كتبها جون ليفسي ونشرتها مجلة "jacobin" في ١٧/٨/٢٠٢٥.
أصبح جيمس بالدوين أيقونة أدبية لجيل كامل. في عام 2025، هو حاضر في كل مكان: أشهر اقتباساته مطبوعة على الرسوم المعلوماتية المتداولة، فيما يُباع وجهه على الأكواب والقمصان وحقائب اليد. كتاب "النار في المرة القادمة" أصبح من جديد من الأكثر مبيعاً على ضفتي الأطلسي، معاد تصنيفه كدليل عملي لتفكيك العنصرية البنيوية. وليس من المستغرب أن يصل بالدوين حتى إلى "تيك توك"، حيث هناك خمسة ملايين مقطع فيديو موسوم باسمه.
يمكن تتبع مسار هذه الشعبية المتجددة إلى عام 2014. ففي التاسع من أغسطس من ذلك العام، أُطلق النار على مايكل براون، المراهق الأسود الأعزل، وقتل على يد شرطيين بيض في فيرغسون بولاية ميزوري. في اليوم التالي، غصّت فيرغسون بالمتظاهرين، وعلى مدى أسبوعين خرج آلاف المحتجين من مختلف أنحاء البلاد إلى الشوارع، دافعين بأكبر حركة للعدالة الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين: "حياة السود مهمة".
خلال هذه الفترة من الاضطراب بدأت اقتباسات بالدوين الأكثر شهرة تُعاد تداوُلها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة غالباً بوسم #BLM. لقد لامس التحليل الصريح للمؤلف حول العنصرية الأميركية وجدان المحتجين، وكانت الطبيعة المأثورية لنثره -التي صُقلت خلال أيامه كواعظ طفل- مثالية لعصر النشاط الرقمي الجديد، تختزل الأفكار المعقدة إلى شعارات لا تُنسى ضمن حد الـ 140 حرفاً الأساسي.
مدفوعاً بهذه الطفرة الأولية من الاهتمام، واصل حضور بالدوين نموّه على مدى العقد التالي. ففي 2016، استخدم المخرج راؤول بيك في فيلمه الوثائقي الناجح "لستُ زنجيك" أعمالاً غير منشورة لبالدوين لإعادة سرد تاريخ حقبة الحقوق المدنية، وبعد عام واحد نال اقتباس باري جنكنز لرواية "لو استطاعت بيل ستريت أن تتكلم" التقدير ذاته. أعيد إصدار جميع كتب بالدوين تقريباً وترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة. بعد أن أُهمل لأكثر من ثلاثين عاماً، أصبح اليوم من الصعب تجنّبه.
وبينما يأتي استرداد إرثه المتأخر كدهشة مرحب بها، فإن الموجة الجديدة من الاهتمام تبقى سطحية إلى حد كبير. لا يظهر إلا قليل من الاهتمام، مثلاً، بحياة بالدوين الشخصية المضطربة -التي بالكاد أُشير إليها في فيلم بيك- أو بجوهر مشروعه السياسي الحقيقي. في الواقع، يبدو أن معظم القراء يفضلون نهب أعماله بحثاً عن شعارات تدعم سياسة هوية ضيقة، بدلاً من التفكير في المثاليات الإنسانية الأكثر تعقيداً التي طرحها. وكما يجادل هيلتون ألز في روايته عن "بالدوينسانس": "أشعر بالسوء لأن الدم استُنزف من بالدوين... من أجل توجيه اتهام إلى إدارة غبية. أعتقد أن العالم المعاصر الذي تبناه بحاجة إلى أن يقرأه بعمق أكبر."
جمال غير متوقع
في هذا السياق تأتي سيرة "بالدوين: قصة حب"، العمل الجديد البارع لنيكولاس بوغز، في محاولة لإعادة تقديم بالدوين إلى جيل جديد من القراء. لم يذكر بوغز صراحةً أبداً شهرة بطله المكتشفة حديثاً. ومع ذلك، فإن إعادة سرد حياته بشكل مدروس ودقيق تقوّض الصورة المبتذلة للمؤلف التي تعرّفنا إليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. النتيجة كتاب تنويري، غالباً كاشف، ينعش إرث كاتب شديد التعقيد أُسيء اقتباسه وقراءته وفهمه مراراً.
كما يصف بوغز، وُلد جيمس بالدوين في هارلم في 2 أغسطس 1924. لم يقابل أباه البيولوجي قط، لكنه في سن الثالثة تبنّاه زوج أمه الثاني، ديفيد بالدوين، شخصية استبدادية تهيمن على ذكريات الكاتب عن طفولته. مدفوعاً بالكحول، كان زوج الأم كثيراً ما يسخر من مظهر بالدوين، واصفاً إياه بأنه "أقبح صبي رآه في حياته" ومتهكماً على عينيه الكبيرتين والبارزتين. تركت هذه الإهانات أثراً دائماً، إذ ظل بالدوين طوال حياته شديد الوعي بمظهره، مشككاً في قدرته على إثارة الرغبة لدى الآخرين. يستشهد بوغز بمقابلة كاشفة بشكل خاص يصف فيها بالدوين عادته في الطفولة بوضع قروش معدنية على عينيه قبل النوم، في محاولة ساذجة لتصغيرهما.
لكن بينما عانى بالدوين في البيت، وجد مرشدين استثنائيين في أماكن أخرى. أولهم كانت معلمته في المدرسة الابتدائية، أورِيلا "بيل" ميلر، امرأة بيضاء في الرابعة والعشرين من عمرها، أُعجبت بذكاء بالدوين الباهر الذي أدركته سريعاً. أعطته كتباً ليقرأها -منها المفضل عنده، تشارلز ديكنز- وأخذته في رحلات عطلة نهاية الأسبوع إلى المتاحف وصالات السينما. أثبتت هذه المغامرات أهميتها التكوينية، ولاحقاً نسب بالدوين الفضل في إنقاذه من الكراهية العرقية نفسها التي استهلكت زوج أمه إلى رعاية ميلر. كتب في "الشيطان يجد عملاً": "بفضلها لم أنجح أبداً في كراهية البيض حقاً، رغم أنني، والله يعلم، كثيراً ما تمنيت قتل أكثر من واحد أو اثنين."
الأكثر إعجازاً كان لقاؤه الأول مع الرسام الأسود التعبيري التجريدي بوفورد ديلاني، الذي يخصّه بوغز باهتمام كبير. التقى بالدوين بديلاني عام 1941 حين كان في السابعة عشرة فقط، وسرعان ما أصبح الفنان بمثابة أب بديل له. علّمه عن الموسيقى والأدب الأسود، ورحّب به في الوسط الإبداعي لقرية غرينيتش في نيويورك. مثل ميلر، شجّع ديلاني الفتى على تجاهل الفئات الجامدة للون والعرق، التي حدّت طويلاً مما اعتقد أنه ممكن. وبدلاً من هذه "الفخاخ" المعرفية، قدّم الفنان نموذجاً لـ"طريقة رؤية" بديلة، حساسة لتنوع التجربة الإنسانية، وجسدها في ضربات ريشته الدوّامية المضيئة على لوحاته. "كان بالدوين يتعلم رؤية العالم من حوله كما يراه الفنان"، يكتب بوغز عن توجيه ديلاني، "حيّاً بالألوان والفوارق والتفاصيل والجمال غير المتوقع."

فوضى غير مطروقة
رغم أن بالدوين بدأ بوضوح في تطوير مبادئه الجمالية الأساسية تحت إشراف ديلاني، فإن مسيرته الأدبية لم تبدأ فعلياً إلا في عام 1948، بعد انتقاله إلى باريس. عبر رحلته الطويلة عبر الأطلسي، لم يكن بالدوين يسعى فقط إلى تجسيد رؤيته الرومانسية عن نفسه كمنفي في "أنصاف العوالم" الأوروبية المختلفة، بل كان يبحث أيضاً عن ملاذ من العنصرية العنيفة التي استمر في مواجهتها بأميركا. أتاح له تسامح المدينة أيضاً فضاءً لاستكشاف رغبته المثلية الناشئة، ولا يتردد بوغز في وصف الحماسة التي دخل بها بالدوين إلى المشهد المثلي النابض بالحياة في باريس.
منذ أن وضع القلم على الورق، كان بالدوين واعياً بضرورة تجنّب الفخ الذي وقع فيه العديد من الكتّاب السود: حصرهم كناطقين باسم عرقهم. في مقال "رواية احتجاج كل إنسان"، الذي نُشر بعد عام من وصوله إلى أوروبا، عارض بالدوين التقليد الأميركي للأدب الاحتجاجي، واصفاً إياه بأنه شكل مقنّع من "علم الاجتماع". رأى بالدوين أن كتابة الاحتجاج تعتمد على رؤية حتمية مبالغ فيها للسلوك البشري، "حياة مصفوفة بعناية في خانات". وبالمقابل، اعتبر أنه من واجب الفنان استغلال "قوة الكشف" لفعل العدالة لشكل التجربة الإنسانية "الذي لا يمكن تفسيره دوماً".
كان هذا بمثابة المخطط للروايات الست التي سينتجها خلال الثلاثين عاماً التالية. متأثراً بأعمال الواقعية النفسية في أواخر القرن التاسع عشر، استخدم في رواياته أسلوباً مخلصاً وعظياً، يعيد إيقاعات وعي الإنسان النابضة ويُدرم مسرحياً أعمق أفكار ومشاعر شخصياته. روايته الأولى" اذهب وأخبر الجبل" تتبع يوماً واحداً في حياة جون غرايمز، ملتقطةً قلقه وإشراقاته أثناء نشأته، وتبلغ ذروتها في وصف حيّ لتجربة دينية نشوة على "بيدر" كنيسة والده. من الواضح أن بالدوين استند في الرواية إلى تجربته كابن واعظ، ما سمح له على الأرجح بالتغلغل في جلد بطله.
بالطبع، لم يكن هذا التركيز على العوالم الداخلية للشخصيات مجرد خيار شكلي، بل كان خياراً سياسياً أيضاً. وكما أوضح في "رواية احتجاج كل إنسان"، كان بالدوين حذراً من الخطابة، ومتشائماً للغاية من النظريات الشمولية بحيث لا يصبح أيديولوجياً. ومع ذلك، كان يعتقد أن للفن قدرة جذرية على رسم "الفوضى غير المطروقة" للتجربة الإنسانية. فقط من خلال هذا الكشف، كما جادل، يمكن لفرد أو مجتمع أن يعرف نفسه ويبدأ العمل الشاق للتحول الاجتماعي. وكما كتب في مقال "العملية الإبداعية" (1962): "حرب الفنان مع مجتمعه هي حرب عاشق، وهو، في أفضل حالاته، يفعل ما يفعله العشاق: يكشف المحبوب لنفسه، ومع هذا الكشف، يجعل الحرية حقيقة." بالنسبة له، يمكن للفن أن يقدّم شكلاً من الوعي الثوري، متحرراً من المطلقات السياسية.
لستُ خطيباً
بعد أن نشر روايتين نالتا إعجاب النقاد وجسداً كبيراً من المقالات، عاد بالدوين في النهاية إلى نيويورك عام 1954. وبفضل نجاح أعماله، أصبح الآن شيئاً من المشاهير. كتب عام 1961: "إحدى الأسباب التي دفعتني للنضال بشدة، في نهاية الأمر، كانت انتزاع الشهرة والمال والحب من العالم." لكن هذه الشهرة جاءت أيضاً بتكلفة. أصبح من الصعب فجأة على بالدوين الحفاظ على الخطوط التي رسمها سابقاً للفصل بين الفن والسياسة. وجد نفسه يُستدعى أكثر فأكثر للمشاركة في معركة الحقوق المدنية. جدول مزدحم من المسيرات السياسية، والمحاضرات، وظهور على التلفاز استهلك حياته.
خلال هذه الفترة، تحوّل تركيز بالدوين المركزي من رواياته إلى مقالاته، وأصبحت الأخيرة غارقة فيما وصفه بـ"الكابوس العرقي". أشهر مداخلاته يبقى "رسالة من منطقة في ذهني"، الذي نُشر لأول مرة في مجلة "النيويوركر" عام 1962، قبل أن يُعاد تجميعه ونشره ككتاب "النار في المرة القادمة". يلمس القارئ في المقال إحباط بالدوين من إخفاقات أميركا الليبرالية في الوفاء بوعودها الزائفة على نحو متزايد: إيمانها المستمر بفكرة "التقدم"، رغم معاناة المواطنين السود. ومع ذلك، يختتم بالدوين مقاله بنداء إلى "البيض الواعين نسبياً والسود الواعين نسبياً، الذين يجب أن يُصرّوا، مثل العشاق، على خلق وعي الآخرين." وبالرغم من يأسه العميق، عاد بالدوين ليراهن على قوة الكشف: إمكانية النظر إلى ما وراء النظام السياسي القائم واكتشاف شكل جديد من الفهم المشترك.
لاقى "النار في المرة القادمة" ترحيباً واسعاً من الصحافة، وخلال الستينيات واصل بالدوين نشر مقالات عن حركة الحقوق المدنية لاقت الكثير من الإشادة. ومع ذلك، ورغم المديح، بدأ يشعر بإحباط متزايد من اضطراره لاحتلال دور المتحدث الرسمي -متنقلاً باستمرار بين الآلة الكاتبة والميكروفون- وفي عام 1968 شعر بضرورة توضيح موقفه: "لستُ خطيباً. أنا فنان."
لكن ربما لم يكن بحاجة للقلق. فمع صعود قومية سوداء راديكالية جديدة، واجه بالدوين أيضاً انتقادات من كتّاب ومثقفين سود آخرين. رأى جيل جديد من الناشطين السود الكثير من أعماله قديمة الطراز، وأن دعواته للوحدة العرقية مجرد بقايا من سنوات الحقوق المدنية المبكرة. من أقسى الانتقادات تلك التي وجهها الكاتب إلدرج كليفر. ففي مجموعته "روح على الجليد" (1968)، كتب: "في أعمال جيمس بالدوين أكثر أشكال الكراهية شراسةً وعذاباً شاملة ضد السود، خصوصاً ضد نفسه، وأكثر أشكال الحب المخزي، المتملق، العبودي، المتعصب للبيض مما يمكن أن نجده في كتابات أي كاتب أميركي أسود بارز في زمننا." وبالكاد يخفي كليفر رُهابه من المثلية، متهماً بالدوين بالتخلي عن القضية السياسية للأميركيين السود. وبحلول نهاية العقد، بات واضحاً أن جيلاً جديداً يعتبر رؤيته للعالم متخلفة عن زمانها.
أن تكون خبراً يعني أن تكون لا شيء
في روايته الرابعة "قل لي منذ متى غادر القطار" (1968)، حاول بالدوين أن يجسّد التوترات العديدة التي واجهها في تلك الفترة من حياته. تتبع الرواية شخصية ليو برودهمر، نجم سينمائي أسود مثلي ناجح، يشبه بالدوين نفسه. بعد أن يصاب بأزمة قلبية خطيرة، يُنقل ليو إلى المستشفى حيث يُجبر على التأمل في حياته. النتيجة تأمل في الشهرة والتحولات داخل المجتمع الأسود. كتب بالدوين: "لا يستغرق الأمر طويلاً لتدرك أن كونك خبراً يعني في الحقيقة أنك لا شيء؛ وأن الاهتمام الذي يُمنح لمحنك ليس إلا الطريقة الأذكى التي ابتُكرت لجعل مغامرة حياتك مهزلة." وكحال بطله ليو، كان بالدوين يصل إلى نفس الإدراك: لقد تركه النجاح غير سعيد، غير راضٍ، وغير محبوب.
كان يأمل أن تُعيده الرواية، بلا شك واحدة من أكثر مشاريعه الشخصية، إلى مكانة بارزة في المشهد الأدبي بعد سبع سنوات بلا رواية. لكن عند صدورها، لاقت نقداً لاذعاً. وصفها إليوت فريمونت سميث من" نيويورك تايمز" بأنها "كارثة في كل تفاصيلها تقريباً." وبنبرة أشد قتامة، رفضها إيرفينغ هاو باعتبارها "انتحاراً أدبياً". مثّل هذا الرد السلبي بداية تراجع بالدوين الأدبي. وبينما تضم أعماله اللاحقة العديد من ومضات العبقرية، برز توافق نقدي سريع على أنه لم يعد قادراً على إعادة إنتاج روائع مسيرته المبكرة، وأن الرسائل المتعارضة بشكل متزايد في كتاباته الروائية وغير الروائية قد حكمت عليه بالتهميش.
رغم ذلك، واصل بالدوين العمل طوال السبعينيات، فنشر روايتين إضافيتين وحاول مراراً دخول عالم السينما. لكنه لم يتمكن إلى حد كبير من تغيير صورته العامة، وقضى وقتاً متزايداً في الخارج، في باريس أو إسطنبول، حيث كوّن دائرة ضيقة من المعارف. ولم يعد قادراً على الحفاظ على أسلوب حياته المترحل، فانتقل في النهاية إلى جنوب فرنسا، حيث استقر بشكل دائم. وهناك، في قرية سان بول دو فانس الصغيرة -في منزل أصبح معروفاً باسم "بيت بالدوين"- أنهى روايته الأخيرة "فوق رأسي بقليل". وبعد معركة قصيرة مع السرطان، توفي هناك أيضاً في 1 ديسمبر 1987. وكما يصف بوغز، كان شقيقه ديفيد جالساً بجانبه حين لفظ بالدوين أنفاسه الأخيرة، قائلاً له: "لا بأس يا جيمي، يمكنك العبور الآن."
بعد أسبوع، اجتمع كبار رموز السود في أميركا على درج كاتدرائية" سانت جون ذا ديفاين" في الجانب الغربي الأعلى من مانهاتن للاحتفال بحياة بالدوين. لا بد أنها كانت صورة لافتة للمارة: توني موريسون، وأميري باراكا، وستوكلي كارمايكل، يرتجفون على الرصيف بانتظار إدخالهم إلى مقاعدهم. لم تُستخدم الكاتدرائية لجنازة منذ وفاة أسطورة الجاز ديوك إلينغتون قبل أكثر من عقد. ومع ذلك، بدا هذا التكريم النادر مناسباً لتوديع أسطورة أخرى، كانت مساهمته في الثقافة الأميركية السوداء بالغة الأهمية.
كانت مايا أنجلو واحدة من المتحدثين في جنازة بالدوين ذلك اليوم، وفي رثائها استحضرت الرجل الذي أصبحت تعتبره شقيقها. التقت به أول مرة في باريس في الأربعينيات، لكنهما لم يصبحا صديقين إلا بعد أكثر من عقد، وسط اضطرابات حقبة الحقوق المدنية. عن ذلك اللقاء الثاني، تتذكر أنجلو: "ناقشنا الشجاعة، وحقوق الإنسان، والله، والعدالة. تحدثنا عن السود والحب، وعن البيض والخوف."
عند إعادة قراءة هذا الرثاء اليوم، ما يبرز أكثر من هذه الحكايات الشخصية هو كلمات أنجلو التحذيرية بشأن إرث بالدوين. لم تشك لحظة في أن بالدوين سيستمر في التذكر لأجيال مقبلة، لكنها وصفت أيضاً خوفها من الطرق العديدة التي قد يُساء بها تذكره: "ستُلقى خطب، وتُكتب مقالات، وتُنشر كتب ضخمة عن الحيوات المتعددة لجيمس بالدوين"، تنبأت أنجلو بدقة. "ستُبث بعض الأوهام، بل حتى ستُقال بعض الحقائق."
تبدو هذه الكلمات نبوئية. ففي عام 2025، وبفضل الانتشار العالمي للإنترنت، انتشرت صورة بالدوين إلى ما هو أبعد مما كان بوسع أنجلو تخيّله، ولا شك أن النسخة التي نتلقاها اليوم متشابكة مع مخاوف ورغبات لحظتنا المعاصرة. في هذا السياق، تُعد سيرة بوغز محاولة قوية للتصحيح. إنها مثال نادر على "كتاب ضخم" من النوع الذي تنبأت به أنجلو يقدّم وضوحاً، جامعاً جسداً مذهلاً من الأبحاث لاستعادة الرجل الذي نشعر بتأثيره بعمق اليوم. بلا شك، إنها السيرة الأكثر أهمية لحياة بالدوين منذ سيرة ديفيد ليمينغ قبل ثلاثين عاماً، و"بالدوين: قصة حب" عمل أكاديمي منتصر يوجّه تحدياً قوياً لجيل جديد من القراء لمواجهة الرجل الذي تبنّوه كنبي لهم.
