جيش الاحتلال يرد على "نازا" بفيلم دعائي و"الغارديان" تفند ادعاءاته

Rachel Szor (left) and Yuval Abraham on stage at the NAZA premiere in New York City on Saturday. Photograph: Dimitrios Kambouris/Getty Images for FLC

03/10/2026

تصوير: اسماء الغول

أخبار

في الثقافة والفنون والآداب من فلسطين وعنها وحولها

أخبار

لا تزال إسرائيل في حالة استنفار إزاء ما يكشفه الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA) بشأن سياسات الاستهداف في قطاع غزة، إذ زعم جيش الاحتلال بأن الفيلم يقدّم رواية "مضلّلة وغير واقعية"، ونفى استهداف المدنيين عمداً أو إجازة ضربات مع توقّع سقوط مئات الضحايا المدنيين. في المقابل، دافعت صحيفة ذا غارديان البريطانية، المنتجة للفيلم بالتعاون مع جي دبليو فيلمز (JW Films)، عن العمل، وكشفت أن فريقه أجرى مقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطّلع على الأنظمة العسكرية الإسرائيلية المستخدمة خلال الحرب على غزة، بينهم قادة عسكريون كبار شاركوا مباشرة في إجازة الضربات.

وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر الجمعة، أن الوثائقي يتضمن "أخطاء جوهرية"، وشكّك في دقة شهادات العسكريين والاستخباريين الـ24 الذين ظهروا فيه، وقال إنهم لا يملكون صورة كاملة عن آليات اتخاذ القرار وإجازة الضربات. ونفى أن تكون قواته قد استهدفت المدنيين عمداً أو وافقت على تنفيذ هجمات مع توقّع سقوط مئات الضحايا، وصرح بأن قرارات الاستهداف يتخذها عسكريون، وأن الجيش يعتمد إجراءات تهدف إلى الحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

الـ AI أداة للإبادة: لهذه الأسباب يقترب "نازا" من جائزة كبرى في فينيسيا

الفيلم الوثائقي "نازا" يتناول حرب الإبادة على غزة من خلال شهادات 24 جندياً وعنصراً في الاستخبارات الإسرائيلية، تحدثوا عن مشاركتهم أو اطلاعهم على عمليات استهداف الفلسطينيين في القطاع. واسم الفيلم مستمد من اختصار يستخدمه جيش الاحتلال للإشارة إلى الخسائر "الجانبية" المتوقعة من جراء الضربات.

ولا يكتفي "نازا" بتوثيق شهادات المشاركين في حرب الإبادة، بل يحاول تفكيك الأنظمة والإجراءات التي مكّنت من قتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين. ويستند في ذلك إلى تحقيقات صحافية نُشرت خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها تحقيقات لـ"ذا غارديان" ومجلة 972+ ومنصة لوكال كول. الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحل شور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة لفيلم "لا أرض أخرى" الفائز بأوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025، بينما يتولى المخرج البريطاني الحائز أوسكار جوناثان غليزر الإنتاج التنفيذي. وحاز "نازا" جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي.

وفي ردّها على بيان الجيش، كشفت "ذا غارديان" تفاصيل عن عملية إعداد الوثائقي والتحقق من الشهادات الواردة فيه، وأوضحت أن التحقيق استمر ثلاث سنوات، وشمل مقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطّلع على الأنظمة العسكرية الإسرائيلية، بينهم قادة كبار شاركوا مباشرة في إجازة الضربات. وأكدت الصحيفة أن عملية التحقق استندت إلى وثائق سرية مسرّبة، وتدقيق تفصيلي في ضربات محددة، ومقارنة المعلومات بشهادات ومعلومات من مصادر صحافية سرية لم تظهر أمام الكاميرا.

ورفض متحدث باسم الصحيفة وصف المشاركين الـ24 في الوثائقي بأنهم ضباط وعناصر من رتب متدنية، اقتصر دورهم على المراحل الأولى من تحديد الأهداف، وقال إن هذا الطرح غير صحيح. وأوضح أن المشاركين عملوا في مراحل مختلفة من عمليات الاستهداف، شملت الاستخبارات والعمليات والإجازة النهائية للضربات، مشدداً على أن التحقيق لم يقتصر على شهادات من شاركوا في المراحل الأولية من إعداد الأهداف.

وأكدت "ذا غارديان" تمسّكها بمنهجية إعداد الفيلم ومضمونه، وأشارت إلى أن فريقها استعان بمصادر إضافية للتحقق من المعلومات الواردة في شهادات المشاركين، إلى جانب فحص تفاصيل ضربات محددة ومقارنتها بالوثائق المتاحة.

"نازا": الفن في وجه السياسة

إسرائيل ترد بفيلم دعائي

وفي محاولة لمواجهة الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA) الذي استفز إسرائيل ومناصريها، أُعلِنَ فيلمٌ مضاد عنوانه "نازا: القصة الحقيقية" (NAZA: The Real Story)، يقدّم الرواية الإسرائيلية عن حرب الإبادة على غزة.

ويأتي إعلان العمل في وقت تصعّد فيه السلطات الإسرائيلية هجومها على صنّاع "نازا" المخرجين يوفال أبراهام وراحل شور، وصولاً إلى التهديد بسحب الجنسية عنهما والمطالبة باتخاذ إجراءات قانونية بحقهما، على خلفية شهادات تكشف من داخل جيش الاحتلال آليات الاستهداف وحجم الخسائر المدنية المتوقعة في غزة.

ويشارك في إخراج الفيلم المضاد الإسرائيليون روي دانينو وحغاي غوتمان وأريئيل أفربوخ، وقد أُعدّ بنسخة مترجمة إلى الإنكليزية.

إلى ذلك، حقق "نازا" حضوراً في المهرجانات السينمائية والأسواق الدولية. فقد عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان البندقية السينمائي في سبتمبر/أيلول، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وحظي بتصفيق مطوّل، راوحت مدته بين نحو 24 دقيقة ونصف الدقيقة و25 دقيقة.

وبدأ عرضه التجاري في الولايات المتحدة في مركز آي إف سي في نيويورك الأربعاء الماضي، بعد عرضه في مهرجان نيويورك السينمائي خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. ووفقاً لموقع ديدلاين، فإن معظم عروضه حتى نهاية الأسبوع كانت قد بيعت تذاكرها عند ظهر يوم الافتتاح، مع توقعات بأن تتجاوز إيراداته 70 ألف دولار خلال الأيام الخمسة الأولى.

كما سجّل "نازا" إقبالاً جماهيرياً في إيطاليا، حيث تصدّر شباك التذاكر خلال فترة عرضه المقررة، ما دفع دور السينما إلى تمديد برمجته. ووفق أرقام شركة سينيتل، حقق الفيلم 451,872 يورو (نحو 531 ألف دولار)، عند افتتاحه الاثنين، مع بيع 60,467 تذكرة. وبحلول نهاية الأربعاء الماضي، بلغت إيراداته الإجمالية نحو 1.81 مليون يورو، مع أكثر من 243 ألف تذكرة مبيعة، ليظل الفيلم الأعلى إيراداً في إيطاليا، متقدماً على الوثائقي "ملفات بيبي" (The Bibi Files) وإعادة عرض فيلم "المنتقمون: نهاية اللعبة" (Avengers: Endgame Extra).

وكان من المقرر عرض "نازا" في إيطاليا بين 28 و30 سبتمبر، قبل تمديد عرضه بسبب نفاد تذاكر عدد من العروض والإقبال الجماهيري، بينما أفادت تقارير بأن أكثر من 150 دار سينما مدّدت برمجته. ونقلت صحيفة لا ريبوبليكا عن أندريا روميو، مؤسس شركة آي ووندر بيكتشرز الموزعة الإيطالية للفيلم، قوله: "سيستمر عرضه ما دامت دور السينما ترغب في ذلك".

وزير الثقافة الإسرائيلي يهدد بسحب الجنسية من صانعي فيلم "نازا"

الكاتب: أخبار

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع