صدر أخيراً عن دار Haymarket المستقلة في تشيكاغو، كتابان عن فلسطين، أولهما بعنوان "لا حياد هناك: العمل النقابي في الولايات المتحدة، الصهيونية، والنضال من أجل فلسطين"، وثانيهما بعنوان "مُهجَّرون في غزة: حكايات من الإبادة في غزة".
"لا حياد هناك: العمل النقابي في الولايات المتحدة، الصهيونية، والنضال من أجل فلسطين"
الكتاب لجيف شوركه، وفيه شرح للتاريخ الحاسم لتواطؤ الحركة العمالية في الولايات المتحدة مع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، ودعوة للمناضلين النقابيين اليوم لتنظيم أنفسهم في تضامن مع الفلسطينيين.
يُقال للنقابيين في الولايات المتحدة كثيرًا إن عليهم الصمت والبقاء على الحياد بشأن فلسطين، بحجة أن "فلسطين لا علاقة لها بالنقابات"، وأن "التدخل في هذا الموضوع" لا يؤدي إلا إلى تشتيت الانتباه عن النضالات من أجل تحسين ظروف العمل.
يقدّم كتاب "لا حياد هناك" تدخّلًا نقديًا راهنًا ضد هذا التصور السائد، من خلال استعراض تاريخ انخراط الحركة العمالية الأميركية، على مدى قرن كامل، في الصراع على فلسطين. يبيّن الباحث جيف شوركه بشكل مقنع أن النقابات في الولايات المتحدة لم تكن يومًا صامتة أو محايدة إزاء القضية الفلسطينية. بل لعبت دورًا محوريًا في الاستعمار الصهيوني الأولي لفلسطين، وفي تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، وفي دعم التزامات السياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل، وكذلك في القمع المستمر لحركة التحرر الفلسطينية.
ومن خلال هذا السرد المقنع، يثبت شوركه بشكل قاطع أن النقابات الأميركية ساهمت في بناء دولة إسرائيل والحفاظ عليها، كما يسلّط الضوء على استثناءات مهمة لهذه القاعدة، أي حالات التضامن العمالي الأميركي مع النضال الفلسطيني من أجل الحرية، والتي تشير إلى الطريق الممكن للحركة العمالية اليوم.

"مُهجَّرون في غزة: حكايات من الإبادة في غزة"
الكتاب من تحرير يوسف م. الجمّال، ونورما هاشم، وزوي جانّوزي، ونور نابلسي. ومن تقديم أحمد النعوق. وهو مجموعة مؤثرة من الشهادات الفلسطينية من قلب الإبادة والتهجير في غزة، حيث الأمل والمقاومة.
يهدف كتاب "مُهجَّرون في غزة" إلى رفع الوعي العالمي حول كيفية تأثير التهجير القسري العنيف على حياة الفلسطينيين، من طلاب وأمهات وآباء وأجداد وأطفال ومربين، ومن بينهم من نجا أصلًا من نكبة عام 1948. في غزة، تعرّض 2.3 مليون فلسطيني للتجويع والدمار الشامل والقتل الممنهج. ومع ذلك، فإنهم يصمدون.
هذا الكتاب هو التزام بالتقليد الفلسطيني العريق في السرد، إذ يوثّق أهوال الإبادة كما يوثّق صمود الشعب الفلسطيني. القصص الواردة في هذه المجموعة ليست مجرد روايات معاناة، بل هي تأكيد على الإنسانية والمقاومة والأمل، وعلى الرابطة التي لا تنكسر بين الفلسطينيين وأرضهم.
