أقدم هنا، سريعاً، عدة إشارات حول فيلم "نازا" (NAZA) ترجّح نيله جائزة في مهرجان فينيسيا السينمائي، أتمناها أسداً ذهبياً. لم أشاهد الفيلم (لست في فينيسيا لأسباب شخصية)، وما سأطرحه هنا يحوم حول الفيلم وهو ليس من داخله، أي ليس المقاربة أو الأسلوب أو السردية وغيرها من عناصر يمكن أن تكون امتيازية سينمائياً. أقدم هنا عناصر حوله وليست فيه، يمكن أن ترجح ما أتمناه، هي:
- إجماع نقدي عالمي على أهمية الفيلم وتقدمه بالمقارنة مع أفلام أخرى من المسابقة الرسمية، وهذه مسألة عقلية (أقل من حالة "صوت هند رجب").
- تصفيق وقوفاً بعد انتهاء الفيلم، كان تاريخياً في عموم المهرجانات، بحسب المجلات المتخصصة، إذ وصل ٢٤،٥ دقيقة. وهذه مسألة عاطفية (أكثر من حالة "صوت هند رجب").
- الفيلم لاثنين نالا قبل عامين فقط جائزة الوثائقي الأولى في مهرجان برلين السينمائي ثم العام الماضي أوسكار أفضل وثائقي (فيلم "لا أرض أخرى").
- يتناول "نازا" مسألة تقلق العالم، السينمائي ضمنه، هي الذكاء الاصطناعي. بمعزل عن موضوعه الغزّي، للفيلم موضوع مواز هو راهن جداً ومخيف جداً، مدى قدرة الـ AI على القتل الجماعي.
- يتناول الفيلم موضوعاً أساسياً هو الحرب الإبادية على غزة، وهذه مسألة أخلاقية شديدة الإلحاح على المجتمع الفني العالمي وفي مقدمته السينمائي. وهذه الحرب، أو التضامن مع الفلسطينيين، صارا حالة حقوقية جوهرية وموضوعاً سياسياً عالمياً أوّل.
- النقطة الأخيرة وهي التي يمكن أن تكون الواصلة بين كل ما سبق وبين جائزة كبرى، وهي أن الفيلم لمخرج ومخرجة إسرائيليين (فيلم بريطاني)، هو ليس لفلسطيني أو لعربية، ما يسمح، ضميرياً لدى غربيين أصحاب ضمائر معطوبة لكن غير مهشمة، بمنح الفيلم أولوية على غيره، فكونه لاثنين إسرائيليين فإن في ذلك أمان في التصويت له أو التصريح بأحقيته بجائزة. بمعزل عن الموقف المتقدم لهذين الإسرائيليين، المشاركين في إخراج فيلم هو واحد من أفضل الوثائقيات الفلسطينية (لا أرض أخرى).
في أوروبا لا يعرب الكثير عن تضامنهم مع غزة والفلسطينيين إلا من خلال إسرائيليين أو يهود، وفي هذا جبن ودناءة لكنه يبقى أفضل ممن يتهم من هؤلاء الغربيين يهوداً متضامنين مع الفلسطينيين بأنهم "لاساميين" أو "كارهي الذات".
هذا هو المفتاح وهذا ما أتمناه للفيلم، أسداً ذهبياً، وجوائز كبرى وانتشار واسع، وذلك كله لغاية واحدة هي وصوله إلى مشاهدين أكثر، هو التعريف أكثر بمدى وحشية ما تعرض له الغزيون، وهو الإفصاح أكثر عن تواطؤ الغربيين في ذلك.
- نقطة ما بعد أخيرة، البريطاني الرائع جوناثان غلايزر، مخرج واحد من أفضل الأفلام في التاريخ عن الهولوكوست، "منطقة اهتمام"، هو منتج تنفيذي للفيلم.
يتناول آلية الإبادة الإسرائيلية: مهرجان فينيسيا السينمائي يعلن عن فيلم "نازا" في مسابقته
