وقّع أكثر من ١٨٠ شخصية يهودية في مجالات السينما والفنون والثقافة، رسالة دعماً للممثل مارك روفالو، في مواجهة ما تصفه الرسالة بأنه "حملة تشويه" ضد الممثل.
ومن بين الداعمين للرسالة، التي تقول إن روفالو تعرّض لـ"اتهامات زائفة بمعاداة السامية"، خواكين فينيكس، وجوناثان غليزر، وجويل كوين، وتود هاينز، وإيلانا غليزر، وهانا أينبيندر، وجيمس شيموس، وإيما سيليغمان، وتوني كوشنر، وجين شوينبرون، ووالاس شون.
وتأتي الرسالة في أعقاب أسبوع محتدم كان خلاله روفالو في قلب مواجهة متصاعدة بشأن اندماج باراماونت ووارنر براذرز. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 21 أغسطس/آب، هاجم نجم مارفل الصفقة بسبب تداعياتها المحتملة على هوليوود، لكنه اتهم أيضاً عائلة إليسون بالتواطؤ في "الإبادة الجماعية" ضد الفلسطينيين، التي قال إنها "بُنيت على نظام فصل عنصري قمعي تدعمه أوراكل". وفي المنشور، سلّط الضوء على علاقات أوراكل بالجيش الإسرائيلي، مرفقاً مقطع فيديو لنائبة رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في الشركة وعضوة مجلس إدارة باراماونت، سافرا كاتز، تتحدث فيه عن "تقنيات مخيفة حقاً وبشكل عميق" استخدمتها الشركة لمساعدة إسرائيل في حربها الإبادية على قطاع غزة.
ورداً على ذلك، اتهم متحدث باسم باراماونت روفالو باستحضار "صور نمطية معادية للسامية" في ما وصفه بأنه "خدمة مزعومة لنزاع تجاري".
ورد روفالو بدوره، قائلاً إن اتهام باراماونت له بمعاداة السامية كان "مروعاً ومخالفاً للحقيقة بشكل جوهري"، وأضاف: "إن انتقاد أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو عقد يتعلق بتكنولوجيا عسكرية، أو المسؤولين التنفيذيين الذين يوفرون هذه التكنولوجيا، ليس هو نفسه انتقاد الشعب اليهودي".
كما هبّ آخرون للدفاع عنه، ومن بينهم أينبيندر، وهي يهودية عُرفت بمواقفها الصريحة الداعمة لحقوق الفلسطينيين، إذ شكرت روفالو على إبرازه "الصلة بين قيام عائلة إليسون بتوفير التكنولوجيا العسكرية لإسرائيل خلال إبادة جماعية، وبين استحواذها غير المسبوق على وسائل الإعلام". ويوم الثلاثاء، نشر المخرج والكاتب المسرحي الحائز على الأوسكار كينيث لونرغان رسالة دعم لروفالو، قال فيها إن "فكرة كونه معادياً للسامية سخيفة بشكل صارخ، والاتهام نفسه كذبة ساخرة ومقززة".
وتردد الرسالة الجديدة، التي وقّعتها شخصيات يهودية ونُشرت يوم الثلاثاء، صدى الدفاع عن روفالو، إذ تعارض ما تصفه بأنه "الاستخدام الزائف والخطير لاتهامات معاداة السامية كسلاح". لكنها تسلّط الضوء أيضاً على الروابط نفسها التي أشار إليها روفالو بشأن اندماج باراماونت ووارنر براذرز، وعلاقات عائلة إليسون بإسرائيل.
"إن الإشارة إلى الروابط الحاسمة بين ما يحدث في غزة وما يحدث في هوليوود هي النقيض التام لمعاداة السامية"، بحسب ما جاء في الرسالة. "وهي، بالنسبة إلينا، جوهر الواجب الأخلاقي اليهودي".
وإلى جانب توقيعه الرسالة، قدّم غليزر بياناً إضافياً.
وقال: "إن وصف مارك روفالو بأنه معادٍ للسامية لأنه يشكك في اندماج ضخم بين شركتين ليس أمراً عبثياً فحسب، بل هو وسيلة خطيرة لإسكات النقد المشروع. لقد تحدث مارك باستمرار ضد معاداة السامية، وفي الوقت نفسه دافع عن حقوق الفلسطينيين وعن كرامة جميع الناس. ومن حق أي أميركي مناقشة تركز ملكية وسائل الإعلام ومخاطر احتكار الشركات للسلطة، من دون استخدام معاداة السامية كسلاح لترهيب الناس وإجبارهم على الصمت".
وفي ما يلي النص الكامل للرسالة وقائمة الموقعين عليها.
"نحن فنانون وكتّاب وعاملون في المجالات الإبداعية وقادة دينيون ومفكرون يهود، ولدينا، رداً على حملة التشويه الفاضحة ضد زميلنا المحترم مارك روفالو، رسالة بسيطة نود مشاركتها مع العالم: كفى! كفى استخداماً زائفاً وخطيراً لاتهامات معاداة السامية كسلاح ضد أولئك الذين يمتلكون ما يكفي من الشجاعة للإشارة إلى ما هو واضح: أن الاعتداء على الشعب الفلسطيني والاعتداء على حرياتنا في الداخل مترابطان ترابطاً عميقاً، وليس في إدراك هذه الحقيقة أي شيء معادٍ للسامية.
إن الاندماج المقترح بين باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري ليس مجرد دمج لشركتين ضخمتين متعددتي الجنسيات. نعم، سيدمر آلافاً مؤلفة من سبل العيش. نعم، سيزيد من ترسيخ سيطرة الأوليغارشية على وسائل إعلامنا (يكفي أن ننظر إلى تفريغ CBS News من مضمونها). نعم، سيخنق المنافسة والإبداع في إنتاج الأفلام والتلفزيون وتوزيعهما.
لكنه سيفعل كل هذا وأكثر في إطار مشروع أكبر للهيمنة المدفوعة بالتكنولوجيا، وهو مشروع لم يخجل لاري إليسون وشركاؤه يوماً من التباهي به، وقد ربطوه هم أنفسهم صراحة بدعمهم للأعمال التخريبية المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وبإسكات منتقدي تلك الفظائع. وقد رأينا جميعاً ذلك بعد استحواذهم على تيك توك بوساطة من ترامب، وهو استحواذ أعلنوا صراحة أن الدافع وراءه، إلى حد كبير، كان رغبتهم في تعزيز الدعاية المؤيدة لإسرائيل. أما لاري إليسون شخصياً، فمن خلال مبلغ مذهل يُقال إنه يصل إلى 350 مليون دولار من التمويل والتعهدات لصالح معهد توني بلير للتغيير العالمي، فقد كان الداعم الرئيسي لبلير، في الوقت الذي يتولى فيه الأخير دوراً مؤثراً في استيلاء "مجلس السلام"، الذي صاغه ترامب، على غزة؛ وهي منطقة تحولت إلى مختبر مفتوح لتقنيات القتل والسيطرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، من النوع الذي احتفت به سافرا كاتز، الرئيسة التنفيذية السابقة لأوراكل (والعضوة الحالية في مجلسي إدارة أوراكل وباراماونت).
إن طريق الذكاء الاصطناعي إلى "WarnerMount" يمر عبر غزة، وقد أطلعنا إليسون مراراً على العالم الأورويلي الذي يعدّه لنا، فيما يعزز سيطرته على ما نشاهده وكيف نشاهده، وهو يعلم أنه بينما نشاهد، سيظل هو وجماعته الفاسدة يراقبوننا دائماً: "سيكون المواطنون في أفضل سلوك لهم لأننا نسجل ونبلّغ باستمرار".
إن الإشارة إلى الروابط الحاسمة بين ما يحدث في غزة وما يحدث في هوليوود هي النقيض التام لمعاداة السامية. وهي، بالنسبة إلينا، جوهر الواجب الأخلاقي اليهودي. ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته صحيفة واشنطن بوست، يوافق الآن 61% من اليهود الأميركيين على أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة؛ بل إن أربعة من كل عشرة منهم يوافقون على أن هذه الجرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. فهل يعتقد أولئك الذين يهاجمون مارك روفالو بوصفه معادياً للسامية، بجدية، أن جميع هؤلاء اليهود الأميركيين معادون للسامية أيضاً؟ أم أنهم يعتقدون أننا لا نرى الصلة بين، من جهة، حالات الإفلات الإجرامي من العقاب التي قادت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى كارثة لا تنتهي، ومن جهة أخرى، ألاعيب القوة الأوليغارشية التي يمارسها ماسك وإليسون وتيل وغيرهم ممن يعملون على تفكيك ديمقراطيتنا؟
لكن ضراوة الافتراءات التي يوجهونها إلى منتقديهم وزيفها دليلان على الضعف المتزايد لموقفهم، القائم أساساً على التلميحات. واليوم، ينضم المزيد والمزيد من أصحاب الضمير بعضهم إلى بعض، ليعلنوا بصوت عالٍ وبلا لبس: لقد انتهى زمن إخراج الاتهامات الزائفة بمعاداة السامية من الأدراج، وهذه المرة دفاعاً عن الحرب والأوليغارشية وهيمنة الذكاء الاصطناعي. لقد استُنفد ذلك الأسلوب البالي.
نقف بفخر إلى جانب مارك روفالو، وإلى جانب جميع الأشخاص الشرفاء الذين ينهضون بشجاعة ويقولون الحقيقة في وجه السلطة".
واصفة إياها بالسخيفة: هانا أينبيندر تدعم مارك روفالو ضد اتهامات معاداة السامية
الموقعون:
