"مهرجان الفيلم العربي" ببيروت: السينما مستمرة

Souraya, Mon Amour, Modified.

رنا علوش

كاتبة من لبنان

هذا العام، وبسبب الظروف التعجيزية، واجهت لجنة المهرجان تحدّيات عدّة كي تتمكّن من تحقيق النسخة السابعة عشرة. يقول رئيس "نادي لكلّ الناس" نجا الأشقر لرمّان: "كان تحقيق هذه الدورة من المهرجان في غاية الصعوبة. ب

للكاتب/ة

دأنا التحضير لها منذ أيلول (سبتمبر) العام الماضي، وتغيّر المشاركون وفريق العمل عدّة مرّات بسبب الحالة الأمنية المتوتّرة، كما اضطررنا إلى تغيير موعد المهرجان أكثر من مرّة. بالإضافة إلى كلّ ذلك، فإنّ التحدّيات المادية كانت أيضاً كبيرة".

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

21/07/2026

تصوير: اسماء الغول

رنا علوش

كاتبة من لبنان

رنا علوش

ومحرّرة وفنّانة تشكيليّة. تعمل حاليّاً ككاتبة صحافيّة مستقلّة مع عدّة جهاتٍ صحافيّة لبنانيّة وعربيّة. يشغل كتاباتها بشكلٍ أساسيّ تسليط الضوء على الفنانين الشباب في المنطقة.

في بلدٍ لم يجد مساحةً كي يلتقط أنفاسه في ظلّ الإجرام الذي يلحق به، ولم يداوِ أبناؤه جروحهم وخساراتهم، أصرّ "نادي لكلّ الناس" على تحقيق النسخة السابعة عشرة من "مهرجان الفيلم العربي"، إيماناً منه بأنّ الفنّ السابع غير منفصلٍ عن واقعه المرير، بل ملتصق به، وينبثق منه، فيسلّط الضوء عليه، ويسائله، ويوثّقه.

يُعدّ "مهرجان الفيلم العربي" حدثاً سنوياً يوفّر منصّة للسينمائيين الشباب من لبنان والعالم العربي لعرض مشاريعهم وأعمالهم السينمائية. يجمع المهرجان جمهوراً متنوّعاً من محبّي السينما ونقّادها والباحثين فيها، مع مخرجين ينتمون إلى خلفيّات وتجارب مختلفة، عبر برنامج يضمّ عروضاً سينمائية وندوات، تتيح للسينمائيين تقديم تجاربهم الخاصّة، وتبادل الخبرات، والتعريف بمواهب الشباب في مجال صناعة الأفلام.

انطلقت فعاليّات النسخة الجديدة من المهرجان أمس الإثنين 20 تمّوز (يوليو) في متحف "سرسق" الذي يستضيف المهرجان للمرّة الثالثة على التوالي، فيما يحتلّ برنامج المهرجان مراكز متفرّقة في لبنان، وهي: "دار النمر" (الحمرا - بيروت)، والمساحة الثقافية "إشبيلية" (صيدا)، ومسرح "مرسح" (طرابلس). ويترجم هذا التوزّع بين المناطق المتباعدة سياسة "نادي لكلّ الناس" التي تحرص على كسر مركزيّة العاصمة وحصر الفعاليّات الثقافية والفنية فيها.

نحو ستين فيلماً من العالم العربي

على مدار خمسة أيّام، يستعرض المهرجان حوالي ستين شريطاً سينمائياً، من بينها أفلام قصيرة وطويلة، تشارك فيها بلدان عربية، منها: سوريا، ومصر، ولبنان، وفلسطين، وتونس، وقطر، وغيرها... وتعكس هذه الأفلام ما ينشغل به صنّاع الأفلام الشباب في الدول العربيّة، وطرائق تعبيرهم عن واقعهم.

الذاكرة، والهوية، والانتماء، والغياب، والفقدان، والمرأة، والأرض، وغيرها من المواضيع التي تحاكي حاضر المنطقة العربية، تخيّم على أفلام المهرجان. ومن بين الأفلام القصيرة المشاركة: "آخر وحدة" (20 د) للمخرج اللبناني كريم الرحباني، و"آخر ليالي الصيف" (30 د) من توقيع المخرجة المصريّة فاطمة ياسر، و"لم يُدفن بعد" (21 د) للمخرج السوري القاسم أحمد.

أمّا من بين الأفلام الطويلة، فيُعرض فيلم "فلسطين 36" (120 د)، تأليف وإخراج الفلسطينية آن ماري جاسر، والفيلم اللبناني "البحر وموجاته" (85 د)، إخراج ليانا قصير ورينو باشو. بالإضافة إلى قائمتَي الأفلام القصيرة والطويلة، يقدّم المهرجان الفرصة للطلاب السينمائيين في لبنان لعرض أفلامهم القصيرة ومشاركة رؤيتهم في ظلّ الحروب والأزمات والانهيارات التي يعاصرونها.

 

 

من رسول الغرام إلى زياد الرحباني... هيدي بس تحيّة

يفتتح المهرجان بلفتة تكريمية للممثل اللبناني الكوميدي صلاح تيزاني "أبو سليم"، فيُعرض، بحضوره، فيلمه "رسول الغرام" (1963 - تأليف عباس كامل - إخراج يوسف معلوف). وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي حول شخصية "أبو سليم" التي تمرّ بمواقف طريفة، في عمل يشكّل مرآةً اجتماعيةً لمرحلة كاملة.

ولا ينسى المهرجان استذكار الفنّان أحمد قعبور، الذي فقدناه في العام الجاري، عبر عرض فيديو يحتفي بمسيرته الفنية، وكذلك المخرج المصري داود عبد السيد، عبر عرض فيلمه القصير "وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم" (21 د - 1975). كما يوجّه تحيّة للناقد السينمائي وليد شميط، عبر ندوة بعنوان "النقد السينمائي الآن... مهام وتحديات - تحية للناقد وليد شميط"، يتحدّث فيها كلّ من: الناقد والأكاديمي ربيع شامي والصحافي والناقد عصام زكريا.

وفي اليوم الأخير من المهرجان، وقبل يوم من الذكرى السنويّة الأولى على رحيل الفنّان اللبناني زياد الرحباني، يقدّم المهرجان تحيّة إلى المتمرّد الراحل عبر عرض فيلم "هيدي بس تحيّة" (30 د - إنتاج نادي لكلّ الناس).

السينما... هنا والآن

وعلى هامش عروض الأفلام والتكريمات، يقيم المهرجان ندوات متخصّصة، من بينها ندوة بعنوان "أيّ سينما، هنا والآن؟"، يتحدّث فيها كلّ من الأكاديميين السينمائيين: يارا نشواتي، وعلي جابر، وإيلي بركات، وجوزف حسني، وسيمون الهبر، فيما تدير الندوة الفنّانة ريما قديسي.

يُختتم المهرجان يوم 25 تمّوز، بتوزيع الجوائز التي تتضمّن جائزة "أفضل فيلم طلّابي لبناني"، وجائزة "أفضل فيلم وثائقي قصير"، و"أفضل فيلم روائي قصير"، و"أفضل فيلم وثائقي طويل"، و"أفضل فيلم روائي طويل". ومن ثمّ يلاقي المهرجان محطّته الأخيرة مع الفنّانة ميسا جلّاد، التي ستجود بمختارات من ألبومها "مرجع: حرب الفنادق"، برفقة إسقاطات بصرية من تصميم إيلي داغر.

سبعة عشر عاماً من السينما 

أُطلقت النسخة الأولى من "مهرجان الفيلم العربي" عام 2003، بهدف خلق مساحة لقاء للطلّاب السينمائيين كي يتبادلوا تجاربهم ورؤاهم. وبعد حوالي ثلاث سنوات، أصبح مهرجاناً للأفلام العربية القصيرة ليستضيف أفلاماً من مختلف المناطق العربية. ومنذ حوالي سبع سنوات، باشر المهرجان بعرض الأفلام الطويلة المرمّمة، استناداً إلى مبدأ "حفظ التراث السينمائي"، الذي يُعدّ جزءاً أساسيّاً من عمل "نادي لكلّ الناس". وبعد ذلك بسنة، قرّرت لجنة المهرجان إضافة قائمة للأفلام العربية الطويلة إلى برنامجها.

السينما... رغم كلّ شيء

هذا العام، وبسبب الظروف التعجيزية، واجهت لجنة المهرجان تحدّيات عدّة كي تتمكّن من تحقيق النسخة السابعة عشرة. يقول رئيس "نادي لكلّ الناس" نجا الأشقر لرمّان: "كان تحقيق هذه الدورة من المهرجان في غاية الصعوبة. بدأنا التحضير لها منذ أيلول (سبتمبر) العام الماضي، وتغيّر المشاركون وفريق العمل عدّة مرّات بسبب الحالة الأمنية المتوتّرة، كما اضطررنا إلى تغيير موعد المهرجان أكثر من مرّة. بالإضافة إلى كلّ ذلك، فإنّ التحدّيات المادية كانت أيضاً كبيرة". ويضيف الأشقر: "عند ختام كلّ دورة، نبدأ التخطيط للدورة القادمة، ويبقى كلّ شيء مرهوناً بيد الظروف المحليّة وقدرتنا على الاستمرار".

الفنّ السابع يرفض الانسحاب

في بلدٍ متصدّع، مجهول المصير، ينهشه العدوان الصهيوني المستمر، وتكتم الأزمة على أنفاسه، يبدو الإصرار على تنظيم النسخة الحالية من "مهرجان الفيلم العربي" بحدّ ذاته إنجازاً. ففي وقت تتراجع فيه مساحات العمل الثقافي تحت وطأة الأزمات والحروب يواصل المهرجان حضوره للعام السابع عشر، مؤكّداً أنّ الثقافة لا تزال تجد مكاناً لها، وأنّ الفنّ يبقى أحد أشكال الصمود، حتى في أشدّ الظروف قسوةً.

مهرجان الفيلم العربي: دورة جديدة تعيد السينما إلى بيروت

الكاتب: رنا علوش

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع