10 أفلام سبقت "أوديسة" كريستوفر نولان إلى الملحمة الإغريقية

The Odyssey (2026) Modified.

رمان الثقافية

مجلة ثقافية فلسطينية

ومن الطريف أن كريستوفر نولان كان مرشحًا لفترة وجيزة لإخراج الفيلم قبل أن يعود بيترسن إلى المشروع بعد انهيار خططه لإعادة إطلاق سلسلة «باتمان». وهكذا أصبح نولان متفرغًا لتلبية «نداء الوطواط» بنفسه، أما بقية القصة، كما يقال، فقد أصبحت جزءًا من التاريخ.

للكاتب/ة

وتشكل مسابقة القوس، إحدى أشهر محطات «الأوديسة»، ذروة الفيلم، كما هي الحال في اقتباس نولان الجديد. غير أن بازوليني يقدمها بصورة مختلفة؛ فبدلًا من أن تكون لحظة تستعيد النظام والعدالة، يتحول قتل خطّاب بينيلوبي إلى فعل مقلق لرجل تجاوزت قدرته على ممارسة العنف حدود الحرب نفسها.

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

17/07/2026

تصوير: اسماء الغول

رمان الثقافية

مجلة ثقافية فلسطينية

رمان الثقافية

كتبها ريتشارد بيكارد ونشرها موقع معهد الفيلم البريطاني في 16 يوليو/تموز 2026.

بمناسبة وصول فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان إلى دور السينما، نستعيد عشرة أفلام سبقت هذا العمل في استلهام الأساطير اليونانية، واستمدّت إلهامًا دائمًا من عالم الآلهة والوحوش والأبطال الملحميين.

نظرًا لانشغال سينما كريستوفر نولان الدائم بالزمن والذاكرة، تبدو ملحمة هوميروس «الأوديسة» وكأنها وجدت موطنها الطبيعي في عالمه السينمائي. يتتبع الفيلم رحلة البطل الأسطوري أوديسيوس، الذي يقضي عشرة أعوام في كفاحه للعودة إلى عائلته بعد سقوط طروادة، لينضم بذلك إلى تقليد سينمائي طويل استلهم حكايات الأساطير اليونانية، أحد أغنى ينابيع الإبداع في تاريخ السينما. فمن إعادة السرد الحديثة إلى أكثر الاقتباسات تحررًا من الأصل، ظلت هذه القصص الخالدة، بما تحمله من أبطال تحكمهم الأقدار، وآلهة متقلبة الأهواء، وقوة الغرور المدمرة، حيّة عبر آلاف السنين لأنها تمس أعمق مخاوف البشر ورغباتهم.

إلا أن كثيرًا من هذه الاقتباسات، ومنها فيلم نولان، تقاوم إغراء تحديث زمان الأحداث، وتبقى راسخة في مشاهد اليونان القديمة، حيث تسير تدخلات الآلهة جنبًا إلى جنب مع الانتقام والطموح البشريين. وتُظهر هذه الأفلام كيف يمكن إعادة تأويل الأساطير من دون التخلي عن زمنها ومكانها الأصليين، سواء بالاعتماد مباشرة على المآسي الإغريقية والقصائد الملحمية التي وصلت إلينا، أو عبر نسج أكثر من حكاية في بناء أسطوري واحد.

يعيد فيلم نولان إحياء اليونان القديمة على نطاق بصري مهيب. وعلى الرغم من أن العالم الذي يخلقه يبدو شاسعًا وقاسيًا كالمحيط، فإن رحلة أوديسيوس إلى الوطن لا تحددها المسافة التي عليه أن يقطعها بقدر ما يحددها العبء الذي يحمله معه من إرث حرب طروادة. ومع استعداد «الأوديسة» للإبحار في دور السينما ابتداءً من 17 يوليو/تموز، نستعرض هنا عشرة اقتباسات أخرى بقيت وفية لعالم العصور القديمة، وتذكرنا في الوقت نفسه بسبب استمرار صدى هذه الحكايات الخالدة عبر الأجيال.

Ulysses (1954)

إخراج: ماريو كاميريني

يقوم كيرك دوغلاس، بفكه العريض وحضوره القوي، بدور أوليسيس، وهو الاسم الروماني لأوديسيوس، في هذا الاقتباس المبكر المفعم بالحيوية عن «الأوديسة». صُوِّر الفيلم في مواقع متعددة عبر منطقة البحر المتوسط، معتمدًا على المؤثرات العملية التي منحت حتى أكثر مشاهده الأسطورية ملمسًا ماديًا مقنعًا. ورغم أنه يختصر أحداث الملحمة الأصلية، فإنه يفيض بكل متع الاستعراض السينمائي التي ميّزت العصر الذهبي لهوليوود.

وعلى الرغم من عدم ذكر اسمه في شارة العمل، فقد كان المخرج المستقبلي لأفلام الرعب ماريو بافا عنصرًا أساسيًا في تجسيد العملاق الأعور بوليفيموس في أحد أكثر مشاهد الفيلم رسوخًا في الذاكرة، مستخدمًا تقنية المنظور القسري بقدر كبير من الابتكار. ويؤدي دوغلاس شخصية أوليسيس ليس بوصفه المخطط الداهية الذي تصفه الأسطورة، بل كمغامر جسور، مجسدًا الكثافة الجسدية التي أصبحت علامة مميزة لمسيرته الفنية، بينما تتألق سيلفانا مانغانو في أداء الدورين المزدوجين: الزوجة الصبورة بينيلوبي، والساحرة الفاتنة كيركي، التي تظهر وسط هالة من الإضاءة الخضراء. وقد جاء الفيلم قبل أن تجتاح موجة أفلام «السيف والصندل» السينما الإيطالية، فامتلك الثقة في سرد حكايته بإتقان، ووضع الأساس الحديث لنقل الأساطير اليونانية إلى الشاشة الكبيرة.

Helen of Troy (1956)

إخراج: روبرت وايز

يستند فيلم روبرت وايز الميلودرامي الملحمي إلى «الإلياذة» لهوميروس، لكنه يعيد تخيل قصة الحب المأساوية التي أشعلت حرب طروادة، جاعلًا بدايتها لقاءً رومانسيًا عابرًا بين الأمير باريس وهيلين على أحد شواطئ إسبرطة. وسرعان ما تتحول علاقتهما وهروبهما معًا إلى الشرارة التي تطلق حربًا تحركها الأطماع السياسية، إذ يصبح اختطاف هيلين الذريعة المثالية التي احتاجها الإغريق لشن هجوم طالما تمنوه على طروادة.

صُوِّر الفيلم بتقنية سينماسكوب في استوديوهات تشينيتشيتا بروما، إضافة إلى مواقع تصوير في توسكانا، حيث احتضن وايز بكل ثقة عناصر الملحمة التاريخية الهوليوودية، فملأ الشاشة بالديكورات الضخمة وآلاف المشاركين في المشاهد الجماعية، وإن جاء ذلك بثمن باهظ. فقد شارك مئات الإيطاليين المحليين في تصوير مشاهد المعارك، التي شهدت إصابة أكثر من مئتي شخص، فيما أفادت تقارير بمقتل ثلاثة منهم.

ورغم أن حساسيته الرومانسية تبتعد عن النص الأصلي، فإن «هيلين الطروادية» يقدم رؤية أنيقة ومؤثرة لأسطورة طروادة في منتصف القرن العشرين، وقد ترك أثرًا واضحًا في الاقتباسات اللاحقة، ولا سيما فيلم «طروادة» (2004) للمخرج فولفغانغ بيترسن، الذي يستعيد عددًا من مشاهده الأساسية.

Jason and the Argonauts (1963)

إخراج: دون تشافي

قلما ألقى فيلم من بين أفلام هذه القائمة بظلاله على ما تلاه مثلما فعلت إعادة دون تشافي لسرد أسطورة جيسون، التي تجمع نخبة من أبطال اليونان في رحلة أشبه بفريق «المنتقمون» بحثًا عن الصوف الذهبي. وبقيادة الإلهة هيرا، ملكة الآلهة، يواجه الأبطال وحوشًا أسطورية وصخورًا متصادمة قاتلة خلال رحلتهم الملحمية.

ومن المستحيل فصل هذا الفيلم الكلاسيكي عن الرسوم المتحركة الساحرة بتقنية إيقاف الحركة التي أنجزها راي هاريهاوزن، بدءًا من العملاق البرونزي تالوس وصولًا إلى الهيدرا متعددة الرؤوس. ولا تزال مخلوقاته، حتى بعد أكثر من ستين عامًا، تحتفظ بإحساس مدهش بالثقل والحضور المادي.

وتُعد المعركة الختامية مع سبعة محاربين هيكليين خرجوا من أسنان الهيدرا المقتولة واحدة من أشهر المشاهد في تاريخ سينما الفانتازيا، لكن روح المغامرة المتدفقة لا تخفت تقريبًا طوال زمن الفيلم. وقبل عقود من هيمنة أفلام السلاسل السينمائية على هوليوود، أثبت «جيسون والأرغونوت» أن الأساطير القديمة قادرة على النجاح جماهيريًا، وما يزال حتى اليوم أحد أهم التجسيدات السينمائية للأساطير اليونانية.

Medea (1969)

إخراج: بيير باولو بازوليني

يقدم بيير باولو بازوليني قراءة أكثر جدية ورصانة لأسطورة جيسون، مستندًا أيضًا إلى مسرحية يوربيديس التي تواصل حكاية ميديا. وأسند دور الساحرة الشهيرة إلى نجمة الأوبرا ماريا كالاس، في ظهورها السينمائي الوحيد.

بعد أن تساعد جيسون على سرقة الصوف الذهبي من شعبها، تهجر ميديا أرض كولخيس الروحية لتصبح زوجة يونانية. لكن حين يسعى جيسون إلى زواج جديد يخدم طموحاته السياسية، يطلق بذلك واحدة من أكثر حكايات الانتقام شهرة في الأساطير اليونانية.

تقدم كالاس أداءً استثنائيًا، مجسدة ميديا كامرأة اقتُلعت من الثقافة التي شكّلت هويتها. ففي مقابل طقوس عالمها المفقود ومناظره الطبيعية، تبدو يونان جيسون باردة وعملية، مما يزيد شعورها بالغربة والانفصال عن كل ما تعرفه. وحين تلجأ ميديا في النهاية إلى انتقام لا يمكن تصوره، فإنه ينبع بقدر ما ينبع من الخيانة، من المنفى والعزلة أيضًا.

ورغم أن الفيلم يتطلب من مشاهديه قدرًا من الصبر والانخراط، فإنه يكافئهم بواحد من أكثر التفسيرات السينمائية تميزًا للمأساة الإغريقية.

Iphigenia (1977)

إخراج: ميخاليس كاكويانيس

بعد فيلم «إلكترا» (1962) المتقشف، وفيلم «نساء طروادة» (1971) الذي شكّل مرثية غاضبة مناهضة للحرب، يأتي «إيفيجينيا» بوصفه الفصل الأخير في ثلاثية ميخاليس كاكويانيس المقتبسة من مآسي يوربيديس، والتي أنجزها بترتيب زمني معكوس.

بعد أن أغضب الإغريق الإلهة أرتميس، ربة الصيد، تُحتجز جيوشهم في أوليس وهي في طريقها إلى حرب طروادة. ولكي تهب الرياح التي تسمح للأسطول بالإبحار، تطالب الآلهة بتضحية مروعة: ابنة الملك أغاممنون البكر.

يواجه هذا الاقتباس اليوناني، المرشح لجائزة الأوسكار، الرعب الأخلاقي الكامن في مسرحية يوربيديس، كاشفًا عن القدرية الدينية، والعنف الأبوي، وفساد السلطة، وهي جميعًا عوامل تدفع البريئة إيفيجينيا إلى مصيرها المأساوي.

وتقدم تاتيانا باباموسخو أداءً مؤثرًا للغاية في دور البطولة، بينما تجسد إيرين باباس شخصية كليتمنسترا بقوة مدمرة، إذ تتحول أحزان الأم الثكلى وصراخها العميق إلى رغبة لا تهدأ في الانتقام. وقد أصبحت باباس أحد أبرز الوجوه السينمائية للمأساة الإغريقية، وكانت قد أدت أيضًا دور هيلين، شقيقة كليتمنسترا، في فيلم «نساء طروادة» للمخرج نفسه، مضيفة عمقًا استثنائيًا إلى واحدة من أكثر شخصيات الأسطورة غموضًا.

Clash of the Titans (1981)

إخراج: ديزموند ديفيس

يُعد «صدام الجبابرة»، إلى جانب نسخته المعاد إنتاجها عام 2010، من بين الاقتباسات السينمائية القليلة للأساطير اليونانية التي احتفت حقًا بخصومات الآلهة الصغيرة وتدخلاتهم المستمرة في شؤون البشر. ويقدم الفيلم الأصلي الصادر عام 1981 إعادة سرد حرة تجمع بين عدد من الأساطير المختلفة.

يتعين على البطل نصف الإله بيرسيوس أن يواجه وحوشًا أسطورية، من بينها ميدوسا الغورغونة والكراكن العملاق، لإنقاذ مدينة يافا وأميرتها أندروميدا، اللتين وجدتا نفسيهما وسط صراع إرادات بين الآلهة.

ويضفي لورنس أوليفييه وماغي سميث هيبة مسرحية على شخصيتي زيوس وحورية البحر ثيتيس الساعية إلى الانتقام، وهي المنافسة التي تمنح الفيلم معظم زخمه الدرامي. أما رسوم راي هاريهاوزن المتحركة بتقنية إيقاف الحركة فما تزال مصدرًا للمتعة حتى اليوم، ولا سيما تجسيده لميدوسا ذات الشعر المؤلف من الأفاعي، والحصان المجنح بيغاسوس، والكراكن المخيف، التي تمثل جميعها نماذج مدهشة لفن الفانتازيا.

لكن ما يجعل الفيلم قريبًا من روح الأساطير اليونانية أكثر من كثير من الاقتباسات الأكثر وفاءً للنصوص الأصلية، ليس وحوشه وحدها، بل ذلك الحضور الدائم للآلهة وتدخلها غير المتوقع في مصائر البشر.

Nostos: The Return (1989)

إخراج: فرانكو بيافولي

على الرغم من أن معالجة كريستوفر نولان لـ «الأوديسة» تنتمي إلى سينما الأفلام الضخمة بأوسع مقاييسها، فإنها تشترك، على نحو قد يفاجئ البعض، في كثير من السمات مع هذا الاقتباس التأملي. يقدم فرانكو بيافولي أوديسيوس بوصفه رجلًا مثقلًا بصدمات الحرب، يعبر محطات ملحمة هوميروس المألوفة كما لو كان يستيقظ تدريجيًا من حلم طويل.

من الأصوات المتواصلة للطيور والمياه، إلى اللغة الأوروبية المتخيلة المستخدمة في الحوارات المقتضبة، يبدو كل تفصيل في «نوستوس: العودة» مدروسًا بعناية. ومع غياب الوضوح السردي التقليدي، تتوقف الكاميرا طويلًا عند الوجوه والمناظر الطبيعية، فيما تتداخل ذكريات طفولة أوديسيوس مع رؤى كابوسية للعالم السفلي، واسترجاعات لدوره الذي يملؤه الندم في الانتصار بحرب طروادة.

ولا ينشغل الفيلم بإعادة رواية رحلة البطل بقدر ما يهتم بالذكريات التي يحملها معه إلى الوطن، بحيث يصبح مرور الزمن نفسه مؤثرًا بقدر الأحداث التي أبقت أوديسيوس بعيدًا عن عائلته طوال عقدين من الزمن.

Hercules (1997)

إخراج: رون كليمنتس وجون ماسكر

رغم أن الفيلم يتعامل بحرية كبيرة مع الأساطير اليونانية ولا يلتزم بدقتها، فإن اقتباس ديزني المفعم بالحيوية لشخصية هرقل قدّم لجيل كامل شخصيات العالم الإغريقي القديم. فقد أعاد الفيلم تخيل البطل الأسطوري بروح تسعينيات القرن الماضي، باعتباره أشبه بمايكل جوردان في عصره، ويكلفه بإثبات أنه بطل يستحق مكانته بين الآلهة ليستعيد ألوهيته ويعود إلى جبل الأولمب.

غير أن ابن زيوس وهيرا، اللذين يصورهما الفيلم، وللمرة الأولى تقريبًا، كوالدين محبين، يتعلم أن القوة الحقيقية لا تكمن في البأس الجسدي وحده، بل في الشجاعة والرحمة أيضًا.

واستلهم الفيلم تصميمه البصري من النحت الإغريقي ورسوم الأواني الفخارية اليونانية، ليصبح أحد أكثر أفلام عصر نهضة ديزني تميزًا من الناحية البصرية. أما الموسيقى التي وضعها آلان مينكن وديفيد زيبل فتنبض بالحياة بفضل جوقة الملهمات التي تؤدي الأغنيات بروح موسيقى الغوسبل.

ورغم أن الفيلم لا يشبه إلا قليلًا الأساطير الأصلية، التي لا تلائم الأطفال في معظم تفاصيلها، فإن قلة من الأعمال السينمائية أسهمت في جعل الأساطير اليونانية أكثر قربًا من الجمهور العريض مثله.

Troy (2004)

إخراج: فولفغانغ بيترسن

رغم الانقسام الذي أثاره بين النقاد والجمهور، يبقى «طروادة» واحدًا من أكثر المحاولات طموحًا لتحويل الأسطورة اليونانية إلى ملحمة تاريخية واقعية. فقد جرّد فولفغانغ بيترسن «الإلياذة» لهوميروس من حضور الآلهة، مقدمًا حرب طروادة بوصفها نتيجة للطموح البشري لا لإرادة القوى الإلهية.

لم تعد أفروديت تنقذ باريس من ساحة المعركة، ولم يعد أبوللو يوجه السهم الذي يصيب كعب أخيل الشهير. ومع غياب الآلهة التي تحرك الخيوط من وراء الستار، تصبح الهزيمة والانتصار مسؤولية البشر وحدهم، ويغدو كل اشتباك أكثر قسوة وواقعية.

تحمل السيوف وزنًا حقيقيًا، وتتفتت الرماح، وتنحني الدروع تحت وقع الضربات العنيفة. ومهما ابتعد الفيلم عن هوميروس، فقد أسهم في إحياء اهتمام السينما بالأساطير اليونانية، ومهّد الطريق لموجة من الملاحم التاريخية التي ظهرت خلال العقد التالي، ليظل واحدًا من أبرز التفسيرات الهوليوودية للأسطورة.

ومن الطريف أن كريستوفر نولان كان مرشحًا لفترة وجيزة لإخراج الفيلم قبل أن يعود بيترسن إلى المشروع بعد انهيار خططه لإعادة إطلاق سلسلة «باتمان». وهكذا أصبح نولان متفرغًا لتلبية «نداء الوطواط» بنفسه، أما بقية القصة، كما يقال، فقد أصبحت جزءًا من التاريخ.

The Return (2024)

إخراج: أوبيرتو بازوليني

يركز «العودة» على المشاهد الأخيرة من ملحمة هوميروس، مقدمًا رحلة أوديسيوس إلى الوطن بوصفها دراسة مؤلمة لآثار الحرب النفسية. يظهر رالف فاينز في دور أوديسيوس كرجل محطم، يحمل على جسده ونفسيته ندوب أهوال حرب طروادة، ويطارده الشعور بالذنب تجاه الرجال الذين ماتوا تحت قيادته.

وعندما يصل إلى شواطئ إيثاكا المدمرة، يجد أسرته وقد أنهكتها سنوات طويلة من الانتظار والحزن، ليصبح التحدي الأكبر الذي يواجهه ليس استعادة عرشه، بل مواجهة الخراب العاطفي الذي خلفه غيابه.

وتشكل مسابقة القوس، إحدى أشهر محطات «الأوديسة»، ذروة الفيلم، كما هي الحال في اقتباس نولان الجديد. غير أن بازوليني يقدمها بصورة مختلفة؛ فبدلًا من أن تكون لحظة تستعيد النظام والعدالة، يتحول قتل خطّاب بينيلوبي إلى فعل مقلق لرجل تجاوزت قدرته على ممارسة العنف حدود الحرب نفسها.

ومن خلال هذه القراءة لإحدى أشهر النهايات في الأساطير اليونانية، يطرح الفيلم سؤالًا جوهريًا: هل يستطيع البطل أن يعود إلى وطنه حقًا بعد أن تكون الحرب قد غيّرته إلى الأبد؟

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع