أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في شهر شباط/فبراير 2025 كتاباً توثيقياً بعنوان "غزة: حرب الانتقام المسعورة – مجموعة أوراق سياسات"، يُعد من أبرز الإصدارات البحثية التي توثق وحشية العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، ويتناول في 819 صفحة مظاهر العنف التدميري وعمليات التهجير القسري التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في الماضي والحاضر. كما يستعرض أهم الأهداف غير المُعلنة للحرب، ويحلل النظرة الأمنية الصهيونية، وتناقض الرواية الإسرائيلية حول "أخلاقية الجيش"، مقابل الأساليب الإعلامية المستخدمة لتبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
جاء كتاب "غزة: حرب الانتقام المسعورة – مجموعة أوراق سياسات" نتيجة تعاون بين مجموعة من الباحثين والباحثات، وأشرف على تحريره كل من: أحمد سامح الخالدي، وماهر الشريف، ورامي الريس، ومجدي المالكي، بينما كتب المقدمة خالد فراج، وتولى مهمة التنسيق كل من أحمد عز الدين أسعد ووهبة أبو غيدا.
ويُعد هذا الإصدار امتداداً لمشروع توثيقي شامل أطلقته مؤسسة الدراسات الفلسطينية منذ اليوم التالي لاندلاع الحرب على قطاع غزة، في الأحد 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. فقد قررت المؤسسة، منذ اللحظة الأولى، توثيق تفاصيل هذا العدوان وما رافقه من جرائم إبادة بحق المدنيين، إلى جانب متابعة انعكاسات الحرب على مجمل القضية الفلسطينية، وكذلك على المشهد العربي - الإسرائيلي الأوسع.
وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، بدأت المؤسسة بنشر سلسلة أوراق سياسات تناولت محاور متعددة، شملت التاريخ والسياسة والعلاقات الدولية، إلى جانب القانون الدولي، والاقتصاد، والشؤون الاجتماعية، والإعمار، والمواقف المحلية والإقليمية والعالمية.
وبسبب القيمة العلمية والتوثيقية لهذه الأبحاث، وما توفره من تغطية شاملة لمختلف جوانب الحرب على غزة، رأت المؤسسة ضرورة جمعها في كتاب واحد يُشكل مرجعاً مركزياً للباحثين والمهتمين بالشأن الفلسطيني والإنساني.
المحاور الرئيسة للكتاب:
وجاء الكتاب في سبعة محاور رئيسة تحت العناوين الآتية: المحور الأول "تداعيات الحرب على مرافق الحياة في قطاع غزة"، وتناول القطاعات الصحية والتعليمية والثقافية والإعلامية، والمياه والكهرباء، أما المحور الثاني "المخططات الإسرائيلية إلى الواجهة ومآلات المشروع الصهيوني"، وتناول موضوعات التهجير والاستيطان، أما المحور الثالث "تداعيات الحرب على غزة والضفة الغربية" فقد تطرق إلى قضية الأسرى، وسياسات الهيمنة والسيطرة، بينما تصدّى المحور الرابع "التطهير الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني" لأثر العدوان الإسرائيلي في التركيبة الساكنية والاقتصاد، والغذاء، وأوضاع النساء، بينما تناول المحور الخامس "مواقف الدول وسياساتها إزاء حرب غزة" المواقف الإقليمية والدولية من حرب غزة، في حين جاء المحور السادس بعنوان "تأثير الحرب في موازين القوى وعمل المنظمات الإنسانية"، وأخيرًا تناول المحور السابع "ما بعد الحرب " الآليات القانونية لمحاسبة إسرائيل.
المحور الأول: تداعيات الحرب على مرافق الحياة في قطاع غزة
تناول هذا المحور مجموعة من الدراسات التي تطرقت لآثار الحرب على مختلف جوانب الحياة في قطاع غزة، فقد ركز عدد من الباحثين على القطاع الصحي، من بينهم عبد اللطيف الحسيني، وأمية خماش، ووديع عواودة، وليث حنبلي، وعلي السباتين. وجاءت أبحاثهم تحت عناوين مختلفة، منها: "على حافة الهاوية: الحرب والصحة العامة في غزة"، و"واقع ومقومات القطاع الصحي خلال الحرب"، و"بين الأهداف الظاهرة والنوايا الخفية: لماذا تستهدف إسرائيل مجمع الشفاء؟"، و"سياسات تدمير المنظومة الصحية"، و"الأمراض المعدية والحرب: القاتل الصامت الفتّاك".
وفي السياق ذاته، تطرقت أوراق بحثية أخرى إلى تأثير الحرب على مجالات التعليم والثقافة والإعلام. فقد أعدّ ماهر الشريف ومجدي المالكي دراسة بعنوان "النظام التعليمي ضحية رئيسة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة"، بينما ناقشت خلود ناصر موضوع التعليم المدرسي في ورقتها "من فضاءات للتعلُّم إلى مساحات مستباحة"، واستعرض حمدان طه الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي "تدمير التراث الثقافي في غزة"، كما تناولت رولا شهوان موضوع أرشيف غزة وما يتعرض له من تدمير متواصل بعنوان "أرشيف غزة والتدمير المستمر". وأعد عبد اللطيف أبو هاشم ورقة بعنوان "التدمير المقصود لدور الوثائق والأرشيف والمؤسسات الثقافية والمكتبات في غزة"، في حين كتبت رنا عناني عن "الثقافة الفلسطينية في مواجهة حرب الإبادة"، وسلطت رولا سرحان الضوء على استهداف الصحفيين وقطاع الإعلام بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
أما القسم الثالث من هذا المحور، فقد خصص لتداعيات الحرب على البنى التحتية الحيوية، مثل المياه والكهرباء والاتصالات. وشملت هذه الفئة ثلاث أوراق بحثية: "الآثار الأوّلية للحرب على قطاع غزة: قطاع المياه نموذجًا" لعبد الرحمن التميمي، و"قطاع الكهرباء في فلسطين: البداية من تقليص الاعتماد على إسرائيل" لعلي حمودة، و"التحكُّم في الفضاء الفلسطيني: الاتصالات السلكية واللاسلكية والإذاعة والتلفزيون" لمشهور أبو دقة.

المحور الثاني: المخططات الإسرائيلية إلى الواجهة ومآلات المشروع الصهيوني
وقد انقسم هذا المحور إلى قسمين رئيسيين: الأول تناول قضايا التهجير والاستيطان، بينما ركز الثاني على الحرب على غزة بوصفها ذروةً للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.
في القسم الأول، طُرحت عدة أوراق بحثية تناولت الجذور الفكرية والتطبيقات المعاصرة لسياسات التهجير. من بين هذه الدراسات: ورقة نور الدين مصالحة التي ناقشت "مفهوم الترانسفير في الفكر والممارسة الصهيونية: الجذور التاريخية والتحدِّيات الحاضرة"، إلى جانب ورقة ماهر الشريف التي تتبعت "الصهيونية: جذور مشروع ترحيل الفلسطينيين وتعبيراته الراهنة"، وكذلك دراسة وديع عواودة حول "الدعوات الإسرائيلية إلى إحياء مستوطنات غزة: الدوافع والاحتمالات".
أما القسم الثاني من هذا المحور، فقد ضم مجموعة من الأوراق التي حاولت تحليل العدوان الإسرائيلي على غزة ضمن السياق الأوسع للمشروع الصهيوني وأدواته. شملت هذه الأوراق: "الفلسطينيون إزاء ظاهرة معاداة السامية" لماهر الشريف، و"معاداة الصهيونية: هل تعادل معاداة السامية؟" لدومينيك فيدال، بالإضافة إلى ورقة أخرى لماهر الشريف بعنوان "جذور الإرهاب الصهيوني". كما تناولت نورا عريقات موضوع "سلام النكبة: إسرائيل تطلب استثناءها من حظر الإبادة الجماعية"، وناقش مهنّد مصطفى آليات وهيئات اتخاذ قرار الحرب في إسرائيل، في حين ركزت همّت زعبي على "العدول من الداخل: فلسطينيو 48 خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة"، وقدم طارق دعنا تحليلاً حول الإبادة الجماعية في غزة والمجتمع الصناعي العسكري الإسرائيلي، واختُتم هذا القسم بورقة أنطوان شلحت التي ناقشت "أزمة تجنيد/ إعفاء الشبان اليهود الحريديم: هل تهدِّد تماسك ائتلاف حكومة نتنياهو السادسة؟"
المحور الثالث: تداعيات الحرب على غزة والضفة الغربية
لقد قُسِّم هذا المحور إلى قسمين رئيسيين: الأول ركز على قضايا الأسرى، والثاني تناول سياسات السيطرة والرقابة والهيمنة.
في القسم الأول، تناول عصمت منصور في ورقته موضوع تبادل الأسرى من خلال تحليل السيناريوهات المحتملة، فيما ركز أشرف بدر على سياسات الوزير إيتمار بن غفير تجاه الأسرى، والتغيرات التي طرأت بعد 7 أكتوبر، مسلطًا الضوء على التحولات في تعاطي إسرائيل مع ملف الأسرى بعد اندلاع الحرب.
أما القسم الثاني، فقد خُصِّص لمناقشة سياسات الاحتلال في الضفة الغربية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، وبدأ بورقة نظمي الجعبة التي حملت عنوانًا تساؤليًا: "هل ستغيِّر الهجمة غير المسبوقة على الضفة الغربية الوضع القائم بالقدس؟"، تلتها دراسة لأحمد عز الدين أسعد تناولت واقع الحواجز والإغلاقات وتقييد حركة الفلسطينيين بعد اندلاع الحرب، ثم ورقة لأحمد حنيطي سلطت الضوء على منطقة الأغوار: التحديات الراهنة والآفاق المستقبلية، واختتم هذا القسم بورقة لـمهند عبد الحميد بعنوان "شعب موزَّع بين حربين... من ينقذ من؟"، عارضًا واقع الفلسطينيين الممزق بين جبهتي غزة والضفة.
المحور الرابع: التطهير الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني
استعرض عدد من الباحثين، في هذا المحور، الآثار العميقة للحرب الإسرائيلية على الجوانب الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة. جاءت أولى الأوراق بعنوان "أثر العدوان الإسرائيلي في الواقع الديموغرافي لسكان القطاع: التداعيات والتوقُّعات" للباحث محمد دريدي، تلتها دراسة نصر عبد الكريم التي ناقشت تأثير الحرب في الاقتصاد الفلسطيني مع تركيز خاص على قطاع غزة. وتناول مجدي المالكي في ورقته "آثار الحرب في العمالة الفلسطينية: التداعيات والتوقعات الاقتصادية". أما الجانب الاجتماعي، فقد عُرض من خلال ورقة مادلين حلبي التي حملت عنوان "نساء غزة خلال الإبادة: النساء والحرب والمقاومة". وفي السياق الاقتصادي ذاته، ناقش فؤاد أبو سيف"تدمير القطاع الزراعي في غزة؛ تداعيات الحرب وخيارات التعافي والسيادة الغذائية، بينما سلط ياسر شلبي الضوء على انعكاسات العدوان على الأمن الغذائي في قطاع غزة.

المحور الخامس: مواقف الدول وسياساتها إزاء الحرب على غزة
ركّز هذا المحور على مواقف الدول وسياساتها تجاه الحرب على غزة، وجاء في قسمين: الأول خُصِّص للمواقف العربية، والثاني تناول ردود الفعل الإقليمية والدولية. في القسم الأول، كتب سامح إسماعيل ورقة بعنوان "عاصفة تشرين: بجعة سوداء تحلِّق في سماء القاهرة"، بينما تناول أحمد جميل عزم موقف قطر وتداعيات حرب ما بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر: بين إدارة الصراع وحلِّه. وناقش عريب الرنتاوي في ورقته حول الأردن والحرب على غزة، عندما يتحول التهديد الإسرائيلي إلى خطر وجودي.
وفي القسم الثاني، ركزت رندة حيدر على الوضع في جنوب لبنان وإمكانية توسّع نطاق الحرب، فيما قدّم رامي الريس رؤية من الداخل اللبناني في ورقته "الحرب على غزة من منظور لبناني: تضامن مع الفلسطينيين وتباين حول دور لبنان وموقعه".
ضمن القسم الثاني من المحور الخامس، الذي ركّز على المواقف الإقليمية والدولية تجاه الحرب على غزة، كتب ماهر الشريف ورقة بعنوان "الولايات المتحدة الأميركية: شريك مباشر في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة"، ناقش فيها دعم واشنطن السياسي والعسكري لإسرائيل، وتبعها بورقة أخرى له بعنوان "الإدارات الأميركية إزاء مشروع الدولة الفلسطينية بين الأمس واليوم"، استعرض فيها مسار السياسة الأميركية من الماضي إلى الحاضر.
من جهته، تناول خطار أبو دياب في ورقته "موقف الفرنسي المتخبِّط إزاء حرب غزة: الخلفيات والدوافع والانعكاسات"، بينما قدم قاسم قصير تحليلاً بعنوان "إيران والحرب: القيادة من الخلف"، متتبعًا دور طهران غير المباشر في إدارة المعركة.
وفي السياق ذاته، تناولت أوراق أخرى مواقف مختلفة، من بينها: السياسة التركية تجاه العدوان على غزة، وموقف الولايات المتحدة من حرية الملاحة في البحر الأحمر، إضافة إلى دراسة حول استقدام العمال الهنود إلى إسرائيل في ظل الحرب وما يحمله من دلالات اقتصادية وإنسانية.
أما المواقف الأوروبية، فقد نُوقشت من خلال أوراق قدمها هيو لوفات حول موقف الاتحاد الأوروبي والموقف الألماني من هجوم 7 أكتوبر والحرب على غزة، في حين ركزت سناء حمودي على الموقف الروسي من الحرب، كما تناول تيري ريجير ومحمد علي الخالدي العلاقة بين القضية الفلسطينية والرأي العام في الغرب، في ورقة سلطت الضوء على تفاعل الشارع الغربي مع ما يحدث في غزة.
المحور السادس: تأثير الحرب على موازين القوى وعمل المنظمات الإنسانية
وجاء في قسمين رئيسيين: الأول تناول انعكاسات الحرب على موازين القوى الإقليمية والدولية، والثاني خصص لبحث تأثيرها في عمل المنظمات الإنسانية والجهود الإغاثية. ساهم في هذا المحور عدد من الباحثين، منهم: جوان دياس، قاسم قصير، عصمت منصور، إبراهيم ربايعة، ساري عرابي، خالد زواوي، معين الطاهر، أيهم السهلي، شاندي ديساي، هديل رزق-قزاز، وآيات حمدان، حيث توزعت دراساتهم بين تحليل المشهد السياسي والتحولات في موازين القوى، ورصد التداعيات المباشرة للحرب على البنية الإنسانية والمؤسسات العاملة في الميدان.
المحور السابع: حرب غزة وتأثيرها في المنظمات والجهود الإنسانية
فقد تضمن مجموعة من الأوراق التي استشرفت آفاق ما بعد الحرب، من بينها: "فرص الاستثمار في قطاع غزة بعد الحرب" لـحسين لدادوة، و"الحرب في غزة: ماذا بعد ذلك؟" لـليلى سورا، كما ناقش جميل هلال في ورقته "في متطلَّبات مرحلة ما بعد حرب إسرائيل على غزة"، في حين قدّم بول مرقص تحليلاً قانونيًا بعنوان "الآليات القانونية المتاحة لمحاكمة إسرائيل بعد حرب غزة 2023". وتناولت ورقة وليد خدوري "حقل غزة مارين: ما مصيره بعد الحرب؟"، فيما استعرض أنطوان شحادة "التكاليف الاقتصادية المتوقعة طويلة الأمد نتيجة الحرب.
