين يكشف، بدرجات مختلفة، حدود هذا المركز نفسه. فبدلاً من أن تتحول المؤسسات السياسية إلى فضاء جامع للجماعة الفلسطينية، أعادت إنتاج أشكال جديدة من التهميش والإقصاء. ومع الزمن، تآكلت قدرة هذه المؤسسات على لعب دور المرجعية الوطنية الجامعة، سواء نتيجة الارتهان السياسي والاقتصادي وحتى البيروقراطي في حالة السلطة الفلسطينية، أو نتيجة التكلس المؤسسي وفقدان الفاعلية السياسية في حالة منظمة التحرير، حد "إعادة الإحياء"، بما يحمله هذا من اعتراف معلن بالشيخوخة والموت!

لكن هل يكفي هذا لفهم بنية الفعل الثقافي الفلسطيني -في جانبه البلاغي والجمالي- ومآلاته، وبالذات مع كثافة الفجوة بين بلاغته البطولية وواقعه المستنزف بالهزيمة، وبؤسها؟ في تلك الفجوة حيث علينا؛ فلسطينيين وفلسطينيات، أن نسأل أنفسنا أين تنتهي البطولة وتبدأ الهزيمة، لم يكن الفعل الثقافي فضاءً محايدًا أو متجانسًا. فكما أن الثقافة الفلسطينية أنتجت إمكانات هائلة للمقاومة والحفاظ على الذاكرة الجماعية، فإنها أنتجت أيضاً أشكالها الخاصة من السلطة والتراتبية والصراع على التمثيل. وهنا تحديداً يصبح السؤال السابق أكثر تعقيدًا: من يملك حق تمثيل هذه الجماعة؟ ومن يملك حق رواية تاريخها؟ ومن يملك سلطة تحويل تجربة جماعية إلى سردية وطنية؟

في نقده للتاريخ القومي، حذر المؤرخ الهندي راناغيت غوها، مؤسس نظرية دراسات التابع، من أن الأمة لا تتحدث بنفسها، بل من خلال نخب تدّعي تمثيلها والتحدث باسمها (Guha, 2002). أما عزمي بشارة فقد بيّن أن الذاكرة الجماعية ليست مجرد استدعاء للماضي، بل هي جزء من عملية مستمرة لإنتاج الهوية الجماعية وصياغة الوعي الوطني. يقول بشارة "الذاكرة مثل العقل فردية وليست جماعية، لكنها أيضًا كاللغة اجتماعية لا فردانية. للذاكرة مضمون اجتماعي، وفي هذا المضمون الاجتماعي أو السياسي – الاجتماعي تنفرد الذاكرة الفردية" (بشارة، 2003).  ولدى تقاطع هاتين الفكرتين يظهر أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في الحالة الفلسطينية المعاصرة: ماذا يحدث حين تتحول الذاكرة الوطنية من مشاع جماعي تشاركي مفتوح إلى مورد رمزي تتنافس النخب الثقافية على احتكار تمثيله وإدارته وما تأثير ذلك على ذاكراتنا الفردية كفلسطينيين وفلسطينيات؟

لا يكتسب هذا السؤال أهميته من كونه سؤالاً نظرياً فحسب، بل لأنه يظهر بصورة ملموسة في عدد متزايد من السجالات الثقافية الفلسطينية المعاصرة. ولعل نموذجنا هنا هو البيان الصادر عن "مكتب" الروائي إبراهيم نصر الله بشأن فيلم "فلسطين 36" للمخرجة آن ماري جاسر، والذي يرى "مكتب" نصر الله "وجود تشابهات جوهرية مع رواية "زمن الخيول البيضاء"، سواء على مستوى عدد من الشخصيات الرئيسة، أو سياق الأحداث، أو البنية الدرامية والسردية للعمل". فبعيدًا عن مسألة الاقتباس الأدبي أو الحقوق الفكرية، تكشف هذه القضية عن توتر مركب وعميق يتعلق بمن يملك حق تمثيل الذاكرة الفلسطينية، ومن يملك سلطة تحويل التاريخ المشترك للمستعمَرين إلى سردية ثقافية معترف بها، ومن أين يأتي هذا الاعتراف!

وإذا كانت المؤسسات السياسية الفلسطينية قد فشلت في احتكار تمثيل الفلسطينيين، فإن المجال الثقافي لم يتحول بالضرورة إلى فضاء ديمقراطي مفتوح. على العكس من ذلك، تعمقت الأشكال القديمة من الصراع حول من يملك حق الكلام باسم الجماعة، ومن يملك سلطة تعريف ذاكرتها، ومن يملك حق تحويل تجربة الفلسطينيين التاريخية إلى سردية وطنية معترف بها. وهنا تحديدًا تتجاوز المسألة حدود الإنتاج الثقافي نفسه. فالسؤال لم يعد يتعلق بمن يكتب الرواية الأفضل أو يصنع الفيلم الأكثر تأثيرًا أو ينتج القراءة التاريخية الأكثر دقة، ولا بصياغة بيانات تمجد في الذكر المؤلف الألفا و"مكاتبه"، بل بمن يمنح نفسه الشرعية الرمزية للحديث باسم فلسطين والفلسطينيين. ومن هذه النقطة بالذات تبدأ إشكالية التمثيل التي تبحثها هذه المادة، في نموذج نصر الله و"مكتبه".

حق التذكّر

أن نقول "ذاكرة الجماعة" مثل أن نقول "عقل الجماعة"، معناه أن نستخدم استعارة لغوية، لوصف أمر يخوضه أفراد جماعة (ما) بالفردي منهم قبل المشترك. وحينما تدخل الاستعارة اللغوية في تعريفات الظواهر الاجتماعية، فإنها تساهم في بنائها وتحديدها في التاريخ والجغرافيا، بما أن اللغة تاريخية وجغرافية، خصوصًا إذا تذوتتها وتبنتها غالبية أعضاء الجماعة. أي أن تلك الاستعارة بما هي تخيل، إنما تتكوّن في واقع اجتماعي وتاريخي محدد، يدفع بالفردي إلى حدود الجماعي، والجماعي في تفاوضه مع الفردي. الذاكرة الجماعية لدى الجماعة العضوية، كما هو الحال في أمر الجماعة الفلسطينية، تتجاوز التذكر واستعادة الماضي. إن الذاكرة الجماعية حتى وهي استعارة، إنما هي عالم الجماعة الحاضر في التاريخ، هي ممارسته الحاضرة، والتي تتوزع من خلالها أدوار أعضاء تلك الجماعة في الزمان والمكان. وعليه فإن فعل التذكر هنا على اختلافه إنما هو بقدر ما ينبني على مادة الذاكرة (اللجوء، المنفى، الاحتلال، وغيره) إنما ينبني أيضًا على الخاص والمتفرد من تلك المادة؛ أي كيفية التذكر (أين لجأت وكيف نفيت وإلى أين، وتجربتي مع الاحتلال، وغير ذلك!)

فما معنى أن يستحوذ أحدهم على دور المالك والوصي على تلك مادة الذاكرة بكل عناصرها؟ 

في إحدى أهم مساهماته النظرية، لم ينشغل غوها بالسؤال التقليدي الذي شغل المؤرخين القوميين (وهذا موقف نقدي في ذاته!): كيف تتشكل الأمة بسياسات الذاكرة؟ بل انشغل بسؤال أكثر إزعاجًا: من يتحدث باسم الأمة؟ ومن يملك حق تحويل تجربتها التاريخية إلى سردية معترف بها؟ (Guha, 2002).  بالنسبة لغوها، لم تكن المشكلة الأساسية في غياب الأمة عن التاريخ، بل في الطريقة التي احتكرت بها النخب السياسية والثقافية حق تمثيلها وكتابة تاريخها والتحدث باسمها. أو ما يمكننا وصفه: احتكار قدرة الجماعة على إنتاج استعاراتها وتبادلاتها؟

في الحالة الفلسطينية وفي شأن تاريخ ثورة الـ36، محل التقاطع بما هي مادة للذاكرة ولفعل التذكر والبلاغة المشترك بين الفيلم والرواية: من له أن يحتكر قصة القرية الفلسطينية (واسمها الهادية أو غيره) أو قصة الشاب المتعلم في القرية وهو متعامل مع قيادات فاسدة، وقصة سهرة ماجنة يقيمها الفاسدون، وخوري يساعد الأهالي، وحضور مكثف للضابط الإنكليزي القاسي، وطفل متعلّق ببطل القصة. وكأن يكون من بين الأحداث، مستوطنة مبنية مقابل قرية، يقترب منها فلسطيني فتُطلق النار عليه، حريق في القرية بفعل المستوطنين، استشهاد البطل بعد محاصرته وقد اتخذ القرار بالمواجهة لا الانسحاب، طفل يكمل المسيرة بالانتقام، حرق القرية.

تكمن أهمية هذا السؤال بالنسبة للحالة الفلسطينية في أنه يسائل سياسات التذكر وليس سياسات الذاكرة والتمثيل فحسب. 

فإذا كانت سياسات الذاكرة تُعنى بإدارة الماضي وتمثيله وتحديد ما يجب حفظه أو نسيانه داخل السردية الوطنية، وتحويل الاستعارة إلى أيديولوجيا، تستطيع أن تقف بمؤسساتها وحركيتها (الأرشفة والمنهجية والبحث والسرد وغيره) أمام الأيديولوجيا الصهيونية الاستعمارية، فإن سياسات التذكّر تتعلق بفعل التذكر ذاته وليس مادته فقط؛ أي بمن يملك حق استحضار الماضي، وكيفية استحضاره، وبأي لغة وصورة واستعارة يُعاد إنتاجه في الحاضر، بما في ذلك من سياسات التخيل والتلقي والترميز. فالمشكلة هنا لا تكمن في وجود مادة تاريخية مشتركة حول ثورة 1936 وفترتها التاريخية، بل في الادعاء الضمني بأن ثمة جهة أو شخص أو "مكتب" يمتلك علاقة أكثر شرعية من غيره بهذه المادة، أو يملك حقًا استثنائيًا في تحويلها إلى سردية عامة، ومراقبة تناصها في أي فعل ذاكراتي تالي عليه!

وعليه، فإن ما تكشفه هذه الحالة ليس صراعًا على الذاكرة بقدر ما هو صراع على حق التذكّر نفسه بمداه الفردي والجمعي. أي على حق الأفراد والجماعات في إعادة استدعاء مشهد أو شخصية أو تفصيلة من تاريخ مشترك وإعادة تخيله وصياغته بلاغيًا وجماليًا من مواقع مختلفة ومتعددة. فحين تتحول الذاكرة إلى موضوع للوصاية، لا يُحتكر الماضي فقط، بل يُحتكر أيضاً الحق في التذكّر. وعند هذه النقطة تحديداً تنتقل المسألة من خلاف حول التمثيل الثقافي إلى صراع حول السلطة التي تمنح بعض الفاعلين حق الكلام باسم الأمة، وتحرم آخرين من الحق ذاته. بل وفي وصف أدق فإن من يقوم بذلك إنما ينتج فلسطينيته المدعاة من خلال انتقاص فلسطينية الآخرين.

لمساهمة راناغيت غوها أهميتها النظرية هنا؛ فالسؤال الذي شغله لم يكن سؤال الذاكرة بحد ذاته، بل سؤال التمثيل الذي ينشأ حين تدّعي النخب السياسية والثقافية احتكار الحديث باسم الجماعة. فإذا كان احتكار التذكّر يعني احتكار القدرة على إنتاج الاستعارات التي تفهم الجماعة نفسها من خلالها، فإن احتكار التمثيل يعني تحويل هذه القدرة إلى سلطة رمزية تمنح أصحابها حق تعريف الأمة وتحديد حدودها والتحدث باسمها. وهكذا تصبح السيطرة على السردية التاريخية بما هي مجال التذكر والذاكرة ومادتهما، أكثر من مجرد سيطرة على الماضي؛ إنها سيطرة على الشروط التي يُفهم من خلالها الحاضر نفسه. لأن كل عملية تمثيل للجماعة تحمل في داخلها مفارقة مزدوجة. فمن جهة، لا يمكن للأمة أن تتحدث خارج وسائط تمثيلها، الخطابية والبلاغية. لكنها من جهة أخرى لا تختزل في هذه الوسائط أبدًا، من حيث الصور والجماليات والاستعارات، بل وحتى التاريخ الفردي المتقاطع مع الجمعي. الرواية إذن ليست الجماعة ولا ذاكرتها، والمؤرخ ليس معبرًا عن الجماعي فقط، والمخرج ليس جماعيًا طالما لزم التعبير عن الجماعي دون الفردي. والكاتب الذي يروي فلسطين لا يصبح فلسطين نفسها، ولا سرديته هي سرديتها. 

حين تتراجع المؤسسات السياسية الجامعة، وتضعف قدرتها على تمثيل الجماعة الوطنية، تميل النخب الثقافية إلى ملء هذا الفراغ، لكن هذا الانتقال لا يؤدي بالضرورة إلى توسيع المجال العام. فالصراع الذي كان يدور حول من يمثل الفلسطينيين سياسيًا، يتحول إلى صراع حول من يمثلهم ثقافيًا، وهو أمر حاضر في الثقافة باعتبارها ممارسة سياسية. وهنا تظهر مفارقة الثقافة الفلسطينية المعاصرة. فالحقل الثقافي الذي لعب دورًا مركزيًا في مقاومة المحو الاستعماري، وفي الحفاظ على ذاكرة الجماعة، قد يصبح بدوره وسيطًا لمحو (ما) في هذه الذاكرة. إن أهمية غوها ومنهجيات مناهضة الاستعمار، بالنسبة للحالة الفلسطينية لا تكمن في تقديم إجابات جاهزة، بل في إعادة طرح السؤال الأساسي بصورة مختلفة: إذا كانت الأمة أكبر من النخب التي تتحدث باسمها، وإذا كانت الذاكرة أكبر من السرديات التي تدّعي احتواءها، فمن يملك حق الكلام باسم فلسطين وذاكرة من تلك التي تتمثل؟

قد يكون الجواب الوحيد الممكن هو: لا أحد وكل أحد. لأن الأمة الفلسطينية ليست ملكاً لفاعل سياسي أو لمؤسسة أو لكاتب أو لمخرج أو لمكتب. إنها نتاج تاريخ جماعي ما يزال قيد التشكل. وكل محاولة لتحويل هذا التاريخ إلى ملكية رمزية خاصة لا تؤدي فقط إلى احتكار الذاكرة، بل إلى عطب في قدرة كل منا على التذكر!

في "المكتب": الاقتصاد السياسي للذاكرة والتذكر

في أثناء كتابة هذه المادة، استعدت قصص والدي عن الاستعمار البريطاني لفلسطين، وعن قريته على أطراف يافا، وأتساءل:

إذا كان التذكّر فعلًا فرديًا، كما أفعل أنا الآن، إلا أنه جماعي في نفس الوقت، لأنني أتذكر وأرتب مادة الذاكرة المشتركة بيني وبين والدي، لرفد شكل (ما) من المعنى وهو الحق في الذاكرة المشتركة، بما هي (الذاكرة) وهو (فعل التذكر) أفعال مناهضة للمحو الاستعماري، تتوارثها الأجيال لغايات تحديد حدود الجماعة ومعنى الوجود. فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو في هذه اللحظة: ماذا لو قلت لأبي ليس لك الحق في التذكر بهذا الترتيب والتصور، ثمة ترتيب واحد فقط لقصة القرية واسمها وغير ذلك؛ ألا أكون بذلك قد راكمت على فعل الاحتلال بمحو ذاكرته؟ لكن ذاكرتي وذاكرته جماعيتان بشكل (ما)، بقدر ما هما فرديتان، هل هو المتضرر الوحيد هنا!

كيف تتحول الذاكرة التي تنتجها الجماعة عبر تراكم تجاربها الفردية إلى موضوع للملكية والوصاية والاحتكار؟

قد يبدو السؤال غريباً للوهلة الأولى. فالذاكرة ليست أرضاً يمكن الاستيلاء عليها، ولا مورداً مادياً يمكن احتكاره، ولا سلعة قابلة للتداول في السوق (لأن الاحتلال يحاول إخراجها خارج أي منظومة للتداول والإنتاج، الروائي يقيس مساهمته في السردية الفلسطينية بعدد طبعات روايته!).

سبقت الإشارة إلى أن الذاكرة ليست مادة ثابتة أو مخزونًا من الوقائع الجاهزة، بل عملية مستمرة من التذكر وإعادة التذكر وإعادة التأويل، بما هي عمليات تشكيل وتفاوض. ولذلك فإن الصراع على الذاكرة ليس صراعًا على الماضي بقدر ما هو صراع على الحاضر؛ أي على المعنى وبنائه! يساعدنا مفهوم "التسييج" على فهم هذه العملية. فالتسييج Enclosure في معناه التاريخي لم يكن مجرد إقامة أسوار حول الأرض، بل كان عملية تحويل المشاع إلى ملكية خاصة. الأرض التي كانت متاحة للاستعمال الجماعي أُعيد تعريفها باعتبارها ملكية حصرية لفرد أو مؤسسة أو طبقة اجتماعية. وكما أشار ماركس في حديثه عن "التراكم البدائي"، لم يكن التسييج مجرد انتقال للملكية، بل تأسيسًا لعلاقات سلطة جديدة أعادت تنظيم المجتمع نفسه (Marx, 1867).

فالذاكرة الجماعية، بوصفها مشاعًا رمزيًا، يمكن أن تتحول إلى موضوع للتسييج حين تنتقل من كونها مساحة تفاوض واختلاف وتداول لمادة الذاكرة وسياسات التذكر، إلى كونها مجالاً تدعي بعض النخب حق الإشراف عليه وإدارته ومراقبة استخدامه. هنا لا يعود السؤال: ماذا حدث في الماضي؟ بل ماذا يحدث للحاضر عندما يستحوذ أحدهم على الماضي؟

(يرصد مقال سليم البيك خوفًا محقًا من هذا البيان البائس، إذ يقول: "هذا البيان إشهار رقابةٍ مسبقة على مشاريع مقبلة لسرد الحكاية الفلسطينية فنياً. هو محزن لما يمكن أن يحدثه في نفوس مخرجات ومخرجين شباب، وحتى مؤلفات ومؤلفين، من مخاوف تَناول قصة في التاريخ الفلسطيني، وتتقاطع زماناً ومكاناً مع إحدى روايات الروائي، وتتشابك لطبيعة الأمور أحداث وشخصيات، وثّقتها المراجع قبل الرواية، مخاوف لأن ملاحقة قانونية محتملة سيُلوِّح بها مكتب ادّعاء ما.") إن ما يكشفه البيان ليس فقط محاولة الدفاع عن عمل أدبي، بل محاولة لإعادة تنظيم المجال التذكّري الفلسطيني نفسه. أي رسم حدود بين تمثيل شرعي وتمثيل أقل شرعية، بين من يملك علاقة أصلية بالمادة التاريخية ومن يأتي لاحقاً إليها. وبهذا المعنى لا يصبح الحد أو السياج بين الفلسطيني والإسرائيلي، بل بين الفلسطيني وذاكرته داخل الحقل الثقافي الفلسطيني ذاته.

لا يفتأ الروائي ومكتبه بترديد أن الرواية جاوزت الثلاثين طبعة، في تأكيد أن مشروعية محاججته مصدرها الاقتصاد الكمي ومحمولاته السياسية لعدد مرات طباعة الرواية وانتشارها. ما يؤكد أساسات الاقتصاد السياسي الرأسمالية في التعامل مع المشروعية الثقافية والسردية للرجل ومكتبه، وأن الهيمنة في الحقل الثقافي الفلسطيني ما هي إلا تحويرات على احتكار رأس المال وآليات الإنتاج، التي حولت الذاكرة إلى مصدر لرأس المال الرمزي وموضوعًا للصراع الطبقي والثقافي معًا. وبالتالي فإن جزءًا لا بأس به من الحقل الثقافي الفلسطيني أضحى انتقالاً من إنتاج الذاكرة المشتركة إلى الاستثمار وخصخصتها ورسملتها. فالذاكرة هنا لا تُعامل باعتبارها مشاعًا وطنيًا مفتوحًا.

ولعل أكثر ما يكشف هذا التحول هو الشكل الذي صدر فيه البيان محل السجال. فالبيان لم يصدر عن إبراهيم نصر الله بوصفه كاتبًا يخوض سجالًا ثقافيًا مع مخرجة أو مع عمل فني آخر، بل صدر عن "مكتب إبراهيم نصر الله". وقد يبدو ذلك تفصيلًا ثانويًا، لكنه يكشف تحولاً بالغ الدلالة في موقع المثقف داخل المجال الثقافي الفلسطيني، ولا يختلف عن تحول شاعر المقاومة إلى شاعر الإنسانية في محمود درويش قبله، وبعد مهاتفة الأخير الشهيرة مع الراحل ناجي العلي، حيث قال له: "ما بتعرف مين أنا يا ناجي!" فالمكتب ليس مجرد أداة إدارية. إنه شكل من أشكال المؤسسية الرمزية الطبقية ذات البعد الاقتصادي السياسي. إنه الجهة التي تفصل بين الشخص وصوته، وتحول الرأي إلى بيان، والخلاف إلى موقف رسمي، والكاتب إلى مؤسسة قائمة بذاتها. وفي السياق الفلسطيني تحديدًا، حيث تعاني الجماعة من غياب مؤسسة وطنية جامعة قادرة على تمثيلها، تكتسب هذه الصيغة دلالة إضافية. إذ يبدو المثقف هنا وكأنه لا يكتفي بإنتاج السردية، بل يعيد إنتاج نفسه بوصفه جهازاً مخولاً بحراستها وإدارة حدودها. لا تكمن المشكلة في وجود مكتب أو موظفين أو بنية إدارية. بل في شكل العلاقة التي تنشأ بين هذه المؤسسية الرمزية وبين الذاكرة الجماعية المشتركة. فعندما يصدر البيان باسم "المكتب"، لا يعود الخلاف مجرد اختلاف بين قراءتين للتاريخ، بل يتحول إلى ما يشبه إعلانًا صادرًا عن سلطة تعتبر نفسها مخولة بمراقبة المجال السردي الوطني وتحديد شروط شرعيته. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى "المكتب" بوصفه التعبير المكثف عن عملية التسييج نفسها. فهو لا يحرس نصًا أدبيًا فقط، بل يتصرف كما لو أنه يحرس حقلاً من الذاكرة الوطنية، وأن وظيفة هذا المكتب هو الاستثمار في تلك الذاكرة وسردياتها الروائية. وهنا يغدو السؤال أقل ارتباطاً بإبراهيم نصر الله كشخص، وأكثر ارتباطًا بنموذج المثقف الذي يتحول تدريجيًا من مشارك في إنتاج المشاع الثقافي إلى وصي عليه.

وتبدو هذه المفارقة أكثر وضوحًا إذا استحضرنا تجربة منظمة التحرير الفلسطينية في ذروة صعودها. فعلى الرغم من امتلاكها مؤسسات أبحاث وأرشفة ونشر وسينما وإعلام، لم تدّع المنظمة احتكار الذاكرة الفلسطينية. فقد استمرت الذاكرة تُنتج من المخيم والسجن والمنفى والقرية والمدينة، ومن الشعر والرواية والأغنية والشهادة الشفوية. كانت المنظمة تحاول تنظيم الذاكرة، لكنها لم تدّع يومًا امتلاكها. أما ما نشهده اليوم فهو مفارقة معاكسة: مؤسسات وطنية أضعف من أي وقت مضى، يقابلها تضخم مؤسسي بائس لأفراد. ولهذا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في تشابه فيلم مع رواية، ولا فيما تنبّه إليه البيك قبلًا من الرقابة المسبقة للروائي ومكتبه، بل في تحول الذاكرة الفلسطينية نفسها إلى مجال للوصاية وبناء المؤسسات. فالمشاع لا يُفقد فقط عندما يصادره المستعمِر، بل أيضًا عندما يستحوذ عليه المؤلف الذّكَر الألفا.

الذّكَر الألفا والبطريركية الرمزية

لا يسيّج المشاع نفسه. فكل عملية تسييج تحتاج إلى من يعلن حقه في الحراسة والإشراف والوصاية، بجانب "المكتب". السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: من هو الفاعل الذي يمارس هذا التسييج؟ ومن أين يستمد شرعيته؟

تساعدنا مساهمة هشام شرابي حول النظام الأبوي المستحدث (Neopatriarchy) في الاقتراب من هذا السؤال. فالأبوية، في تحليل شرابي، لا تقتصر على العلاقة بين الأب وأفراد أسرته، بل تمثل نموذجًا عامًا لتنظيم السلطة في المجتمع العربي الحديث. إنها بنية تنتج الشرعية من خلال احتكار المعرفة والخبرة والتمثيل، بحيث يصبح الأب مرجعًا أخلاقيًا ورمزيًا يسبق الآخرين ويعلو عليهم. وهو لا يمارس سلطته باعتبارها سلطة مفروضة فحسب، بل باعتبارها سلطة ضرورية ومفيدة وحامية للجماعة (شرابي، 1988). وفي الحقل الثقافي الفلسطيني تظهر هذه البنية بصيغ مختلفة. والروائي هنا -مكتبه- لا يقدم نفسه بوصفه منتجًا واحدًا من بين منتجين كثر للمعنى الوطني، يقف معهم على أرضية مساوية (من منا كتب كتابًا عن فلسطين طبع ثلاثين نسخة؟!) بل بوصفه حارسًا لهذا المعنى. وهو لا يتحدث باعتباره مشاركًا في المشاع الذاكراتي، بل باعتباره مؤتمنًا عليه، بعد أن قضى جل عمره في البحث فيه. ومن هنا لا تعود العلاقة بين المثقف والجماعة علاقة إنتاج متبادل، بل علاقة وصاية. فالجماعة تتذكر من خلاله، والتاريخ يمر عبره، والسردية تصبح جزءًا من سلطته الرمزية، المدعومة بعدد الطبعات!

تكمن المفارقة في أن هذه البنية تظهر داخل خطاب يدّعي التحرر من الاستعمار. فالمثقف الفلسطيني لا يرث سلطة دولة وطنية مستقرة، ولا يستند إلى مؤسسات بيروقراطية سيادية حقيقية، بل يعمل داخل واقع استعماري يهدد الجماعة بالمحو، بداية من اللغة واستعاراتها إلى أجسادهم. وهنا وجب التمييز بين الحارس والمالك. فالحارس يدرك أن ما يحرسه لا يخصه. أما المالك فيتعامل مع ما يحرسه باعتباره امتداداً لذاته وأناه. تتجلى هذه الأبوية الثقافية بصورة أكثر فظاظةً حين تكون المرأة هي الطرف الآخر في السجال. فالتاريخ الطويل للبنى الأبوية العربية يجعل من الصعب تجاهل البعد الجندري في العلاقة بين روائي مخضرم ومخرجة فلسطينية تعيد تمثيل حدث تاريخي مشترك. فالمسألة لا تتعلق فقط بخلاف بين عملين ثقافيين، بل بمن يملك سلطة الكلام باسم التاريخ والذاكرة. ومن يملك حق منح الشرعية أو حجبها عن تمثيلات الآخرين. ولا يعني ذلك اختزال الواقعة كلها في بعدها الجندري، لكنه بعد لا يمكن تجاهله. فالأب الثقافي لا يكتفي بحراسة الذاكرة، بل يراقب أيضًا شروط الدخول إليها. وهنا لنا أن نسأل سؤالًا مشروعًا: لو لم يترشح الفيلم للأوسكار، هل كان للبيان أن يصدر عن مكتب الروائي؟ لأنه إن لم يكن كذلك، فلن يتبقى لنا سوى تأويل آخر ليس بالأقل سوءًا وهو ما ورد في تأكيدات مختلفة في مواضع مختلفة منها صفحة الروائي: الحقوق المادية، ليس مكتبه فقط هذه المرة!

في مقابل هذا النموذج تقدم التجربة الفلسطينية نفسها نماذج أخرى مختلفة. فغسان كنفاني، رغم مكانته المركزية في الأدب والثقافة الفلسطينية، لم يقدم نفسه وصيًا على الثورة الفلسطينية التي كتب عنها، ودفع حياته ثمنًا لها. وإلياس خوري، رغم الدور الذي لعبه في صياغة جزء مهم من الذاكرة الروائية الفلسطينية، والمراكمة الكتابية عن فلسطين، لكنه لم يتعامل مع النكبة بوصفها ملكية أدبية خاصة. على العكس من ذلك، أسهم كلاهما في توسيع المشاع السردي الفلسطيني لا في تسييجه. كانت الكتابة عندهما دعوة إلى مزيد من الأصوات، لا إعلانًا عن حدود الملكية.

في حق الذاكرة أن تبقى مفتوحة

في لحظة كتابة هذه السطور، لا تزال النكبة الفلسطينية مستمرة، ليست النكبة موسمًا سنوياً للتأبين والتذكر ومهرجانات الأفلام وجوائز الروايات، ولا هي مادة يعتاش عليها موظفو المكاتب ومؤسسات الإنتاج. إنها بنية تاريخية متواصلة من المحو والاقتلاع والإبادة. من غزة إلى الضفة الغربية، ومن الداخل الفلسطيني المحتل إلى لبنان وسوريا واليمن والعراق والخليج، تنفتح النكبة على تأويلاتها وتحويراتها أشكالًا جديدة من العنف الاستعماري الرأسمالي الامبريالي، كل يوم وكل لحظة. وما يجري اليوم من إبادة جماعية في غزة ليس انقطاعًا عن النكبة، بل أحد أكثر تجلياتها كثافة ووحشية، منذ العام 1888.

ففي حين امتدت الإبادة إلى اللغة، فعطبت قدرتها على التعبير والاحتواء، لم يعد مقبولًا أن يستحوذ أحدهم على استعاراتها،  فالمجازات التي أنتجتها الثقافة الفلسطينية عبر عقود طويلة ما عادت تتسع للإبادة، وبات أقرب لفجر جديد من الحرية الباهظة، فقط إذا تأدبنا مع اللحظة. فهذا العجز ليس مدعاة للصمت، بل لتحرير الذات من قيود الحاضر على اللغة، دعوة لنا جميعًا ألا نقف وحيدين كي نتعرض "لفكرة الفاجعة التي تعطل العزلة وتتخطى كل أنماط الفكر، من قبيل اليقين الشديد الذي يأتي من الخارج صامتًا فاجعًا".

عندما تعجز اللغة عن التسمية، تصبح الحاجة إلى الخيال أكبر، ولتنفتح إمكانات السرد والذاكرة على كل ما لم تقله اللغة، بعد. وعندما تضيق الذاكرة بما تحمله من فداحات، تصبح الحاجة إلى الجماليات أكثر إلحاحًا. ليست الجماليات هنا ترفًا ثقافيًا ولا زينة بلاغية تضاف إلى أبهة الفاجعة، بل هي إحدى الوسائل التي تبتكرها الجماعات المهددة بالمحو لكي تستمر في إنتاج المعنى، ولكي تواصل سرد نفسها خارج شروط المستعمِر ومؤسساته ولغته وذكوره ومكاتبه، خارج شروط الذكور الألفا التي تحاول احتكار السردية باسمها، وفي ظلها!

ولهذا تحديدًا لا يمكن التعامل مع الذاكرة الفلسطينية باعتبارها ملكية خاصة لأحد، أيًا كان. فالنكبة التي لم تنتهِ لا يمكن أن يكون لها راوٍ واحد. والإبادة المستمرة لا يمكن أن تختزل في صوت واحد أو مؤسسة واحدة أو حتى فيلم أو رواية أو روائي ومخرجة. فكل طفل ينجو من القصف، وكل أم تبحث عن ابنها تحت الركام، وكل لاجئ حمل اسم قرية لم يرها قط، لا يحق لكاتب ما أن يمنعه عن تخيلها، حرًا. علينا جميعًا أن نتواضع ونتأدب أمام الفاجعة، لعل لدمائنا ودموعنا ثمن أسمى قليلًا من أنانا ومرايانا المحطمة!

ففي زمن الإبادة، لا يحتاج الفلسطينيون إلى أوصياء جدد على ذاكرتهم. يحتاجون إلى مزيد من الضوء، يتسع لهم جميعًا!

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع