كتبتها إيما لوفهاغز ونشرت في الغارديان في ٣/٢/٢٠٢٦.
سيُنشر في نوفمبر كتاب يضم مجموعة من كتابات القائد السياسي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، ويجمع رسائل من السجن، ومقابلات، ومواد شخصية، ووثائق من العقود الثلاثة الأخيرة من حياته السياسية وفترة اعتقاله.
في ظل استمرار الهجمات الدامية على غزة رغم وقف إطلاق النار الاسمي، يرى كثيرون أن الرجل البالغ من العمر 66 عاما هو الأمل الأفضل لقيادة أي دولة فلسطينية مستقبلية.
كتابُه، "غير منكسِر: في سبيل حرية فلسطين"، سيصدر عن دار بنغوين في 5 نوفمبر من هذا العام، بحسب ما أبلغت الدار صحيفة الغارديان.
يقبع البرغوثي في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، بعد اعتقاله في رام الله حيث كان يشغل منصبا منتخبا في المجلس التشريعي الفلسطيني. أُلقي القبض عليه وسُجن بعد اتهامه بتدبير هجمات أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين، وأُدين بتهم تتعلق بالإرهاب أمام محكمة إسرائيلية. وكان الاتحاد البرلماني الدولي، وهو منظمة دولية، قد انتقد المحاكمة آنذاك، معتبرا أنها انتهكت القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف. وقد نفى البرغوثي باستمرار التهم الموجهة إليه.

البرغوثي عضو في حركة فتح، المنافسة لحماس، ودعا طويلا إلى حل الدولتين. ويرى كثيرون أن رفض إسرائيل الإفراج عنه نابع من خشيتها أن يبرز كصوت قوي للقضية الفلسطينية.
وُلد عام 1959 في قرية كوبر في الضفة الغربية، ونشأ تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي بعد حرب 1967، واعتُقل مرات عدة بسبب نشاطه السياسي عندما كان مراهقا. وعلى مدى العقود اللاحقة برز كشخصية بارزة في السياسة الفلسطينية، داعيا إلى الوحدة الفلسطينية.
سيضم الكتاب المرتقب رسائل خاصة إلى عائلة البرغوثي كتبها من السجن، ومراسلات مع شخصيات عامة، ومقابلات صحافية، وبيانات علنية، ووثائق تاريخية وصورا فوتوغرافية، إلى جانب مقتطفات من كتابه "ألف يوم في العزل الانفرادي"، الذي لم يكن متاحا حتى الآن إلا بالعربية.
أمضى البرغوثي فترات طويلة في الحبس الانفرادي من دون إمكانية الوصول إلى عائلته، ووفقا لمعتقلين فلسطينيين سابقين، تعرض لاعتداءات خطيرة متعددة داخل السجن. وفي نوفمبر 2025، أفادت الغارديان أنه لم ير عائلته منذ ثلاث سنوات، في حين لم يُسمح لمحاميه بزيارته سوى خمس مرات خلال العامين السابقين. كما مُنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارته، وهو إجراء ينتهك القانون الدولي.
وفي أغسطس من العام الماضي، نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من البرغوثي ويهدده بالإعدام.
ورغم أكثر من عقدين في السجن، تُظهر استطلاعات رأي متعاقبة أن البرغوثي هو السياسي الفلسطيني الأكثر شعبية في غزة والضفة الغربية. وغالبا ما يصفه أنصاره بأنه قائد محتمل قادر على توحيد الصفوف عبر الانقسامات الفصائلية، وقد وُصف بأنه "مانديلا فلسطين". وقد غذت مكانته المستمرة حملات دولية تطالب بالإفراج عنه.
أُطلقت أحدث هذه الحملات في نوفمبر 2025، مع مظاهرات منسقة وأعمال فنية عامة في فلسطين وفي مدن منها لندن، إلى جانب احتجاجات في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا. وفي ديسمبر، وقّع أكثر من 200 شخصية ثقافية بارزة - من بينهم مارغريت أتوود، آني إرنو، بنديكت كامبرباتش، أليف شافاق، بيتر غابرييل، ستينغ، تيلدا سوينتون، أولغا توكارتشوك، كولم توبين، السير إيان ماكيلين وغاري لينيكر - رسالة مفتوحة تطالب بالإفراج عنه.
وقد كتبت مقدمة الكتاب فدوى البرغوثي، زوجة مروان البرغوثي، وهي من أبرز المدافعين عن إطلاق سراحه. وقالت في بيان: "لطالما تمنيت أن يتمكن العالم من سماع مروان بصوته هو، لا عبر الضجيج المحيط به. هذا الكتاب يحقق ذلك أخيرا - وآمل أن يساعد الناس على فهم من هو مروان البرغوثي حقا، وكيف يجسد النضال الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة."
