من مخيم النيرب في حلب إلى البرلمان الأوروبي، لا يزال مشوار الناشطة السياسية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن في أوله، وهي اسم جديد وحيوي في المشهد السياسي الفرنسي اليوم، وسرعان ما أصبحت محط استهداف دائم لليمين واليمين المتطرف وحتى اليسار المؤيد لإسرائيل في فرنسا. أمس صدر كتابها عن منشورات "لافابريك" في باريس بعنوان "فلسطين التائهة"، تحكي فيه ريما حسن عن رحلاتها إلى المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان والأردن.

يعيش ملايين الفلسطينيين منذ عقود في ظل استحالة العودة إلى "ديارهم"، إلى أراضي أجدادهم وقراهم التي اندثرت. تنتمي ريما حسن إلى الجيل الثالث من ضحايا النكبة الذين طُردوا من ديارهم عام 1948. ومثل والديها، وُلدت في النيرب، وهو مخيم للاجئين يقع غير بعيد عن حلب، قبل أن تلتحق بوالدتها في المنفى بفرنسا. وهناك، قبل وفاتها بوقت قصير، أفصحت والدتها المريضة عن أملها في "العودة إلى المخيم في سوريا". وبات تحقيق أمنية الأم التي لم تتحقق يقع اليوم على عاتق الابنة. ولكن كيف يمكن "العودة" إلى مكان للإقصاء والتهميش، يمثّل وصمة دائمة للمأساة الفلسطينية، بالنسبة إلى من نشأت على أمل العودة إلى فلسطين؟
من خلال سرد رحلاتها التي قادتها إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا، ثم أعادتها إلى مخيم طفولتها، وكذلك محاولاتها الممنوعة للعودة إلى فلسطين، ومنها مشاركتها في أسطول الحرية، تقدّم ريما حسن شهادة سياسية حادّة بقدر ما هي مؤثرة. تتكشّف فيها الذاكرة التي لم تُهزم لـ"فلسطين التائهة"، وما ينبثق عنها من ضرورة إعادة اللاجئين إلى موقع مركزي في النضال من أجل تحرير فلسطين، والتفكير في شروط عودتهم ضمن حدود دولة واحدة تمتد من البحر إلى النهر.
ريما حسن هي حقوقية متخصصة في القانون الدولي، ومؤسِّسة مرصد مخيمات اللاجئين، وناشطة ونائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب "فرنسا الأبية".
