"أيام فلسطين السينمائية" في لبنان: الشاشات لا تنطفئ

من فيلم "عائد إلى حيفا" لقاسم حول، معدلة.

رنا علوش

كاتبة من لبنان

ويضيف عيسى: "نسّقنا أوقات عروض الأفلام مع فريق "تاء مربوطة" كي لا نعرض الفيلم ذاته في اليوم نفسه، وهكذا نضمن وصول الأفلام إلى أكبر عدد ممكن من الناس. من لا يتمكّن من حضور الفيلم حين يُعرض في مساحتنا، قد يتمكّن من مشاهدته في "تاء مربوطة" في اليوم التالي، والعكس صحيح".

للكاتب/ة

تقول هبة الزباوي، المديرة الفنية في مسرح وسينما "إشبيلية": "نحن نشارك في المهرجان منذ أربع سنوات، أي منذ دورته الأولى، لأنّ فلسطين هي جزء من برمجتنا، حاضرة وحيّة دوماً. بالنسبة إلينا، السينما هي وسيلة لحفظ الذاكرة، التي تضمن استمرار الحكاية الفلسطينية".

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

الأكثر قراءة

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

06/11/2026

تصوير: اسماء الغول

رنا علوش

كاتبة من لبنان

رنا علوش

ومحرّرة وفنّانة تشكيليّة. تعمل حاليّاً ككاتبة صحافيّة مستقلّة مع عدّة جهاتٍ صحافيّة لبنانيّة وعربيّة. يشغل كتاباتها بشكلٍ أساسيّ تسليط الضوء على الفنانين الشباب في المنطقة.

بأفلام فلسطينية حطّت في أكثر من ٨٠ بلداً، من بينها وفي أولها لبنان، انطلقت أخيراً فعاليّات مهرجان "أيّام فلسطين السينمائيّة حول العالم" الذي ينظّمه "فيلم لاب فلسطين". وفيما تبرز أسماء بعض الدول المشاركة التي يُعدّ تضامنها مع القضية الفلسطينية حديث الولادة، أي بفعل الصحوة العالمية التي نتجت عن الإبادة المستمرة في قطاع غزّة، منذ السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023، تبرز أيضاً أسماء دول لطالما اعتبرت شعوبها أنّ فعل التكاتف مع فلسطين هو أمر بديهي، لبنان، جار فلسطين الذي ما زال يشاركها معاناة الاحتلال.

من بيروت إلى الشمال والجنوب

في الدورة الرابعة من مهرجان "أيّام فلسطين السينمائيّة حول العالم"، تتوزّع الأفلام الفلسطينية في لبنان بين الشمال والجنوب، فيما تستقبل بيروت الحصّة الأكبر منها. وككلّ عام، تعاون "نادي لكلّ الناس" مع "فيلم لاب فلسطين" على توزيع ثلاثة أفلام كان قد رمّمها النادي: "عائد إلى حيفا" (إخراج قاسم حول – 1982)، و"ليس لهم وجود" (مصطفى أبو علي – 1974)، و"المنام" (محمد ملص – 1987).

"أيام فلسطين السينمائية حول العالم" تجول بنسختها الرابعة في أكثر من ٨٠ بلدا

يقول نجا الأشقر، مؤسس "نادي لكلّ الناس": "الحصّة الأكبر من الأرشيف السينمائي الذي يحتضنه النادي هي الأعمال التي تتناول القضيّة الفلسطينيّة، ومنها أعمال لمخرجين فلسطينيين، وأُخرى لمخرجين لبنانيين سلّطت أعمالهم الضوء على قضيّة الفلسطينيين. مهرجان "أيّام فلسطين السينمائية" يعني لنا الكثير، لأنّه يرفع صوت فلسطين في العالم كلّه، وبلغات عدّة". يضيف الأشقر: "الشراكة بيننا وبين "فيلم لاب فلسطين" قائمة منذ سنوات عدّة، نتبادل الأفلام والمعرفة، ونتعاون باستمرار على إقامة العروض وتنظيم المهرجانات".

من عروض تاء مربوطة

التوثيق الفني في مواجهة الإبادة

منذ بدء الإبادة وقبلها، اهتمّ مقهى "تاء مربوطة" (الحمرا، بيروت) برفع صوته تضامناً مع القضيّة الفلسطينيّة، عبر تنظيم واستضافة العديد من الفعاليّات التي تصبّ في هذا الجوهر. اليوم، يستضيف جميع الأفلام التي وفّرها منظّمو "أيّام فلسطين السينمائيّة".

تقول هند عقيل حيدر، مسؤولة التواصل في "تاء مربوطة": "في السنوات الأخيرة، نهتمّ بجميع الفعاليّات التي تصبّ في دعم غزّة وفلسطين وجنوب لبنان. الشعب الفلسطيني يتعرّض للإبادة منذ ما قبل 1948، وهذه الإبادة ليست بعيدة جغرافيّاً عنّا. في ظلّها، يصبح التوثيق فعلاً جوهريّاً. من هنا، يتقاطع اهتمام "تاء مربوطة" بالتوثيق الفنّي مع فكرة مهرجان "أيّام فلسطين السينمائيّة"، وهو واحد من فعاليّات فنيّة فلسطينيّة كثيرة نستضيفها في مساحتنا".

تضيف عقيل حيدر: "هذه السنة الثانية على التوالي التي نستضيف فيها فعاليّات المهرجان، وقد اخترنا عرض جميع الأفلام الموزّعة، التي تتناول الثقافة والتاريخ والمعاناة الفلسطينية، كوثائقي "الزهور تقف بصمتٍ تشهد" (ثيو باناغوبولوس – 2024)، الذي يؤرّخ حياة الزهور على الأراضي الفلسطينيّة، أو كسلسلة "غزّاويّات" التي تتناول سيرة نساء غزّاويّات يعشن يوميّات الإبادة".

وتشير عقيل حيدر إلى أنّ فريق "تاء مربوطة" تعاون هذا العام مع فريق مقهى "تحت الشجرة" (الحمرا، بيروت) على الترويج لفعاليّات المهرجان، وكذلك على التناوب في عرض الأفلام، إذ إنّه في حال لم يتمكّن أحد الراغبين من حضور فيلم في يوم معيّن في أحد المقهَيَين، يستطيع مشاهدته في اليوم التالي في المقهى الآخر.

مساحات ثقافية ذات موقف واضح

بدوره، يعتبر مالك مقهى "تحت الشجرة" (الحمرا)، ناجي عيسى، أنّ استضافة أفلام المهرجان أتت بشكل تلقائي: "افتتحنا المقهى منذ ثلاث سنوات، في ظلّ الإبادة والعدوان المستمر على لبنان، وكان القرار ألّا يكون "تحت الشجرة" مقهى عاديّاً، بل أن يحتضن مساحة ثقافيّة، وأن يكون ذا هويّة سياسيّة واضحة لا توارب فيما يخصّ القضيّة الفلسطينيّة والصراع مع إسرائيل. لذلك، تُصبح المشاركة في فعاليّات "أيّام فلسطين السينمائية" أمراً تلقائيّاً، خاصّةً بعد أن أصبح لدينا المساحة والعدّة اللازمة التي تسمح لنا بعرض الأفلام".

حملة المقاطعة في المغرب تدعو للانسحاب من مهرجان سينمائي يستضيف إسرائيليين

ويضيف عيسى: "نسّقنا أوقات عروض الأفلام مع فريق "تاء مربوطة" كي لا نعرض الفيلم ذاته في اليوم نفسه، وهكذا نضمن وصول الأفلام إلى أكبر عدد ممكن من الناس. من لا يتمكّن من حضور الفيلم حين يُعرض في مساحتنا، قد يتمكّن من مشاهدته في "تاء مربوطة" في اليوم التالي، والعكس صحيح".

يبقى في بيروت مقهى "أم ميرنا والأصدقاء" (الحمرا)، الذي استضاف أفلام المهرجان. تقول آلاء حمّادة، المنسقة الفنية والثقافية للمساحة: "كمقهى ثقافي، نرى أنّ المشاركة في هذه المظاهرة السينمائية الفلسطينية هي موقف من دور الفنّ والسينما وعلاقتهما بالعالم الذي نعيش فيه. نرى أنّ السينما وسيلة لمواجهة الواقع وفهمه، ولرواية الحكايات التي يُحاول طمسها. عبر مشاركتنا هذه، نحاول الربط بين السينما والذاكرة الجماعية، لخلق مساحة نفهم فيها الواقع وحكاياته، ونعيد روايته في مساحات وفعاليّات أُخرى".

من عروض تاء مربوطة

السينما الفلسطينية خارج المركز

وعلى الرغم من أنّ الحصّة الأكبر من عروض الأفلام أتت من نصيب العاصمة بيروت، إلّا أنّ الإيمان بدور السينما الفلسطينية ورفض الخضوع للمركزيّة الثقافيّة في العاصمة، حضرا في مناطق أُخرى، ولو بشكل رمزي، عبر فيلم "عائد إلى حيفا" الذي عُرض في سينما ومسرح "إشبيلية" (صيدا، الجنوب)، ومقهى The Bookspot (المينا، طرابلس).

تقول هبة الزباوي، المديرة الفنية في مسرح وسينما "إشبيلية": "نحن نشارك في المهرجان منذ أربع سنوات، أي منذ دورته الأولى، لأنّ فلسطين هي جزء من برمجتنا، حاضرة وحيّة دوماً. بالنسبة إلينا، السينما هي وسيلة لحفظ الذاكرة، التي تضمن استمرار الحكاية الفلسطينية".

مساحات ترفض الصمت

قد لا تغيّر العروض السينمائيّة واقع الفلسطينيين، ولا توقف آلة الإبادة والاحتلال، لكنّ المساحات التي تستضيف عروض "أيّام فلسطين السينمائية" في لبنان، في ظلّ الواقع السياسي الذي سمح بتقبّل الاحتلال وحروب الإبادة في قطاع غزة وجنوب لبنان، تأتي لتُثبت أنّ الأوفياء للقضيّة الأعدل ما زالوا حاضرين في هذا البلد المنقسم، وما زالت مواقفهم حاضرة، بأصوات عالية وشاشات لا تنطفئ.

دوام "نازا"

الكاتب: رنا علوش

هوامش

موضوعات

GOOGLE AD

من أجل صحافة ثقافية فلسطينية متخصصة ومستقلة

نكـتـب لفلسطين

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع

اختيارات المحرر

اشتراكك بنشرتنا البريدية سيحمل جديدنا إليك كل أسبوع