يتزايد عدد الفنانين البرتغاليين الذين انسحبوا من مهرجان كوميدي بارز في لشبونة يتصدره الأمريكي المؤيد لإسرائيل، جيري ساينفيلد، إذ أرجع فنانون انسحابهم إلى معارضتهم حرب إسرائيل الإبادية على غزة، وإلى الدعم العلني الذي يقدمه الكوميدي لإسرائيل.
وأعلنت الممثلة والكوميدية إينيس أيريس بيريرا سحب عرضها "Namastê" من الدورة الأولى لمهرجان "MEO Commedia a La Carte Fest"، قائلة إنها لا تستطيع المشاركة في منصة يكرر فيها "أحد الأسماء" الدفاع عن مواقف وأفعال تعتبرها "غير قابلة للدفاع عنها".
وكتبت بيريرا على وسائل التواصل الاجتماعي، معبرة عن تضامنها مع فلسطين: "لا يمكننا التقليل من شأن إبادة جماعية أو التعامل معها باعتبارها أمرًا طبيعيًا". ورغم أن بيريرا لم تذكر ساينفيلد بالاسم، فإن الكوميدي الأميركي هو النجم الرئيسي للمهرجان، وقد أصبح منذ بداية حرب غزة أحد أبرز الداعمين لإسرائيل في هوليوود.
كما انسحب الثنائي الكوميدي البرتغالي "Cebola Mol"، المؤلف من إدواردو ماديرا وفيليبي هوميم فونسيكا. وكتب الثنائي على وسائل التواصل الاجتماعي: "سنحتفل معكم بالعدالة والحرية والفرح في مناسبة أخرى". وأرفقا إعلانهما برسم للكوميديين إلى جانب بطيخة، وهي رمز معروف على نطاق واسع للهوية الفلسطينية والتضامن مع فلسطين.
وانسحب كذلك عدد من الفنانين البرتغاليين الآخرين من المهرجان، بينهم "Tributo Pop"، الذي يضم كارولينا ديسلانديس وتاتانكا وباربرا تينوكو، إضافة إلى "Conjunto Cuca Monga"، والكوميدي بيدرو توكاس، والفنان البصري فيلس، واسمه الحقيقي ألكسندر فارتو. ولم يوضح بعض هؤلاء الفنانين علنًا أسباب انسحابهم.
وقال فيلس إن اسمه ظهر على أحد ملصقات المهرجان، لكنه طلب لاحقًا من المنظمين إزالته. وكتب: "طلبت إزالته، وقد أُزيل"، مضيفًا أنه أراد أن يوضح أنه لن يشارك في المهرجان.
وسلطت هذه الانسحابات الضوء مجددًا على دعم ساينفيلد المتزايد والصريح لإسرائيل، في وقت تتعرض فيه حربها على غزة لإدانات دولية. كما أثارت تصريحاته بشأن الفلسطينيين وحركة التضامن مع فلسطين جدلًا متكررًا.
وخلال ظهور له في جامعة ديوك العام الماضي، قارن ساينفيلد حركة "فلسطين حرة" بمنظمة كو كلوكس كلان، معتبرًا أن من يستخدمون هذا الشعار يخفون عداءً تجاه اليهود. وقال ساينفيلد: "عندما تقول 'فلسطين حرة'، فأنت لا تعترف بما تفكر فيه حقًا"، قبل أن يعتبر أن منظمة كو كلوكس كلان "أفضل قليلًا" في هذا الجانب، لأن عنصريتها ومعاداتها للسامية معلنتان صراحة.
بهتاف "فلسطين حرة": ماكليمور يكمل جولته الموسيقية رغم الحملات الصهيونية
وأثارت تصريحاته انتقادات بسبب مساواتها بين حركة سياسية تدعو إلى حرية الفلسطينيين ومنظمة تؤمن بتفوق البيض. وواجه ساينفيلد احتجاجات في عدد من إطلالاته العامة بسبب موقفه. ففي عام 2024، غادر طلاب حفل التخرج في جامعة ديوك أثناء منحه شهادة فخرية، كما قاطع متظاهرون بعض عروضه الكوميدية أو نظموا احتجاجات خارجها.
وتعرض كذلك لانتقادات بسبب مواجهات منفصلة مع ناشطين مؤيدين لفلسطين. ففي حوار مسجل، رد قائلًا: "لا أهتم بفلسطين"، عندما طُلب منه إعلان دعمه لفلسطين حرة. وفي يونيو/حزيران، أثار مزيدًا من الانتقادات بعدما قال لأحد صناع البث المباشر المؤيدين لفلسطين إن فلسطين "غير موجودة".
ومن المقرر أن تُقام الدورة الأولى من مهرجان لشبونة الدولي للفكاهة بين 29 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن يختتم ساينفيلد المهرجان بعرض في "MEO Arena" في لشبونة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني.
وحتى يوم الاثنين، ظل عرض ساينفيلد مدرجًا في البرنامج رغم تزايد الانسحابات، فيما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات إلى مزيد من الفنانين لمقاطعة المهرجان.

