هَوَتْ عليَّ مُخيِّلَتِي
كنجمَةٍ فقدَتْ توازُنَها في الحيْضِ
ولولا المرآةُ، وساكنِيها،
لصرْتُ طلَلَ نفْسِي.
...
عارياً أمامَ سَطحِها المُلمَّعِ بعِنايَةٍ
أو رُبَّما، هيَ العارِيَةُ أمامَ سَطحِيَ الوَعِرِ.
...
الآخَرُ المُنعكِسُ فيها
مهما كانَ يُشبِهُنِي
ليسَ سوى ظِلٍّ مُحاذٍ
لرغَباتٍ تتفكَّكُ بينَ الفَواصِلِ.
...
جميعُ الطَّبَقاتِ واضحَةٌ
الذَّاتُ والنَّفْسُ والرُّوحُ
الأحلامُ والانكساراتُ وشُرطَةُ اللَّاشُعورِ
فيما عدا الجسَدَ:
[فرَّتْ عنهُ ورَقَةُ التُّوتِ الأخيرةُ
بعدَ أنْ ضاقَتْ ذَرْعاً بعمَلِها المُعتَّقِ
كطَابعِ بريدٍ
لطالَما اقتِيدَ مُكبَّلاً
وأُلصِقَ على أثيرِ الرَّغباتِ المَطويَةِ].
...
زائِغَةً كانتْ تفاصيلِي
وذاتَ فجَوَاتٍ تتصارَعُ فيها الأفاعِي
فئرانُ الأجوبةِ أجبَنُ من أنْ تقترِبَ
لكنَّ عُزلَةَ الأسئلَةِ أُصيبَتْ بالتهابِ التِّكرارِ
/صَلَواتٍ صَلَواتٍ على الأحياءِ والمَوتى/
ترياقُها كانَ احتساءَ ما يبدو مُحنَّطاً في المرآةِ
تمويهاً للمَجهولِ الذي اشترَطَ على الشَّاطِئِ
أنْ يتعرَّى فوقَ عُريِهِ الأوَّلِ
قبلَ أنْ يأتيَ لهُ بوصفَةِ الكَشْفِ المَنسِيِّ.
...
مائِعةً كانتْ تضاريسِي
جسَّتْ حركاتِها الإنارَةُ الخفيفَةُ
بلذَّةِ سجَّانٍ لا يُوارِبُ في تَعذيبِ وَردَةٍ
مائِعةً كانَتْ وهيَ تُداعِبُها في المرآةِ
حُوريَّةٌ مُصرَّحٌ بعطرِها
في مَتاهَةِ ليبيدو ما بعدَ الحقيقَةِ:
]الإباحيَّةُ خَمرَةُ القطيعِ الفَريدَةُ
والتَّفرُّدُ تجريدُها من مُسَبَّقاتِها شجَرَةً شجَرَةً
هذا ما كانَ انتفاضَةً على سادَةِ التَّرويضِ العتيقِ
هذا ما حفَّزَ الفراشَةَ أنْ تهجُرَ عُلومَ التَّنظيرِ إلى غيرِ عودةٍ
... أو، لأعترفَ الآنَ بطَزاجَةِ انتحاريٍّ: هذا نقدٌ عنيفٌ لمَا أظنُّها (نفْسِي) المُوَزَّعَةَ أُحجياتٍ مَكتومَةَ الجنسِيَّةِ[.
...
النَّارُ لم تشتعِلْ كالقَطيعَةِ
لأنَّها إذا سُمِّيَتْ أو وُصِفَتْ
أُرجِئَ خَلْقُ جَمَالِها النَّائِسِ
وتحطَّمَتْ زُجاجاتُ عِطْرِ المَجازِ الأصليِّ
الحَريقُ وحدَهُ من حضَرَ من دونِ لَهبِهِ
فقَصُرَ الوِصالُ بينِي وبينَ
ذاكَ المُنعكِسِ أمامِيَ في المرآةِ
مُسدِّداً نظَراتِهِ الحادَّةِ مُباشَرَةً بينَ فخذيَّ
هذا الأمرُ الذي لم يجرُؤْ على ارتكابِهِ
لا صديقُ الخَفاءِ ولا عدوُّهُ من قبْلُ.
...
يا لمِحنَةِ اللُّهاثِ خلفَ يَقينٍ مَقلوبٍ
مرآةٌ تنشُرُ صِيتَ التَّعدُّدِ
وتبكي على وِسادتِها طوالَ اللَّيلِ
وحيدَةٌ بالتَّكوينِ كُلُّ ثورَةٍ
ولا تقبَلُ رِفقَةَ المُحاكاةِ لها
ما مِنْ رسالَةٍ جامِعَةٍ مانِعَةٍ سوى الشَّظايا
الطَّيَّاتُ المُتبختِرَةُ في جسَدِ الخارِجِ
تُباغِتُ باطِنَ الفَراغِ الشَّبَكِيٍّ
بمُحادَثاتٍ غيرِ مَألوفَةٍ للتَّاريخِ
لم يختلِفْ في الاختلافِ شيءٌ
الهامِشُ يُمصمِصُ عِظامَ المَراكِزِ
ولا ترتوي أيَّةُ كينونَةٍ
لا من ضِرْعِ مُطابَقَةٍ، ولا من ضِرْعِ مُباعَدَةٍ
مضَى الوقتُ الذي كانتْ ترسُمُ فيهِ قُبْلَةٌ واحدةٌ
الخطَّ الفاصِلَ بينَ الأصيلِ والزَّائِفِ
ولا بُدَّ من إعادَةِ الغَرابَةِ إلى مَقعدِها المُحطَّمِ
في قطارِ الفنِّ الآفِلِ.
...
لم يمُتِ المُؤلِّفُ قَطّ
لكنَّهُ لم يَعِشْ أبَداً
ولنْ يعيشَ.
...
لم يُفلِتِ المَنطِقُ من بَراثنِهِ العميقَةِ
لوغوسٌ مضَى، ولوغوسٌ آبَ..
عقلٌ انطوَى كالمِسمارِ في لَحْمِ جُمجمَتِهِ،
وعقلٌ سالَ كإفرازاتٍ هُلاميَّةٍ
لم تلبَثْ أنْ تجمَّدَتْ التفاتاً.
...
هذا هوَ عدْلُ العُدولِ عن كُلِّ طُهرانيَّةٍ تفيَّأَتْ وُحوشَ المَظلوميَّةِ..
ظنُّوا أنَّهُم بثُّوا كَياناتِهِم من مَفازاتٍ مُغايِرَةٍ فإذا بالضَّلالَةِ تَنكمِشُ سجينَةً في واجهاتِ المُولاتِ بعكسِ ما أرادوا لها..
وبأقنِعَةِ قصْديَّاتٍ ادَّعُوا لجْمَها غرَزَتِ السُّلطَاتُ غَرائِزَها إنْ في عصا المَعصيَّةِ أو في الجزَرَةِ المَطليَّةِ بعسَلِ الإطلالاتِ الرَّخيصَةِ الخالِدَةِ فيكَ يا بورتريه العَارِ مُعارَاً مِنْ قبْلُ مُباعَاً من بعْدُ..
لم يتغيَّرْ شَيءٌ يا رِجالَ التَّقويضِ، فالخُذلانُ عادَ ريحاً تترنَّحُ قلِقَةً على إصبَعِ شبَحٍ يَذوي ويَذوي ويَذوي..
...
... أمَّا ذاكَ الذي يحرِسُ هُيولتِي في المرآةِ كمَا يَهذِي،
ويُرِينِي فضائحِي كإناثِ زمانيَّةٍ خطِّيَّةٍ تعثَّرنَ بالكُلِّيِّ، ولم يعثُرْنَ عليهِ في ذواتِهِم..
فلي معهُ كلامٌ لا يُنظَمُ في عِباراتِ الأواني المُستطرقةِ هذهِ..
...
ها نحنُ ذا
نُكَاتِبُ بعضَنا بعضَاً
أنا وأنتَ يا مَنْ تدَّعِي تمثيلِي في برلمانِ المرآةِ..
يا ذاكَ الدِّيمقراطيُّ الرَّحبُ الذي يُكاتِبُني مُؤكِّداً أنَّهُ انعكاسُ رذائلِي وفضائلِي، وتخبُّطُ نسائِمِي بينَ المُحلَّلِ والمُحرَّمِ..
أُكاتِبُهُ بلَهجَةِ العِفَّةِ وبلهجاتِ جميعِ بَغايا المَعابِدِ، فيرُدُّ بأنَّ من يَصُوغُ مُكَاتَبَاتِي لسْتُ أنا إنَّما وَحْيُهُ إليَّ؛ فهوَ مُعِيدُ المَجْدِ إلى خُرافاتِي، وهوَ حبْلُ نَجاتِي من سِيَاطِ الاغترابِ، وهوَ مُضاجعَتِي لمُطلَقِ النِّسْويَّاتِ ومُجتمَعاتِ الميمِ، وهوَ البَحْرُ _وإنْ بدا مُستبِدَّاً_ يمنَحُ الإرادَةَ والاختيارَ لأسماكِهِ وحيتانِهِ وأمواجِهِ، وهوَ السُّنونو وقد انحرَفَ بأجنحتِي عنِ حجارَةِ مِقلاعِ المَعرِفَةِ، وهوَ القنَّاصُ وقد خاتَلَ بالرَّصاصَةِ حدْسِيَ، وهوَ الهُوِيَّةُ وقد باعدَتْ بينَ قدَميْها مُتلهِّفَةً لمَنِيِّ المَستقبَلِ، وهوَ الهُوِيَّاتُ جميعُها وقد بايَعَتْهُ تاجَ المُكاتِبِينَ..
...
ها أنا ذا أُوقِفُ مُكاتَبَاتي معهُ إلى الأبَدِ، وألتَفُّ التفافَ مُغامِرٍ:
أحذُفُ مِلَفَّ رسالتِي الأخيرَةِ إليهِ بصِيغَةِ Word، قبلَ إرسالِها،
وأُبدِعُ أوَّلَ PDF من وَرَقِ الطَّيُّونِ المَسروقِ من أمينِ ديوانِ الجحيمِ،
نُكوصاً جليلاً أو فَتْحاً عظيمَاً لولادَةِ المُؤوِّلِ المَشاعيِّ الجديدِ
دازِنَ مُكاتَبَةٍ خُلِعَ برِضاهُ من مملَكَةِ التريند
أيُّ شيءٍ، ولا شيءَ سيأتي..
أيُّ غيْرٍ، ولا غيْرَ سيُصادَقُ..
أيُّ أحدٍ، ولا أنا سأقبِضُ عليَّ..
نعَم، نعَم
أيُّها الأنبياءُ والشَّياطينُ والمَمْسوسونَ في الأرضِ؛
ما من كائنٍ نَضُجَ في فُرْنِ الخطَأِ والخَطايا
ينتظِرُ خَلاصاً من نَردٍ
فاشهدِي يا مرآةُ، وأخبرِي ذاكَ المُوغِلَ في اقتحامِي:
]الذَّاتُ فائِضُ فائِضُ ألفِ ألفِ نردٍ مَثقوبٍ دُنيا وآخِرَةً[.
...
في تَسريبِ البروتوكولاتِ السِّرِّيَّةِ
لكُلِّ (ما بعدَ)..
تنفَّسَ جسَدي العاري
عُهودَ الغِيابِ الشَّاسِعَةِ
وأُغرِمَ بالانتقامِ منْ فِتنَةٍ تجسَّدَتْ
أمامَ فِخاخِ الانعكاسِ المَدسوسِ عليهِ
وكانَ عليهِ أنْ يهرُبَ للتَّوِّ حتَّى منِّي
بعدَ أنْ لكَزَتنِي من زاوِيَةِ المرآةِ الضَّيِّقَةِ
ساعةُ حائطٍ عَجوزٍ
هبَطَتْ كشَمسٍ تغرُبُ بعقارِبَ مُنتصِبَةٍ
وبغُبارٍ مُشتَّتٍ في حرَكةِ الوقتِ
بينَ خريفِ العُمْرِ المُتناقِصِ
وربيعِ الحضَاراتِ المُنادِي
بابتكاراتِ باعَةِ الأحياءِ الشَّعبيَّةِ:
_ هذا الفَقدُ نخْبٌ أوَّلُ أيَّتُها النُّخَبُ الحقودَةُ..
فامضِ يا جسَداً إلى حيثُ تبلَى بصَمتٍ:
[ألَماً.. تمرُّداً.. توحُّداً.. رفْضَاً.. انسحاباً.. انقلاباً.. إخصاءَ غُفْرانٍ.. إحصاءَ هزائِمَ مُرَقَّدَةٍ.. تهوُّرَ غُيومٍ في أرصِدَةِ الاستعاراتِ الطَّائِشَةِ في الهَواءِ بلا حسابٍ ولا غايَةٍ.. مُعانَقَةَ قوسِ قُزَحِ لمنبَعِ التَّخييلِ الآثِمِ.. نبيلاً في تفتُّتِهِ مُريباً في تعيُّنِهِ.. أدخِنَةَ سَطحٍ في السَّطحِ، وشهقَةَ وُعودٍ في وَهْمِ العُمْقِ..]
؛ وحينَ أدَرْتُ ظَهْرِي للمرآةِ مُبتعداً
اعترضتْني من الجهَةِ الثَّانيةِ
بحِنكَةِ ذئبٍ قاتِلٍ
راميَةً على جسَدي
جسَدَ ذاكَ القَرِينِ الذي يُقيمُ فيها بمُقابِلِي
من قبْلِ أنْ أُولَدَ.
...
_ هل هيَ مرآةٌ مِنْ جيلِ Z مثلاً وقد أتَتْ مِنْ ضَواحِي السُّوشال ميديا كي تتجاسَرَ في خلخَلَةِ المَعاني إلى هذا الحدِّ الافتراضيِّ؟ أم إنَّ إلهاً من آلهَةِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ يُؤوِّلُنِي كصيَّادٍ أبيضَ يتلاعَبُ بالإعداداتِ البِدائيَّةِ لصبغيَّاتِ الحداثَةِ المُفوَّتَةِ تارِكاً الدَّلالَةَ تغرَقُ من دونِ أساطيرِ استغاثَةٍ لمُؤثِّرينَ وصُنَّاعِ مُحتوىً مأفونينَ، فكُلُّ صَوتٍ وكُلُّ صَدىً تفسيرٌ قاصِرٌ إلى ما لا نهاية؟
...
_ مَنْ يتحكَّمُ بالآخَرِ إذن،
يا دمَ هايدغر الذي لا يُسفَكُ مرَّتيْنِ في ثُنائيَّةٍ؟
أهوَ الوُجودُ هُنا _في_ البُوهيميَّةِ العذراءِ الوقِحَةِ العائِدَةِ ككُلِّ انفتاحٍ؟
أم هيَ الحُرِّيَّةُ هُناكَ _في_ أيدي المَوجوداتِ المَقطوعَةِ؟
...
_ كيفَ أنزَعُ أُلْفَةَ الرَّحيقِ ولا ألتحِقُ بأسرابِ الرِّثاءِ لنظَريَّاتٍ تكاثَرَتْ جَنائِزُ دفنِها كالذُّبابِ قبلَ موتِ الإلَهِ وبعدَهُ؟
... كيفَ أنزَعُ عن نفْسِيَ شُبهَةَ التَّكفيرِ إنْ كفَرْتُ بمَا حضَرَ وَديعَةً نهائيَّةً ضدَّ ودائِعَ سابِقَةٍ فمَا بدا سلبَاً استَلَبَ ذاتَهُ أوَّلاً؟
... والاستباقُ الذي هزَّ جُذورَ الوقائعيِّ كيفَ أُجافِي مآخِذِي عليهِ مهما انتميْتُ إليهِ وقد تراءَتْ في قلبي رُؤيا الرِّثاءِ قارَّةً قريرَةَ الرُّعبِ لا تعترِفُ بأعضاءٍ جنسيَّةٍ تَستمنِي على سيناريوهاتِ اختطافِها؟
...
_ ماذا لو تقمَّصْتُ الحُطيئَةَ، وهَجَوْتُ كُلَّ نرجسيَّةٍ تأتيكَ مِنَ الوَجهِ الآخَرِ، وتدَّعِي أنَّها البلسَمُ الشَّافِي المَنثورُ في الكَوْنِ وقدِ انزاحَ عن كَوْنِهِ البالي القديمِ؛ فلا أنتَ أنتَ، ولا هُوَ هُوَ، فقُبِّحَتْ مِنْ وُجوهٍ، وقُبِّحَ حامِلُوها:
]أتظنُّونَ أنَّ الشِّعرَ يُصدِّقُ
أنَّ العدَمَ أكبَرُ من أناهُ..؟!