للمرة الأولى باللغة الإنكليزية، صدرت عن دار EBB في أكسفورد أخيراً، ترجمة للكتاب المرجعي لغسان كنفاني "عن الأدب الصهيوني". كما تزامن ذلك مع إصدار طبعة جديدة من روايته "رجال في الشمس" عن منشورات Verso في لندن ونيويورك.
صرّحت دار EBB بأن كتابها نُقل إلى اللغة الإنجليزية للمرة الأولى بعد نشره عام 1967، ويقدّم كتاب غسان كنفاني «في الأدب الصهيوني» تحليلاً دقيقاً لمجمل النتاج الروائي الذي كُتب دعماً للمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين. ومن خلال مزج نقده الأدبي لأعمال كتّاب مثل جورج إليوت وآرثر كوستلر وغيرهما بسردية مادية تاريخية، يكشف كنفاني عن المقاصد السياسية والأيديولوجية للأدب الصهيوني، مبيّناً كيف نشأت الأساطير التي استُخدمت لتبرير الهيمنة الصهيونية الإمبريالية على فلسطين، وكيف جرى تكرار إنتاجها في الأعمال الأدبية الرائجة بهدف توليد الدعم للصهيونية وتشكيل فهم الجمهور الغربي لها.
وتضع المقدمة الجديدة التي كتبتها آني كنفاني، إلى جانب تمهيد ستيفن سلايطة، هذا العمل في سياقه التاريخي الأوسع، وتقدّم دفاعاً مقنعاً عن راهنيته المستمرة بعد أكثر من خمسة عقود على صدوره، مبرزة أن «كنفاني كان ناقداً لاذعاً ودقيقاً، يجمع بين سخاء في فهم العاطفة والبنية، وصرامة لا ترحم في تقييم السياسة والأسطورة». ويُعدّ غسان كنفاني أحد أبرز الكتّاب والصحفيين العرب في القرن الماضي. وُلد في فلسطين عام 1936، واضطر مع عائلته إلى النزوح خلال النكبة، ثم عاش وعمل في دمشق والكويت، وأخيراً في بيروت منذ عام 1960. واستُشهد كنفاني في الثامن من تموز عام 1972، مع ابنة أخته لميس، في تفجير سيارة مفخخة زرعها عملاء إسرائيليون. وقد ألهمت كتاباته أجيالاً كاملة من الفلسطينيين ومن المتضامنين مع قضيتهم.

أما منشورات Verso فقدّمت الرواية بالقول إنها إحدى كلاسيكيات الأدب العربي، ومن أبرز نماذج ما سمّاه غسان كنفاني «أدب المقاومة». ينطلق ثلاثة رجال فلسطينيين في رحلة قاسية ومحفوفة بالمخاطر عبر الصحراء العراقية نحو الكويت، لا طلباً للتحرر، بل سعياً إلى تحسين أوضاعهم المادية. في ظل قسوة البيروقراطية الحدودية اللامبالية، وعدوانية الشمس الصامتة، يزداد الاختناق تدريجياً. بأسلوب سلس حواري، ولغة شعرية مخاتلة في بساطتها، تقدّم هذه الرواية القصيرة جرعة مروّعة من الرعب. يضم هذا المجلد، إلى جانب الرواية التي تحمل عنوانه، ست قصص قصيرة، من بينها النص الخالد والمؤثر «رسالة من غزة»، وهو أول عمل نُشر لكنفاني.
رمان
